كتاب: محمد صلاح الدين مدرسة صحفية مستقلة وأستاذ أجيال

عد كتاب وصحافيون رحيل الكاتب والأديب والمثقف محمد صلاح الدين الدندراوي خسارة كبيرة للوسط الصحفي والثقافي والاجتماعي في السعودية، واصفين الفقيد بالرجل النادر لذي سما بنفسه وأخلاقه وقلمه طيلة مسيرته الإعلامية الطويلة. وقال عدد الكتاب الذين عاصروا الفقيد الذي وافته المنية البارحة الأولى وصلي عليه فجر أمس في المسجد الحرام ودفن في مقابر المعلاة بمكة المكرمة إن محمد صلاح الدين مدرسة صحفية مستقلة تميز في كتاباته وأطروحاته التي مثلت مرجعاً مهماً للكثيرين. وأكدوا أن الراحل كان يتمتع بشبكة علاقات اجتماعية واسعة جداً تقوم على أساس المحبة والوفاء وليس على أساس المصلحة الوقتية، لافتين إلى أنه تميز في الكتابة عن الأمور الدينية والسياسية بشكل عميق ودقيق. ودعا الكتاب إلى أهمية الاهتمام بمقالات محمد صلاح الدين (رحمه الله) ومنتوجاته الفكرية التي أصدرها ومساهماته في المجال الأدبي والثقافي، وحفظها عبر مبادرة تقوم بها وزارة الثقافة والإعلام أو مؤسسة المدينة للصحافة والنشر التي كانت يكتب لها. #2# وقال الكاتب في صحيفة المدينة عبدالله خياط والذي عاصر الفقيد منذ العام 1378هـ أنه طيلة هذه السنوات الطويلة التي قضاها معه لم يحدث أن نشأ خلاف بينهما أو سمع منه كلمة سيئة، وأضاف ''كان يتميز بسمو الأخلاق وثقافة عالية جداً خصوصاً في الأمور الدينية، أعتبره كاتبا مبدعا متميزا في النواحي الدينية والسياسية''. ولفت خياط إلى أنه وعلى الرغم من أنهما لم يعملا معاً، إلا أن الصداقة بينهما كانت قوية وكانا مقربين، متابعاً ''كنا بعد العمل نحرص على السهر معاً في المساء''. وأكد الكتاب عبد الله خياط أنه لم يكن يخشى أحداً في الصحافة إلا محمد صلاح الدين نظراً لتميزه وأسلوبه القوي في الكتابة والطرح، مضيفاً ''لقد أنتج لنا الفقيد جيلاً من عمالقة الصحافة السعودية من رؤساء التحرير، ومن تلاميذه محمد محمود وهاشم عبده هاشم وغيرهم''. كما أن لصلاح الدين شبكة علاقات اجتماعية قوية وواسعة كان أساسها المحبة والوفاء وليس المصالح الآنية، فهو محبوب من الجميع. وعن آخر اتصال له مع الراحل، أوضح خياط أنه زاره في المركز الطبي الدولي عند عودته من رحلته العلاجية وكانت حالته صعبة، معبراً عن بالغ حزنه عندما تلقى نبأ وفاته. من جانبه، لفت الكاتب في صحيفة عكاظ عبد الله أبو السمح وهو من المقربين من الراحل إلى أن خبر وفاة محمد صلاح الدين (رحمه الله) جاء مفاجئاً خصوصاً بعد أن فرح الجميع بعودته من رحلته العلاجية التي استمرت زهاء العام في الولايات المتحدة الأمريكية. وقال ''محمد صلاح الدين من الرجال النادرين، كان على خلق ممتاز، عف اللسان والنفس، عمل بجد واجتهاد في الصحافة وكون مدرسة خاصة معروفة باسمه بعيده عن الصغائر وتوافه الأمور''. وأشار أبو السمح إلى أن صلاح الدين يعتبر استمراراً لمكتبة الثقافة في مكة المكرمة التي أنشأها عبد الرزاق بليلة، مضيفاً ''ما لا يعلمه الكثيرون أن صلاح الدين أسس مكتبات كثيرة بالشراكة مع آخرين في كل من جدة والشرقية واهتم كثيراً بمواضيع النشر''. وتابع ''يعتبر مرجعاً للكثير من الصحافيين الناشئين ومشجعاً لهم ومحفزا وداعما على الدوام، وفقده بلا شك خسارة كبيرة للجميع''. وبيّن أبو السمح أن علاقته بالفقيد تمتد لأكثر من 40 عاماً منذ أن كنت أعمل في وزارة الثقافة والإعلام في مدينة الرياض حيث كنا نلتقي عندما يزور الرياض، وأردف ''لا يمكنني القول سوى أنه (رحل سريعاً)''. وعن الطريقة والكيفية للحفاظ على الإرث والنتاج الأدبي والثقافي الذي خلفه الراحل، أكد عبد الله أبو السمح أن ''صلاح الدين له الكثير من الكتاب والصحافيين المحبين له وهناك منهم من يسير في درب مدرسته وأعتقد أنهم سيحافظون على منهجه في عفة اللسان والقلم والجدية في العمل والالتزام''. ولفت أبو السمح أن الراحل من كثرة جده كانوا يطلقون عليه ''متزوج بالعمل'' وقال ''لا شك أنه تميز بالكتابة في الجانب الديني السياسي والقضايا الإسلامية على المستويين المحلي والدولي وكنت دائماً أداعبه بقولي ''الدراما الإسلاموية ألا تنتهي''. إلى ذلك، وصف عبد الرحمن العرابي المشرف على صفحات الرأي في صحيفة المدينة رحيل الأديب والمثقف محمد صلاح الدين (رحمه الله) بالخسارة الكبيرة للمجتمع السعودي وخاصة القطاع الإعلامي والصحافي، وقال ''كان للأستاذ محمد صلاح الدين فضل كبير بعد الله علي إبان ترؤسي لتحرير صحيفة الندوة، فهو من شجعني على قبول رئاسة التحرير، وكان أثناء وجوده في الندوة لا يبخل علينا بالرأي والمشورة، لقد كان صلاح الدين أستاذ أجيال، وأعتبر أنا سناً ومقاماً تلميذ في مدرسته''. ومن الناحية الكتابية تميز صلاح الدين بالتخصص في كتاباته عن القضايا الإسلامية ومعالجتها في العالم وليس الوطن العربي فقط، وله أسلوب مميز في الكتابة. ويؤكد العرابي أن الراحل من الكتاب المميزين الذي لا يغيب عن زاويته إلا يوم الإجازة الأسبوعية وهذا فيه دلالة على احترامه للقارئ والصحيفة التي يكتب فيها. ما يميزه أيضاَ فهمه ووعيه العالي جداً والرفيع للصحافة وهو من القلائل النادرين كان يدرك دور الصحفي وأهمية الصحافة وإعداد الصحافيين ومقومات الكتاب، والعمل على تطوير الصحافة في كافة جوانبها، وكل ذلك لم يتأت إلا من خلال دراسة وتجربة ثرية وطويلة جدا. ويضيف العرابي ''يميزه أستاذيته، فهو هادئ لا يتحدث كثيراً لكنه لا يبخل بالتوجيه والإشراف والرعاية للصحافيين والكتاب، والكثير من رؤساء التحرير والكتاب كان له فضل كبير عليهم، حيث يعتبر مدرسة فكرية وصحافية خاصة ومستقلة''.وأشار المشرف على صفحات الرأي بجريدة المدينة بأن الفقيد توقف عن الكتابة منذ أن دهمه المرض قبل عام تقريباً، وقال ''هو صحافي مميز بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لأنه مارس الصحافة عملياً ومن يمارسها لابد أن يتفاعل مع الأحداث الداخلية والخارجية باستمرار، وكان يصنف على أنه كاتب في الإسلام السياسي، وله زاوية يومية في صحيفة المدينة''. وكشف أن محمد صلاح الدين يمتلك قاعدة قراء كبيرة جدا بناها عبر سنوات طويلة من الجد والعمل، مضيفاً ''مصداقية قلمه أكسبته شهرة وتراكما كميا هائلا من القراء لأكثر من ربع قرن من الكتابة''. ودعا العرابي إلى الاهتمام بإرث الأستاذ محمد صلاح الدين (رحمه الله) وقال ''الراحل لديه دار نشر ومن باب أولى الاهتمام بمقالاته ومنتجاته الفكرية وجمعها والحفاظ عليها، سواء عبر مؤسسة المدينة للصحافة، إن الندوة التي عمل بها بداية، أو النادي الأدبي بجدة، كما أنه على وزارة الثقافة والإعلام أن تضع ذلك في الاعتبار''. لافتاً إلى أنه ظاهرة لابد أن تدرس مدرسته الصحفية، وتابع ''أتمنى من أقسام الإعلام وطلابها دراسة محمد صلاح الدين كموضوع لرسالة إعلام''. وحرص الفقيد على تلبية الدعوات خاصة الندوات الإعلامية والمشاركة فيها بالطرح والرأي وكان ينقل في مقالاته العديد من القضايا الاجتماعية والمحلية، وأسس الراحل دار نشر عنيت بالإصدارات الأدبية والاجتماعية سعياً لإثراء المكتبة السعودية وتوثيق الإصدارات. في الغضون، نعى البروفيسور أكمل الدين إحسان أوغلى الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي ببالغ الحزن والأسى المفكر والأديب والكاتب الإعلامي السعودي المعروف، محمد صلاح الدين الدندراوي. وقال ''يشكل رحيل الأديب محمد صلاح الدين خسارة للساحة الأدبية والإعلامية في المملكة العربية السعودية، حيث زخر سجل الراحل بالكثير من الإنجازات على مستوى صناعة الإعلام والصحافة الورقية بشكل خاص، وتربى على يديه جيل وقيادات إعلامية، وهو من أوائل الرواد في عالم النشر المتخصص وبهذا المصاب، تفقد الساحة الأدبية والعمل الإعلامي في المملكة إحدى أبرز الشخصيات المهمة التي اضطلعت بدور مهم في إنارة الساحة الأدبية وإثراء العمل الإعلامي. وتقدم البروفيسور أوغلى بخالص التعازي للساحة الإعلامية والأدبية في المملكة عموماً، داعياً الله جلت قدرته أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ورضوانه. كما تقدم بأصدق المواساة القلبية لأفراد أسرة الفقيد، داعياً المولى جلّت قدرته أن يلهمهم جميل الصبر والسلوان. وعلق الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي على رحيل المفكر والأديب محمد صلاح الدين بقوله ''كانت تربطني علاقة شخصية مميزة بالراحل امتدت على مدى ثلاثة عقود، وبرحيله فقدنا رجلاً كان يفكر في مصلحة الأمة الإسلامية، وهو صاحب مبدأ ومن جيل الرواد الذين تركوا بصمة واضحة على الساحة الإعلامية والثقافية في العالم العربي، وعزاؤنا أن الله سبحانه وتعالى أكرمه بأن وافته المنية في ليلة مباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك''.
إنشرها

أضف تعليق