الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

ما زالت ملابسات اغتيال القائد العسكري للثوار الليبيين اللواء عبد الفتاح يونس الذي كان من الموالين للعقيد معمر القذافي قبل انشقاقه، غامضة، لكن ربما يكون بمثابة فخ للقذافي لإثارة المشكلات بين صفوف المعارضة، فضلا عن كون اغتيال قائد عسكري بهذا الحجم قد يشكل ضربة سياسية وعسكرية قاسية للثوار.

وكان مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الهيئة السياسية للثوار، قد أعلن في مؤتمر صحافي الخميس في بنغازي وفاة اللواء عبد الفتاح يونس رئيس الأركان العامة للجيش الليبي ورفيقيه العقيد محمد خميس، والمقدم ناصر مذكور.

وقال: "إن يونس ورفيقيه تعرضوا لإطلاق نار من مسلحين"، مشيرا إلى أن القائد العسكري للثوار كان قد استدعي للمثول أمام لجنة "للتحقيق في موضوعات تتعلق بالشأن العسكري"، ولكنه قتل قبل مثوله. وأعلن الحداد ثلاثة أيام على الضحايا، مؤكدا أنه تم اعتقال رئيس المجموعة المتهمة بتنفيذ عملية الاغتيال، وفتح تحقيق للوقوف على ملابسات ما جرى. ولم يقدم عبد الجليل أي إيضاحات إضافية حول ملابسات الحادث بعدما سرت شائعات خلال النهار تفيد بأن اللواء يونس اعتقل في بنغازي للتحقيق معه بتهمة الاتصال بنظام العقيد معمر القذافي.

ودعا عبد الجليل مساء الخميس إلى "عدم الإصغاء للشائعات التي تحاول قوات القذافي نشرها في صفوفكم"، لكن مسؤولا كبيرا في الثوار قال أمس إن معمر القذافي اضطلع بدور في اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس.

وقال المسؤول الكبير - الذي طلب عدم الكشف عن هويته - إن "تدخل القذافي واضح جدا في هذه القضية، وإن كل هذه المؤشرات تفيد أن القذافي يقف وراء الاغتيال". وأضاف قائلا: "لا أحد يملك كل الأجوبة لكنها ستأتي مع الوقت"، مقللا من خطورة حدوث انقسامات داخلية أو تصفية حسابات من قبل جنود موالين ليونس أو أفراد قبيلته. وتابع: "إن الناس يعرفون أن (هذه الانشقاقات) تخدم مصلحة والناس ضد القذافي، حتى أفراد قبيلته كانوا حكماء وأدركوا أنه فخ للقذافي لإثارة مشكلات".

وحضر مسؤولان من قبيلة العبيدي التي ينتمي إليها يونس، المؤتمر الصحافي لجليل الخميس، لكن فور إعلان وفاته وصل عشرات المسلحين الذين قاموا بإطلاق النار في الهواء.

وتم إجلاء الصحافيين، بينما قال شاهد عيان إن المسلحين دخلوا بأسلحتهم إلى فندق تيبستي، حيث عقد المؤتمر الصحافي، لكن قوات الأمن نجحت في تهدئتهم وإقناعهم بالرحيل. وقال أحد شهود العيان إنهم كانوا يهتفون "أنتم (المجلس الوطني الانتقالي) قتلتم يونس".

وفي المؤتمر الصحافي نفسه، دعا عبد الجليل المجموعات المسلحة المنتشرة مثل ميليشيات في بعض المدن إلى الانضمام إلى قوات المجلس الوطني. وقال "إنه آخر نداء إلى الأفراد المسلحين داخل المدن. لن نسمح بالميليشيات المسلحة في المدن. هناك خياران: "أما أن ينضموا إلى الجبهة، أو يضعوا أنفسهم تحت سلطة المجلس الوطني في المدن".

وكان يونس وزير الداخلية قبل انشقاقه عن القذافي، يعتبر الرجل الثاني في النظام قبل انضمامه للثوار في الأيام الأولى لاندلاع الثورة، وقد تولى مناصب قيادية في صفوف الثوار.

