الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

بنوك الإمارات التي بدأت تنتعش يجب أن تتعلم من الماضي

ماريوس ماراثيفتس
ماريوس ماراثيفتس
الثلاثاء 3 مايو 2011 2:27
بنوك الإمارات التي بدأت تنتعش يجب أن تتعلم من الماضي

الآفاق المستقبلية للقطاع المصرفي في الإمارات العربية المتحدة تتحسن ببطء. فقد انخفضت أسعار الفائدة بين البنوك، وتتوقع الأسواق مزيدا من الانخفاضات في الأشهر المقبلة - وهي إشارات تدل على أن الأحوال النقدية بدأت تخف، ولم يعد القطاع مثقلا بالديون كما كان في السابق. وقد تجاوزت البنوك صدمة انهيار السوق العقارية وحالة انعدام اليقين بشأن الدين شبه السيادي.

ولكن ينبغي علينا أن نكون واعين للتحديات المتبقية. وتتضمن هذه التحديات القروض متعثرة السداد التي نتجت من تساهل سوق الإسكان وعن إعادة هيكلة الديون. كما أن السياسة النقدية مقيدة؛ ما يؤدي إلى دورات ائتمانية وعملية تتسم بتذبذب أكثر من اللازم.

وفي ضوء ارتباط الدرهم الإماراتي بالدولار الأمريكي وإمكانية تحرك الأموال بحرية إلى البلد وخارجه، بإمكان المرء أن يتوقع أن تكون أسعار الفائدة في البلد مشابهة لأسعارها في الولايات المتحدة. وهناك ثلاثة أسباب للاختلاف على هذا الصعيد.

أولا، القروض البنكية فاقت الودائع؛ ما أدى إلى زيادة المنافسة بين البنوك على الأموال. ثانيا، هناك اختلالات وتشوهات في الطريقة التي يتم بها تحديد معدلات الفائدة بين البنوك. أخيرا، كان الخطر الائتماني في سائر أنحاء الإمارات العربية المتحدة عاليا عقب انهيار سوق الإسكان وانعدام اليقين بشأن الدين شبه السيادي.

لقد خفت هذه الأحوال. فالودائع تفوق القروض الآن، وتراجع الخطر الائتماني هو الآخر. لقد ضاقت عمليات مقايضة العجز عن سداد الائتمان في الإمارات العربية بشكل كبير. كما أن حقيقة وجود عملية الآن للتعامل مع إعادة هيكلة بعض الدين السيادي حسنت المشاعر بدورها.

بيد أن عامي 2011- 2012 سيشهدان مواعيد استحقاق مبالغ كبيرة من الديون في دبي. وستستمر عمليات إعادة هيكلة الديون وتواصل تفكيك فقاعة الإسكان اللتين تؤثران على القروض متعثرة السداد في أن تكونا معوقا للقطاع. ولكن في ضوء تعافي الاقتصاد، ينبغي أن يكون أسهل على البنوك أن تجد طريقها للخروج من هذه المشاكل بمرور الوقت.

ويرى البعض أن إدخال الأنظمة الحصيفة، مثل بازل 3، قد ينطوي على مشكلة. لكن هذا لا ينبغي أن يكون مبعث قلق كبيرا. فرسملة بنوك الإمارات العربية المتحدة جيدة، كما أن الجزء الأكبر من رأس مال الفئة الأولى الخاص بها هو على شكل أسهم.

في المقابل، ينبغي معالجة أمر الدورات. فالبنوك تقرض بإفراط في أوقات الرخاء وتقرض أقل في حالات الركود. لكن الأخطاء عادة ما ترتكب في أوقات الطفرة. القرض الذي يعطى في أوج الطفرة من المرجح أن يعجز عن السداد أكثر من القرض الذي يعطى في أسفل الدورة.

هذه ظاهرة عالمية، لكن غياب الأدوات الخاصة بالسياسات يعتبر مشكلة إضافية في الإمارات العربية المتحدة. إن سعر الفائدة الخاصة بسياستها الرسمية هو سعر إعادة الشراء. وهذا يمكن البنوك من الوصول إلى السيولة في الحالات الطارئة. لكن لا يمكن استخدامه على أساس العمل كالمعتاد بسبب طبيعته المقيدة. فالأموال التي تجمعها البنوك في تسهيلات إعادة الشراء لا يمكن استخدامها لتمويل القروض الجديدة. ونتيجة لذلك، عندما يغير البنك المركزي سعر فائدته، فإن هذا لا ينتقل فورا إلى أسعار فائدة السوق.

إصلاح آلية الانتقال عبر جعل سعر السياسة أكثر مناسبة للبنوك على أساس العمل كالمعتاد يعتبر حلا ممكنا. وسيوحي هذا بأن البنك المركزي سيتعامل أكثر مع البنوك، يقرض ويستقبل الودائع بصورة منتظمة من أجل تحسين السيولة.

وطالما ظل الارتباط بالدولار الأمريكي قائما، ستكون سياسة الفائدة في الإمارات العربية المتحدة مقيدة. ويمكن النظر بطلب اتخاذ تدابير أكثر مباشرة. فبنك الشعب الصيني، على سبيل المثال، لديه نسبة مطلب الاحتياطي المتميز الديناميكية، التي تخصص لكل بنك نسبة شهرية من القروض. ويمكن أن يساعد ذلك في الحد من الإقراض المفرط أثناء الطفرات الاقتصادية - وكانت هذه مشكلة خاصة في الإمارات العربية في الأعوام الأخيرة.

القطاع المصرفي في الإمارات متخلف عن التعافي الاقتصادي، لكن هناك تحسنا ملحوظا.

ستستغرق بعض المصاعب المذكورة أعلاه وقتا لكي يتم حلها، وبخاصة القروض متعثرة السداد. لكن يجب أن نتذكر أنه تم إدراك الأخطاء الخاصة بالقروض التي تم تقديمها إبان الطفرة أثناء فترة الركود فقط.

لا يمكننا تغيير الماضي. لكن ينبغي أن نضمن استمرار التعافي، ومن خلال السياسات والأنظمة التي يعمل بها لمواجهة الدورات أن نضمن عدم تكرار الأخطاء نفسها في الطفرة التالية.

* الكاتب هو رئيس دائرة البحوث الغربية في بنك ستاندرد تشارترد.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية