تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الخميس 1432/12/7 هـ. الموافق 03 نوفمبر 2011 العدد 6597
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1023 يوم . عودة لعدد اليوم

رحلة بارون بريطاني مسلم من الفقر إلى الثراء

تلفزيون الواقع يمثل نقطة تحول في حياة قطب إعلامي

وحيد علي

وحيد علي

أندرو إيدجكليف – جونسون

أعد وحيد علي ما تتطلبه هذه المقابلة من معلومات. ويقول في أثناء التقاطه قائمة الطعام في'' 45 بوند''، وهو مطعم إيطالي مفعم بالنشاط، تعلوه إشارة نيون كبيرة قبالة تايمز سكوير في نيويورك: ''قرأت بعض المقالات، وأعتقد أن أصعب قرار على المرء أن يتخذه هو ماذا سيأكل''.

يعتبر البارون علي من نوربوري في ضاحية لندن من كرويدون، لمنحه لقبه بالكامل، داهية في مجال الإعلام على أقل تقدير. وأسس وشريكه، تشارلي بارسونز، ''بلانيت 24'' مع بوب غيلدوف منذ أكثر من عقدين من الزمن، وحولوا الشركة إلى شركة الإنتاج التلفزيوني المستقل الأكثر عصرية وحداثة في تسعينيات القرن الماضي، بإنتاج برامج بريطانية متميزة مثل ''ذا ورد''، وبرامج بنسخ دولية ناجحة مثل ''سيرفايفر''، أحد أول البرامج التي حققت نجاحًا كبيرًا إبان حقبة تلفزيون الواقع.

حققت شركة بلانيت 24 أول ثورة لعلي، وفي أثناء ذلك، عمل مع ديفيد كاميرون خلال الأيام الأولى التي عمل خلالها رئيس الوزراء رجل علاقات عامة مع شركة كارلتون كوميونيكيشنز، واستثمر مع إليزابيث موردوخ في شركة شاين، شركة الإنتاج التي باعتها وريثة مجموعة نيوز كورب هذا العام إلى إمبراطورية الإعلام التي يمتلكها والدها، وبصفته رئيس مجلس إدارة شركة حقوق الترفيه ''شوريون'' منذ عام 2003، وضع شخصيات مثل مستر فاني، وميس ماربل، على الشاشات ورفوف الكتب من ستوكهولم إلى سيدني.

حول التلفزيون كذلك شخصًا بدأ حياته كشخص خارجي غريب، إلى آخر داخلي ومطلع من الطراز الأول. وقد ولد علي في منطقة عتيقة الطراز جنوب لندن من أب من غويانا، وأم من ترنيداد. وحينما ترك والده منزل العائلة، ترك المدرسة في سن 16 عامًا ليعيل والدته وشقيقيه. ومع ذلك، في سن 33 عامًا كان من أعضاء مجلس اللوردات كأصغر عضو.

أما الآن، في سن 46 عامًا، فإنه يجلس في غرفة في أقصى زاوية من مطعم مزدحم وهو يدير ظهره إلى الجميع في الغرفة. وتبدو ربطة عنقه معقودة بشكل متقن تمامًا، وتلمع الأزرار الفضية في أكمام قميصه الأبيض المتموج، وهناك بريق آخر يأتي من زر الألماس المغروس في إحدى أذنيه. وتضم قائمة الطعام أصنافًا مثل لحم البقر بجبنة الموزوريلا، ''بحجم صغير''، ويطلب علي طبقه إضافة إلى سلطة الأطعمة البحرية بالباذنجان. ويعبث محاولًا أن يطلب طبق المعكرونة بالبيض والجبن، ولكنه يختار ''بيتزا رقيقة مقرمشة'' بالبروني، دون جبنة الراكوت. وأختار أنا شخصيًا جبنة البوراتا، الموصوفة في القائمة بعبارة ''جبنة الموزوريلا بالكريما المصنوعة بيتيًا'' مع شرائح الطماطم، تتبعها سلطة السلطعون. ونفضل أن نطلب زجاجة مياه فوارة، وليس النبيذ.

أما علي الذي يقسم وقته بين بيوته في لندن، وكنت، ونيويورك، وغويانا، فلديه مكتب في ركن الحي، ويأتي إلى ''45 بوند'' مرارًا. ويقول: ''يبدو كل شيء أفضل بكثير مما هو عليه في الواقع. ويبدو ذلك مثل الخضراوات الأمريكية، فمظهرها في غاية الجمال، ولكن دون مذاق. وما عليك سوى أن تفترض أن كل شيء سوف يبدو رائعًا فعليًا، ولكن في واقع الأمر...''. يتوقف تدريجيًا عن الحديث حينما يحضر النادل سلة كبيرة من الخبز، ويختار علي قطعة من خبز الفوكشيا الإيطالي.

في حين أنه يشتهر بسبب أنشطته الإعلامية، إلا أنه يلعب بها مع رئاسته لشركة أسوس، تاجر تجزئة الأزياء البريطاني على الإنترنت، التي انضم إليها قبل 10 سنوات، وارتفعت قيمة أسهمها أكثر من 60 ضعفًا منذ عام 2001، إلى جانب مشروع ناشئ في غويانا حيث كان يتحدث مع مستثمرين محتملين، والرئيس بهارات جاغديو، حول طرق مسؤولة اجتماعيًا لتطوير احتياطيات البلد من الذهب، والنفط، والغاز.

سألته ماذا تعرف عن التنقيب، بعد أن فاجأني هذا المشروع الاستثماري الجديد. ويجيب قائلاً: ''بقدر ما كنت أعرف عن التلفزيون حينما بدأت، وبقدر ما كنت أعرف عن الأزياء حينما بدأت كذلك، وعن السياسة أيضًا. ويكمن جمال العمل في مجال الإعلام أنك تصبح خبيرًا فوريًا في كل مجال''.

على أي حال، بعد فترة وجيزة من تناول وجبة الغداء، بدا أن ساقًا من مقعد مهنة علي الذي يرتكز على ثلاث أرجل قد انكسر. ففي 25 آب (أغسطس)، تخلى عن شركة شوريون بعد أن فشل في إقناع المقرضين بإعادة تمويل عبء ديون أصبح غير مستدام منذ الأزمة المالية. وتم شطب ملكيته التي تبلغ قيمتها على الأرجح نحو 7.4 مليون جنيه استرليني وضعها فريق إدارته في عهدة شركة ثري آيز ضمن عملية شراء شاملة لأسهم خاصة بقيمة 111 مليون جنيه استرليني عام 2006.

استكان علي إلى الهدوء لأسابيع قليلة. وحينما ظهر مجددًا الشهر الماضي، كان قد وضع مخططًا لنص يأمل في أن يكون بمنزلة عودة، مع قيامه بعملية استحواذ على ملكيتين من فروع شركة شوريون: القصص المهيبة لبياتريكس بوتر حول الأرانب وحدائق الحضانة، والبرنامج التلفزيوني البريطاني الناجح حول مخلوقات أعماق البحر الجريئة، الأوكتوناتس. ولتمويل مشروعه الاستثماري الجديد الذي أطلق عليه اسم، ''سيلفرغيت ميديا''، باع نصف أسهمه في ''أسوس''، وتبلغ قيمتها نحو 15 مليون جنيه استرليني.

حينما أسأله كيف يشعر إزاء خسارة الملايين، يبدو واثقًا ومتفائلًا، وينظر إلى الأمر وكأنه عمل قام خلاله بشراء ''شيريون'' بأعلى سعر في السوق. ويقول: ''بغض النظر عما تفعل في أي نشاط عمل، إذا اشتريته بعوائد تبلغ 14 ضعفًا، وقمت ببيعه بنحو سبعة أضعاف، فلن تجني أرباحًا على الإطلاق''. ومع ذلك، يبدو ''واثقًا للغاية'' بأن إعادة الاستثمار ستجني ''عوائد عالية بشكل كبير''. ولن يخاطر مقرضو ''شوريون'' بالانتظار لمعرفة ما إذا كانت تلك هي الحال، حسبما يقول، ''ولكنني جلست، وفكرت، ’أنتم على خطأ، وأنا على صواب‘''.

كشف تفكيك ''شوريون'' عن نهاية علاقته مع حقوق روايات أجاثا كريستي التي تمتلكها الشركة، وكان ذلك بمنزلة صفعة مؤسفة لرجل يبلغ ثمن روايته المفضلة، ''4.50 من بادنغتون''. ويقول: ''إنني شخصيًا أود أن أعمل مجددًا مع ملكية أجاثا كريستي، ولكن تلك مجرد هواية. ولا أريد أن أخلط بين العملين''، على الرغم من أنه يكشف عن ارتباط عاطفي مع علاماته التجارية التي استحوذ عليها مرة أخرى. ويضيف: ''ثمة شيء محبب للغاية بشأن عالم بياتريكس بوتر؛ لأننا نخسر المعركة ضد الحداثة ببطء. فالأطفال يكبرون سريعًا للغاية، وهذا مجرد جزء صغير من المعركة المضادة''. ولكن الاقتباس التلفزيوني الذي يموله سيكون محدثًّا. ويقول: ''لا يمكن أن يكون العمل بصيغة خمسينيات القرن الماضي. ولا يمكن أن يكون حول سرقة فجلة، ويجب أن يكون هناك المزيد من التشويق والمغامرة''.

