فوجئ منظمو دورة "الأساليب العربية وتحرير الخطابات والتقارير" التي أقيمت في النادي الأدبي بالرياض أخيرا بالعدد غير المتوقع من الحضور والذي ملأ القاعة المعدة لاستقبال المتدربين بالكامل، حيث اضطر العدد الإضافي من الراغبين في الانضمام للدورة إلى إحضار مقاعد من الغرف المجاورة، الأمر الذي أعاد إلى ذاكرة النادي الحالة التي كان عليها في الأمسيات الشعرية المصاحبة لمهرجان الجنادرية قبل ثلاثة اشهر تقريبا.
الجمهور الكبير الذي وصل إلى مقر النادي منذ الساعات الأولى من مساء السبت أربك القائمين على التنظيم والذين أعدوا الملازم التدريبية وفقاً لحساباتهم المبدئية المبنية على العدد المعتاد في دورات النادي والذي كان يدور في فلك الأربعين إلى خمسين متدرباً، في الوقت الذي كان عدد المسجلين –في القسم الرجالي فقط- يقترب من حاجز المائة متدرب مع بداية هذه الدورة، فضلا عن الوجود النسائي الذي اقترب من ثلاثين مشاركة، وهو مااضطر المنظمين إلى نسخ مايتجاوز ثلاثة أضعاف الملازم الموجودة لتلبية احتياجات المشاركين في دورة تعتمد بشكل أساسي على أسلوب الورشة الجماعية والتطبيقات العملية، في الوقت الذي وجد فيه كثيرون وصلوا متأخرين أن انضمامهم للدورة أصبح في حكم المستحيل بسبب عدم وجود أماكن لهم.
الدورة التي أقيمت بالتعاون مع قسم اللغة العربية بجامعة الملك سعود، وبقدر ما كانت جاذبة للجمهور بشكل غير متوقع بالنظر إلى توقيتها المتزامن مع فصل الصيف وموسم الإجازات، كانت مدعاة للكثير من الأسئلة حول الدوافع التي حشدت كل هذا العدد من الناس على اختلاف تخصصاتهم ودرجاتهم العلمية –يوجد عدد من حملة الدكتوراه -وفئاتهم العمرية والوظيفية، وأسئلة كتلك تدور عادة حول ضعف مستوى الكتابة التحريرية لدى شريحة كبيرة من الناس، الأمر الذي جعل كثيرا منهم يواجه صعوبة في كتابة خطاب أو صياغة تقرير أو محضر اجتماع دون أن يقع في أخطاء نحوية أو إملائية أو أسلوبية، وهو ما وضع هذا الجانب في مقدمة الأولويات التي يحتاج الإنسان المعرفة بها في كثير من مواقف الحياة والعمل خصوصا في ظل عجز التعليم العام والعالي عن سد هذه الفجوة طيلة فترة الدراسة.
وفي الوقت الذي عبر فيه رئيس النادي الأدبي الدكتور عبدالله الوشمي عن رضاه على هذا الإقبال دون أن ينفي مفاجأته بالكم الكبير من الحضور ، واعدا باستمرار النادي في توجه إقامة المزيد من الدورات المشابهة في مختلف المعارف والاهتمامات الثقافية والفنية، قال الدكتور صالح بن معيض الغامدي رئيس قسم اللغة العربية في جامعة الملك سعود أن مخرجات الدورة جاءت فوق ماهو متوقع لاسيما بالنظر إلى كونها تقام للمرة الأولى و على سبيل التجربة، مشيرا إلى أن تقييم هذه النسخة سيقود إلى المضي قدماً في هذا النشاط بالشراكة مع المؤسسات الثقافية، مع تنويع الموضوعات والخيارات بحسب احتياجات الجمهور على اختلاف مستوياته واتجاهاته.

