التفكير المثالي : هو التفكير التوليدي النقدي الاستيعابي السببي الكلي المتمعن مع ملاحظة أن كل شي بقدر ، وان هذا لا ينفي البحث عن الأسباب فالله هو خالق الأسباب والمسببات ، والرجل القادر على التفكير المثالي له خصائص يتميز بها عن غيره وهذه الخصائص هي :
(1) - الرؤية النافذة لحقائق موضوع البحث وجوهرها وعدم الاكتفاء بالنظرة السطحية للأمور.
(2) - الصدق والجد والمثابرة في التفكير والاستغراق في ذلك بعمق حتى يصل الإنسان إلى الصورة المثالية.
(3) - الاستقلال عن تقليد الآخرين (المحاكاة) لمجرد أن البعض يكون تفكيره أخر كلام سمعه أو آخر كتاب طالعة ، ولذلك تجده ينتقل من الفكر إلى نقيضه فهو كالأسفنجية التي تتشرب أي سائل توضع فيه.
(4) - المزاوجة بين العالم الخارجي من حولك والذي سيكون من موضوع تفكيرك من خلال ما تتلمسه بأحاسيسك وبين مشاعرك الداخلية وخبراتك وتجاربك ومعلوماتك السابقة وليكن هذا المزج والتزاوج بتوازن.
(5) - التميز والوضوح في اللفظ الذي يعبر عن هذه الرؤية إذ أن الفكر الناضج ما لم يعبر عنه بلغة بليغة فصيحة بينة يبقى كالدرة المدفونة في التراب بل أن دقة ووضوح التعبير دليل على دقة ووضوح التفكير.
(6) - التقويم للمشاعر والانفعالات وعدم الانسياق ورائها دائماً ، إذ قد تكون مضللة وخاطئة وغير صائبة ، فمثلاً رجل رأى سائقاً يتوقف في الطريق وينزل من سيارته ويحمل طفلاً والدماء تنزف منه وحين تأمل الرجل في الطفل عرف انه ابنه فانهال على السائق ضرباً ظنن انه آذى ابنه بالسيارة ، بينما الحقيقة أن الذي آذاه سائق آخر فر وتركه ينزف في الطرق فهرع هذا السائق لإنقاذه.
معوقات التفكير القيادي :
(1) - العيش في الخيالات والأوهام والأحلام الفارغة والتعامي عن (حقائق الواقع) ، والخيال مفيد إذا كان بقدر ما يسعى الإنسان إليه من تطوير للواقع وإبداع وتجديد في حدود الممكن أما إذا حلق بصاحبه في أجواء المستحيلات وعاش في ظلاله فقط معرضا عن العمل فهو الداء القاتل للفكر والمرض الفاتك بالعقل.
(2) - التردد والاضطراب عند تعارض الأفكار وتعدد الخيارات وعدم القدرة على الحسم والاختيار حتى تفوت جميع الفرص وتتلاشى شتى الخيارات.
(3) - الاستسلام للعجز وظن عدم القدرة على فعل شيء فيعطل الإنسان فكره وعقله طائعاً مختاراً ولن يظفر منك عدوك بمثل هذه الهدية التي تقدمها بشكل للشيطان.
(4) - المحاكاة والتقليد للآخرين في كل عمل يأتيه الإنسان وتعويد النفس على الكسل والخمول والتخوف والتهيب من التجديد والاستقلال في الفكر.
(5) - المعاشرة والمصاحبة لأهل البطالة واللهو والمجتمعات الساقطة أو ممن يتصفون بأي من الصفات السابقة ، لان الإنسان إذا صحب النابهين المبدعين قبس من أنوارهم كما انه إذا صحب الطيبين أصبح نبيلاً ، وإذا صحب الانتهازيين الكاذبين أصبح انتهازي كاذب كالسارق ومجتمعه الخاص به الذي يشجعه على السرقة.
(6) - الفراغ وعدم اشتغال النفس بالعمل النافع المفيد ، لأن الفكر مستمر لا يمكن أن يهدأ ويسكن فان لم تشغله بالحق ومخافة الله شغلك بالباطل.
(7) - عدم القناعة بالعمل الذي تمارسه وتشغل نفسك بالتفكير فيه بل تؤديه أما اضطراراً وأما تصنعاً للناس ورياء فيكره الفكر على التفكير في الأمر مع عدم القناعة به فلا يتعمق فيه ولكن يكتفي بما يتحقق به الحد الأدنى من العمل في صورته التقليدية البسيطة النمطية بعيداً عن أي إبداع أو تجديد أو ابتكار.
(8) - إشغال العقل والفكر بما لم يخلق الله له وما ليس بمقدوره وليس من اختصاصه وتحميله مالا يطيق كمثل محاولة العلم بما اختص الله سبحانه وتعالى من علم الغيب في الآخرة والأقدار وكيفيات صفات الله سبحانه وتعالى.
(9) - التواكل الطفيلي بمعنى أن يعود الإنسان نفسه على أن يفكر الآخرون عنه فيصاب الفكر بالترهل والجمود العقلي ويصبح كالنبات الطفيلي الذي يعيش على أغصان شجرة أخرى هذا شيء والمشاورة والاستفادة الايجابية من الآخرين شيء آخر.
(10) - بلادة الحواس : لان بوابات الفكر ومنافذ العقل هي الحواس من سمع وبصر وذوق وحس وشم ، فإذا عود الإنسان حواسه على دقة الملاحظة وسرعة الاستجابة نشطت للعمل وكانت نعم العون للتفكير ، وإذا عودها على الخمول والكسل تعطلت عن أداء وظائفها وأصبح حال صاحبها كما قال الله تعالى (ولقد ذرانا لجهنم كثيراً من الجن والأنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون).