وصل طعامنا. ويقول علي بحماس وهو يعرض أن أتذوق طبقه: ''إن الباذنجان رائع''. ويبدو طبق البوراتا غنيًا وحلوًا، ولكن الطماطم تناسب وصفه للخضراوات الأمريكية. وتصل سلة خبز أخرى، وأجرب أنا شخصيًا خبز المافن الساخن.

يروي علي كيف وجد وظيفته الأولى في قسم الأبحاث بمجلة ''بلاند سيفنغز''، عن طريق مركز إيجاد الوظائف في كينغز كروس. وأمضى ثلاث سنوات يعمل في تكديس جداول الأداء أمام تنفيذي أبحاث في مجموعة الخدمات المالية، ''سيف أند بروسبر''، وقامت إحدى الشركات التي قام بتغطيتها بدعوته ليشغل وظيفة رئيس أبحاث المملكة المتحدة. وذهب إلى المقابلة وهو يضع قرطًا، وبدلة رخيصة الثمن، بيضاء اللون من الفانيلا، وشريطًا برتقالي اللون في شعره، ولكنه حصل على الوظيفة، وكان في سن 19 عامًا. وكانت تلك هي المرة الوحيدة التي طلب منه إزالة القرط، إلى أن دخل مجلس اللوردات. ورفض في المرتين.

استمتع علي بالعمل في المركز المالي بلندن، وتعلم أن ذلك يتمحور ''حول الخصائص النفسية للأموال''، وأهمية قصص قطاع العمل. ويقول: ''أدركت أنني إذا لم أقل للناس ماذا كنا نفعل في واقع الأمر، فلماذا سيقومون بالاستثمار في أسهمنا عندئذ؟ وفي سن 26 عامًا ''حدث أمر استثنائي للغاية''، حسبما يقول علي. ومنذ سنوات، كان يعطي 80 في المائة من راتبه إلى عائلته. ولكن حينما أصبح شقيقاه مستقلين، ووالدته تعيش في بيت جديد، ''فجأة أصبح راتبي يبقى في حسابي البنكي دون مساس. وكانت نقود كثيرة في ذلك الوقت، أتذكر أنني كنت أفكر، ’كيف يمكنك أن تنفق كل تلك النقود؟‘''

كان جوابه السفر في أنحاء أوروبا لعام كامل. وحين بدأ بارسونز، وهو شريكه المنتج للبرامج التلفزيونية، في أواخر الثمانينيات، التحدث حول إطلاق شركته الخاصة، كان على استعداد لذلك الإطلاق، حيث يتولى جانب النشاط العملي من المشروع الإبداعي. وحققت ''بلانيت 24'' نجاحًا ''غير عادي'' في أوائل التسعينيات، وذلك من خلال برنامج ''ذا ورد'' الغاضب عن قصد مسبق، الذي يبث في وقت متأخر من الليل، ويستهدف جمهورًا من الشباب، وكذلك من خلال فوضى الفترة الصباحية على مدى الأسبوع عبر عرض برنامج ''بيغ بريكفاست'' مع كريس إيفانز. غير أن علي يقول إنه، وبارسونز كانا مشغولين للغاية، بحيث لم يتمتعا به كثيرًا. ''كان الناس كثيري الشك بنا، حيث كان هنالك حديث على الدوام عن أنهما يجنيان الكثير من الأموال. وهنالك جانب من مؤسسة وسائل الإعلام البريطانية الذي يرفض ذلك على نحو مخفف''. غير أن نجاحهما جلب انتباه مايكل غرين في شركة كارلتون للاتصالات، التي هي فرع لشركة آي تي في، التي اشترت في عام 1998 ''بلانيت 24'' بمبلغ قيل إنه كان 15 مليون جنيه استرليني مقسمًا على ثلاث جهات. واحتفظ علي، وبارسونز بالحقوق المربحة لبرنامج ''سيرفايفر''، وترك علي كارلتون عام 2000 لكي يركز على الأمور السياسية.

حين كنت أسأله عن زميله السابق في ''كارلتون''، ديفيد كاميرون، يجيب بحرص، وهو يبتسم ''إنه رجل لطيف للغاية. وأعتقد أنه شخص نزيه، وحافظ لعهده على نحو أصيل، وقد قضيت فترة طويلة للغاية معه. وهو ليس عضوًا في حزبي، وهذا مجال أحب أن أحدثك حوله، ولكنني لن أفعل لك لأنه رئيس الوزراء في الوقت الراهن''.

تصل صحون وجبتنا الرئيسة، حيث كانت وجبتي مكونة من كومة كبيرة من الأوراق الخضراء، واللوبستر الوردي. وأما وجبة علي، فكانت قطعة مقرمشة من البيتزا الغنية بالمكونات. ونظرًا لكونه متسوقًا يتابع الموضة، تجلب انتباهه على نحو مفاجئ أزرار نهاية كُمْي قميصي اللذين يظهرن آلية عمل ساعة. ويسألني من أين اشتريتهما، حيث يقول ضاحكًا إنني قد أرى نموذجًا أرخص منهما في ''أسوس'' خلال فترة قريبة.

بينما يلتقط قطعة من البيتزا، يروي علي كيف أصبح منخرطًا في السياسة حين كان مراهقًا، حيث أقام علاقات مع أعضاء في حزب العمال في مجلس الشباب البريطاني، وساعد الحزب على محاربة جناحه الميال إلى القتال في الثمانينيات. ''كانت السياسة الخاصة بي على الدوام سياسة الجنسين، أو المساواة، حيث يتذكر المعارك مع اليسار المتطرف، ومع الجماعات العنصرية في إيست إند في لندن.

عمل في حملة توني بلير لكي يصبح رئيسًا للحزب حين فاز بلير بالانتحابات العامة عام 1997. وكان علي من بين قليلين من المنتمين إلى الدائرة الداخلية لحزب العمال الذين لم يجدوا لهم مكانًا في الحكومة. ويقول علي ''كنت قد بدأت بأن ينظر إلي كصديق لتوني، وفكرت: هل تعلم بالفعل أنه ليس صديقي، ولذلك لا أذهب للعشاء هناك... وأمضيت فترة طويلة في حزب العمال، حيث يمثل ذلك مهمة سياسية لي''. وحين اقترحت عليه رئاسة الوزارة مقعدًا في مجلس اللوردات عام 1998، فإنه لم يتردد في قبول ذلك. ويقول ''لم أستوعب المؤسسة إلى أن عبرت بابها، ثم أصبت بصدمة كاملة''. وكان يقول ذلك وهو يعض بأسنانه على القطعة المقرمشة محدثًا صوتًا. ويتذكر أنه كان في نصف سن معدل عمر النظراء، ''لم يكونوا مستعدين لقبول أمثالي''.

كانت أولى مساهماته الكبرى في نقاشات مجلس اللوردات في شهر نيسان (أبريل) 1999. وهو يتذكر كيف جلس بعد أن ألقى ''خطابًا عبقريًا''، حيث كان على قناعة بأنه استطاع تغيير تفكير خصومه، ليدرك بعد ذلك أنه خسر التصويت. ويتذكر ذلك الأمر بقوله ''أتذكر أنني شعرت بمرض في معدتي'' إلى أن أكد بلير أن مشروع القانون استطاع الوصول إلى مجموعة سجل القوانين. ويتذكر ذلك بقوله ''كان الأمر سريعًا، سريعًا للغاية''.

بعد أن ترك بلير المنصب قرر علي زيادة التركيز على ''أسوس'' و''شوريون''. ويقول علي في هذا الصدد: ''إذا قلت لشخص ما إنني لن أستطيع المشاركة في ذلك الاجتماع لأنني ذاهب إلى مجلس اللوردات، فإن ما يسمعه هو: لن أستطيع المشاركة في ذلك الاجتماع لأني ذاهب في نزهة على اليخت. وإذا كنت تدير شركة، فلن يكون بإمكانك فعل ذلك''.

