تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
السبت 25 جمادى الثاني 1432 هـ. الموافق 28 مايو 2011 العدد 6438
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1274 يوم . عودة لعدد اليوم

حل مشاكل النقل الجوي الداخلي

د. مقبل صالح أحمد الذكير

كان المهندس عبد الله رحيمي الرئيس السابق للهيئة العامة للطيران المدني قد أطلعني قبل نحو عام على دراسة اقتصادية تفصيلية أعدها خبراء الهيئة عن وضع سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة، وسنلاحظ أن ما جاء في هذه الدراسة لا يختلف كثيرا عما ننادي ونادى غيرنا به في هذه المقالات، ما يدل على أن طريق الحل واحد ومعلوم عند الجميع، وهو ينتظر فقط من يقوم بتبنيه وتفعيله على أرض الواقع.

استعرضت دراسة هيئة الطيران أهم أسباب مشكلة تدهور خدمات النقل الجوي الداخلي، وحددتها في ثلاثة أسباب جوهرية وهي: التسعير، والدعم الحكومي، ونقاط الخدمة الجوية الداخلية الإلزامية. وقد انتهت هذه الدراسة إلى ضرورة منح الهيئة صلاحيات جديدة لإعادة تنظيم سوق النقل الجوي وصلاحية القيام بأية تعديلات لازمة مستقبلا. وحذرت هذه الدراسة من أن التأخير في اعتماد البرنامج الجديد الذي اقترحته سيفاقم مشكلة تردي خدمات النقل الجوي الداخلي ويزيد من اتساع الفجوة بين الطلب المتنامي والعرض المحدود.

فيما أكدت الدراسة أن الأخذ بالبرنامج المقترح لتطوير سوق النقل الجوي الداخلي سيحقق منافع لجميع الأطراف التي لها علاقة بسوق هذه الخدمة وهم: المسافرون، وشركات الطيران، والدولة، والاقتصاد الوطني ككل. فبالنسبة للمسافرين سيعمل هذا البرنامج التطويري المقترح على توسيع وتطوير مستوى الخدمة، وتوفير مقاعد كافية ورحلات متعددة، فضلا عن توفير نسبة من التذاكر المخفضة من خلال عروض متنوعة. أما بالنسبة لشركات الطيران الناقلة فستتمكن من أن تعمل في بيئة تنافسية مربحة توفر لها الحافز لتحسين الخدمة وتلبية حاجات المسافرين بشكل مستمر، فضلا عن ابتكار خدمات وأسعار متنوعة، الأمر الذي يوفر لها أسباب النمو ويدعم موقفها في المنافسة الدولية ويزيد من حصتها المستحقة فيه، الأمر الذي يسهل عليها عقد تحالفات خارجية مع شركات طيران عالمية. أما بالنسبة للدولة، فإن البرنامج المقترح سيمنحها قدرة أفضل على التخطيط ويمكنها من تخفيض الدعم الحكومي وتحويله لتلبية احتياجات أخرى للمجتمع كتمويل مزيد من برامج البنى التحتية في البلاد. وأما المنافع التي ستعود على مجمل الاقتصاد فستأتي من النقلة النوعية المتوقعة في قطاع النقل من خلال توفير مزيد من الفرص الاستثمارية والوظيفية ومن ثم زيادة مساهمة هذا القطاع في تكوين الدخل القومي.

وحذرت الدراسة من أن عدم إصلاح السوق أو مجرد التأخير في اتخاذ القرارات الإصلاحية اللازمة سيعمق من تردي مستوى الخدمة الجوية، ويزيد من الهوة بين الطلب والعرض وستتفاقم الاختناقات وتصبح ظاهرة متكررة، وهو الأمر المشاهد الآن. الأمور تبني على بعضها، فعدم إصلاح السوق أدى إلى إحجام المستثمرين عن الدخول في هذه السوق، وانعدام المنافسة، وزيادة الأعباء على الخطوط السعودية ومن ثم تعريض خططها المتعلقة بالخصخصة للفشل، وانعكس كل ذلك سلبا على مجمل النشاط الاقتصادي.

إن حل مشاكل النقل الجوي الداخلي بسيط ولا يحتاج لحلول عبقرية. الحل يكمن في تحرير هذه السوق من العوائق التي تحول دون أن تعمل وفق قوانين العرض والطلب وحسابات التكاليف والعوائد، وأهم هذه العوائق:

1- وضع الأسعار الحالي

لا يمكن لأي ناقل جوي تحقيق أية أرباح في سوق النقل الجوي الداخلي في المملكة في ظل سقف أسعار التذاكر الحالي! ولأنها المصدر الأساس للعائدات، فإن وضعها الحالي لا يتناسب مع التكاليف التشغيلية. ويشير التقرير إلى أن هذا السقف لم يتغير منذ عشر سنوات، بينما ارتفع مؤشر التضخم بنحو 30 في المائة، وارتفعت التكلفة التشغيلية لشركات الطيران بنحو 80 في المائة. وعليه، فإن تحرير السوق، ورفع سقف الأسعار سيمنح شركات الطيران المرونة اللازمة في التسعير، وطرح باقات أسعار متنوعة تمكنها من تغطية تكاليفها التشغيلية وتحقيق أرباح، من خلال الاعتماد على إجمالي معدلات الأسعار لكامل الشبكة وليس الأسعار الفردية. أما التخوف من مبالغة الشركات في التسعير، فسيحول دونه دليل الأسعار الاسترشادي الذي ستضعه هيئة الطيران المدني، الذي سيجمع بدوره بين تلبية متطلبات تحرير سوق النقل الداخلي، وحماية المسافرين من الزيادات المفرطة في الأسعار.

2- قضايا الدعم الحكومي والمنافسة العادلة

هناك تناقض حالي بين السياسات المتبعة في تقديم الدعم الحكومي ومتطلبات تحرير سوق النقل الجوي. ولنجاح البرنامج يجب توحيد سياسة الدعم الحكومي لجميع شركات الطيران لتحقيق سوق تنافسية عادلة. كما يجب تبني سياسات تفضي إلى إلغاء هذا الدعم بكل أنواعه في المدى البعيد، عدا ما يتعلق منه بالدعم المباشر المتعلق بتشغيل نقاط الخدمة الإلزامية.

3- نقاط الخدمة الإلزامية

تحتاج نقاط الخدمة الإلزامية إلى إعادة تقييم وتصنيف، كما تحتاج إلى استمرار تقديم الدعم الحكومي المباشر لشركات الطيران العاملة على هذه النقاط أسوة بما هو معمول به في معظم دول العالم.

القناعات والسياسات التي سادت سوق الطيران الداخلي خلال العقود الماضية لم تعد مناسبة مطلقا لظروف الحاضر وأحوال السوق الراهنة. وعدم الإسراع في إصلاح السوق سيراكم المخاطر، ويقود إلى مزيد من التدهور في مستوى الخدمة وإلى زيادة حدة الاختناقات، ومن ثم تراجع قطاع النقل بشكل سيؤثر قطعا بصورة سلبية في مجمل حركة النشاط الاقتصادي. لماذا نصر دائما على تأخير اتخاذ القرارات المناسبة؟


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

12 تعليق

  1. أحمد الجبالي (1) 2011-05-28 05:16:00

    أسعار النقل الدولي تثبت أن الأسعار الحالية للنقل الداخلي مناسبة للدرجة السياحية، وخيالية للأفق والأولى مع أن الرحلات الدولية تشمل مبالغ تدفع للمطارات الدولية وهو ما لا ينطبق داخليا.
    النقل الدولي يشمل أيضاً أسعار الوقود الدولية لرحلات العودة، وهو ما لا ينطبق داخليا.
    ما يضمن الأسعار المناسبة هو المنافسة المفتوحة بين شركات حقيقية تحصل على تصاريحها بالمنافسة المعلنة وتحصل على نفس المزايا.
    أما الدليل "الإسترشادي" فسيكون مآله كغيره من الأدلة التي لا تضر ولا تنفع.

    -1
  2. حسن (2) 2011-05-28 06:46:00

    طالما العملية خسرانة كما يزعم المسؤلين في الخطوط السعودية والطيران المدني، إطلعو منها وخلونا نفتح شركات نخسر فيها فلوسنا... إيش ضركم؟

    -1
  3. قصي الخنيزي (مسجل) (3) 2011-05-28 06:55:00

    1/2
    صباح الخير د. مقبل،
    سلسلة ممتعة تتناول أحد أركان البنية التحتية، وأتفق معك في العوائق الرئيسية الثلاثة التي ذكرتها في هذه الحلقة وبالأخص قضايا الدعم الحكومي والمنافسة ونقاط الخدمة الإلزامية. فمقترحي لنقاط الخدمة الإلزامية أن يتم الإستفادة من فكرة صندوق الخدمة الشاملة الذي قامت بتطبيقه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات (ولو أنه الإنجاز اليتيم الذي أراه للهيئة)، وآلية عمله التي تصب في مصلحة الجهات غير المجدية اقتصادياً. أما بالنسبة للنقطة الأولى المتعلقة بوضع الأسعار الحالي،

    -1
  4. قصي الخنيزي (مسجل) (4) 2011-05-28 06:56:00

    2/2
    فلدي شكوك حول كون سقف الأسعار الحالي مؤثراً، فتجربة طيران سما والخيالة وناس قد تشير إلى القدرة على المنافسة والتفوق على الناقل المهيمن ضمن حدود الأسعار الحالية إذا ما تم توفير أرضية منافسة متساوية بأسعار وقود متساوية ودون تمييز في جميع الخدمات اللوجستية. وأعتقد بأن هذه النقطة الأخيرة قد تحتاج إلى حلقة أخرى. دم سالماً.

    -1
  5. نايف (5) 2011-05-28 08:48:00

    عفواً دكتور
    لكن في اعتقادي أنه يوجد لدى شركات الطيران هنا ميزة تنافسية مهمة جداً وليست موجودة لدى شركات الطيران التابعة لدول أخرى ألا وهي انخفاض اسعار الوقود مما يعنى انخفاض أسعار التكاليف التشغيلية بشكل كبير .

    -1
  6. ابن الوطن ابو وائل (6) 2011-05-28 09:32:00

    النقل الجوي لن تحل عقده التي تعقدت لاسباب دنيويه الله يعلمها ومحصيها
    فكما سبق وتوضح ان شركات صغيره اظهرت الفوارق والمعايير المحققه للتميز ولكن لا حياة مع عمي البصائر والسبب الشبكات التي نسجت بماني اصلاحيه ولكن المكنونات جشعيه حتي تفشي الوباء والبلاء
    واسهل الحلول تخصيص رحلات للمواطنين كلها سيا حيه ورحلات للفئه التي تري وتحس انها طبقه فريده فتكون لهم الدرجه الاولي ورجال الاعمال
    وصالات ايضا في المطارات للمواطنين والاخري لرجال الاعمال والاولي
    وايضا قيادات مختلفه للرحلات العاديه والخاصه
    فنتمني؟؟؟

    -1
  7. مسافر سعودي (7) 2011-05-28 10:26:00

    شكراً لأستاذنا الكبير
    العملية بسيطة ولا تحتاج تفكير، مساواة في التعامل بين النواقل السعودية وناس وإعطاء الوقود لناس بحسب ما تطالب به على الخطوط الداخالية وإلزامها بتغطية المسارات الإلزامية والميدان يا حميدان، لا يمكن أن نحكم بفشل شركة وطنية في مجال حيوي وضيق في الوقت ذاته دون إعطاؤها فرصة المنافسة العادلة هذه والله منافية لأبسط أساسيات تحرير السوق وفتحه للمنافسة العادلة!!!

    -1
  8. افادة (8) 2011-05-28 10:37:00

    ممكن احد يفيدنا

    هل اسعار الوقود للطيران الداخلي منخفضة حقا مقارنة بالطيران في دول اخرى

    وكم نسبة هذا الانخفاض بالنسبة لدولة مثل الهند او الصين

    -1
  9. ناصر حماد الجهني (مسجل) (9) 2011-05-28 12:04:00

    الربحية متدنية!
    جزاك الله كل خير على سلسلة المقالات عن النقل الجوي في الوطن، النقل الجوي يا عزيزي ليست صناعة مربحة بشكل جيد على مستوى العالم و بالتالي البحث عن مكونات التكاليف للناقل الجوي لا تحل معضلة ومأزق النقل الجوي الداخلي، حلها يكمن في السماح لنقالات مجلس التعاون في المشاركة في النقل الجوي الداخلي ومنحهم حافز مثل أسعار وقود مفضلة، وهذا لايمس السيادة النقل الجوي الداخلي لا ينظر إليه(تكلفة وربح)
    توفير النقل الجوي الداخلي ضرورة حيوية لتنقلات المواطن في المملكة ذات المساحة الكبيرة والجو الحار

    -1
  10. زياد القرشي (مسجل) (10) 2011-05-28 13:14:00

    يا دكتور الخطوط السعودية لم تخبرنا عن السبب الحقيقي وراء خسارتها. لم تخبرنا الخطوط عن السعر الذي يحقق لها الخروج من الخسارة. الحكومة لا تريد ارباح من وراء الخطوط، كل ما تريده هو تأمين مقاعد للركاب وخدمات لائقة. أنا لا أفهم كيف تحقق السعودية خسائر والحجوزات ممتلئة والوقود مدعوم

    -1
  11. shehab (11) 2011-05-28 15:21:00

    يادكتور ؟
    هل تعلم ان وضع الأسعار الحالي ليس له دراسات ولا يمكن للخطوط حساب التكاليف والمصروفات ؟

    -1
  12. فهد محب نجيب الزامل (مسجل) (12) 2011-05-28 19:09:00

    هل تعلم يادكتور مقبل أن طيران ناس الاقتصادي (زعموا) تصل تذكرته لجدة الرياض ذهابا وايابا 860 ريال يعني أغلى من الخطوط!
    وحين الحجز المبكر غير المسترد يصل إلى500 ريال!!!
    بعد أن كانت 198ريال ذهابا وإيابا أيام سما وقبل أن يتحولوا لمجرد طيران فزعة يحتوي ويحل مشاكل من لم يجدوا حجوزات على الخطوط!

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

m_dukair@yahoo.com

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. مقبل صالح أحمد الذكير