قالت مصادر في المعارضة إن قوات الأمن اليمنية أطلقت النار على محتجين في مدينة تعز الجنوبية، أمس (الخميس)، وإن اشتباكات عنيفة وقعت بين رجال قبائل وقوات للجيش خارج العاصمة صنعاء.
وشهد اليمن أعمال عنف متفرقة مع دخول احتجاجات حاشدة لإنهاء حكم الرئيس علي عبد الله صالح الممتد منذ 33 عاما شهرها السادس. وجددت الاضطرابات في اليمن مخاوف من انهيار الدولة.
وقال نشطاء في تعز وهي مركز لاحتجاجات يومية على بعد نحو 200 كيلومتر جنوبي صنعاء: إن مسلحين من قوات الأمن اليمنية أمطروا ميدانا يعتصم فيه محتجون منذ شهور بالرصاص. وقالت الناشطة بشرى المقتري لـ"رويترز"، وهي تصرخ أن منطقة الاعتصام تتعرض لإطلاق نار، وأنه يمكن أيضا سماع دوي الرصاص في عدد من الشوارع. وأضافت أنه لم يتضح بعد عدد المصابين. وبدأ الهجوم عندما نظمت مجموعة من المحتجين مسيرة في الشارع خارج منطقة الاعتصام.
وزاد إحباط المتظاهرين اليمنيين بسبب فشلهم في تخفيف أحكام قبضة صالح على السلطة. وعلى الرغم من وقوع انفجار في المقر الرئاسي لصالح في حزيران (يونيو)، ما أجبره على السفر للعلاج في السعودية فإن الرئيس اليمني ما زال متمسكا بالسلطة.
واتفقت قوات الحرس الجمهوري التي يرأسها أحد أبناء صالح قبل يومين على هدنة مع رجال قبائل مؤيدين للمعارضة لوقف القتال في تعز ثالث أكبر مدينة يمنية. وقال رجال قبائل في بلدة أرحب خارج صنعاء: إن الاشتباكات استؤنفت بين مقاتليهم وقوات الجيش اليمني في المنطقة.
وذكرت وزارة الدفاع اليمنية في رسالة نصية بعثتها إلى الصحفيين في صنعاء، أن لواء المشاة الثالث التابع لها تعرض لهجوم. وقالت: إن اللواء يواجه مسلحين من المعارضة حاولوا التسلل إلى قاعدة للجيش.
وأضافت أن أحد مقاتلي الميليشيا استخدم أسلحة ثقيلة في الهجوم على اللواء. وقتل أحد أفراد اللواء وأصيب آخرون لكن وزارة الدفاع، قالت: إن قواتها ألحقت خسائر أكبر بمعارضيها. ولم يقدم رجال القبائل حتى الآن تقديرا لأعداد القتلى والجرحى.
وحاولت الولايات المتحدة والسعودية نزع فتيل الصراع في اليمن عن طريق الضغط على صالح لقبول خطة لانتقال السلطة توسطت فيها دول خليجية. لكن الرئيس اليمني المصاب تعهد بأن يقود حوارا مع المعارضة ويشرف على انتقال للسلطة.
وقال وزير الخارجية اليمني الأربعاء: إن صالح سيحاول الأعداد لانتخابات بعد هذا الحوار الذي رفضت المعارضة المشاركة فيه قبل أن يترك الرئيس البالغ من العمر 69 عاما السلطة.
من جهة ثانية، جدد نائب وير الإعلام اليمني عبده الجندي، ترحيب الحكومة اليمنية بالمبادرة الخليجية، مشيرا في مؤتمر صحافي عقده أمس في صنعاء إلى أن إجراء انتخابات مبكرة في بلاده يمثل أحد الخيارات الاستراتيجية لحزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم، كما أن الاحتكام إلى الصندوق والحوار الوطني الشامل هما من يكمن فيهما الحل الناجع للأزمة السياسية الراهنة في اليمن.
وأوضح الجندي أن الإحصائية الأولية للخسائر الاقتصادية التي خلفتها الأزمة السياسية الراهنة في اليمن بلغت نحو 17 مليار دولار، لافتا إلى تسبب الأزمة في إغلاق 500 مصنع إنتاجي في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى ارتفاع نسبة الفائض من العمالة في قطاع السياحة إلى ما يقرب من 200 في المائة وتضاعف معدل البطالة في اليمن بشكل عام في القطاعات الإنتاجية والاقتصادية كافة.
وتوقع المسؤول اليمني أن يؤدي استمرار الأوضاع الحالية إلى انهيار كامل للاقتصاد في اليمن، محذرا في الوقت نفسه الأطراف السياسية كافة من كارثة الانهيار التي يمكن أن تحل بالبلاد إذا لم يتم إيجاد الحلول الناجعة للأزمة الراهنة.

