حين يصرح محافظ مؤسسة النقد السعودي بأن لا تعديل في سعر صرف الريال، وبأن التضخم في انخفاض، فذاك يعني أن الاقتصاد الوطني في مسار الاستقرار.
إن مصدر التضخم في الأساس اختلال بين العرض والطلب الكلي بما يعنيه من استهلاك واستثمار وصادرات، وفي الحالة التي يزداد الطلب على العرض ترتفع الأسعار، والعكس صحيح، وبالتالي فحين يتم تقليص الإنفاق من قبل الدولة بعدما تم توجيه التمويل العالي لبرامج ومشاريع تنموية شاملة يبدأ التضخم انخفاضه، وفي هذا تلعب مؤسسة النقد، من جراء التحكم في السيولة، دورا رئيسا لتحقيق التوازن بين العرض والطلب وبما يسهم في الاستقرار الاقتصادي.
ومع أن الاستقرار الاقتصادي تتدخل فيه عوامل خارجية ليست في نطاق التحكم المحلي بحكم العلاقات بين الاقتصادين المحلي والعالمي، الذي يعكس مؤثرات لها مفعولها النسبي في الاقتصاد المحلي، حيث تسعى السياسة الاقتصادية والسياسة المالية المحليتان إلى الحد من سلبياتها وفق آليات ترتكز إلى قوة القاعدة الاقتصادية والمكونات فيها وكيفية إدارتهما على نحو رشيد.
وإذا كان بالإمكان التأثير في مصدر التضخم محلياً بشكل مباشر من خلال حجم عرض النقود في السوق ''التكييف'' أو تقليص الإنفاق فإنه يمكن الحد من التأثير الخارجي عن طريق سعر الصرف والاستثمار في الخارج.
وإذا كان التضخم، يرتفع كلما يزداد الاستيراد ليقابل الطلب، فإن زيادة الاستيراد نفسها ليست حرة وإنما محكومة بالسياسة الاقتصادية الوطنية ومتطلباتها. وهذا التشابك بين المؤثرات الداخلية والخارجية في التضخم هو ما يجعل إمكانية التضخم حساسة لأي تغير جوهري في العمليات الاقتصادية سواء نوع وحجم وقوة مكونها في الاقتصاد الكلي وعلاقتها بمتطلبات التنمية أو في مصدرها، ففي الحالة التي هي داخلية فإنها تملك فاعلية أعمق وأوسع في تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وفي حالة كونها من الخارج أو مجال عوائدها من الخارج فإن المتغيرات والمستجدات الظرفية الدولية سياسيا واقتصاديا لا يمكن التحكم فيها إلا في حدود تسعى إلى ضمان استمرار العائد نفسه أو زيادته، ما يجعل الدولة تعول وتلجأ إلى مدخراتها واستثماراتها الخارجية لتحقيق التكيف بما لا يؤثر في برامج ومشاريع التنمية وبالتالي يدعم الاستقرار الاقتصادي ويلجم أو يحد من التضخم.
لقد طرحت خلال السنوات الماضية رؤى بشأن فك العلاقة بالدولار جراء ما تعرض له من انخفاض في قيمته، هناك من نادى بسلة من العملات وهناك من تبناها فعلاً، خصوصاً في الأسرة الخليجية وظلت المملكة محافظة على علاقتها بالدولار قناعة منها بأن المسألة ليست عملة، فكيف إذا كانت الدولار بقدر ما هي القدرة على التحكم في سعر الصرف للريال وإدارة الثروة الاقتصادية في ضوء معطيات الاقتصاد الوطني نفسه سواء مداخلاته أو مخرجاته، وهما في الحالين بقيتا تقدمان مؤشرات إيجابية في قطاع الاستثمار وفي القوة الشرائية جعل التضخم تحت السيطرة وظل التعامل معه غير واقع تحت تأثير خوف، لم يكن المعنيون بتوجيه السياسة الاقتصادية السعودية يرون مبررا له، فقد حافظ الاستقرار الاقتصادي على استمراره وبقيت السعودية في منطقة جذب استثماري لافت ومستوى كريم للمعيشة.
