أفاد ناشطون سوريون، أمس، أن الأمن السوري حاصر منطقة الجبيلة في دير الزور حيث سمع إطلاق رصاص كثيف، كما وقع انفجار في منطقة الصليبة والرمل في اللاذقية. وأكد ناشطون أن أهالي بلدة تسيل التابعة لدرعا ينفذون إضرابا عاماً وأن المئات يعتصمون في ساحة الجامع القديم في البلدة تضامناً مع كناكر وحمص المحاصرتين، في الوقت الذي تم فيه استقدام تعزيزاتٍ عسكرية إلى مشارف سراقب بعد أن فشل الأمن في دخولها جراء تصدي الأهالي.
ويأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه المتظاهرون لجمعة جديدة باسم ''جمعة صمتكم يقتلنا'' والمطالبة بإطلاع سراح المعتقلين وفتح السجون والمعتقلات وتحرير المعتقلين منها وإعادتهم لأسرهم سالمين.
وقتل 11 شخصاً، بينهم طفل في السابعة من عمره، في العملية التي شنها الأمن السوري في ''كناكر'' في ريف دمشق الأربعاء. وجاءت العملية، فيما واصل الجيش وقوى الأمن حملة مداهمات في المناطق المجاورة أسفرت عن اعتقال المئات.
وتتصاعد وتيرة الاحتجاجات المطالبة بإسقاط النظام السوري على الرغم من حملات الاعتقال التي تشنها القوات الأمنية والتعزيزات العسكرية التي تحاصر بها قوات الجيش عدة محافظات سورية. وبات تشييع القتلى في مختلف المحافظات جزءاً من المشهد السوري الذي يتشح بالسواد في كل مرة يحمل فيها الأهالي موتاهم على أكتافهم، لترتفع بعد إتمام مراسم التشييع حدة الغضب وتشتعل نيران الاحتجاجات من جديد.
كما أصبحت الاعتصامات النقابية هي الأخرى جزءاً من المشهد العام، وجاء اعتصام المحامين في حماة وحلب متزامناً مع اعتصام المعلمين في الحسكة، ما نتج عنه اعتقال العديد منهم.
#2#
في هذه الأثناء تصدى أهالي منطقة دير الزور لقوات الأمن التي استأنفت، أمس حملاتها في عدة أحياء من مدينة دير الزور (شرق سورية) بإقامة حواجز، حسبما ذكر ناشط حقوقي.
وذكر مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن ''قوات الأمن السورية قامت بعمليات مداهمة في عدة إحياء من مدينة دير الزور منها الجورة، الحميدية، الحويقة، الجبلية، والعمال تصدى لها الأهالي بإقامة حواجز''، مشيرا إلى أن ''هذه الحملات لم تثمر إلا عن اعتقال شخصين''، لافتا إلى أن ''اعتقالهما تم مباغتة''.
وأوضح الناشط أن ''قوات الأمن عادت بعد غياب لتسيير دورية أمنية جالت في المدينة بسيارات بيك أب عليها رشاشات من العيار المتوسط''.
ولفت إلى أن ''النشطاء اعتبروا ذلك استعراضا للمحافظ الجديد'' الذي تم تعيينه بعد أن شهدت هذه المدينة الجمعة مظاهرة ضخم، مشيرا إلى أن المدينة ''تشهد يوميا اعتصامات مسائية في ساحة الباسل التي أطلق عليها المحتجون اسم ساحة التحرير.
من جهة ثانية اصدر الرئيس الأمريكي باراك أوباما أمس قرارا جدد بموجبه التجميد المفروض منذ 2007 على أرصدة أشخاص يشكلون تهديدا لاستقرار لبنان والذي يستهدف بشكل رئيسي سورية، مبررا هذه الخطوة خصوصا بنقل منظومات أسلحة ''متطورة'' إلى حزب الله.
وجاء في قرار رئاسي أرسله أوباما إلى الكونغرس ونشره البيت الأبيض أن ''بعض الأنشطة الجارية، وبينها استمرار نقل أسلحة إلى حزب الله تضم منظومات أسلحة متطورة، تقوض سيادة لبنان وتساهم في زعزعة الاستقرار السياسي والاقتصادي للمنطقة وتستمر في تشكيل تهديد غير اعتيادي وهائل على الأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة''. وتأتي هذه الخطوة وسط توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وسورية التي ترتبط بحزب الله اللبناني الذي تصنفه واشنطن ''مجموعة إرهابية''.
في المقابل ذكرت منظمة ''أفاز'' ـ غير الحكومية ـ أن ثلاثة آلاف شخص مفقودون في سورية منذ بداية حركة الاحتجاج على نظام الرئيس بشار الأسد. وأضافت ''أفاز'' أن مصير 2918 شخصا اعتقلتهم قوات الأمن منذ 15 آذار (مارس) غير معروف، معلنة عن إطلاق حملة للإفراج عنهم.
وأوضحت ''أفاز'' أنها أعدت لائحة بالأشخاص المفقودين، وأن أكثر من ألف شخص قد اعتقلوا في الأسبوع الماضي وحده، ''إذ كثف النظام جهوده لقمع الاحتجاجات قبل بداية رمضان'' الأسبوع المقبل. وستنشئ المنظمة موقعا على شبكة الإنترنت تنشر فيه صور المفقودين ونبذات عنهم، على أن تتجدد معلوماته باستمرار. وإضافة إلى المفقودين، أوضحت المنظمة غير الحكومية أن إحصاءاتها تفيد أن 1634 شخصا قد قتلوا منذ بداية حركة الاحتجاج، وأن 26 ألفا اعتقلوا في فترات مختلفة وأن 12617 ما زالوا موقوفين. وذكرت المنظمة أنها عملت مع منظمتين للدفاع عن حقوق الإنسان لإعداد هذا الإحصاء والحصول على صور المفقودين ومعلومات شخصية وتواريخ اعتقالهم.


