دراسة تناقش المعاوضة على عقود الإرفاق وعلاقتها بالأزمة المالية العالمية

ناقشت كلية الشريعة والدراسات الإسلامية في جامعة القصيم بداية آذار (مارس) الماضي رسالة ماجستير بعنوان (المعاوضة على عقود الإرفاق وعلاقتها بالأزمة المالية العالمية)، #2# للباحث عادل بن عبد الله باريان، وتأتي أهمية الموضوع - بحسب الباحث - من خلال إبراز عقد من أهم العقود في الشريعة الإسلامية وفي الفقه الإسلامي وهو عقد الإرفاق، من حيث تعريفه، ومقصود الشارع منه، وصور المعاوضة عليه وأحكامه الشرعية، إضافة إلى انتشار التعامل بالمعاوضة على عقود الإرفاق، كذلك كثرة عقود الإرفاق في الفقه الإسلامي، وعندَ النظر فيها نجدُ أنها مما تمسُ واقع وحاجة الناس في أمر دنياهم، إضافة إلى أنَّ لهذا الموضوع وهو المعاوضة على عقود الإرفاق علاقة وطيدة بالأزمة المالية التي تأثرَّ بها العالم أجمع. واتسمت الرسالة بكثرة التطبيقات البنكية المعاصرة كبطاقات الائتمان - وانتفاع المصرف بالغطاء المالي لبطاقات الائتمان وخطاب الضمان - والاعتمادات المستندية - والحوالات المصرفية وتطبيقاتها الشرعية وعلاقتها بالحوالة الفقهية - وخصم الأوراق التجارية - والودائع المصرفية - وهدايا البنوك - الخزائن الحديدية - حفظ الأسهم والأوراق التجارية - التأصيل الشرعي للتكلفة الفعلية للقروض المصرفية... إلى غير تلك التطبيقات التي تضمنتها الرسالة في بابها الأول. وتحدث الباحث في رسالته عن علاقة المعاوضة على عقود الإرفاق بالأزمة المالية العالمية، وقال: ''في هذه الأيام التي نعيشُها يشهدُ العالم بأسره (الأزمة المالية العالمية)؛ ولهذا كان من الطبيعي أن يتعرض الاقتصاد البشري لهزاتٍ عنيفة، وضرباتٍ موجعة، تفقده السيطرة على نفسه، ليترنحَ في أسواقهم المالية، وشركاتهم ومؤسساتهم البنكية، ويغدو في صورة من يتخبطه الشيطان من المس (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا)، فحلَّ بهم المحق كما قال تبارك وتعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا). وأشار الباحث: في مقدمة بحثه: ''ولهذا رأيتُ علاقةً وطيدة بين موضوع بحثي وهو المعاوضة على عقود الإرفاق، وبين ما عصف بالعالم من أزمة مالية، فجعلتُ لذلك بابا مستقلا لبيان علاقة الأزمة المالية بعقود الإرفاق؛ ولكي يكون بذلك تذكرةً وعظةً من المعاوضة بغير عقود المعاوضة (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)''. ويدعو الباحث في بحثه ورسالته هذه إلى أهمية الرجوع للمعاملات المالية الإسلامية، واعتماد صيغ التمويل والاستثمار الشرعية، التي تكفلُ للأمة الاقتصاد الآمن المتوازن الذي يتساوى فيه المال والعمل جميعا، كما يطمحُ الباحث في تقديم الإسلام بصورته البهية لشموله وحلِّه للمشكلات الاقتصادية،، ولا يخفى أنَّ تقديم هذه الحلول سيساعد غير المسلمين لفهم الاقتصاد الإسلامي أولا، ثمَّ لفهم الإسلام ثانيا. كما تنبأ الباحث - من خلال دراسته البحثية في هذا الموضوع – بأزمةٍ مالية قادمة في سوق البطاقات الائتمانية. وخرجت الدراسة بتوصيات عديدة، من أهمها التأكيد على ضرورة الرجوع للصيغ الشرعية في المعاملات المالية المنصوص عليها، ولا يعني هذا عدم إعمال ما يسمى بـ الهندسة المالية الإسلامية - وهي التي يُقصدُ منها: التصميم والتطوير والتنفيذ لأدوات وآليات مبتكرة، وصياغة حلول إبداعية لمشاكل التمويل، والشريعة الإسلامية نظامٌ متكامل للحياة الإنسانية وهي بطبيعة الحال تقيد السلوك البشري. في جوانب متعددة، إلاَّ أنَّ هذه القيود ليست عائقا عن الابتكار؛ ولذلك تشير الدراسات إلى أنَّ أحد أهم الحوافز وراء الابتكارات المالية: كان القيود التنظيمية للأنشطة المالية، ولا سيما إذا علمنا أنَّ هذه القيود من لدن حكيم خبير، كما أوصى الباحث بالعناية بما يسمى بـ: استشراف المستقبل والتنبؤ به وعلم المستقبل، إضافة إلى إنشاء مركز متخصص لدراسة الأزمات من منظور إسلامي وتقديم رؤيته الشرعية الاقتصادية للأزمات المالية الماضية والمستقبلية بشتى اللغات العالمية أو أشهرها، يشار إلى أنه تم منح الباحث درجة الماجستير في الفقه المقارن بتقدير ممتاز مع توصية اللجنة المناقشة بطباعة الرسالة وتداولها بين الجامعات.
إنشرها

أضف تعليق