مختصون: التشريعات المالية الإسلامية تحدّ من انتشار الديون واستفحالها

أشار متخصصون إلى أن الشريعة الإسلامية وجهت بتقليل الاستدانة ما أمكن، وأشاروا إلى أن الإسلام وضع قواعد مميزة للحد من انتشار الدين في المجتمع وحرص على تنظيم العلاقة بين الدائن والمدين بشكل ليس له مثيل، جاء في ذلك في تصريحهم حول موقف الشريعة من الدين وكيفية معالجتها لاستفحال مشكلة الديون في المجتمعات. الدكتور عبد الله الغفيلي، عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء، أكد أن الشريعة اهتمت بعلاج مشكلة الدين من جوانب متعددة، من أبرزها تخصيص مصرف زكوي لوفاء الديون وهو مصرف الغارمين سواء كانوا ممن استدان لمصلحة غيره، وذلك لإصلاح ذات البين أو كانوا ممن استدان لمصلحة نفسه، استهلاكا كان سبب دينه أو تجارة، وأضاف الغفيلي: ''إن هذا يعد نموذجا على نظام تأمين اجتماعي إسلامي فريد سابق لكل أنواع التأمين البشرية، كما أنه يسمو عليها فهو لا يشترط الاشتراك بدفع أقساط من المؤمن له ولا يربط قيمة التأمين بقدر القسط التأميني''. وتابع الغفيلي: ''إن الإسلام يحقق مقاصد عظيمة من قضاء ديون الغارمين منها: فك المدين من أسر الدين وهمه وحفزه على العمل والإنتاج والحياة الكريمة، كما أن في ذلك تشجيعا للدائن على الإقراض، ولا سيما للمحتاجين لاطمئنانه أن صندوق الزكاة ضامن كفيل؛ مما يحقق الحاجات مع كون هذا المصرف يحقق استقرارا اقتصاديا، وتحريكا للأموال وزيادة للثروة وتكاتفا بين أفراد المجتمع''، وأشار الغفيلي إلى أن الإسلام من اهتمامه بحل مشكلة الدين لم يوجب على المدين تزكية الدين، بل شرع خصم هذا الدين من الوعاء الزكوي؛ حتى يخفف العبء على المدين، وإن كان ذلك بقيود تحفظ للدائن حقه. #2# من جانبه، يقول فيصل ظهير، المتخصص في التمويل الإسلامي: ''إن الشريعة الغراء جاءت محققة لمصالح العباد والبلاد، ومن أهم مقاصدها في باب المعاملات الحد من التوسع في الدين؛ وذلك لما يترتب عليه من آثار قد لا تحمد عقباها، ومع ذلك اعتنت الشريعة بالظروف المحيطة بالدين فمكَّنت للدين من أن يكون أداة إنفاق واستثمار ولم تقف عند حد تشريع الدين، بل حثَّت أصحاب رؤوس الأموال على الدين ومنحه للمدين المحتاج، وأضاف: ''لم تغفل الشريعة جانب المماطلة؛ فقد اهتمت بشرع علاجات لمثل تلك المشكلات، فإن المدين في بعض الأحيان لا يستطيع سداد ما عليه من الدين فيؤدي ذلك الفعل إلى المماطلة والتسويف في رد الدين وأدائه ولسد هذا الباب وحتى تكون المصلحة واحدة ليس فيها ضرر على أحد، جاءت الشريعة بتشريعات محددة من خلالها يتم رد الأموال لأصحابها الدائنين وإن العمل بهذا الشكل المنتظم للدين سيؤدي إلى حل كثير من المشكلات التي تصاحب الناس، وذلك بتوفير سيولة كافية تغنيهم عن الحرمان والبطالة، ففي الدين ينشأ نوع من التبادل الإنساني الكبير إن خصص في مثل ما يرتضيه الشرع فهذا أصل التسامح والرأفة بين الناس الذي أمرنا به الشرع وحضنا عليه لنُكون بذلك شبكة اقتصادية تملأ حلقاتها كافة . كما أشار ظهير إلى أنه إذا كان الدين يجني فائدة مقطوعة من كد وجهد الحرفي المبتدئ أو الفقير المسكين فإن هذا يتنافى بشكل قطعي مع مبادئ الشريعة ومع توجيهاتها ويتنافى مع المروءة ومكارم الأخلاق والشهامة، وبهذا قدمت الشريعة خطا متناسقا متكاملا من خلال ما شرعته للدين، وكل ذلك سيثمر بلمحة خير على المجتمع، وأشمل دليل على حسن ثواب إعطاء الدين بالشكل الشرعي. وأضاف: ''إن كان الدين في أصله مشروعا، حيث إن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه البخاري استقرض بكرا من الإبل ورد جملا خيارا، وقال: ''إن من خير الناس أحسنهم قضاءً''، فلا ينبغي لشخص أن يستدين إلا بعد دراسة أوضاعه وظروفه دراسة وافية شاملة بغرض أدائه في وقته وعدم التأخر، مراعيا في ذلك أحكامه وضوابطه الشرعية، ومن ذلك أنه يحرم اشتراط الزيادة للدائن؛ لأن الزيادة في مقابل الأجل تعد ربا، سواءً كانت في الصفة أم في القدر وسواء أكانت الزيادة عينا أم منفعة، وسواء أكان اشتراط الزيادة في العقد أم عند تأجيل الوفاء أم خلال الأجل وسواء أكان منصوصا عليه أم ملحوظا بالعرف، كما أنه لا يجوز للمدين تقديم عين أو بذل منفعة للدائن في أثناء مدة الدين إذا كان ذلك من أجل الدين بأن لم تكن العادة جارية بينهما بذلك قبل الدين.
إنشرها

أضف تعليق