تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الخميس 24 شوال 1432 هـ. الموافق 22 سبتمبر 2011 العدد 6555
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1186 يوم . عودة لعدد اليوم

من لعبة المنوبولي إلى لعبة السلم والثعبان

د.يوسف بن أحمد القاسم

النرد حرمه الشارع كما في صحيح مسلم عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ''من لعب بالنردشير فكأنما صبغ يده في لحم خنزير أو دمه''، والنردُ لعبةٌ ذات فص أو زهر تعتمدُ على الحظ، ويتحرك اللاعب فيها حسبما يأتي به الزهرُ من أرقام. ومن حكم الشارع لمنعها أنها لا تعتمد على ما لدى اللاعب من كفاءة وذكاء، بل تعتمد على الحظ، فبتقليب اللاعب للفص أو الزهر ثم طرحه، قد يحصل على عقار متواضع في إنجلترا كطريق أولد كنت، أو ويتشبل البالغة قيمتهما (60 جنيها استرلينيا)، وقد يحصل على عقار باهظ الثمن، كمنطقة مايفير، البالغة قيمتها (400 جنيه استرليني) ثم باستحواذه على هذا العقار أو ذاك، يمكنه تأجيره بثمن بخس أو باهظ، بحسب قيمته، فاللاعب الذكي، ذو الكفاءة، قد يخفق بسبب حظه، واللاعب الأخرق ذو القدرات المتواضعة قد يكون ثرياً بفعل حظه أيضا، وهذه إحدى الحكم الشرعية في تحريم الشارع لهذه اللعبة؛ إذ الخسارة أو الفوز بمجرد طرح الزهر يجرد اللاعب من عقله ويجعله يعتمد على الحظ، فترفع أرقام الزهر من معنوياته، أو تحطمه من الداخل، وهذا يكشف عن حرص الشارع وعنايته بجوانب النفس البشرية ودفع كل ما يسهم في ضعضعتها حتى في شؤون اللعب واللهو!

والشاهد من إيراد هذه اللعبة هو رمزيتها لأسلوب احتكار العقار، وأثره السلبي في جباية الأموال، واستغل هذه الرمزية للعبة عدد من الشباب السعودي في الفيلم الموسوم بمنوبولي، ونجحوا في إيصال فكرتهم إلى كل من يهمه الأمر؛ إذ أضحى تملك المنزل حلماً بعيد المنال لعديد من السعوديين، وكان الفيلم مختصراً، لكنه كان معبراً للغاية، كما أنه كشف عن الوجه الآخر للتمثيل السعودي، الذي يعبر بإيجابية عن واقع معين، وبأسلوب فكاهي ساخر، دون تكلف أو إسفاف أو تبذل، وما كان هذا العمل ليكسب أعداداً كبيرة من المشاهدين والمؤيدين لولا توفيق الله - تعالى، ثم ظهور هذا المشهد التمثيلي من رحم المعاناة، وتوزيع الأدوار بكفاءة، إضافة إلى الاختيار الفذ لاسم الفيلم عبر عنوان المنوبولي، مع تقديرنا لمخرجه وطاقمه، فهو طراز جديد لأسلوب الحسبة، لولا وجود مخالفات يسيرة، هي في بحر إنجازه الكبير.

إنها محاولة ناجحة لوضع المسؤول في صورة الواقع الذي يعيشه الشاب السعودي، وكم من صورة أبلغ من ألف مقالة، وإيصال المعاناة وإظهار الفكرة عبر الكلمة أو الصورة خير من ظهورها في الزوايا المظلمة، أو فيما لا يخدم المصلحة العامة للبلد.

