الأمير نايف .. وتد الحج الذي لم يغب عنه منذ 37 عاما

وتد الحج الذي تتكئ عليه المفاهيم الأمنية بمجملها في البلاد، والقاهر الحقيقي للإرهاب والمتسللين، نايف بن عبد العزيز رجل وَحَّدَ تعريف الأمن على الرغم من كل الأمزجة في تعريفه، وأرسى دعائمه برغم كل الرهبنة والتخويف والجريمة، ما إن ترى هذا الرجل قبيل حج كل عام، حتى يتبادر إلى عقلك أنه حج آمن بفضل الله مقدماً, اقترن اسم الأمير نايف بن عبد العزيز ولي العهد الأمين بالأمن منذ أكثر من ثلاثة عقود من الزمن أمضى فيها الأمير عمرا في العمل الأمني المحكم والمرتكز على خلق توأمة بين الفكر والعمل العسكري، محققا بذلك مفهوم الأمن الشامل بكل أبعاده، وامتدت الصلة لتلامس حدود ''الإنجاز القياسي'' الذي أذهل العالم وقلب المعادلة في تجربة المملكة في مواجهة أي أحداث قد تمس أمن الوطن واستقراره لتتربع هذه التجربة على هرم التجارب العالمية في مكافحة الإرهاب وحفظ الاستقرار الأمني وتخطف أنظار المراقبين من شتى الأقطار، فمنذ نحو 37 عاما مضت يقف الأمير نايف بن عبد العزيز في يوم مشهود ليعلن من المشاعر المقدسة اكتمال استعدادات المملكة لخدمة ضيوف الرحمن، تلك الاستعدادات الأمنية الهادفة صوب تعزيز الأمن والطمأنينة لأعظم وأضخم تظاهرة في العالم أجمع, ألا وهي موسم الحج، حيث لم يغب الأمير نايف طوال العقود الماضية عن هذه المناسبة، حرصا منه على الوقوف عند حدود التأهب العسكري، مانحا بهذه الجولة التفقدية كتلة من الحماس والتفاني في نفوس كل رجال الأمن المشاركين في تنفيذ خطط الحج الذين يربو عددهم على 100 ألف رجل أمن. وخلال الحقبة من الزمن هذه, حرص الأمير نايف على تنمية رجل الأمن مهاريا بما يضمن أداءه مهام عمله على أكمل وجه, ليكون رجل الأمن السعودي في العصر الحديث، ممتلكا لكل مقومات الحس الأمني التي تمكنه من الإلمام بتفاصيل مهارات الدفاع والقتال والمواجهة تحت أي ظروف ومع أي فئة تستهدف المساس بالأمن. #2# قبيل كل موسم حج بنحو 72 ساعة تصيبك الدهشة ويخطفك التعجب وأنت تقف في كل عام على مشهد التأهب العسكري الذي ترسم فيه المملكة نهجها الصارم على خريطة حفظ أمن الحج من خلال تلك العدة والعدد من رجال الأمن الذين أهلوا بشكل علمي لتقديم خدمة هي في أصلها إنسانية بحتة، لكنها سرعان ما تكتسب صفة التحول لتكون قوة ضاربة بحديد على كل يد قد تمتد محاولة تعكير صفو ضيوف الرحمن، ومصدر الإثارة التي قد تتلبس كل من تقع عيناه على هذا المشهد ميدانيا أو عبر شاشات البث في وسائل الإعلام يكمن في تلك القوة البشرية والآلية المهولة والمجندة لخدمة ضيوف الرحمن، والقادرة بعون الله على خلق ''الطمأنة الذاتية'' في نفوسهم بأن الحج في أيد أمينة. لقد أسس الأمير نايف بن عبد العزيز ورسم نهج المملكة الأمني لمهمة الحج الذي يعلنه الأمير أمام وسائل الإعلام العالمية والمحلية خلال العقود التى مضت في التعامل مع موسم الحج بعيدا عن أي إفرازات خارجية مؤثرة، لذا دائما ما يؤكد الأمير نايف في حديثه عن نهج هذه البلاد من خلال رسالته التي يوجهها للجميع قائلا ''المملكة لا تتطلب تعهدات أمنية احترازية من أحد مطلقا أو أي عمل مخالف لقدسية المناسبة الدينية، ولكنها في الوقت ذاته ستواجه بحزم أي عبث من أي جهة كانت سواء أفرادا أو جماعات''. وهنا تتجلى الرسالة المؤمنة العميقة القائمة على مرتكزات الشرعية الإسلامية التي تضعها هذه البلاد نبراسا للعمل في موسم الحج، ولا فُضَّ فو الأمير، وهو يعلن في كل عام ومن خلال مؤتمره الصحافي العالمي حينما يؤكد ''هذه الإجراءات الأمنية التي تتخذها حكومة المملكة هذا العام للحفاظ على سلامة وأمن الحجيج، هي إجراءات تتخذ في كل عام من مبدأ قول ''الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف ''اعقلها وتوكل''. والمتابع لفكر الأمير نايف ومنهجه فهو واضح، ففي كل موسم حج نلحظ التغيير والتطوير الذي يكتسي به الحج عاما بعد آخر, فخلال العقود الثلاثة الماضية تحولت خدمة ضيوف الرحمن إلى صناعة احترافية في شتى المجالات سواء على مستوى الصعيد الأمني أو الخدمي أو التنظيمي بل حتى الفكري، حيث تجاوزت القطاعات الحكومية والأهلية مرحلة الارتجال والفردية في الخدمة, وتحول العمل إلى قالب مؤسساتي مقنن قائم على التخطيط والتنظيم والابتكار في تطويع كل الإمكانات البشرية والمادية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن لتمر مواسم الحج المتتالية خالية مما يعكر الصفو, وهذا لم يكن ليتحقق لولا فضل الله ثم تلك العقول المفكرة والسواعد العاملة التي تقف وراء تلك النجاحات, فليس من السهولة بمكان إدارة كتل من الحشود البشرية في ظرفية زمان ومكان محدودة، وتنوع ثقافات وعادات ولغات دون وقوع ما يعكر صفو ذلك التجمع, فإدارة البشر تمثل عنق الزجاجة في مجالات الإدارة المختلفة, وهذا لا يعني مطلقا أن إدارة ثلاثة ملايين حاج أمر مستحيل في ظل توافر سبل الإدارة البشرية والتقنية العالية التي امتلكتها الأجهزة الأمنية خلال هذه الحقبة، بل يدرك المتأمل تماما أن تراكم الخبرات لدى أجهزة الدولة خلق معجزة عصرية في هذا المؤتمر التعبدي العالمي. من هذا المنطلق يمكن القول إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية في كل عام يمثل منجزا عالميا بكل المقاييس, فمن عام إلى آخر يخرج الحج في ثوب النجاح القشيب ويؤدي المسلمون نسكهم في أمان وهدوء. ولأن الحج موسم عبادة وتراحم بين المسلمين ومرآة حقيقية للجانب المشرق في العالم الإسلامي من خلال هذه التظاهرة الإيمانية، فإن سياسة المملكة التى يعلنها الأمير نايف في كل عام راسخة في التعامل مع ضيوف الرحمن، وتظل نبراسا للتعامل الأمثل من خلال منظومة الخدمات التي توفرها في سبيل خلق أجواء سكينة ووقار وطمأنينة, فتعمل كل القطاعات على خلق أفق جديد مع نهاية كل نجاح موسم لتأتي زيارة الأمير نايف التفقدية متوجة لكل الجهود التي يقف فيها على تفاصيل الخطط الأمنية كصمام أمان يعكس مدى الرعاية والاهتمام على أمن الحج, هذه الزيارة الكريمة المكررة في كل عام تحمل في طياتها أبعادا فكرية وأمنية وعملية تحيل المتأمل فيها إلى فلك الإعجاب بكل هذه التجهيزات، وتقذف بتساؤلات أسرار النجاح في هوامش القول لا سيما وأن هذه الزيارة ظلت طوال 37 عاما منذ تعيين الأمير نايف وزارة الداخلية لينجح بفكره الثاقب في تجاوز كل العقبات طوال تلك السنين. واليوم أصبح العمل الأمني في المملكة يسير وفق منهجية مدروسة ومحكمة رسمها وخططها بإتقان وإحكام فكر الأمير القائد الأمني ''نايف بن عبد العزيز'' الذي أيقن أن الحج موسم عبادة وتراحم وليس مجالا للمزايدات والتحزبات السياسية والعرقية والطائفية, فجاء الحسم من الأمير نايف مع كل زيارة ليكون سيد الموقف عندما يعلن سياسة حكومة المملكة الداخلية في التعامل مع الحدث إن وقع قائلا ''نحن لا بد أن نستعد ونفترض حدوث أي شيء وألا نفاجأ، فالاستعدادات كاملة من رجال الأمن، ونرجو أن تحترم هذه المناسبة الإسلامية الكبيرة، وألا يحدث ما يعكر صفو الحج, ولكننا بالاعتماد على الله وقدراتنا الأمنية قادرون على أن نواجه أي أمر مهم كان حجمه، ولن نسمح لمن كان بتعكير صفو هذه الشعيرة العظيمة أو استغلالها لمصالح أخرى ''لتكون هذه الكلمات السامية خريطة طريق صوب نجاح موسم الحج، فالضرب بيد من حديد سيكون الرد الفوري لكل من تسول له نفسه المساس بأمن الحج وسلامة الحجاج، هكذا كان نهج وتد الحج ''نايف بن عبد العزيز'' ليخرج بهذه الشعيرة إلى بر الأمان.
إنشرها

أضف تعليق