الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

تتدلى دمية من عمود للإنارة تعبر عن المصير الذي يتمناه بعض المحتجين في مدينة السويس المصرية للرئيس السابق حسني مبارك، لكنهم لا يصدقون أن الجيش سيسمح بحدوث هذا لقائده السابق.

ويقول محمد محمود (33 عاما) وهو منسق لإحدى الحركات الشبابية في السويس والتي كانت واحدة من النقاط الأكثر عنفا في الثورة التي أطاحت بمبارك: ''انطباعنا الآن هو أنه لا يزال هناك من يحمي مبارك ربما المجلس الأعلى للقوات المسلحة أو جهة خارجية. بعض الدول ما زالت تحميه''.

بعد أن تحدث بقليل خرج عشرات المحتجين في مسيرة مرت من أمام مقر الشرطة المحترق في السويس واتجهوا إلى ثكنات عسكرية وهم يرددون شعارات مناهضة للجيش تتهمه بالتباطؤ، وأغلقت الأسلاك الشائكة ومركبات الجيش الطريق المؤدي إليها.

ومن المقرر أن تبدأ محاكمة مبارك في الثالث من آب (أغسطس)، مما يضع الجيش في موقف حرج. ويرى محللون أن المجلس العسكري يقع تحت ضغط من المحتجين الذين يطالبون بمحاسبة الرئيس السابق، ومن ناحية أخرى يتعرض لضغوط من دول خليجية محافظة تحث مصر سرا على ألا تهين حليفا سابقا لأن هذا قد يمثل سابقة خطيرة لحكام تلك الدول.

ويعترف ضباط في أحاديث خاصة بأن الجيش ليست لديه رغبة في محاكمة القائد العسكري السابق الذي تقلد الأوسمة والنياشين وقاد القوات الجوية المصرية في حرب عام 1973 ضد إسرائيل. غير أن العسكريين يؤكدون في تصريحاتهم العلنية أنهم لا ينحازون إلى جانب على حساب الآخر وأن الأمر في أيدي القضاء.

وبغض النظر عن عدم ارتياح الجيش فإن مصير مبارك سيأتي في مرتبة تالية لهدف حماية سمعة الجيش وتأمين دوره المستقبلي والذي ربما ينطوي على حضور له على هامش الحياة السياسية مثلما فعل الجيش في تركيا لسنوات.

وقال شادي حامد من مركز بروكينجز الدوحة: ''إن الجيش لن يحمي مبارك لأن الحفاظ على كيان ومؤسسة الجيش أهم. أعتقد أنه إذا كان هذا يعني إلقاء مبارك تحت حافلة فإنه لن يتردد في هذا''. وأضاف: ''السؤال هو هل هذا شيء هو مضطر للقيام به أو يشعر بالحاجة إلى القيام به في هذه المرحلة؟ أعتقد أن هذا الأمر لم يحسم بعد''. وربما تكون هناك سبل لتقليل حجم الإهانة أمام الجماهير مع السماح باستمرار العملية القضائية.

ويقول محمود المحتج من السويس إن الجيش ربما تكون لديه خطة أخرى. وأضاف ''إنهم يريدون أن يضيعوا الوقت إلى أن يموت، هذه هي اللعبة''. وإذا أدين بالضلوع في قتل المحتجين وهي أخطر تهمة يواجهها مبارك فقد يصدر حكم بإعدامه.

وعلى الرغم من أن محتجين في ميدان التحرير في القاهرة أو ميدان الأربعين في وسط السويس قد ينادون بإعدامه في هتافاتهم فإنه ليس بالضرورة أن يكون هناك إجماع بين المصريين على هذه الرغبة.

لكن حتى إذا كان هناك كثيرون لا يريدون له الموت فإنهم يريدونه أن يتحمل مسؤولية ما يعتبرونه إساءة لاستغلال السلطة خلال حكمه الذي استمر 30 عاما. وهم يتهمونه بسحق المعارضين والسماح لحلفائه ونخبة تتمتع بالحظوة بالتصرف وكأنهم فوق القانون، ويتبنى هذه الآراء كثيرون ممن يعيشون في البلدة التي ينتمي لها مبارك في دلتا النيل.

وفي حين يضغط المحتجون على الجيش لمحاكمة مبارك فإن دولا عربية وخاصة دول الخليج التي تعهدت بتقديم مليارات الدولارات من المساعدات لمصر تحث المجلس الأعلى للقوات المسلحة على ألا يحدث سابقة تسبب حالة من عدم الارتياح في المنطقة.

ويقول كمران بخاري المحلل في مؤسسة ستراتفور لتحليل معلومات المخابرات العالمية: ''ما يحدث في مصر تكون له أصداء في أنحاء المنطقة.. دول الخليج تعلم هذا وهي تريد أن تتمكن من السيطرة على هذه النزعات''.

وقال مسؤول مصري ـ طلب عدم نشر اسمه لحساسية الموضوع ـ إن دول الخليج أوضحت أنها ترفض محاكمة مبارك. لكن سفير الكويت في القاهرة رشيد حمد الحمد رفض فكرة وجود أي سياسة خليجية رسمية لمنع محاكمة مبارك. لكنه قال إن هناك مواطنين في الخليج لا يريدون أن يروا أي رئيس في وضع كهذا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية