أطلق الدكتور عبد الله العثمان مدير جامعة الملك سعود أمس مشروع الإجراءات الفنية للتحويل الرقمي لمجموعة من مصادر المعرفة في عمادة شؤون المكتبات، التي تشمل الرسائل الجامعية والمخطوطات والنوادر والخرائط والمطبوعات الحكومية والدوريات، وذلك في حفل كبير أقيم في مكتبة الأمير سلمان المركزية بحضور مدير الجامعة الأسبق الدكتور أحمد الضبيب وسعادة وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي الدكتور علي الغامدي، وسعادة عميد شؤون المكتبات الدكتور ناصر الحجيلان وعدد من مسؤولي الجامعة ومنسوبيها.
وقال الدكتور عبدالله العثمان بهذه المناسبة لا شك أن الأعمال التى يقوم بها العاملون بعمادة شؤون المكتبات هي مصدر فخر لجامعة الملك سعود، فالجامعة يجب أن تبدع في كل شيء، فعنوان أي جامعة في إنتاج المعرفة لا شك أنه عمادة شؤون المكتبات بها، ولكن يجب أن ندرك أن ما قمنا به اليوم هو الخطوة الأولى التى لا شك ستعقبها خطوات تالية على طريق الإنجاز، خاصة والجامعة اليوم تبني مدينة جامعية للطالبات، وهي فرصة كبيرة جدا للجامعة أن يكون لديها مكتبة متطورة، وفق أحدث المعايير للجامعات العالمية المرموقة. وأضاف الدكتور العثمان أن في أي مؤسسة هناك مؤشرات أداء واضحة هذه المؤشرات تتطور مع الزمن ويجب على الجامعة في عام 2011 أن يكون لديها مؤشرات واضحة تشمل التأثير القوي جدا ليس على المستوى المحلي، وإنما على المستوى العالمي، وذلك سواء فى سلوكيات أبنائها أو في المخرجات البحثية التى تقوم عليها إما في خدمة البشرية أو في قيمة مضافة للاقتصاد الوطني أو مساهمة فاعلة في الأمن الوطني وإن لم يكن لها التأثير في ذلك، فإن الجامعة ستخفق في هذا الجانب، كذلك يجب علينا أن ندرك أن الباحثين اليوم يعتمدون على المصادر المفتوحة للمعلومات ومشروع الرقمنة الذي تقوم به عمادة شؤون المكتبات يأتي في إطار هذا الهدف، ويجب فعلا أن تكون الجامعة مأوى وملاذا لهؤلاء الباحثين، ليس فقط على مستوى المملكة، ولكن على المستوى العالمي، ولتحقيق ذلك يجب أن تكون العمادة سباقة في استخدام التقنية، وتسخير أحدث وسائلها لخدمة الباحثين على وجه الأرض، فاليوم لم تعد الجامعات المرموقة منطوية على نفسها أوعلى مستوى وطنها فقط، مشيرا إلى أن نسبة 37 في المائة مما ينشره معهد من أبحاث MIT هو بارتباط خارجي و17 في المائة من هذه الأبحاث أجريت في الصين أو في كوريا الجنوبية أو تايوان، واليوم على جامعة الملك سعود يجب أن تتفاعل مع الداخل، كما تتفاعل مع الخارج، ولا شك أن المشاريع المتطورة التى اطلعنا عليها اليوم، التي وضعتها المكتبة في إطار تحقيق هذا الهدف، لكن لا زالت الجامعة تأمل في الكثير، وأكد معاليه أن الجامعة اليوم لديها القدرة المالية والاستيعابية لتحقيق أي هدف من أجل التطوير في المكتبات، لتكون في خدمة منسوبي الجامعة والمجتمع بصفة عامة، كما في المشروع المقترح بتبني مجموعة من مكتبات الأطفال في الرياض، وهذا يأتي فى إطار هدف الجامعة في خدمة المجتمع. فالجامعة يجب أن تتخطى فكرة الجامعة التقليدية إلى الجامعة المنتجة والعاملة على خدمة جميع شرائح المجتمع، مضيفا أن الجامعة ستتبنى هذا المشروع، وتخصص له الدعم الكافي، وسينتقل قريباً من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ على أرض الواقع.
بدوره، قال مدير جامعة الملك سعود الأسبق الأستاذ الدكتور أحمد الضبيب الذي تم تكريمه بهذه المناسبة باعتباره أول عميد لعمادة شؤون المكتبات إن الحراك التطويري الكبير الذي تشهده الجامعة يعكس ما تسهم به المملكة فى خريطة التطور العالمي من إسهام واضح, مشيدا بما قام به الدكتور العثمان منذ تسلم إدارة هذه الجامعة من أعمال ومشاريع ومبادرات جريئة انطلقت بها إلى آفاق بعيدة, ونحن نطلق عليه المدير المجدد, فهو أدار الجامعة برؤية جديدة، وانتقل بها إلى آماد واسعة عالمية, وطموحات رائعة, وسمعة عالمية كبيرة, وبوأها ما تستحقه هذه الجامعة من مكانة بين الجامعات العالمية.
وأضاف أشكر الله- سبحانه وتعالى- على أن بلادنا أصبحت تنافس بلادا عريقة في التعليم والمعرفة, موجهاً شكره لسعادة عميد شؤون المكتبات الدكتور ناصر الحجيلان على هذه المبادرة العلمية القيمة المفيدة للباحثين والدارسين، التي ستوفر عليهم كثيراً من الوقت والجهد.
من جانبه، أوضح الدكتور ناصر بن صالح الحجيلان عميد شؤون المكتبات أن هذا المشروع يخص التحويل الرقمي لعدد من المصادر المعرفية منها الرسائل الجامعية (جميعها)، والمخطوط, والنوادر, والدوريات, والخرائط، والمطبوعات الحكومية, والرسائل الجامعية 7630 رسالة, والمخطوطات 6430 مخطوطة, والكتب النادرة 2000 كتاب, والدوريات العربية 140 ألف مقالة, والدوريات الأجنبية 8500 دورية, والمطبوعات الحكومية 48 ألف عنوان, والخرائط 1000 خريطة, والجميل أن هذه المادة ليست متاحة إلكترونيا فقط, بل وقابلة للبحث والاستدعاء والتجميع والحصول عليها في ملف PDF, مشيراً إلى أن هذا المشروع سيوفر على الباحثين عناء البحث في الرفوف والتنقيب داخل الخزائن والمحفوظات, وسيحمي تلك المادة الورقية من التلف والضياع, ويخفف من الجهد العضلي الذي يبذله الباحثون في المقارنة، والاستقصاء، والتجميع، والتصوير.
وأضاف أن هذه الحمولة الضخمة من المعارف التي تقدر بحدود (60 تيرا – بايت) تمثل فقط جزءاً من المعرفة, وهذه ليست نهاية العمل، ولكنها بدايته, فهناك كم هائل من المعارف التي تملكها الجامعة، وستدخل إلى بوابة المكتبة بعضها مدون وملموس, وبعضها صوتي ومرئي, وبعضها خبرات وتجارب معرفية تنفع الباحثين، وتيسر البحث من خلال توفير تراكم معرفي أساسي, وهناك خطة لاستيعاب الجانب الفكري الذي يضم الخبرات والتجارب والقرارات التي تحويها الجامعة ضمن مشروع يعنى بإدارة الأصول المعرفية والتقاط المعارف أينما كانت وتخزينها وتسجيلها ثم فهرستها وربطها بالعناصر المتصلة بها، فيما يعرف بتوليد المعارف وتشابكها. وتخطط العمادة إلى إسناد نسبة تصل إلى 60 في المائة من مهام الإجراءات الفنية إلى الموظفات للقيام بالتكشيف، والفهرسة، والتسجيل، والإدخال في النظام، والإتاحة الإلكترونية.

