مشروع الملك عبد الله لإعمار مكة يخدم مليار مسلم وينجز خلال 4 سنوات

كشف لـ "الاقتصادية" الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة عن قبول بعض مشاريع بعض شركات القطاع الخاص لتنفيذ أعمال في مشروع الملك عبد الله بن عبد العزيز لإعمار مكة الذي يشمل تطوير الأحياء العشوائية، مخطط إدارة التنمية الحضرية، ومعالجة أوضاع ازدحام الحركة المرورية والمشاة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وأوضح الأمير خالد أن مشروع الملك عبد الله العملاق الذي انطلق البارحة لإعمار مكة المكرمة سينفذ خلال أربع سنوات رغم أن الخطة الموضوعة له ست سنوات من الآن، مشدداً على عدم التفريط في الجودة والأداء في سبيل سرعة التنفيذ. فيما بيّن أمير مكة أن دراسة المطاف لا تزال مجرد فكرة وسوف تتم دراستها والرفع بها للمقام السامي خلال ستة أشهر للاطلاع عليها واتخاذ اللازم. وأكد الأمير خالد خلال مؤتمر صحافي عقد مساء البارحة الأولى في مقر شركة الشامية بجدة، أن هذا المشروع الضخم الذي وافق الملك عبد الله على تنفيذه سيضع العاصمة المقدسة في مكانها الطبيعي كرمز للدين الإسلامي العظيم بحضارته العبقرية، ونواة تدور حولها أجساد وقلوب أكثر من مليار مسلم في شتى أصقاع الأرض، وترنو إليها أعينهم وتهفو نفوسهم. وبين أن هيئة تطوير مكة بدأت العمل على دراسات المشروع بعد أن وجهها خادم الحرمين الشريفين بدراسة الحركة المرورية وحركة المشاة، وإيجاد حلول عصرية لتسهيل تنقل المسلمين من وإلى الحرم. وأوضح أن هيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة انطلقت في تنفيذ المشروع من حيث انتهت إليه دراسات ومخططات تطوير سابقة ورسمت آليات التطوير والتنمية من خلال خطط الدولة الاستراتيجية في التنمية الإقليمية، لخلق التوازن التنموي المطلوب بين الحاجة الماسة لضيوف الرحمن للخدمات والمرافق العامة – في ظل ما تشهده من تزايد مطرد في أعداد الحجاج والمعتمرين - وحاجات السكان للتنمية والتطوير. وأشار الأمير خالد إلى أن هذه الثورة التطويرية الضخمة لمكة المكرمة تنفذ بناء على مرتكزات أساسية تأخذ في الحسبان أنظمة الدولة وخططها الخمسية والمخططات التنموية المعتمدة، سواء على مستوى منطقة مكة المكرمة أو على مستوى العاصمة المقدسة (مدينة مكة والمشاعر المقدسة)، كاشفاً أن أهم هذه المرتكزات أن تكون الكعبة المشرفة هي الأساس والمنطلق للتنمية، الارتقاء بتنمية إنسان المنطقة ليبلغ وصف القوي الأمين ويتحقق على يديه النهوض بمستوى الخدمات ضيوف الرحمن وخصوصا فيما يتعلق بتيسير وتسهيل حركتهم وتنقلاتهم. #2# وقال "من أهم المرتكزات كذلك، أن تكون مكة المكرمة نموذجا مشرفاً وملهما للسعودية والعالم الإسلامي ثم العالم أجمع، إضافة إلى أهمية الأخذ بمفهوم التنمية المستدامة المتوازية والمتوازنة بين الإنسان والمكان من جهة وكل المحافظات والقرى من جهة ثانية، والمشاركة الجادة والفعالة بين القطاعين العام والخاص الذي يجب أن يتعاظم دوره في هذه المرحلة المهمة، إلى جانب مواكبة المرحلة الانتقالية من العالم الثالث إلى العالم الأول التي تمر بها المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، حفظه الله". وأوضح الأمير خالد أن هنالك إدارة متخصصة للمشروع سوف تعمل بمساعدة ومشاركة جميع الأجهزة المعنية بالحج والعمرة في مكة المكرمة إلى جانب المؤسسات الأهلية من بداية العمل إلى نهايته. مضيفاً "بدأنا العمل من صباح السبت لوضع خطة عمل، وبعد العيد إن شاء الله سيتم دعوة جميع الأجهزة الحكومية وشرح المشروع لهم والمطلوب من كل جهة والواجب عمله. ولفت أمير مكة إلى أن إدارة الحشود والتفويج من أساسيات دراسة المشروع، مشيراً إلى أنه سيتم فرض تنظيم معماري جديد لمكة المكرمة، وأن المشروع تتويج لكل الأعمال والمشاريع التي تمت في مكة وفقاً للخطة التنموية. معالجة الأحياء العشوائية وأشار إلى أن المشروع يضع حلولا وطرقا لمعالجة الأحياء العشوائية في مكة المكرمة، تتمثل في: التطوير الشامل للأحياء العشوائية بالشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، إيجاد سكن بديل يستوعب المنقولين من الأحياء العشوائية، معالجة الأوضاع الاجتماعية لسكان الأحياء العشوائية من خلال الدراسة والتقصي لأوضاعهم الحياتية والاجتماعي. #3# مخطط للتنمية الحضرية وأعلن الأمير خالد الفيصل أن المشروع سيتضمن مخططاً لإدارة التنمية الحضرية في مكة المكرمة، استجابة لضرورات التحديث والتطوير الهائل في مجال البنى التحتية والمرافق العامة والخدمات الضرورية، بعد مرور أكثر من خمسة أعوام على إعداد المخطط الهيكلي المحدث الذي أعدته الأمانة العامة لهيئة تطوير مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وبناء على ما جرى إعداده فيما يخص الدراسات العمرانية والمشروعات الخاصة بالطرق والنقل والمرور. المنطقة المركزية في الدائري الثالث ولفت أمير مكة إلى أن المخطط يأخذ في الاعتبار جوانب مهمة جداً أبرزها: اعتبار المنطقة المركزية في مكة المكرمة هي المنطقة المحصورة داخل نطاق الطريق الدائري الثالث، إذ من المقترح أن تخضع تلك المنطقة إلى جانب منقطة العزيزية لاشتراطات عمرانية خاصة من حيث الارتفاعات والكثافة السكانية وتوزيع الاستخدامات، التأكيد على فكرة إنشاء تجمعات عمرانية كاملة المرافق والخدمات على مداخل مكة المكرمة، لتخفيف الضغط على الكتلة العمرانية فيها، مع ربط تلك الضواحي بوسائط نقل جماعي متعددة وذات كفاءة عالية تحقق القرب الزمني لتلك التجمعات. وأضاف "يأخذ المخطط في اعتباره كذلك، تقديم مجموعة من المقترحات في مجال الطرق والنقل، تتمثل في استكمال الطرق الدائرية والإشعاعية والرئيسة التي تخدم منظومة النقل بمكة المكرمة ، واقتراح مسارات لخطوط السكك الحديدية الحضرية والإقليمية، في ظل الحاجة الماسة لتوجيه مشاريع التنمية والتطوير في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة وفق مخطط مدروس". كما تتضمن الاعتبارات التي يأخذها مخطط إدارة التنمية الحضرية، بحسب حديث أمير المنطقة، توفير مناطق ذات اشتراطات عمرانية خاصة تحيط بالكتلة العمرانية لمكة المكرمة من الخارج وتمثل "منطقة الحمى" وحد حماية التنمية، وتكون منخفضة الكثافة العمرانية وذات استعمالات صديقة للبيئة. وشدد على عدم تداخل حركة المشاة عن طريق تخصيص مسارات لحركة المشاة إضافة إلى مسارات للحافلات والقطارات لانسيابية الحركة للحجاج والمعتمرين وتنقلهم بكل يسر وسهولة. #4# حلول لازدحام الحركة المرورية وبين الأمير خالد أن مشروع خادم الحرمين الشريفين لإعمار مكة ينطلق إلى وضع حلول جذرية وعملية لازدحام الحركة المرورية والمشاة في مكة المكرمة والمشاعر المقدسة والمنطقة المركزية، وشارك في أعداد دراساتها 12 جهة. وقال "لسرعة تطوير شبكات الطرق والنقل فقد تم الاتفاق مع الجهات ذات العلاقة خلال الاجتماعات المنعقدة على وضع أولويات الشبكة وتنفيذها على النحو الآتي: استكمال الطرق الدائرية 1، 2، 3، 4، إيجاد محاور إشعاعية جديدة في الاتجاهات الجغرافية الأربعة تصل منطقة الحرم بالمداخل الإقليمية والطرق الدائرية لسرعة تفريغ المسجد الحرام". ولفت إلى أن من أولويات حلول شبكات الطرق أيضاً، تنفيذ مسارات السكك الحديدية الحضرية على مسار الطريق الدائري الثالث وربطها بمسار قطار المشاعر المقدسة وقطار الحرمين، إنشاء مواقف متعددة الوسائط تعتمد على منهجية نظام إدارة الحركة "اترك سيارتك، استقل النقل العام"، ويجري توزيعها عند تقاطع محاور الطرق الإقليمية مع الطرق الدائرية بسعة محددة لكل موقف بناء على الحركة المرورية القادمة، ويربط هذه المواقف مسارات للنقل العام بالسكك الحديدية والحافلات من خلال مسارات إشعاعية تصل المنطقة المركزية بالمواقف ومسار دائري لتوزيع الحركة بين المسارات. #5# وقال إن من أولويات حلول شبكات الطرق المتفق عليها إنشاء مراكز حضرية وضواح لتكون مناطق جاذبة للسكان ومتكاملة ذاتياً من الخدمات والمرافق، بهدف نشر وتوزيع العمران والتقليل من رحلات النقل داخل المدينة، كما تشمل الأولويات إنشاء مواقف للسيارات تحيط بالمنطقة المركزية من الخارج لخدمة الحجاج والمعتمرين والتأكيد على مبدأ استخدام النقل الجماعي والتقليل من استخدام السيارات الخاصة الصغيرة واستحداث وسائل نقل جديدة مثل القطارات و"المونوريل" والحافلات المفصلية (المقطورة)، وأخيراً الفصل بين حركة المركبات الآلية وحركة المشاة وخصوصا في المنطقة المركزية ومنطقة المشاعر المقدسة. الجدير بالذكر أن هذا المشروع يأتي منسجما مع المشروع الذي وضع خادم الحرمين حجر أساسه والخاص بتوسعة الحرم، ليشمل هذا المشروع توسعة وتحسين وتطوير شامل للعاصمة المقدسة ووسائل النقل بأحدث الطرق العصرية. من جانبه، أوضح الدكتور عبد العزيز الخضيري وكيل إمارة مكة المكرمة أن طلبات السكان والمقيمين من أهالي مكة لن تهمل مطالبهم أثناء تنفيذ هذه المشاريع، مبيناً أن العمل في المشروع يهدف إلى جعل مكة ذات بعدين محلي، وعالمي. وأضاف "بلا شك سوف تتم إعادة النظر في بعض المواعيد مثل بدء الدراسة أو غيرها بسبب المواسم في مكة المكرمة". إلى ذلك، أشار الدكتور أسامة البار أمين العاصمة المقدسة إلى أن الأعمال الإنشائية في المشروع لن تعوق الدخول من وإلى المسجد الحرام أو المشاعر المقدسة، وقال "في أوقات المواسم والذروة سيتم التركيز في العمل خارج المحاور لتخفيف الضغط على المدينة، والعكس صحيح، ففي الأيام العادية سيتم تكثيف العمل داخل مكة وإنجاز العمل، المشروع يستغرق ست سنوات، لكن الأمير خالد الفيصل وجه بأن ننجزه خلال أربع سنوات، وهو تحد بالنسبة لنا قادرين على تحقيقه بمشيئة الله".
إنشرها

أضف تعليق