رجال أعمال للاقتصادية : علي وزارة العمل وضع سقف زمني وتحديد سقف أدني للرواتب

دعا عدد من رجال الأعمال وأكاديميين تحدثوا إلى "الاقتصادية" وزارتي العمل والتجارة إلى وضع برامج توطين جديدة وسريعة لاحتواء العاطلين عن العمل في وظائف القطاع الخاص؛ استجابة للتوجيه الكريم، وأن يجتمع وزير التجارة والصناعة ووزير العمل - بشكل عاجل - برجال الأعمال للتأكيد عليهم بعزم الدولة على المسارعة الفاعلة والجادة في سعودة الوظائف. وخلصت آراء عدد من الأكاديميين ورجال الأعمال ومختصين في الموارد البشرية إلى أهمية أن تتدخل التأمينات الاجتماعية ووزارة العمل والغرف التجارية لسن برامج حديثة لحصر وتشجيع الفرص الوظيفية، خاصة الإدارية والمهنية أمام السعوديين في القطاع الخاص. وعدم تباطؤ الوزارات المعنية في القرارات الملكية بعد مرور فترة من الزمن، مشيرين إلى أن نسبة من الفرص الوظيفية التي يعمل فيها أجانب متيسرة للسعوديين، وطالبوا بالتدخل الجاد خاصة للأجانب الذين تجاوزت أعمارهم 60 عاما ويعملون في وظائف إدارية ومالية في القطاع الخاص مثل بعض الغرف التجارية الصناعية. وأشاروا إلى أن المسؤولية اليوم على عاتق وزير التجارة والعمل بشأن التوجيه السامي بمن يتجاوب مع ذلك من رجال الأعمال، ومن يتهاون منهم أو يقصر، وأشاروا إلى أن وزارة العمل يجب أن تمتلك القرار بشجاعة في إيجاد فرص عمل للمواطنين في القطاع الخاص.. "الاقتصادية" تقرأ القرار الملكي مع نخبة من رجال الأعمال وأكاديميين إلى التفاصيل... في البداية، أوضح مازن بترجي، نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في جدة، أن بعض الإجراءات الحكومية تعرقل توظيف السعوديين في شركات القطاع الخاص، وأضاف: "عندما نأتي إلى المناقصات الحكومية نجدها تسعى إلى السعر الأقل، فيما أصحاب الشركات يبحثون عن العمالة الرخيصة مواكبة لهذا الإجراء؛ لأنه لا يمكنهم توظيف سعوديين برواتب عالية، فهم يحصلون على المناقصات بأسعار متدنية؛ لذلك يجب أن تكون للمناقصات الجديدة ضوابط ولوائح تساعد على توظيف السعوديين". مضيفا: "ما يحصل اليوم أن شركات التشغيل والصيانة في المستشفيات مثلا تبحث توظيف العمالة الأقل سعرا، وهم بالتأكيد من غير السعوديين، لكن إذا ما تم تحفيز الشركات الذين يوظفون سعوديين بزيادة قيمة المناقصات لن يتوانى أحد في توظيف ابن البلد وسيعملون برواتب مناسبة تكفيهم وتعيلهم على مواجهة الظروف الاقتصادية والأسعار المرتفعة أصلا في الأسواق المحلية". ورفض بترجي فكرة لوم رجال الأعمال وأنهم لا يرغبون في توظيف السعوديين، وقال: "للأسف في النهاية نجد البعض يقول رجال الأعمال لا يوظفون السعوديين، لكن الحقيقة أن المناقصات تم ترسيتها على الأقل سعرا؛ ولذلك لن يكون بمقدور صاحب الشركة أن يصرف رواتب عالية للموظفين لديه؛ فهو يبحث عن العمالة الرخيصة، وهذا هو واقع الحال، ولا ينبغي التهرب منه، بل مواجهته وعمل حوافز للشركات أثناء طرح المناقصات الحكومية". كما أن نظام العمل يحتاج إلى تبسيط أكثر في مسألة التوظيف والفصل بين السعودي وصاحب العمل، فبعض الأعمال تكون موسمية ويوظف فيها سعوديون برواتب عالية ومجزية، لكن بعد انتهاء العمل لا يستطيع صاحب العمل فصل السعودي! فما هو الحل، نحتاج إلى تسهيل هذه الإجراءات؛ حتى يتم توظيف أكبر عدد من السعوديين. وأشار مازن بترجي إلى أن التدريب ما زال ضعيفا، وتابع: "ما نشاهده اليوم أن معظم الجامعيين يجدون وظائف برواتب جيدة، وقلة منهم فقط عاطلون، بينما البطالة تنتشر بين حملة الشهادة المتوسطة فما دون، وهؤلاء نحتاج إلى تأهيلهم وتدريبهم بشكل جيد للدخول إلى سوق العمل، لماذا لا نساعد شبابنا على أن يكونوا أصحاب عمل، لا بد من التكاتف لإنشاء جيل من الشباب التجار ولو أصحاب بقالات أو أكشاك صغيرة؛ لأن العمل الحر يناسب السعوديين كونهم يحبون التحكم في وقتهم وارتباطاتهم وغير ذلك". وأكد بترجي أن الشباب يمكنهم أن يبدأوا وهم صغار ومن ثم تتوسع أعمالهم، واستطرد بقوله: "إذا كان لدينا 50 ألف تاجر سنويا نجد بطريقة أوتوماتيكية أنهم يوظفون من 2 – 3 سعوديين معهم، وبذلك نساعد على تقليل حجم البطالة، لكن هؤلاء يحتاجون إلى تسهيل الإجراءات مثل رسوم البلدية وغيرها". وفيما يخص إمكانية تحديد حد أدنى لرواتب السعوديين في القطاع الخاص، أوضح بترجي بأن القرار الملكي حدد ذلك ضمنيا من خلال وضع مبلغ ألفي ريال للباحثين عن العمل، وهو ما يعني بشكل غير مباشر أن السعودي لا يمكنه العمل بأقل من هذا المبلغ. من جهته، أكد الدكتور واصف كابلي، رجل أعمال، أن القطاع الخاص هو الدعامة الأولى للاقتصاد السعودي، وبنيته الأساسية من السعوديين، وقال: "نحن في حاجة إلى عمل دورات تدريبية والحزم قليلا مع شبابنا وتأهيلهم تأهيلا جيدا، وكل ذلك في صالحهم". وأشار كابلي إلى أن الشباب السعودي أفضل من الأجانب بمراحل كبيرة، لكن متى تم تجهيزهم بشكل جيد ووجدوا الفرصة المناسبة، لافتا إلى أنه يجب ترسيخ ثقافة العمل لديهم ونشر نماذج النجاح الكثيرة للشباب الذين أبدعوا في أعمالهم للاستفادة منهم. وبيّن أن بعض الإجراءات الحكومية تساعد على الاستقدام، وعدم تدوير العمالة الموجودة أصلا، ومنها إجراءات نقل الكفالة التي توصف بأنها أصعب من استقدام عامل جديد من البلاد، وتابع: "من المهم جدا التنسيق بين وزارة العمل ووزارة التجارة والصناعة لبحث مكامن الخلل، إلى جانب الاستفادة من صندوق تنمية الموارد البشرية الذي يدعم المنشآت والشركات التي توظف الشباب السعودي". وكشف الدكتور واصف بأن شركته تفاعلت مع القرار الملكي ووضعت حدا لرواتب السعوديين بألفي ريال للعمال، و2500 ريال للسائقين كراتب أساسي، وأردف: "كذلك قمنا بزيادة الرواتب بواقع 500 ريال لجميع الموظفين عوضا عن صرف راتب شهرين، وهذا يستمر معهم طيلة عملهم في الشركة". وقال: "لا بد أن نشير إلى أن السعوديين في القطاع الخاص لم يستفيدوا من الأوامر والقرارات الملكية الأخيرة؛ ولذلك يتوجب علينا النظر في أمرهم، صحيح أنه من الصعب تحديد حد أدنى للرواتب السعوديين في القطاع الخاص، لكن هذا الأمر يجب أن يكون بمبادرات من القطاع الخاص ووضع حوافز مناسبة لهم". من جهتها، أشارت الدكتورة عائشة نتو، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية، أن لغة الكلام تعطلت في الأوامر الملكية التي نادى بها خادم الحرمين الشريفين، فهي تخدم جميع القطاعات بلا استثناء، مشيرة إلى ضرورة تكاتف الجهود لتنفيذ الأوامر الملكية، خاصة فيما يخص سعودة القطاع الخاص الذي يعتبر من أولويات الأوامر الملكية التي تدل على اهتمام خادم الحرمين الشريفين بمستقبل شباب المملكة وبتوفير مستوى معيشي يليق بشباب المملكة، موضحة واجب القطاع الخاص لسعودة الوظائف، وقالت: "قدمت حكومة خادم الحرمين الشريفين كل الدعم للقطاع الخاص بتوفير مراكز التدريب والتأهيل، إضافة إلى تخصيص 50 في المائة من رواتب الموظفين السعوديين على الدولة عبر صندوق تنمية الموارد البشرية؛ مما يستوجب تقديم القطاع الخاص الواجب الوطني لفتح الأبواب واستقبال الشباب السعودي وإعطائهم فرص للعمل". وأضافت أن المملكة قدمت تسهيلات لقطاع الأعمال للتحفيز والترغيب بفتح استثمارات سعودية في أرض الوطن، فمن الواجب أن يرد القطاع الخاص الجميل ويسهم في دعم الشباب السعودي؛ حتى ينهض المجتمع. ومن جهة أخرى، أوضحت الدكتورة نشوة طاهر، المدير التنفيذي لشركة طاهر، أن السعودة واجب وطني ومسؤولية اجتماعية تعتير من أولى مسؤوليات القطاع الخاص، وقالت: "نحن كتجار نفتح أبوابنا لاستقبال الشباب المؤهل الراغب في العمل والتدريب، وتجاوبا مع الأوامر الملكية التي تدل على حب واهتمام خادم الحرمين الشريفين بمكافحة البطالة وتوفير فرص عمل لشباب وشابات المملكة، ودعوة للقطاع الخاص بالمشاركة في تنمية وتطوير البلد". وطالب طاهر بضرورة أن يكون هناك تعاون بين وزارة العمل والتعليم لبحث ودراسة مخرجات التعليم وتوافقها مع متطلبات العمل بما يتناسب مع واقع العمل في هذا الزمن، والبحث لتأهيل وتدريب الأيدي العامة. وقال الدكتور مقبل الذكير، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز: "إن مشكلة البطالة متعددة الجوانب وحلها يشمل جميع الأطياف وتقودها الحكومة على المديين القصير والبعيد"، معتبرا أن الأوامر الملكية التي وجهت بأن يجتمع وزيرا التجارة والعمل مع رجال الأعمال لحثهم على السعودة في الشركات تعتبر فتح قنوات اتصال مع قطاع الأعمال ومعرفة إمكاناتهم التي من الممكن أن يقدمها في حل أزمة البطالة التي يعانيها المجتمع. مؤكدا ضرورة توفير بيانات خاصة بالتوظيف تحدد فيها الكفاءات والنسب الحالية للباحثين عن العمل ومؤهلاتهم؛ حتى يمكن الاستفادة منها في كل الجهات، مشيرا إلى ضرورة أن تصدر كل جهة بيانات شهرية توضح فيها الأعداد التي وظفتها من السعوديين؛ حتى نسير نحو حل للبطالة على أن تصدر الجهات الحكومية بيانات مماثلة توضح عدد من تم توظيفهم لديها. وذكر الدكتور مقبل الذكير، أن مما يعيق مشكلة التوظيف في بعض الشركات أن يكون مسؤول الموارد البشرية والتوظيف وافدا، ويحاول جاهدا إبعاد مواطني البلد؛ حتى يحتفظ بوظيفته. وذهب أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز إلى أن تكلفة الأجنبي الأقل نسبيا قد تكون أحد أهم الأسباب التي قللت من توظيف السعوديين، وهو ما دفع للتوجه لسن حد أدنى للأجور في القطاع الخاص؛ حتى ترتفع تكلفة العامل الأجنبي ويصبح بذلك مساويا للموظف السعودي. وأضاف أن هناك خللا هيكليا في مشكلة الأجور والتوظيف، ولا بد من النظر لها بتمعن وتقديم الدراسات للجهات المختصة، حيث إن كثيرا من الوافدين الذين يعملون في الشركات الخاصة يتقاضون رواتب أعلى من نظرائهم السعوديين. من جهته، اعتبر المهندس سليم الحربي، رجل أعمال وعضو مجلس غرفة جدة، أن قرار الاجتماع الحكومي مع رجال الأعمال يعتبر بادرة خير، ومن المتوقع أن يخرج بتوصيات نافعة وغير مجحفة للكوادر السعودية والشركات، مؤكدا أن المشاريع الحكومية الكبرى التي تنفذها الحكومة في الوقت الحالي لها بالغ الأثر في توفير فرص العمل للمواطنين، سواء في القطاع العام أو الخاص. وذكر الحربي أن دعم صندوق الموارد للموظفين السعوديين المستجدين في الشركات له إيجابيات كثيرة، والجميع استفاد منه، ولا بد من تطوير آلياته حتى يستوعب الأعداد المتزايدة في الخريجين من قطاعات التعليم. ويرى أن مكتب العمل لا بد أن يكون له دوره في دعم التوظيف عبر منحه دعما أكبر للشركات التي تعاني من تسلط موظفي مكتب العمل عليها عند وجود أي شكوى ضدها من أي موظف حتى وإن كان الموظف تسبب في أخطاء؛ حتى لا تتهرب تلك الشركات من الموظف السعودي لنفس الأسباب، مشيرا إلى أن نسبة البطالة مرشحة للنزول بعد إعلان 60 ألف وظيفة حكومية ودعم التوظيف في القطاع الخاص مع تأييده إجبار الشركات على تحديد سقف أدنى للأجور؛ حتى لا تهضم حقوق المواطنين العاملين في القطاع الخاص، خصوصا مع مستلزمات الحياة الحالية التي دفعت كثيرا منهم للقبول بالعمل برواتب متدنية. ولفت رجل الأعمال الحربي إلى أن الشباب السعودي أثبت جدارته وانضباطيته على عكس ما يقال عنه؛ ففي شركته الخاصة يؤكد أن نسبة استمرار الموظف السعودي كبيرة ووصلوا لمناصب ومرتبات عليا بعد أوقات قصيرة قضوها في العمل. واقترح على رجال الأعمال أن يسلكوا طرقا جديدة مع الشباب السعودي كأن يقدموا عروضا بالمشاركة بالنسبة للموظف السعودي وسيلمسون الفرق عند ذلك في الإنتاجية وزيادة الربحية. مضيفا أن تطوير التعليم والمخرجات من أهم الأسباب لدعم السعودة؛ فكثير من الشركات تبحث عن كوادر سعودية في تخصصات فنية متخصصة وتعجز عن تحقيق ذلك. وأوضح الدكتور فؤاد بوقري، عضو مستشار اقتصادي، أن الأوامر الملكية تدل على إحساس وبحث الملك لكل ما يصب بفائدة لأبناء هذه البلد، فما أقرها من الأوامر الملكية التي خدمت جميع القطاعات وجعلت من أولوياتها خدمة شباب وشابات المملكة بتوفير الوظائف في جميع القطاعات العامة والخاصة، وقال "المملكة تتميز بوجود شريحة كبيرة من الشباب إلي نفخر بهم، فنحن مجتمع شبابه يحتاجون إلى دعم معنوي ومادي، فمن الواجب أن يسهم القطاع الخاص في دعم الشباب بتوفير وظائف لشباب المملكة".
إنشرها

أضف تعليق