يسعى وزراء المالية والاقتصاد في دول مجلس التعاون الخليجي (لجنة التعاون المالي والاقتصادي) خلال اجتماعهم الذي يبدأ أعماله في العاصمة الإماراتية أبو ظبي السبت المقبل، إلى الخروج بالآليات الكفيلة بإزالة ما تبقى من معوقات أمام استكمال متطلبات الوضع النهائي لأحد أبرز ملفات المشاريع الخليجية المشتركة المتعلقة بالاتحاد الجمركي، تمهيدا لإعلان بدء العمل بالوضع النهائي للاتحاد المتمثل في إنهاء الدور الجمركي في المراكز البينية في دول المجلس مطلع 2012، والذي سيمكّن المواطنين من زيادة الاستفادة من هذا المنجز. وسيبحث الوزراء في مسعى إلى إغلاق ملف متطلبات الاتحاد الجمركي تأسيس هيئة عليا للاتحاد الجمركي يكون هيكلها التنظيمي مكونا من مديري عامي الجمارك في دول المجلس، ولهم تشكيل اللجان الفرعية اللازمة لتنفيذ متطلبات الاتحاد الجمركي، وتكون سكرتارية الهيئة من قبل إدارة عامة لشؤون الاتحاد الجمركي في الأمانة العامة. ومعلوم أن هذا التحرك يأتي في إطار تنفيذ قرار المجلس الأعلى في دورته الـ 31 التي عقدت في أبو ظـبي أخيرا، بشأن الاتحاد الجمركي، والمتمثل بالمحافظة على ما تم الاتفاق عليه في إطار الاتحاد الجمركي لدول المجلس (مثل القانون الجمركي الموحد - التعرفة الجمركية الموحدة - العمل بنقطة الدخول الواحدة)، وتكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي بضرورة الاتفاق وحسم القضايا المعلقة التي تعيق الوصول إلى الوضع النهائي للاتحاد الجمركي، وأن يتم ذلك وفق برنامج زمني واضح يتم الاتفاق عليه خلال العام الجاري، والرفع بتقرير في هذا الشأن إلى القمة التشاورية المقبلة في الرياض.
وسيناقش وزارء المالية أيضا خلال الاجتماع الذي يأتي استكمالا للجهود الرامية إلى تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، أهم القضايا المالية والاقتصادية المشتركة والتطرق إلى سبل ترسيخ المواطنة الخليجية على المستويات المالية والاقتصادية، إلى جانب دراسة ما توصلت إليه اللجان المختلفة التابعة لمجلس التعاون الخليجي في مختلف القضايا المالية والاقتصادية، إضافة إلى تقييم المراحل التي توصلت إليها هذه اللجان في تطبيق أنشطتها، ومن هذه القضايا النظر في توصية لوكلاء وزارات المالية والاقتصاد بشأن رفع جميع القيود على تملك مواطني دول مجلس التعاون للعقار في الدول الأعضاء وتسهيل تنقل رؤوس الأموال العقارية، في خطوة تستهدف تفعيل المواطنة الخليجية، وتتسق مع مقررات السوق المشتركة التي بدأ العمل بها فعليا مطلع عام 2008. حيث سيسهم هذا التوجه في تحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في التملك دون أي قيود في إطار تحقيق المواطنة الاقتصادية وما أتاحته السوق الخليجية المشتركة، مع إعطاء كل دولة من دول المجلس الحق في قصر التملك في مناطق معينة على مواطنيها . كما هو في السعودية على سبيل المثال ـ باستثناء حق التملك في مكة المكرمة والمدينة المنورة على مواطنيها، كذلك إمكانية إعطاء الحق في أن تتخذ الدول الأعضاء أي إجراءات أو تدابير احترازية للحد من الظواهر السلبية التي قد تنتج عن فتح مثل هذا المجال واستغلاله كالمضاربة أو رفع الأسعار وخلافه، شريطة ألا تكون تمييزية بمعنى أن تطبق على مواطني الدول والخليجيين على حد سواء وذلك في إطار ما أتاحته السوق الخليجية المشتركة.
وبشأن مشروع قانون ضريبة القيمة المضافة الموحد، سينظر وزراء المالية في الدراسة مرفوعة من قبل الوكلاء أيضا والمتعلقة بملف وثيقة المبادئ الأساسية (الإطار العام) لمشروع قانون ضريبة القيمة المضافة الموحد، والتي تعرف اختصارا بـ VAT، مع توصية بإحالة المقترحات المقدمة من قبل بعض الدول حيال الوثيقة إلى فريق العمل الفني المكلف بصياغة المشروع الشامل للضريبة على مستوى دول المجلس لدراستها والاتفاق بشأنها قبل إقرارها، وذلك باعتبار أن الموضوع لا يزال يبحث وموافقة جميع الأطراف على الوثيقة ضرورية.
أمام ذلك، رحب عبيد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية الإماراتية باستضافة بلاده لاجتماع لجنة التعاون المالي والاقتصادي، معربا عن ثقته بتحقيق هذا الاجتماع جميع الأهداف والطموحات التي تسعى إليها دول المجلس. وقال إن انعقاد هذا الاجتماع يأتي تأكيدا على التزام الدول الخليجية كافة بتعزيز مفهوم الشراكة في مختلف الجوانب المالية والاقتصادية سعيا منا للإسهام بصورة فاعلة في ارتقاء هذا التكتل الاقتصادي إلى مصاف التكتلات المالية والاقتصادية العالمية. وأضاف أن الاجتماع يسلط الضوء على أبرز القضايا المشتركة ومنها سير عمل مختلف اللجان التابعة لمجلس التعاون في المجالات الاقتصادية والمالية، متمنيا التوفيق لأعمال الاجتماع لما لذلك من أثر مهم في تفعيل المواطنة الخليجية وتحقيق التنمية المستدامة والمتوازنة.
