العالم

استعادة الثوار أجدابيا الاستراتيجية والبريقة يربك خطط القذافي

استعادت المعارضة المسلحة الليبية بلدة أجدابيا الاستراتيجية بالكامل، بما في ذلك البوابة الغربية التي كانت قوات الزعيم الليبي معمر القذافي تسيطر عليها, كما أكد المتمردون الليبيون أمس أنهم واصلوا تقدمهم نحو الغرب واستعادوا السيطرة على مدينة البريقة النفطية، فيما أكدت صحافية ترافقهم أن الثوار موجودون في وسط المدينة الواقعة على بعد 80 كيلومترا غرب أجدابيا. وأربك ذلك خطط القذافي في استعادة المدن في شرق ليبيا ورفع معنويات قواته، كما أن هذا التقهقر قد يشجع مسؤولين وعسكريين ليبيين على الانضمام إلى الثوار، وقال معارضون: "إن قوات القذافي تراجعت صوب الجنوب الغربي إلى بلدة البريقة النفطية". ويقف سكان أجدابيا على أعتاب منازلهم يبتسمون للثوار المرحين المارين في سياراتهم المكشوفة يحتفلون صباح أمس بانسحاب قوات القذافي من مدينتهم ليلا. وانسحبت قوات القذافي التي سيطرت الأسبوع الماضي على أجدابيا من مواقعها في مدخل المدينة الشرقي، ولم تبق سوى دبابات متفحمة شاهدها مراسلو وكالة الأنباء الفرنسية المتواجدون في المكان. وارتفع في المدينة التي سادها الهدوء، صوت منبهات سيارات المتمردين الذين يرفعون أيديهم بإشارة النصر. واستهدف قصف جوي مواقع قوات القذافي في هذه المدينة الساحلية التي تشكل محور طرق شرق البلاد، واغتنم المتمردون هذا الدعم لشن هجوم مضاد ودخلوا المدينة التي تبعد 160 كيلومترا جنوب بنغازي معقل المعارضة. وبذلك تصبح أجدابيا أول مدينة يستعيدها الثوار منذ بداية هجوم الائتلاف الدولي في 19 آذار (مارس). #2# وما انفك الائتلاف يمارس ضغطه على مواقع أخرى من البلاد، وشن هجمات البارحة الأولى على مدينة زليطن (160 كيلومترا شرق العاصمة) ومنطقة الوطية (غرب) وقصف موقعا عسكريا في تاجوراء في ضواحي طرابلس حسب التلفزيون الليبي وأحد الشهود". من جهة أخرى، أفاد شاهد عيان بأن قوات القذافي واصلت قصف مصراتة (200 كيلومتر شرق طرابلس)، مؤكدا مقتل امرأة وأطفالها الأربعة، بينما تحدث طبيب في مستشفى المدينة الخميس عن سقوط 109 قتلى و1300 جريح خلال أسبوع في هذه المدينة. ويواجه القذافي الذي يحكم البلاد منذ 42 سنة ثورة اندلعت في 15 شباط (فبراير) وأسفرت عن سقوط مئات القتلى وتسببت في نزوح 300 ألف شخص. وقال أحد سكان تاجوراء يقع منزله على بعد 300 متر من الهدف الذي أصابه القصف: "اهتز الحي بثلاثة انفجارات متتالية وتكسر زجاج النوافذ واستهدفت الغارة موقعا عسكريا للرادارات ما زالت تشتعل فيه النيران". وهناك مواقع عسكرية كثيرة في هذه الضاحية الشرقية للعاصمة التي تستهدفها يوميا غارات الائتلاف. #3# #4# وأفاد التلفزيون الوطني أيضا بأن "مواقع مدنية وعسكرية في زليطن تعرضت إلى قصف المعتدين الصليبيين الاستعماريين"، بينما استهدفت "صواريخ طويلة المدى" منطقة الوطية، حيث توجد قاعدة عسكرية. وأعرب النظام الليبي أمس الأول عن استعداده لقبول خطة الاتحاد الإفريقي التي تقترح وقف المعارك وفتح حوار بين أطراف النزاع الليبيين تليه مرحلة "انتقالية" ديموقراطية. ومع اقتراب قمة متوقعة الثلاثاء في لندن، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إعداد "مبادرة فرنسية بريطانية" تهدف إلى حل سياسي للنزاع "لنثبت أن الحل لا يمكن أن يقتصر على التحرك العسكري". وقبل ذلك بساعات، قال قائد الأركان الفرنسي الأميرال إدوار جييو: "إن العمليات العسكرية ستستغرق على الأرجح "أسابيع". وقال مساعد الأميرال الأمريكي بيل جورتني: "لم تبق للقذافي تقريبا أي دفاعات مضادة للطيران ولا يستطيع طيرانه التحليق وسفنه راسية في الموانئ ومخازن ذخيرته ما زالت تتعرض إلى التدمير وأبراج الاتصالات تدمر ومخابئ القيادة غير قابلة للاستعمال". وأعلن مسؤول في وزارة الصحة الليبية، أن الغارات الدولية خلفت ما لا يقل عن 114 قتيلا و445 جريحا من الأحد إلى الأربعاء معظمهم في طرابلس وضواحيها. وذكرت صحيفة واشنطن بوست أمس، أن الولايات المتحدة وحلفاءها يدرسون إمكانية تسليم أسلحة إلى المعارضة الليبية. وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين لم تكشف أسماءهم: "إن إدارة الرئيس باراك أوباما ترى أن الأمم المتحدة التي سمحت بالتدخل الدولي ضد ليبيا تتمتع "بالليونة" الكافية للسماح بهذه المساعدة. واطلع الرئيس الأمريكي باراك أوباما قادة الكونجرس على الوضع في ليبيا، وأعلن أنه سيوجه كلمة إلى الشعب الأمريكي في هذا الشأن الإثنين المقبل. وصرح جين كريتز، السفير الأمريكي في طرابلس، الذي عاد أخيرا إلى بلده، بأن مسؤولي الإدارة يجرون مشاورات حول كل الخيارات المتعلقة "بمساعدة ممكنة يمكننا تقديمها بشكل أسلحة قاتلة وغير قاتلة". وقالت الصحيفة إنه لم يتخذ أي قرار في هذا الشأن بعد. وأضافت اأن فرنسا أكدت تأييدها لتدريب وتسليح المتمردين. وذكرت صحيفة وول ستريت جرنال، أن مصر ستسلم المتمردين الليبيين أسلحة لمحاربة قوات العقيد معمر القذافي على الرغم من حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة في 26 شباط (فبراير)، وتضم الشحنات المصرية أسلحة خفيفة مثل بنادق هجومية وذخائر. وأكد مصطفى القرياني، ناطق باسم التمرد، للصحيفة أن القوات المعارضة للقذافي تشتري أسلحة، لكنه رفض تحديد مصدرها أو أنواع الأسلحة التي يتم شراؤها. وقال السفير الأمريكي المتجول لجرائم الحرب ستيفن راب: "إن الأشخاص المتهمين بقصف محتجين مناهضين للحكومة في ليبيا سينتهي بهم الحال في المحكمة الجنائية الدولية عاجلا أم آجلا". وقال ستيفن راب، رئيس الادعاء السابق لمحكمة سيراليون التي تدعمها الأمم المتحدة، لـ "رويترز": "هل أرى أنه سيأتي يوم يكون فيه الأشخاص المسؤولون عن هذا النوع من السلوك في المحكمة الجنائية الدولية.. نعم إنها ليست مسألة إذا ما كان سيحدث ذلك، لكن مسألة متى سيحدث ذلك". وقال لويس مورينيو أوكامبو، كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية: "إن القذافي وأبناءه وكبار مساعديه سيحاكمون على العنف". وصرح يوم الخميس بأنه ربما يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال بحلول نهاية أيار (مايو).
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من العالم