يجلس علي في مركز تقاطع وسائل الإعلام، والأعمال، والسياسي التي أصبحت قضايا حساسة للغاية في بريطانيا منذ صيف الفضائح بخصوص التنصت على الهواتف في صحيفة ''نيوز أوف ذا وورلد''. وهو يعترف بأن العلاقة الوثيقة للغاية بين الصحف الصفراء عديمة الضمير، ومالكيها، والنخبة السياسية، ليست بالأمر السليم. ويضيف ''أعتقد أننا في حزب العمال الجديد بدأنا ذلك، وقمنا به على نحو خاطئ. وفي ذلك الاندفاع لتغذية وسائل الإعلام طوال 24 ساعة يوميًا، وعلى مدى سبعة أيام في الأسبوع، نسينا أن نقوم بتنظيم ذلك، ونسيت هي أن تنظم نفسها. وسمح السياسيون بأن يقوم الصحفيون بترهيبهم بالطريقة ذاتها التي أرهبت بها حركة مليشانت حزب العمال. ويضيف أنه تحدث مع زملائه في الحزب حول فكرته بتثبيت وجود مخالفة فيما يتعلق ''بترهيب الشركات''.

يقول بنبرة حيوية ''حين تستخدم الشركات، أو الصحف سلطتها لترهيب الأفراد، أو السياسيين، فإن ذلك مرفوض رفضنا لقيام المافيا بترهيب أصحاب المتاجر. وإنه ابتزاز''. ويود علي تغيير قوانين ملكية وسائل الإعلام، بحيث لا تستطيع شركة واحدة امتلاك ثلاث صحف أو أكثر. ويقول ''إن ذلك يثير غضبي''. غير أنه لا يصل في حديثه حد الإشارة الناقدة لصاحب صحيفة ''نيوز أوف ذا وورلد.'' ويلاحظ قائلاً: ''إن الأمر العبقري لدى روبرت ميردوخ، هو أنه قبل أن يدخل الباب، يحاول الناس أن يعرفوا ما الذي يقدمونه إليه''.

سألته عن الاضطرابات التي عمت أكبر مدن إنجلترا في شهر آب (أغسطس). ويدين علي الذي نشأ في كرويدون القريبة من مشهد بعض أحدث العنف، السياسيين، وضباط الشرطة لافتقارهم إلى القيادة. ويقول ''شعرت وكأن الطبقة السياسية، وضباط الشرطة الذين يحموننا، أخذوا إجازة، وعليهم ألا يفعلوا ذلك''.

مع ذلك، فإن لديه بعض التعاطف مع ناهبي الممتلكات. ويقول ''حين تكون في أسفل الكومة، وترى أناسًا يستطيعون إفلاس اقتصادك، ويحصلون، رغم ذلك، على مكافآت ضخمة، وحين يسمح أعضاء مجلس النواب لأنفسهم بنفقات يعتقدون أنهم مخولون بها، ولكنها ليست سليمة، وحين يخالف الصحفيون الذين هم ضوابط، وجهات موازنة عمل السلطة السياسية، القوانين بمثل هذا الإهمال لواجبهم، وحين تنظر إلى الجميع وهو ينقضون – على بعضهم البعض – وتستطيع الحصول على زوج من المدربين مجانًا، فقل لي ما هو الفرق بين زوج من المدربين مجانًا، وحصول المصرفي على العلاوة، أو جهاز تلفزيون في بيت آخر ليس في دائرتك الانتخابية، أو (التنصت) على هاتف ميلي دافر مقابل الحصول على ألف جنيه إسترليني من رئيس تحرير إحدى الصحف الصفراء؟''.

لم يكد يلتقط أنفاسه حتى أجاب على السؤال الذي طرحه ''إن الفرق هو أربع سنوات للسجن للشخص الذي حصل على المدربين، دون أن يتم عقاب أحد آخر''.

إن ''45 بوند'' فارغ بينما يصب علي كيسًا من مادة تحلية في فنجان شاي إفطار إنجليزي أصبح باردًا. وسألته ''عما إذا مستغربًا من بقائه غنيًا، بعد سنوات من إنفاقه على أسرته''، فأجاب ''أعطي نفسي راتبًا، ولا أدري أين تكون بقية الثروة. وأعيش في حدود راتبي، لأنني إذا فكرت في بقية الثروة، فإنني أعتقدت أنني سوف أصاب بالجنون''. ويقول ذلك وهو يهز كتفيه دون مبالاة.

حين نتحدث مرة أخرى عن أخرى عن التغييرات في ''شوريون'' يضيف علي قائلا: ''هنالك أمر لطيف للغاية بأن تكون سيدًا لمصيرك. وهو أمر يجلبه إليه كونك ثريًا. ولا أهتم لأنني أدعم نفسي. والمسألة التي تهمني فقط هي ما إذا كنت على حق، أم لا''.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل