تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الثلاثاء 15 جمادى الأول 1432 هـ. الموافق 19 إبريل 2011 العدد 6399
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1233 يوم . عودة لعدد اليوم

عربة التنين مليئة بكل جديد لإرضاء أذواق محدثي النعمة في الصين

فورة شراء سيارات تغير الثقافة الصينية والصناعة العالمية

باتي فالدماير وجون ريد

في نهاية كل أسبوع، وفي منطقة نهر تشاوبي شبه المدنية القاحلة خارج بكين، يجتمع شباب المدينة المثقفون للدوران بسياراتهم الرياضية حول أرضية النهر الجافة. ويكتشف أعضاء نادي هافال للسيارات الحرية والشعور بالقوة اللذين ينبعان من كونهم خلف العجلة. إنه درس يأتي إلى كل ثقافة تتعلم القيادة. ولكن المالكين يطلقون العنان لشعور صيني غير عادي بالفردية، ويستخدمون السيارات لدفع الحدود الشخصية لمجتمع يمتثل إلى الأعراف والتقاليد. الاستخدام الحر للملصقات، والإشارات، وأغطية المقاعد المصنوعة من الفراء، وأوعية العطور التي تنتصب على رف لوحة القيادة الأمامية للسيارة، والشعارات المفصلة حسب الطلب، تجعل جميعها كل فرد من أعضاء نادي هافال - نموذج أنتجته شركة صناعة السيارات المحلية، ''جريت وول'' أو السور العظيم، وكان يدعى حتى وقت قريب باسم هوفر- وكأنه تعبير عن شخصية مالكها. ولا أحد من المغامرين بعيدا عن الطرق يمكنه أن يخطئ بسهولة في التعرف على سيارته أو سيارتها.

لا يوجد بلد على وجه الأرض اشترى أفراده هذا العدد الكبير من السيارات في وقت قصير للغاية مثلما في الصين. وقبل ثلاثين عاما، كان يتم صنع خمسة آلاف سيارة ركاب سنويا في البر الرئيس، وفي العام الماضي، كان الرقم 11 مليونا. ولهذه الطفرة آثار عميقة داخل البلاد وخارجها: تعمل السيارات على تغيير الثقافة الصينية، وتغير الصين صناعة السيارات العالمية. في الخارج، تبدأ الأذواق الصينية في تشكيل السيارات المباعة في شتى أرجاء العالم، حيث تقوم شركات الصناعة على نحو متزايد بتفصيل نماذجها لتلبية احتياجات ما أصبحت أكبر سوق للسيارات في العالم. وفي داخل الصين، فإن مولد ثقافة جديدة نابضة للسيارات يرفع المبيعات في كل قطاع، من محاور العجلات المصنوعة من الكروم، إلى أعضاء الجسم الاصطناعية - السائقون غير المتمرسين عرضة إلى حوادث تصادم مرعبة. الجماهير التي كانت تستخدم الدراجات الهوائية حتى الآن، أو على الأقل الأكثر غنى منها، تقوم بشراء، وتمويل، وخدمة، وتزيين، وتحطيم السيارات بمعدل لم تشهده أمريكا خلال أيام طراز تي (السيارة التي أنتجتها شركة فورد)، واليابان في ستينيات القرن الماضي، أو كوريا في ثمانينيات القرن الماضي. وتعتبر هذه طفرة سيارات إلى كبير بخصائص صينية - ولها تأثير عميق على كل شيء، من الاقتصاد إلى نسيج المجتمع. يشتري الصينيون السيارات حينما يصل دخل الفرد إلى العتبة ذاتها التي أحدثت ثقافة المجتمع الجماهيري بحسب نظرية ارتباط إفراد المجتمع مع بعضهم البعض مثلما ترتبط ذرات عنصر ما، في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية. غير أن ثقافة السيارات في الصين تتطور بشكل مختلف تماما عن أي مكان آخر، حسبما يقول بيل روسو، رئيس شركة استشارات السيارات في بكين، ''سينرجيستكس''، والرئيس السابق لشركة كرايزلر في الصين. ويقول في هذا الصدد: ''إنها ثقافة يراها الناس من مكان بعيد للغاية على أنها موحدة تماما، لكنك حين تختبرها لأول وهلة، فإنك تدرك إلى أي حد يرغب الناس في أن يكونوا متفردين، ولديهم شخصيتهم الخاصة بهم... لأنهم يريدون الانسلاخ بعيدا عن الجماعة''. تلتقط نوادي السيارات نموذج الاستهلاك المفصل على نحو شخصي بدرجة كبيرة داخل ثقافة جماهيرية. ومع ذلك، فإن الشعور بخبرات ومشاهد سابقة شديد للغاية. ويشرب أعضاء نادي هافال للسيارات الكوكا، ويشوون اللحم على مواقد محمولة، ويأكلون عند حافة الأبواب الخلفية لسياراتهم 4×4 ضمن محاكاة غير واعية لأمريكا، أم جميع ثقافات السيارات، في منتصف عصرها الذهبي للسيارات في منتصف القرن العشرين. في الوقت ذاته، على أية حال، فإنهم يغلون الشاي الصيني، ويسخنون عبوات المعكرونة فيما يمكن أن تعتبر المنطقة الريفية من بكين على بعد مئات الأمتار فقط من أقرب موقع للروافع والبناء. ويتقصدون تبادل بطاقات التعريف بالعمل: تشجع طفرة السيارات في الصين، ليس الحراك الجسدي فحسب، وإنما الحراك الاجتماعي كذلك.
تستخدم رئيسة نادي السيارات التي تعامل معاملة خاصة بمناداتها بكلمة واوا (أو يا طفلة)، وتأتي من شمال شرق البلاد، سيارتها للتغلب على مركزها كغريبة عن بكين. وهي شابة تتمتع بالحيوية تبلغ من العمر 29 عاما، وتملك رخصة قيادتها مدتها عام واحد، وتقود سيارتها لصعود وهبوط منحدر حاد فوق ضفة النهر - وتدير جهود الإنقاذ حينما يعلق أحد السائقين الجدد من أعضاء النادي في الرمل بشكل حتمي. تقول واوا: ''قبل أن أشتري سيارة، كنت أبقى في البيت أتصفح الإنترنت لتكوين أصدقاء. ومن شأن امتلاكي سيارة أن يخرجني من عالم الإنترنت''. يساعد المتحمسون الذين تلتقيهم في توسعة دائرة علاقاتها الاجتماعية، وكذلك شبكة العلاقات المهمة للغاية التي تؤكد النجاح في العمل في الصين. وتقول واوا إنها تلتقي أشخاصا من مهن مختلفة - و''مستويات اجتماعية'' مختلفة - لم يكن بالإمكان أن تلتقيهم دون امتلاك سيارة. إلى جانب تكوين الأصدقاء، والتأثير على الناس، يجتمع أعضاء النادي معا لإنفاق المال على كل شيء له علاقة بالسيارات - من شراء الزينة لرف لوحة القيادة الأمامية من ماركة هالو كيتي العالمية، إلى تنظيم رحلات طويلة المسافات تصل بعيدا إلى حدود التبت. بدأت قوة الإنفاق الخاصة بهم في إشعال طفرة ثانوية في جميع الأشياء التي لها علاقة بالسيارات، من تقديم الخدمات، إلى كماليات الزينة، والتمويل، والتأمين، واستئجار السيارات، وإصلاحها بعد حوادث الاصطدام، وسوق الأشياء المستعملة، حيث نظام بيئي جديد بالكامل، حسبما يقول محللو الصناعة. ويقول روسو في هذا الصدد: ''في الوقت الحالي، هناك نحو 80 مليون سيارة على الطرق في الصين. وبحلول عام 2020، سيكون هناك ثلاثة أو أربعة أضعاف هذا العدد، وبالتالي سيكون التأثير على جميع الشركات التي تنحدر أسفل هذا القطاع... وهذه هي البداية فقط''. الفجوات في هذه الصناعات كبيرة للغاية: ما زالت الفنادق، والمطاعم، والخدمات الأخرى التي تقدم إلى سائقي المسافات الطويلة، أساسية. وعلى الرغم من أن متنزه نهر تشاوبي وجهة سياحية معروفة، إلا أنه يفتقر وجود المراحيض العامة: يتوجب على نادي السيارات عمل سياج من أربع سيارات على شكل مربع لتأسيس مكان للخصوصية. وينبغي تأجيل أية خطط لقضاء الليل، حسبما هو واضح؛ لأن النزل العائلي الذي تستخدمه المجموعة في العادة لا توجد فيه تدفئة.
سيكون تجار السيارات في الصين من بين الأوائل الذين يستفيدون، حسبما يقول إيفو نومان، من ''ألكس بارتنرز''، شركة الاستشارات في الولايات المتحدة، في شنغهاي. وفي حين أن بيع السيارات الجديدة عمل يحقق هامشا ربحيا متدنيا، حسبما يضيف، إلا أن ربحية التجار ستصعد بشكل حاد حينما تتقدم السن بأولئك الذين يستخدمون الطرق، ويزيد الطلب على الخدمات الأعلى هامشا ربحيا، وأعمال التصليح. ويقول معلقا: ''في غضون ثلاثة أعوام، سيشهد تجار السيارات في الصين طفرة لم تحدث من قبل على الإطلاق''. يقول مارك مكلارتي، رئيس شركة يانجون أوتو التي تدير أكبر امتياز لسيارات بي إم دبليو شمال الصين: إن ما بعد سوق السيارات في الصين تتطور بسرعة أكبر، وبطرق مختلفة، عن سلفها في الولايات المتحدة. ويقول حول مشتري السيارات في البلاد: ''إنهم أصغر سنا - وليس لديهم ولاء للعلامة التجارية، وليس لهم ولاء لتاجر السيارات''. كل شيء مختلف كذلك، من التمويل، إلى التأمين، إلى إصلاح السيارات التي تتعرض إلى الحوادث. وبعد مرور عقد على طفرة السيارات في الصين، فإن نحو أربعة من أصل خمسة أشخاص يشترون سيارات يفعلون ذلك للمرة الأولى. ويقول كيرك كورديل، رئيس تمويل السيارات في شركة بي إم دبليو في الصين: ''إن نسبة 75 في المائة من زبائننا هم في الفئة العمرية من 35 عاما وأصغر. ويتوجب علينا فعليا تفسير أي قرض مقدم إلى الزبائن، وتوضيح لماذا يبدو الأمر منطقيا''. ولخدمة قاعدة زبائن ليس لديها تاريخ ائتماني، يقوم قطاع العمل في بعض الأحيان ''بتأكد منزلي'' للتأكد ما إذا كان الأشخاص يعيشون في المكان الذي يقولون إنهم يعيشون فيه - يتم القيام بذلك في بعض الأحيان في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، فقط في حال تغيير ملكية السيارة.
ركب ماكلارتي جدارا زجاجيا في مركز البيع للسماح للزبائن بمشاهدة سيارتهم أثناء خدمتها، حسبما يقول؛ ''لأن الصينيين لا يثقون في الميكانيكيين''. وأنشأ مضمار سباق في أحد منافذ البيع في بكين لإتاحة المجال أمام الزبائن لاختبار أداء السيارات بسرعات لا يمكن الوصول إليها في شوارع المدينة المزدحمة. وفي بلد يعتبر فيه معظم السائقين حديثي القيادة - ومعدلات الحوادث مرتفعة - فإن شركته تدير كذلك ورشة دهان وتصليح على مدار 24 ساعة. تقول آني زهانج، مديرة المبيعات في قسم العلامة التجارية ميني التابع لشركة بي إم دبليو في ''يانجون أوتو'': إن الأذواق بالنسبة إلى كماليات الزينة تتغير مع مرور الوقت. ففي العام الماضي، على سبيل المثال، كانت الموضة مصابيح أمامية، وأغطية مقاعد مفصلة خصيصا. وأما هذا العام، حسبما تقول، فإن الملصقات هي الشائعة، بما فيها الملصقات التي تأتي على شكل أرنب لإحياء ذكرى سنة الأرنب الصينية. وتؤكد قائلة: ''أعرف شخصا دفع أموالا لتزيين سيارته أكثر مما دفع ليشتريها في المقام الأول''. في سوق سيوانكياو الخارجي لكماليات زينة السيارات في بكين، كان هناك ثلاثة عمال في متجر يحيكون جلدا صناعيا لصنع أغطية مقاعد حسب الطلب لمالكة سيارة بي إم دبليو ترغب في إبقاء المقاعد الداخلية للسيارة التي تأتي بلون البرونزي الخفيف نظيفة. ويقول يان هنوجمي، مدير المتجر: ''يرغب جيل ما بعد ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي في إضفاء الصفة الشخصية على سياراته. ويقومون بتفصيل أضواء المصابيح الأمامية حسب مواصفاتهم الشخصية، وكذلك الأمر بالنسبة إلى منبه السيارة، ونظام الفيديو - وحتى أنهم يعيدون دهان سيارة لجعلها تعكس شخصيتهم. في مرآب مجاور، يشير أندي باي، وهو زبون يبلغ من العمر 21 عاما، بفخر إلى سيارته فولكسفاجن جولف المزينة بشكل محبب. وعلى غطاء السيارة الأمامي هناك أحرف من الكروم مثبتة تشير إلى اسمه، وإلى اسم صديقته فيرا، فضلا عن ''فيراندي'' - شعار رومانسي يشبك الاثنين معا. يقول باي: ''أردت وضع الشعار على سيارتي ليعرف الناس أنها سيارتي، وتظهر شخصيتي''. حينما تتقدم السن بالجيل الأول من سائقي الصين - وينشأ المزيد من الصينيين وهم يجلسون في المقاعد الخلفية للسيارات بدلا من الدرجات الهوائية - ستتغير أنماط الاستهلاك مرة أخرى دون أدنى شك، وعلى الأرجح بطرق لا يمكن توقعها، حسبما يقول المحللون. وتخشى الحكومة كذلك من أن تسمح بوضع السيارات على الطرق بأعداد غير مستدامة. وبوجود شبكة متوسعة عالية السرعة من السكك الحديدية، يبقى علينا أن نرى ما إذا كان الناس سيستأجرون السيارات، أو يستقلون القطارات بدلا من ذلك، حسبما يقول روسو. تعتقد شركات صناعة السيارات أن البلاد ستشتري 20 مليون سيارة وشاحنة في هذا العام الحالي ''البطيء'' - أكثر من الولايات المتحدة على الإطلاق، حتى قبل سنة الذروة التي سبقت الأزمة عام 2007. ولكن سوق السيارات في الصين تميل إلى تحطيم توقعات الصناعة. وبناءً عليه، فإن كل شيء محتمل. وحسبما يقول لانج زوهونج، محلل السيارات في بكين: ''إنه عام أمريكا 1916 في الصين الآن''.


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

لا يوجد تعليقات

التعليق مقفل