العالم

خطاب الأسد مفاجأة أزعجت المعارضين وألهبت حماس المؤيدين

جدد الرئيس السوري بشار الأسد التزامه بتطبيق الإصلاحات في سورية، لكنه اختتم كلمته أمام البرلمان أمس دون الإعلان عن رفع حالة الطوارئ بعد أسبوعين من الاحتجاجات التي شكلت أخطر تحد لحكمه منذ 11 عاما، مما فاجأ المتابعين الذين كانوا يتوقعون منه إعلانا عن إصلاحات وقرارا برفع حالة الطوارئ، بينما ألهبت حماس المؤيدين له سواء في البرلمان الذين تسابقوا على إلقاء القصائد وإطلاق الهتافات المؤيدة، أو الذين كانوا في الشوارع هتفوا للرئيس الأسد ولسورية. وكلمة الأسد أمام البرلمان هي أول تعليق له على أسبوعين من الاحتجاجات التي تفجرت في جنوب سورية وامتدت إلى مناطق أخرى في البلاد. وأشاد الأسد ببلدة درعا في جنوب سورية والتي كانت على مدى الأسبوعين الماضيين مسرحا لاحتجاجات أدت إلى سقوط أكثر من 60 قتيلا. وقال الأسد في كلمة أمام البرلمان اليوم ''أهل درعا هم أهل الوطنية السابقة والعروبة الأصيلة والشهامة، وهم سيقومون بتطويق القلة القليلة التي أرادت الفوضى وتخريب الوحدة الوطنية''. وأضاف ''الدماء التي نزفت هي دماء سورية وكلنا معنيون بها لأنها دماؤنا، والضحايا هم إخوتنا وأهلهم هم أهلنا ومن الضروري أن نبحث عن الأسباب والمسببين ونحقق ونحاسب، فإذا كان الجرح قد نزف فليكن ذلك من أجل وحدة أبناء الوطن وليس من أجل تفريقهم... ولنعمل بأقصى سرعة على رأب الجرح''. ومضى يقول ''أهل درعا لا يحملون أية مسؤولية في ما حصل ولكنهم يحملون معنا المسؤولية في وأد الفتنة''. وفرضت حالة الطوارئ على البلاد عام 1963 حين تولى حزب البعث السلطة في انقلاب. ويجري العمل بقوانين الطوارئ للقضاء على المعارضة السياسية، وتبرير الاعتقالات التعسفية، وإطلاق يد الأجهزة الأمنية في البلاد التي يقطنها 22 مليون نسمة. وقال ''نستطيع أن نؤجل بيانا يصدره حزبا، نؤجله أشهر أو سنوات ولكن لا نستطيع أن نؤجل طعاما يريد أن يأكله طفل في الصباح. نستطيع أن نؤجل معاناة قد يسببها قانون الطوارئ أوغيرها من القوانين أو الإجراءات الإدارية التي يعاني منها المواطن، ولكن لا نستطيع أن نؤجل معاناة طفل لا يستطيع أن يعالجه والده لأنه لا يمتلك الأموال... كانت القضية قضية أولويات''. #2# وأكد الأسد تأييده الإصلاح، لكنه لم يقدم أي التزامات جديدة حيال ذلك وقال ''البقاء دون إصلاح هو مدمر للبلد. التحدي الأساسي أي إصلاح نريد..'' وجاء خطاب الأسد بعد يوم من تجمع عشرات الآلاف من السوريين تأييدا، للرئيس وبعد يوم أيضا من استقالة الحكومة. وفي الأسبوع الماضي تعهد الأسد بدراسة إنهاء حالة الطوارئ، وبحث صياغة قوانين متعلقة بمنح مزيد من الحريات السياسية والإعلامية، ورفع مستوى المعيشة وكلها تنازلات محتملة لمحتجين رددوا نداءات هي صدى للانتفاضات التي أسقطت الزعيمين المصري والتونسي المخضرمين وشجعت المعارضة الليبية المسلحة على قتال الزعيم الليبي معمر القذافي. وقال ''إن التحولات الكبرى التي تحصل في منطقتنا منذ أشهر هي تحولات كبرى ومهمة وستترك تداعياتها على كل المنطقة من دون استثناء، ربما الدول العربية وربما أبعد من ذلك. وهذا الشيء يعني سورية من ضمن هذه الدول. ''إن سورية ليست بلدا منعزلا عما يحصل في العالم العربي، ونحن بلد جزء من هذه المنطقة.. نتفاعل، نؤثر، ونتأثر، ولكن في الوقت نفسه نحن لسنا نسخة من الدول الأخرى، ولا توجد دولة تشبه الأخرى، لكن نحن في سورية لدينا خصائص ربما تكون مختلفة أكثر في الوضع الداخلي وفي الوضع الخارجي''. ومضى يقول إن ''سورية اليوم تتعرض لمؤامرة كبيرة خيوطها تمتد من دول بعيدة ودول قريبة، ولها بعض الخيوط داخل الوطن. تعتمد هذه المؤامرة في توقيتها لا في شكلها على مايحصل في الدول العربية''. من جهته، اعتبر هيثم المالح الناشط السوري من أجل الحقوق المدنية متحدثا لوكالة الأنباء الفرنسية، أن الخطاب الذي ألقاه الرئيس السوري بشار الأسد خيب الآمال في الإصلاح السياسي في سورية، وينذر بمواصلة الوقوف في وجه التحركات الاحتجاجية في هذا البلد. وقال المالح إن الأسد ''لم يقل شيئا، سبق وسمعنا هذا الخطاب. يقولون دائما إن هناك حاجة إلى التغيير والقيام بشيء ما، لكن الواقع أنه لا يحصل أي شيء''. وقال هيثم المالح مبديا أسفه ''كان الجميع ينتظر ما سيقول، ما سيفعل، لكن.. لا شيء''. وقد اعتقل المالح في تشرين الأول (أكتوبر) 2009 وأطلق سراحه الأسبوع الماضي، وقد قضى بشكل إجمالي ثماني سنوات في السجن. وقال ''إن الحكومة غير مستعدة لمنحنا حقوقنا'' مضيفا ''إننا بحاجة إلى الكثير وهو لم يقم بشيء منذ 11 عاما''، في إشارة إلى عهد بشار الذي وصل إلى السلطة عام 2000 خلفا لوالده حافظ الأسد. وفي اللاذقية، سمعت طلقات نارية أمس في أحد أحياء جنوب المدينة على ما أفاد الصحافي عصام خوري مدير مركز التطوير البيئي والاجتماعي. وسمع إطلاق النار بعيد إلقاء الرئيس بشار الأسد خطابه، وقال عصام خوري ''سمع دوي طلقات نارية في حي الصليبة (جنوب اللاذقية)، لكنه لم يكن من الممكن معرفة تفاصيل'' إضافية. وكان 300 محتج قد نفذوا في وقت سابق اعتصاما رافعين لافتة تطالب ب''السلام والحرية''. وقال شهود إن الجيش كان على مقربة من المكان ولم يتدخل. وأفاد بعض السكان أن سيارة مرت على مقربة من التجمع وفتحت النار عليه، لكنه لم يكن من الممكن تأكيد هذا الخبر.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من العالم