ولئن كانت لعبة المنوبولي سبباً في فوات أموال طائلة بفعل الحظ، الذي التهم أموال باقي اللاعبين، فلعبة السلم والثعبان كانت سبباً في نزول اللاعب من أعلى القمة للقاع بفعل الحظ كذلك، وكلاهما يحظى بآلية ممنوعة، كما أن كلتا اللعبتين يصلح رمزية لتحطيم نفس الشخص المكافح لمجرد وقوعه في عقار مبالغ في سعره، أو لمجرد وصوله لفم الثعبان الذي يلقف ما يأفكون، وهكذا من يدخر مرتبه شهراً بعد شهر، وسنة بعد سنة، فتلتهمه أسعار الإيجار أو الأراضي، فإنه يغبن كما يغبن من تلتهم مدخراته عقارات منوبولي، وكما يغبن اللاعب الذي ينزل للقاع بفم الثعبان بعدما صعد في درج السلم، وبذل جهده للوصول إلى القمة. وكم من شاب أو كهل ادخر مبلغاً من المال ليشتري به عقاراً حتى إذا جمعه وتجهز للشراء زادت الأسعار للضعف ورجع لنقطة الصفر.

إنني مع احترامي لفكرة الفيلم، لا أتفق مع القول القائل إن المخرج من أزمة ارتفاع الأسعار هو فرض الرسوم على العقار، إنما أرى أن المخرج من هذه الأزمة في أمرين لا ثالث لهما، ونبهت إلى ذلك في مقالات عدة نشرت في حينها:

وأولها مقال: ''منح الأراضي والموقف الفقهي''، ونشر بتاريخ 7/1/1431هـ في صحيفة ''الاقتصادية''، فالإقطاع لغير مصلحة عامة السبب الرئيس في ارتفاع أسعار الأراضي، فنحن لا نطالب بعلاج ظاهرة ارتفاع الأسعار قبل أن نحسم الداء من أصله.

وثانيهما مقال: ''الأراضي الفضاء، وجباية الزكاة عليها''، ونشر قبل أكثر من ثلاث سنوات في الصحيفة ذاتها، وبينت أن من إيجابيات فرض الزكاة بدلاً عن الرسوم أو الضرائب، أن الناس إن احتالوا على إسقاط الرسوم فلن يحتالوا لإسقاط الزكاة إلا في حالات قليلة ربما، والاستدلال على كون الأرض من عروض التجارة ممكن، ولا سيما أن الأراضي البيضاء التي أضرت بسوق العرض هي الأراضي الكبيرة المعدة للتجارة، وليست الأراضي الصغيرة التي يعدها كثير من الملاك للسكن، ول اسيما أن كثيراً ممن قد تفرض عليهم الرسوم قد يؤخرون البناء لعدم قدرتهم عليه، فكيف نوجب عليهم تسديد الرسوم؟

ومتى ما انضم إلى هذين الأمرين دعم الدولة عبر القروض الحسنة، وتثقيف التجار ليكونوا أداة خير لشباب بلدهم وأمتهم، فلا يرفعون الأسعار إلا بالقدر المعقول، ويعززون من روح المحبة والإخاء، فإن الأوضاع رأسا ستتحول إلى الأفضل، وليتذكر كل تاجر قول حبيبنا - صلى الله عليه وسلم: ''رحم الله رجلا سمحا إذا باع، سمحاً إذا اشترى ..'' .. فهل بإمكانك أيها التاجر أن تستغني عن رحمة الله؟


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

19 تعليق

  1. بو هيثم (مسجل) (1) 2011-09-22 08:03:00

    ليس بهذا الإطلاق يا شيخ
    لماذا لا ينظر إلى الجانب الجيد في لعبة المونبولي ؟؟
    وهو تعليم التفكير في التجارة

    -1
  2. سمية (2) 2011-09-22 08:28:00

    رائع بارك الله فيك

    -1
  3. أنورأبوالجدايل (مسجل) (3) 2011-09-22 10:28:00

    طرح جيد للموضوع ومثاليه طلبتها في مقالك اتمني ان تتحقق

    -1
  4. ابوعمر (4) 2011-09-22 10:42:00

    اخي بوهيثم التجارة يمكن تعليم التفكير فيها بدون نرد

    -1
  5. محمد (5) 2011-09-22 13:24:00

    ..."فلا يرفعون الأسعار إلا بالقدر المعقول", ما القدر المعقول يا أخي الكريم و كيف يتحدد؟؟؟؟

    -1
  6. عبدالله زعيك (6) 2011-09-22 14:04:00

    أخي الكاتب لعبة المونوبولى هي لعبه /يعني لعبه /يعنى لعبه للتسليه البريئه / وكل من يلعبها يعرف انها لعبه لاعلاقة لها بالواقع / وهي مجرد لعبه لللعب وليس للبيع والشراء الحقيقي ؟؟؟
    تحريم مثل هذه الالعاب التسليه البريئه غير منطقي أوصحيح ويعتبر من مظاهر الغلو والتشدد في الدين الحنيف والسمح ؟؟؟
    وإذا لم نكن حذرين في إطلاق مثل الاسباب التي ذكرت في تحريم هذه اللعبه فسيكون الضرر اكبر بكثير من لعبة المونوبولي !!!!!

    -1
  7. مهتم بالمصرفية (7) 2011-09-22 14:06:00

    الحدود المعقولة للارباح يحددها العرف
    اليس كذلك يادكتور؟

    -1
  8. علي (8) 2011-09-22 15:50:00

    يا دكتور .. هذه الألعاب ل التسليه فقط .. و ليس تصديقاً لما فيها !

    -1
  9. ابوعبدالرحمن.. (9) 2011-09-22 15:52:00

    ( وليست الأراضي الصغيرة التي يعدها كثير من الملاك للسكن )
    كلام جميل يااستاذ .. لكن مجوعة من الاراضى الصغيرة قد تشكل اقطاع صغير .
    الحل لهذة المشكلة التى تقول انها قد تؤخر البناء ..
    لكل مواطن مساحة 1000 متر سكنى كحد اعلى فهى تكفى للسكن وزيادة تكون بدون ضريبة ومازاد عليها فبديهيا ان تكون للتجارة فتؤخذ منة الرسوم
    وهذة الضريبة لن تكون فعالة اذا لم تكن عالية وتصاعدية
    ويجب سد جميع الثغرات كأن يبنى غرفتين وسور ويقول ليست ارض بيضاء بل يجب ان يبنى كارتفاع باقى الحي
    وغير ذلك من التحايل

    -1
  10. جهام (10) 2011-09-22 15:57:00

    ما زلتم تلفون جول مشكلة السكن ....وانتم تعرفون المسئول الذي اخذ الاراضي عن طريق المنح وتحسين الاوضاع بدون جهد ...يجب محاسبة من منح الاراضي واعادتها الى املاك المسلمين حينها انتهت المشكلة بدون لف ولا دوران

    -1
  11. سفيان الدوغان (11) 2011-09-22 18:19:00

    يا عبدالله زعيك أتوقع أن الشيخ يقصد المونوبولي الحقيقية ما يقصد اللعبة و شكرا لك و يا ليت الشيخ يوضح القصد

    -1
  12. يوسف القاسم (12) 2011-09-22 18:43:00

    شكرا لكل من علق
    أخي بوهيثم وأخي علي وأخي عبدالله زعيك
    كلنا نعرف أنها لعبة.. وحتى حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم يعرف أن الحكم للعبة ولهذا قال في الحديث الصحيح(من "لعب" بالنردشير...) ولم يقيد اللعب بما فيه معاوضة .. فنؤمن ونسلم(فلاوربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) وهذا كما أنه هدي الشرع فهو منسجم مع دليل المنطق.. فاللعب يفترض فيه الندية.. والندية لاتكون عادلة إلا إذا كانت تستند لطاقة اللاعب وما لديه من مخزون جسمي أو عقلي أو ...

    -1
  13. يوسف القاسم (13) 2011-09-22 18:50:00

    ثم أخي عبدالله زعيك من صور التشدد أن تصادر قول نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم لمجرد أنه يخالف رأيك
    هو بعثه الله إلى خلقه ليكون نبيا
    أما أنا وأنت فنرضى ونسلم
    هذا إذا كنا لا نعرف الحكمة من شرعه
    كيف والحكمة ظاهرة ياعزيزي
    كم من الألعاب حرمها الله ..؟
    لاتعد إلا على اليد الواحدة..
    وأما ما أباحه فلايعد ولا يحصى..
    فهل نناكفه فيما حرمه..؟
    أما أنا فأخجل من نفسي أن أكون في هذا الموقف

    -1
  14. يوسف القاسم (14) 2011-09-22 19:01:00

    وأما ما ذكره أخي بوهيثم من أن اللعبة فيها تعليم التفكير في التجارة .. فهذا كما قال أخي أبوعمر يمكن أن تكون بلا نرد.. فاللعبة ليست مرهونة بالنرد.. ولاتنس أن اللعبة صناعة بريطانية .. فهم لايأبهون أصلا بما في الشرع.. ولهذا فهي تكرس:
    الاحتكار وهو الترجمة العربية لكلمة مونوبولي
    كما تكرس
    فكرة إخضاع الفقير للغني بفرض ضريبة أو إيجارات عالية كلما مر بعقاره حتى يفلس ويخرج من اللعبة..
    فهل تصورنا فلسفة هذه اللعبة..
    أم نحامي عن اللعبة لمجرد أنها لعبة.
    أين الابتكار بدون الوقوع في شراك هذه الفلسفة الاستغلالية؟

    -1
  15. يوسف القاسم (15) 2011-09-22 19:09:00

    أما أخي محمد فيقول كيف نحدد السعر المعقول؟
    وقد كفاني مؤونة ذلك أخي مهتم بالمصرفية
    فالعرف هو من يحدد السعر المعقول بشرط أن لايتدخل الاحتكار في دليل العرف..
    أما أسعار الأراضي اليوم فيتدخل فيها الاحتكار.. ويتحكم في العرض والطلب.. وهنا لابد من تدخل المسؤول.. ومثل هذا الأسهم قد تتضخم الأسعار بفعل التلاعب في قوى العرض والطلب.. وهنا لابد أن يكون البيع بالسعر العادل.. والعارفون بأوضاع الأسهم وما لها من مكررات أرباح.. يعرفون السعر العادل.. وهكذا العقارات.. أما احتكار التاجرللعقار حتى يبيعه بأكثرلايجوز

    -1
  16. يوسف القاسم (16) 2011-09-22 19:13:00

    أخي أبوعبدالرحمن بعض ماذكرته في تعليقك مذكور في مقالي الذي أشرت إليه هنا وهو(منح الأراضي والموقف الفقهي منه)
    وأما أخي جهام فماذكرته مذكور في مقالي تصريحا.. فقد ذكرت أن العلاج يكون في إيقاف الإقطاع..

    -1
  17. يوسف القاسم (17) 2011-09-22 19:17:00

    وبالنسبة للإقطاع أو المنح فحكمه تفصيلا مذكور في مقال مستقل أشرت إليه في المقال
    وبكل حال الإقطاع لا يجوز إلا للمصلحة.. ومتى كانت المصلحة الخاصة معارضة للمصلحة العامة فلا تقدم عليها بإجماع العلماء.. لأن المصلحة العامة هي الأهم.. ومنح كل مواطن أرضا بالمجان على وجه المساواة هو مقياس العدل.. والله الموفق

    -1
  18. ابو فيصل (18) 2011-09-22 19:21:00

    اعتقد انه إعطاء مهلة زمنية من عدة سنوات لان يقام في الارض ما خططت لاجله
    او تصادر من غير عوض بغض النظر عن مدة المشتري الاخير
    اعتقد انه حل رائع
    وردع لمن يسلب أموال الناس بالباطل من دون المساهمة باي نفع للاقتصاد

    -1
  19. ابو المساكين (مسجل) (19) 2011-09-22 22:26:00

    مشكله الاسكان احتكار الاراضي
    الكويت ياخذون رسوم الاراضي البيضاء وانخفض السعر ليش مانسوي زيهم

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

yqasm@hotmail.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د.يوسف بن أحمد القاسم