من جهة ثانية أدانت بريطانيا اغتيال اللواء عبد الفتاح يونس رئيس أركان القوات المعارضة في بنغازي في ظروف لا تزال "غير واضحة" حسب البيان البريطاني.

ورحب أليستر بيرت المسؤول عن شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الخارجية البريطانية "بإعلان رئيس المجلس الوطني الانتقالي مصطفى عبد الجليل الخميس إجراء تحقيق كامل في مقتله" وهي النية "التي كررها خلال حديثه معي هاتفيا". وأضاف بيرت بالقول "إن ما جرى يبقى غير واضح". فيما دعت فرنسا إلى الحذر والابتعاد عن التكهنات فيما يتعلق باغتيال القائد العسكري لقوات المتمردين في بنغازي، حيث تنتشر شائعات مختلفة حول الأمر. وقال المتحدث بلسان وزارة الخارجية الفرنسية، "نحن في انتظار نتيجة التحقيق، وليس التكهنات، ينبغي الحذر في التحليل، إذ لا تتوافر لدينا معلومات أخرى".

هذا وقد شارك آلاف الليبيين أمس في أداء صلاة الجنازة على روح عبد الفتاح يونس قائد قوات الثوار الذي قتل في ظروف غامضة. وتجمهر المعزون في ميدان التحرير في مدينة بنغازي حيث رددوا هتافات تدعو للثأر من قاتليه، بينما جابوا بالجثمان شوارع المدينة قبل دفنه.

وقد اندلع قتال عنيف على خط المواجهة خارج بلدة زليتن مع قيام المعارضة المسلحة بقصف القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي بالأسلحة الثقيلة. والمقاتلون من المعارضة المسلحة يقولون: إن قتل القائد العسكري للمعارضة الليبية المسلحة عبد الفتاح يونس لن يعرقل جهودهم للإطاحة بالقذافي.

وقصف المعارضون المسلحون الذين علموا باغتيال قائدهم العسكري مواقع القوات الموالية للزعيم الليبي معمر القذافي بقذائف المورتر والصواريخ خارج البلدة التي تقع على بعد 160 كيلومترا عن طرابلس.

وقال الثوار الليبيون على خط المواجهة إنهم يشعرون بالحزن لوفاته و"يحسبونه شهيدا"، لكنهم أعربوا عن ثقتهم في أن موته لن يوقف القتال ضد حكم القذافي. وقال أحدهم، ويدعى خالد الأويب في قاعدة للمعارضة المسلحة: إنه يأمل في أن يكون اغتيال يونس حافزا إضافيا في المعركة ضد القذافي. فيما قال آخر ويدعى عبد الحكيم محمد إنه لا يعتقد أن قتلة يونس من الثوار، مضيفا أنه من المؤكد أن ذلك من عمل "الطاغية أو أزلامه" في إشارة إلى القذافي ومؤيديه.

ولم يشعر بعض المعارضين بالراحة نحو قائد للجيش الذي كان حتى فترة قصيرة مقربا من القذافي وكان يونس طرفا في نزاع بشأن قيادة قوات المعارضة.

من جهة أخرى، ظهرت أنباء تتحدث عن رصد خبراء "الناتو" لمكالمة هاتفية بين عبد الفتاح يونس وأحد الأطراف في كتائب القذافي المعادية لهم علي الجبهة المقابلة في البريقة. وقد أرسل "الناتو" فرقة مخابرات فرنسية كانت متواجدة في البريقة لتوجيه قصف الطائرات على الجبهة لاعتقال عبد الفتاح الذي تم تعذيبه لمدة 12 ساعة لمعرفة المعلومات التي سربها للقذافي.

وبحسب الأنباء أيضا، فإنه تم إعدام عبد الفتاح لأن محاكمته ستكون دعاية سيئة "للناتو" الذي يحاول أن يظهر أن القيادات تنشق على القذافي وأيضا سيتسبب في انقلاب قبيلته على الثوار.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية