FINANCIAL TIMES

تصدُّعات في ارتباط هونج كونج بالدولار

تم الوصول إلى نقطة مفصلية هذا الشهر حينما هبط الدولار إلى مستوى متدن قياسي على أساس السعر المرجح بالتجارة، وسجل تراجعا قياسيا مقابل العملات الآسيوية، وعلى رأسها الدولار السنغافوري. وكان الانخفاض في قيمة الدولار لافتاً للنظر بشكل خاص لأنه حدث على خلفية من عدم اليقين الجيوسياسي، الذي يطلق في العادة هروباً نحو عملات الملاذ ـــ الذي كان يعني في الماضي الاندفاع نحو الدولار. وفي غضون ذلك، فإن عملة المنطقة الإدارية الخاصة لهونج كونج لم تتحرك على الإطلاق. وسبب ذلك هو أن دولار هونج كونج مرتبط بالدولار الأمريكي، وليس لأن شعب هونج كونج متيم به. وفي واقع الأمر، فإن مواطني هونج كونج يديرون ظهورهم بشكل متزايد للدولار الأمريكي، ويزداد الزخم لرفض الارتباط بالدولار. ويحظى موقف سكان هونج كونج بدعم عدد من اقتصاديين محترمين، بمن فيهم بعض من هم في منظمات متعددة الجنسيات، مثل بنك التسويات الدولية. وبالكاد تؤثر هونج كونج على مجريات الأمور في شكلها الأوسع، لكن إذا تخلت عن الارتباط بالدولار، فعلى الأرجح أن يحذو آخرون حذوها ـــ وتحديداً بين دول الخليج العربية. وتخلت الكويت فعلياً عن الارتباط بالدولار، وعلى الأرجح أن يتبعها آخرون. ويقول القانون الأساسي إن هونج كونج بحاجة إلى الارتباط بعملة قابلة للتحويل بحرية. ولأن الرنمينبي الصيني ما زال يخضع لضوابط على رأس المال ولا يتم تداوله بحرية، فليس بإمكانه أن يحل محل الدولار، على الرغم من حقيقة أن كثيرا من سكان هونج كونج يرغبون في ذلك. لكن هناك دعم متزايد لخطوة ربط دولار هونج كونج بسلة من العملات، مثلما تفعل سنغافورة، بدلاً من ربطه بالدولار الأمريكي والسياسة النقدية الأمريكية المتراخية. وكان المقصود من تلك السياسة مساعدة التعافي الأمريكي الضعيف ـــ لكن من الواضح أن ذلك غير ملائم في هونج كونج القوية. وبوضع الرنمينبي في تلك السلة، لن تخرق هونج كونج القانون الأساسي. ولأن المصير الاقتصادي لهونج كونج يصبح مرتبطاً بشكل أوثق بمصير الصين، وأقل ارتباطاً بكثير بمصير الولايات المتحدة، فإن وجود سلة مرنة يمكن تغييرها مع مرور الوقت لتشمل الرنمينبي يبدو أمراً منطقياً. وتزداد الضغوط على الارتباط الحالي بالدولار مع مرور كل يوم. ويصل إجمالي الودائع بالرنمينبي الآن إلى نحو 400 مليار رنمينبي، ومن المتوقع أن ينمو إلى خمسة أضعاف، أي ألفي مليار رنمينبي بحلول نهاية عام 2012. وجاء هذا النمو على الرغم من أن المدخرين لم يدفعوا شيئاً فعلياً على هذه الودائع، وعلى الرغم من أن هناك نحو 100 مليار رنمينبي فقط من الأصول متاحة للاستثمار. كذلك لا يتضمن هذا الرقم الحسابات البنكية بالرنمينبي التي يحتفظ بها سكان هونج كونج في الصين، حيث المعدلات التي بإمكانهم الحصول عليها أفضل من ناحية الهامش الربحي. علاوة على ذلك، تنتفخ مشتريات العقارات مع مرور كل يوم، والسبب إلى حد كبير هو أنه ينظر إلى انكشاف العقارات كطريقة للاحتفاظ بالعملة الصينية لفترة أطول مع مرور الوقت. وعلى الرغم من أن أسعار الفائدة على القروض العقارية أقل من 2 في المائة، يمكن أن تكون أقساط القرض العقاري الشهرية أكبر بنحو ضعفين إلى ضعفين ونصف بالنسبة للإيجار الشهري للشقق. وستزداد الضغوط مع مرور الوقت. في الماضي كانت هونج كونج تستورد الضغوط الانكماشية من الصين. أما اليوم، فإن الضغوط الانكماشية في هونج كونج ستزداد شدة بسبب التضخم المستورد من الصين، وبسبب تقييم الرنمينبي مقابل دولار هونج كونج والدولار الأمريكي. وأصبح رفض الودائع بالدولار الأمريكي واسع الانتشار، بحيث إن البنوك المحلية الأصغر في هونج كونج تضطر إلى الذهاب إلى سوق البيع بالجملة للحصول على الدولار، الأمر الذي يحدث الفوضى في مصادر تمويلها. بطبيعة الحال، أي انتقال سيكون من الصعب السيطرة عليه. ويتمثل التحدي الأكبر في أنه إذا توقعت الأسواق تحولاً، فإن قيمة أصول هونج كونج، مثل العقارات، ستتضخم بسرعة أكبر، حيث تحرك واجهة السوق السلطات النقدية غير السعيدة فعلياً بمستويات أسعار العقارات. كذلك هناك قضايا فنية بحاجة إلى حل، إذا تقرر وضع الرنمينبي ضمن أية سلة للعملات. ويدور الجدل بشأن دولار هونج كونج على خلفية التدويل المتزايد للعملة الصينية. وبالنظر إلى التوقعات بأن قيمة الرنمينبي ستزداد مع مرور الوقت، فإن قلة من المقترضين مهتمون بالحصول على قروض بالرنمينبي. غير أن عدد الشركات التي تستعمل الرنمينبي في تسوياتها التجارية في ازدياد. وقريبا ستوفر سنغافورة مقاصة للرنمينبي، وهذه خطوة أخرى في المسيرة الثابتة باتجاه تدويل العملة الصينية. وكان عديد من المراقبين يدعون إلى إنهاء عالم يعتمد على الدولار منذ سنوات عديدة ـــ وأثبت الحال أنهم على خطأ. وجميع عملات الاحتياط تعتمد في النهاية على الثقة، حسبما يرغب أن يشير إليه جيم جرانت، رئيس النشرة الإخبارية Grant’s Interest Rate Observer. لكن سكان هونج كونج على الأقل، يفقدون ثقتهم مع مرور كل يوم.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES