العالم

القذافي يستنفد مراوغاته بعد الاشتباك مع القوات الفرنسية

أكد محللون أن الزعيم الليبي معمر القذافي أصبح في موقف صعب جدا بعد أن بدأت القوات الدولية أمس تنفيذ تهديداتها بقصف القوات الليبية في حالة مواصلة هجومه للمدنيين، كما أنه استنفد كل محاولاته ومراوغاته للعالم الغربي، وكان آخرها قراره بوقف إطلاق النار بينما واصل هجومه على المدن الليبية. وقالت وزارة الدفاع الفرنسية ومسؤولون في الجيش الفرنسي أمس إن أول طلقة أطلقتها طائرة فرنسية في إطار تفويض الأمم المتحدة بالتدخل في ليبيا دمرت مركبة عسكرية في حدود الساعة 4:45 بتوقيت جرينتش. وقال لوران تييسير المتحدث باسم وزارة الدفاع الفرنسية "تم الاشتباك مع أول هدف وتدميره". وقال متحدث باسم الجيش في المؤتمر الصحافي نفسه إن عملية وقف تقدم القوات التابعة للزعيم الليبي معمر القذافي تضمنت مشاركة نحو 20 طائرة غطت مساحة 100 كيلومتر في 150 كيلومترا حول مدينة بنغازي معقل المعارضة المسلحة في شرق ليبيا. وأضاف المتحدث أن حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديجول سوف تغادر فرنسا في طريقها إلى ليبيا اليوم. وما زال مركز القيادة المركزية للعمليات قيد الإنشاء. قال الزعيم الليبي معمر القذافي في رسالة وجهها إلى الرئيس الأمريكي باراك أوباما إنه يعد قرار مجلس الأمن الدولي "باطلا" لعدم اختصاص المجلس بالشؤون الداخلية، كما قال الناطق باسمه، وأكد القذافي لأوباما إن الشعب الليبي "مستعد للموت من أجلي". وحذر القذافي في رسائل إلى الرئيسين الأمريكي أوباما والفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من أنهم "سيندمون" إذا تدخلوا في ليبيا. #2# ووجه أوباما من جهته إنذارا واضحا إلى القذافي، مهددا بعملية عسكرية إذا لم يلتزم بوقف إطلاق النار وينسحب من معاقل الثوار، مؤكدا أنهما مطلبان غير قابلين للتفاوض. وعلى الفور، لقي الإنذار دعم فرنسا وبريطانيا. وكانت هذه الدول وراء استصدار قرار في الأمم المتحدة لفرض حظر جوي فوق ليبيا لحماية المدنيين. وقال أوباما في كلمة ألقاها في البيت الأبيض "لدينا كل ما يشير إلى أن القذافي يمكن أن يرتكب تجاوزات بحق شعبه لو لم يوضع له حد. يمكن أن يموت الآلاف، وأن تنشأ عن ذلك أزمة إنسانية". إلا أن أوباما لم يوضح الدور الدقيق الذي تريد واشنطن أن تلعبه ضد ليبيا أبعد من مساعدة شركائه العرب والأوروبيين على فرض منطقة حظر جوي "فعلي" وحماية المدنيين. لكنه أكد بشكل واضح أنه لن ينشر قوات برية أمريكية في ليبيا وشدد على أن واشنطن التي ما زالت تدفع ثمن غزو العراق في 2003 لن تقوم بأي خطوة أحادية الجانب. وجاءت تصريحات أوباما عشية قمة "حاسمة" للاتحاد الأوروبي والجامعة العربية والاتحاد الإفريقي بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لبحث تحرك عسكري محتمل في ليبيا. وأكد أوباما أن "الدور القيادي للولايات المتحدة أساسي لكن هذا لا يعني أن علينا أن نتحرك وحدنا. هذا يعني تهيئة الظروف ليتحرك المجتمع الدولي معا"، وتابع "إن هدفنا واضح وقضيتنا عادلة وتحالفنا قوي". وأكد الرئيس الأمريكي أنه إذا لم يحترم القذافي قرار مجلس الأمن الذي يطلب وقفا تاما لإطلاق النار والمطالب الأخرى، فسيواجه "عواقب" ذلك. وقال إن "الشروط (القرار) ليست قابلة للتفاوض. إذا لم يمتثل القذافي للقرار، فإن المجتمع الدولي سيتحرك. وسيتم تطبيق القرار عبر تحرك عسكري". وشدد الرئيس الأمريكي على أنه "تم تحذير القذافي بصورة كافية" لوقف الأعمال العسكرية. وشدد على ضرورة أن يعيد القذافي إمدادات "المياه والكهرباء والبنزين" ويسهل وصول المساعدات الإنسانية. وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس لشبكة سي إن إن الأمريكية إن قوات الزعيم الليبي تنتهك قرار وقف إطلاق النار الذي أقره مجلس الأمن الدولي الخميس. من جهته، أعلن وزير الخارجية الليبي موسى كوسا إن ليبيا طلبت من بان كي مون إرسال مراقبين للإشراف على وقف إطلاق النار الذي أعلنته طرابلس الجمعة، مؤكدا إن بلاده "أوفت كل التزاماتها تجاه المجتمع الدولي". وحذر نائب وزير الخارجية الليبي خالد الكعيم في حديث لإذاعة "بي بي سي 4" من أن التدخل الأجنبي في ليبيا سيدفع جيران ليبيا إلى الالتحاق بقوات القذافي. وقال مصدر في المعارضة الليبية لوكالة الأنباء الفرنسية إن المقاتلة التي تحطمت فوق بنغازي معقل المتمردين شرقي ليبيا، تابعة للمعارضة الليبية. وبدأ مئات الأشخاص الفرار من بنغازي من المدخل الشمالي الشرقي للمدينة، بعد القصف الذي تعرضت له صباحا. وأعلن التلفزيون الليبي الحكومي أن وزير الداخلية الليبي اللواء عبد الفتاح يونس الذي انشق وتولى رئاسة المجلس العسكري للمعارضة في بنغازي، أعيد إلى منصبه، لكن يونس نفى الخبر وقال إنه جزء من أكاذيب النظام الليبي. وقالت وكالة الأنباء الليبية أن القوات المسلحة الليبية الموالية للزعيم معمر القذافي تتعرض لهجوم من المعارضة المسلحة قرب بنغازي وهي الأنباء التي تتعارض مع أن قوات القذافي تهاجم المدينة. وقالت وكالة أنباء الجماهيرية إن "عصابات القاعدة" تهاجم وحدات من القوات المسلحة الليبية التي ترابط غربي بنغازي. ويقول المسؤولون الليبيون إن المعارضة المسلحة تنتمي للقاعدة رغم أن المعارضة تنفي ذلك. وأسقط الثوار طائرة عسكرية صباح أمس فوق بنغازي شرق ليبيا. وهزت عمليات قصف كثيفة أمس جنوب غرب بنغازي بينما حلقت طائرة حربية فوق المدينة قبل دوي سلسلة من الانفجاريات. وسمع دوي أربعة انفجارات متقاربة زمنيا من وسط المدينة.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من العالم