الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

أزمة خلاف تُنشئ سوقًا للخادمات الهاربات والمؤقتات بأجور فلكية

فهيد الغيثي
فهيد الغيثي
السبت 21 مايو 2011 4:36
أزمة خلاف تُنشئ سوقًا للخادمات الهاربات والمؤقتات بأجور فلكية

قاد الاستغلال السيئ من بعض مكاتب الاستقدام للخلافات الدائرة بين اللجنة الوطنية للاستقدام وأطراف اتحادات العمالة في إندونيسيا وسريلانكا والفلبين، إلى رفع أسعار استقدام عاملات هذه الدول وإيصالها إلى أرقام فلكية، علاوة على طول المدة الزمنية لإحضارها، أثرا بالغ الأهمية في لجوء بعض الأسر السعودية إلى العاملات الهاربات أو اللاتي يقمن في البلاد بطرق غير نظامية من بعض الدول الإفريقية، حيث وصلت مرتبات العاملات الهاربات إلى أكثر من ألف ريال، بينما قفزت رواتب العاملات الإفريقيات إلى 1300 و1500 ريال إلى أن وصلت في الوقت الراهن بين 1800 ريال وألفي ريال دون أجرة الوسيط التي هي الأخرى ارتفعت من 200 ريال إلى 250 و300 ريال للعاملة الواحدة.

جميع هذه المتغيرات في الأسعار حملها متضررون لطول مدة الخلاف بين اللجنة الوطنية للاستقدام واتحادات العمالة في بعض الدول، وهو ما استفادت منه في نهاية الأمر بعض المكاتب في رفع الأسعار وهو ما عَدَّه ـــ محمد العويض ـــ أحد المتضررين، أحد الأسباب أيضا في لجوء بعض الأسر للخادمات الهاربات والمؤقتات من الجنسية الإفريقية.

في حين رأى العويض، ضرورة التدخل السريع من قبل اللجنة الوطنية لإنهاء الخلاف مع اتحادات تلك الدول، وإنهاء ما وصفه بـ''تقلص خيارات الاستقدام''، فضلا عن ارتفاع أسعار استقدام عمالة الدول الشريكة في طرف النزاع.

وفي جولة لـ ''الاقتصادية'' على عدد من مكاتب الاستقدام في الرياض، وضح جليا تذمر بعض المراجعين لتلك المكاتب من المغالاة في أسعار بعض العاملات، حيث وصلت أجرة استقدامهن بالنسبة لدول إندونيسيا وسريلانكيا أكثر من 12 ألف ريال، علاوة على طول مدة الانتظار لحين وصول الخادمة.

وكشفت الجولة مخالفة بعض المكاتب للاتفاقيات المبرمة بين اللجنة الوطنية للاستقدام مع أطراف الخلاف في بعض الدول، بينما كان هناك التزام من قبل بعض المكاتب باتفاقيات اللجنة والتقيد بتطبيق بنودها وما نصت عليه.

وباتصال ''الاقتصادية'' على أحد سماسرة العاملات المؤقتات من الجنسية الإفريقية، أجابنا أن مرتباتهن 1800 ريال للعاملة دون رعاية الأطفال وألفي ريال مع رعاية الأطفال، علاوة على منحه 250 ريالا عبارة عن أجرة سعيه.

السمسار الذي يطلق على نفسه ''أبوعبد الرحمن'' أكد أن أجور العاملات الإفريقيات من المؤقتات ارتفعت من 1300 و1500 إلى 1800 وألفي ريال، نتيجة لكثرة الطلب عليهن جراء توقف الاستقدام من بعض الدول التي كانت في السابق تحظى بطلب أعلى بين الجنسيات استقداما، وقدوم فصل الصيف الذي تكثر فيه العديد من المناسبات العائلية أبرزها احتفالات الزفاف.

وبالعودة إلى وجود مكاتب استغلت خلاف ''اللجنة'' مع أطراف اتحادات دول أخرى، أوضح سعد البداح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام في مجلس الغرف السعودية، أن مكاتب استقدام مخالفة (غير مرخص لها من قبل وزارة العمل)، استغلت الأحداث الجارية بين اللجنة الوطنية للاستقدام وأطراف اتحادات العمالة الإندونيسية بما فيها قرار اللجنة تعليق جميع تعاملاتها ونشاطاتها مع اتحادات العمالة الإندونيسية، لمصلحتها وذلك في رفع الأسعار وإيهام المستهلك بقدرتها على استقدام عمالة من إندونيسيا.

ودعا البداح في حديث سابق لـ ''الاقتصادية''، المواطنين الراغبين في الاستقدام، إلى التأكد من نظامية المكتب من خلال زيارة موقع اللجنة الوطنية للاستقدام على الرابط www.sanarcom.org، مبينا أن اللجنة أعدت قائمة بمكاتب الاستقدام المرخصة لها من قبل وزارة العمل، حتى يكون المواطن والمقيم على حد سواء على دراية وعلم بنظامية المكتب من عدمه. وأكد أن اللجنة تدعو راغبي الاستقدام إلى مراسلتها عبر موقعها الإلكتروني في حال كانت لديهم أي ملاحظات أو استفسارات تتعلق بالاستقدام.

ونصح رئيس اللجنة الوطنية للاستقدام، بعدم استخراج تأشيرات لإندونيسيا، في الوقت الراهن، نظرا للظروف المحيطة بعملية الاستقدام من جاكرتا، وذلك لحين ظهور نتائج ما ستسفر عنه مباحثات واجتماعات اللجنة المرتقبة، التي لم يحدد موعدها بعد، مع الاتحاد الخاص لإرسال عمالة إندونيسية للمملكة، بينما سيناقش الجانبان ـــ وفقا للبداح ـــ كل الشروط المتعلقة بالاستقدام، علاوة على السعي لتنفيذ الشروط والالتزامات المطبقة والموقع عليها من الجانبين.

وكشفت الجولة أن العاملات المنزليات من بلدان إثيوبيا وكينيا متوافرات في معظم مكاتب الاستقدام، إلا أن بعض أصحاب تلك المكاتب لم يخفِ استياءه من كثرة شكاوى هروب العاملات الإثيوبيات، بينما تبلغ تكاليف استقدامهن 8500 ريال، حيث تراوح مدة حضور العاملة الإثيوبية بين ثلاثة وأربعة أشهر والكينية بين أربعة وخمسة أشهر، وتبلغ مرتباتهن بين 700 و800 ريال، في الوقت الذي ما زال فيه الاستقدام موقوفا عن الفلبين. وفي تناقض آخر في أحد مكاتب الاستقدام، وصلت تكاليف استقدام العاملات الكينيات إلى عشرة آلاف ريال، بينما تراوح مدة إحضارها بين شهرين وثلاثة أشهر، فيما تصل تكاليف استقدام عاملة من إثيوبيا إلى ثمانية آلاف ريال. في حين تصل تكاليف استقدام عاملات إرتريا ثمانية آلاف ريال، بينما تصل مدة حضورها من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وبمرتب يصل إلى 750 ريالا. ومن اللافت أن معظم العاملين في مكاتب الاستقدام، أكدوا أن عاملات كينيا معظمهن من حملة المؤهلات الجامعية. وتخلل الجولة التي نفذتها ''الاقتصادية'' لقاءات مع بعض المواطنين المتضررين من إجراءات بعض المكاتب، الذين أكدوا بدورهم مطالبتهم بتدخل الجهات العليا لإنقاذهم من سماسرة الاستقدام، المغالين في تكاليف استقدام العاملات، ولا سيما من إندونيسيا وسريلانكا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية