أكد الدكتور إبراهيم العساف، وزير المالية، الانتهاء من زيادة اعتمادات الجهات الحكومية التي نص عليها الأمر الملكي بدعمها، مشيرا إلى أن تلك الجهات المعنية المنفذة لهذا الأمر ستقوم بالصرف بشكل عاجل.
ولفت الوزير، على هامش فعاليات الملتقى الاقتصادي السعودي الذي أقيم في الرياض صباح أمس، إلى أن إعانة العاطلين ستُبحَث من قبل لجان مختصة برئاسة وزير الداخلية، إلى جانب بحثها موضوع خريجي الجامعات، مؤكدا الاهتمام المباشر والقوي من قبل خادم الحرمين الشريفين لهذا الأمر.
وأضاف: "سمعنا توجيه خادم الحرمين الشريفين في مجلس الوزراء في جلسته الأخيرة، إضافة إلى حرص ولي العهد والنائب الثاني على التنفيذ السريع لهذه الأوامر".
#2#
وحول موعد صرف إعانة العاطلين، قال العساف: "من الصعب تحديد موعد في الوقت الحالي، وبالنسبة للحد الأدنى فسيتم بحثه بعد أن ترفع المقترحات من قبل وزارة العمل تمهيدا لإقرارها".
وفي سؤال لـ "الاقتصادية" يتعلق بتوقعات العجز في الأرقام الفعلية لميزانية المملكة للعام الجاري، أوضح وزير المالية أنه من الصعب التنبؤ بنتائج الأرقام الفعلية للميزانية السعودية، مستدركا أن المؤشرات المبدئية تشير إلى أن الإيرادات العامة للدولة ستكون أعلى من التقديرات في الميزانية التقديرية، والنفقات الإضافية والتي من أهمها الأوامر التي صدرت من خادم الحرمين ستؤثر على الإنفاق العام، وبالتالي يصعب تقدير الإنفاق والإيرادات الكلية في الوقت الحالي".
وحول توقع زيادة إيرادات الدولة بالنظر إلى ارتفاع أسعار النفط، قال الوزير: "مجلس الوزراء أكد في جلسته الأخيرة اهتمام المملكة باستقرار أسواق النفط العالمية سواء الأسعار أو الإنتاج، وكذلك الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو تحدث عن أن الشركة لبّت الطلبات نتيجة انخفاض المعروض من ليبيا، وبالتالي أوضحت المملكة موقفها بشكل كامل واهتمامها باستقرار أسواق النفط".
#3#
وفي سؤال يتعلق بتأخر مشروع التمويل العقاري بالنظر إلى بعض الجوانب الشرعية، أجاب الوزير: "لا يوجد اختلاف في الجوانب الشرعية سواء بين مجلس الوزراء أو مجلس الشورى، وهذه الأمور الكل يجب أن يلتزم بها، وسيكون هناك خلال الفترة المقبلة تحريك للأنظمة في مجلس الشورى وتنتهي لتحال إلى مجلس الوزراء".
وأضاف: "بالنسبة لصندوق التنمية العقارية فقد صدر أمس الأول قائمة بـ 20 ألف قرض تمول 24 ألف وحدة".
وكان العساف قد افتتح أمس الملتقى الاقتصادي السعودي بحضور الدكتور محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد، حيث أوضح في كلمته، أن وزارة المالية أضافت المبالغ التي صدرت بها الأوامر الملكية لميزانيات الجهات المعنية، ومنها صندوق التنمية العقاري والبنك السعودي للتسليف والادخار ووزارة الشؤون الاجتماعية والرئاسة العامة لرعاية الشباب ولوزارة الثقافة والإعلام.
#4#
ونوه العساف بالأوامر الملكية التي صدرت لدى عودة خادم الحرمين الشريفين سالما معافى إلى أرض الوطن، واصفا إياها بأنها تجسيد لاهتمامه الدائم بالمجالات التي تمس الفئات الأكثر حاجة في المجتمع من إسكان وإقراض ميسر.
وتطرق العساف إلى إدخال إعانة مؤقتة للمواطنين العاطلين عن العمل لأول مرة، حيث أشار إلى أنها بمثابة خطوة أولى لوضع تنظيم متكامل ليكون حلقة مهمة من شبكة الضمان الاجتماعي بمفهومه الشامل.
وعبر الوزير العساف عن ثقته بأن الإنفاق المرتبط بهذه القرارات الإيجابية سيكون له أثر إيجابي على النشاط الاقتصادي المحلي، ومن ثم نموه هذا العام والأعوام التالية، موضحا أن ما يبعث على التفاؤل هو تصميم الحكومة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود على تنفيذ برامج الإصلاح والتنمية ودعم القطاع الخاص لتعزيز دوره كشريك استراتيجي في التنمية، خاصة أن ما أعلنته المملكة في خطتها التنموية الخمسية التاسعة من برنامج استثماري ضخم يبلغ نحو 1444 مليار ريال حتى عام 2014.
#5#
وقال العساف: "في الوقت الذي نفخر بما تحقق من إنجازات اقتصادية ملموسة مثل مواصلة نمو الناتج المحلي وانخفاض نسبة الدين العام إلى الناتج الإجمالي والتصنيف العالمي الممتاز لبيئة الأعمال ومناخ الاستثمار في المملكة الذي عكسته العديد من المؤشرات العالمية، إلا أن الطموحات كبيرة وما تحقق من إنجازات يدفع للمزيد وسبب لتفاؤل أكبر في المستقبل".
وأبرز العساف ما حققته المملكة من إنجازات على المستوى الاقتصادي، حيث أفاد بأن المملكة تبوأت مرتبة متقدمة جدا في التصنيف العالمي من حيث سهولة ممارسة أنشطة الأعمال، كما أن النظام الضريبي في المملكة يصنف في المرتبة السابعة عالميا في حفز الاستثمار. وأضاف: "رغم الأزمة الاقتصادية العالمية إلا أن الاقتصاد السعودي تمكّن من عبور مرحلة الأزمة بآثار قليلة بفضل السياسات الاقتصادية التي تبنتها المملكة، وللإنفاق المحرك للنمو والمحفز للتنمية من خلال التركيز على البنيتين المادية والاجتماعية مع اهتمام خاص بالمشاريع التي تمس القطاع العريض من المواطنين".
#6#
ولفت الدكتور إبراهيم العساف إلى صدور دراسة حديثة عن صندوق النقد الدولي عن فعالية السياسات المالية العامة في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مبينا أنها خلصت إلى أن زيادة الإنفاق المالي في المملكة بنسبة 15 في المائة تؤدي إلى زيادة في معدل نمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 2 في المائة على المدى القصير وبنسبة 5 في المائة على المدى الطويل إذا استمر الإنفاق على المستوى نفسه.
وتابع: "عندما تكون معظم الزيادة في الإنفاق فهو إنفاق استثماري، كما هو الحال في المملكة؛ ولذلك يكون تأثيره إيجابيا على النمو بشكل أكبر، وأن الدراسة اتفقت مع سياسة المملكة الاقتصادية المتمثلة في دعم النشاط الاقتصادي في القطاع غير النفطي التي تبنتها بعد الأزمة المالية الأخيرة".
وطمأن وزير المالية الجميع على وضع الاقتصاد في المملكة، خاصة في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة العربية أحداثا تلقي بظلالها على نظرة المستثمرين وتوقعاتهم، مؤكدا "أنه لم يلحظ أي تحركات مالية غير طبيعية، وأن المملكة مستمرة في برنامجها الاستثماري الضخم، ومن ذلك إقرار إنفاق استثماري في ميزانية هذا العام 2011 بلغ 256 مليار ريال، وتوقع أن يتجاوز الرقم الفعلي ما قدر في الميزانية نتيجة القرارات التي أصدرها خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - بمناسبة عودته سالما إلى أرض الوطن".
من جانبه، استعرض الدكتور محمد الجاسر، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في كلمته خلال افتتاح الملتقى الاقتصادي السعودي أمس نتائج السياسة النقدية للمملكة، مؤكدا أنها حققت نجاحا واضحا فيما يتعلق باستقرار الأسعار المحلية واستقرار سعر صرف الريال ونمو القطاع المصرفي والمالي.
وقال: "إن متوسط معدل النمو السنوي للرقم القياسي العام لتكاليف المعيشة في العقود الثلاثة الماضية بلغ 1.1 في المائة، فيما حافظ سعر صرف الريال على استقرار يندر حدوثه منذ النصف الثاني من عام 1986 حتى وقتنا الحاضر عند 3.75 ريال للدولار".
وحول السياسات المصرفية في المملكة، تحدث الدكتور الجاسر عن الجهود التي قامت بها مؤسسة النقد بالتعاون مع المصارف المحلية على بناء قطاع مصرفي متين وحديث قادر على تلبية الاحتياجات المحلية من التمويل وتقديم الخدمات المصرفية والمالية الحديثة وفقا لأحدث وسائل التقنية المتطورة، مشيرا إلى حرص المؤسسة على ضرورة أن يتوافر لاقتصاد المملكة وحدات مصرفية عملاقة ذات ملاءة مالية وإدارة مهنية وفنية عالية قادرة على تقديم أفضل الخدمات المصرفية الشاملة لمختلف مناطق المملكة، وقادرة على المنافسة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأكد محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، في كلمته التي ألقاها في الملتقى، أن تطبيق المملكة للممارسات الحصيفة كان له أثر واضح في مجال الاستقرار، ومن بينها الاهتمام باحتياطيات رأس المال والمخصصات الاحتياطية للقروض لمواجهة التقلبات الدورية، حيث حثت المؤسسة المصارف السعودية على الاستفادة من الاقتصاد المتنامي للحصول على رأسمال جديد وتوطين احتياطياتها محليا على شكل رأسمال ليرتفع رأسمال النظام المصرفي أضعافا عدة؛ مما ساعد على مواجهة تداعيات الأحداث المحلية والإقليمية الأخيرة.
وأشار محافظ مؤسسة النقد إلى توجيه المؤسسة المصارف السعودية بالعمل على تعزيز مخصصات احتياطيات القروض لمواجهة التقلبات الدورية من خلال رفع نسبة احتياطياتها المخصصة للقروض المتعثرة، مشيرا إلى أن القطاع المصرفي سجل أداء مميزا خلال الأزمة المالية العالمية وخرج منها بأقل التكاليف الممكنة بشهادة العديد من المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف الدولية المعروفة، الأمر الذي انعكس على حصول البنوك السعودية على تقييمات مالية مرتفعة.
وأفاد بأن معدل كفاية رأس المال "معيار لجنة بازل" بلغ في نهاية عام 2010 بلغ نحو 17 في المائة، فيما بلغ معدل السيولة نحو 35.7 في المائة، وبذلك تكون المصارف المحلية مهيأة لتطبيق معايير ومتطلبات بازل 3 وتجاوزت تلك المتطلبات.
وحول تطور نشاط سوق التأمين في المملكة الذي يُعد من أكبر أسواق منطقة الشرق الأوسط، لفت محافظ مؤسسة النقد إلى أن القطاع شهد نموا وتطورا كبيرا بعد صدور نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني في عام 2003.
وأكد الجاسر حرص مؤسسة النقد على تنظيم قطاع التأمين وفق أفضل المعايير والممارسات المهنية وتطبيقها سواء الصادرة من الجهات الدولية ذات العلاقة أو الصادرة من المؤسسة وقيامها بشكلٍ دائمٍ بالتأكد من التزام جميع الشركات العاملة في قطاع التأمين بتطبيق هذه الممارسات والعمل وفق أنظمةٍ واضحةٍ آخذة في الاعتبار التطلعات المستقبلية الإيجابية للقطاع.
وتوقع المحافظ أن يصل إجمالي أقساط التأمين المكتتبة في نهاية عام 2010 نحو 16.41 مليار ريال، أي بارتفاع نسبته 12.4 في المائة عن العام السابق فيما بلغ عدد شركات التأمين المرخص لها حتى نهاية عام 2010 نحو 30 شركة وشركات المهن الحرة المتعلقة بالتأمين وإعادة التأمين نحو 100 شركة، إضافة إلى توقعه أن يواصل القطاع نموه القوي في السنوات المقبلة.
وكان الملتقى قد افتتح بكلمة لفيصل أبوزكي، نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال، عبر فيها عن سروره بافتتاح الملتقى بعد مبادرة خادم الحرمين الشريفين التنموية الأخيرة، التي تضاعف من الوقع التَوسّعي لخطة التنمية الخمسية ولبرنامج الإنفاق الذي تَضمّنته الموازنة في العام الجاري، مبينا أن هذه السلسلة المتكاملة من خطَط الإنفاقِ التنموي تعكس الرؤية بعيدةَ المدى للحكومة السعودية التي وضعت في أَولَوياتها توسيع وتحديث البنية التحتية الأساسية والاجتماعية وتطوير القطاعات الإنتاجية وخلق فرص العمل الكافية لاستيعاب شباب المملكة، وتوفير متطلبات الحياة الآمنة والعصرية، وجعلِ الاقتصاد السعودي على مصاف الاقتصادات العالمية".
وتم بعد انتهاء الجلسة الافتتاحية تكريم الجهات الراعية للملتقى فيما كرمت اللجنة المنظمة كلا من وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي.
وعقب ذلك بدأت جلسات عمل الملتقى بحضور قيادات الأعمال في المملكة وأكبر البنوك والشركات والمؤسسات الاستثمارية الأجنبية وقادة مؤسسات القطاع العام والخاص.
واستكمل الملتقى فعالياته بجلسة تحت عنوان "آفاق الاقتصاد العالمي"، أدارها الدكتور عبد الله القويز، الخبير الاقتصادي، وتحدث فيها هانز تيمر، مدير مجموعة آفاق التنمية في البنك الدولي ويورج ديكرسن، المدير المساعد في صندوق النقد الدولي، ولورنس إيجلز، الرئيس العالمي لدائرة أبحاث النفط في مصرف جي بي مورجان، حيث تناول المتحاورون قضايا الاستثمار والسياسات المالية والتوقعات الاقتصادية العالمية في مرحلة ما بعد الأزمة.
أما الجلسة الثانية فجاءت تحت عنوان "المحركات المستقبلية للاقتصاد السعودي" فتركز الحوار حول أبرز القطاعات المرشحة لخلق النمو في الاقتصاد السعودي، انطلاقا من خلفية خلق فرص عمل وإضفاء قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
أدار الجلسة الدكتور جون سفاكياناكيس، مدير عام وكبير الاقتصاديين في البنك السعودي الفرنسي، وتحدث فيها كل من سلطان التركي، الرئيس التنفيذي للتشغيل في مجموعة النهلة، وسلمان الجشي، رئيس مجموعة شركات سلمان الجشي، وبدر الحماد، الرئيس التنفيذي لشركة مكين كابيتال وخالد بافقيه، الرئيس المالي التنفيذي لـ "هيئة المدن الصناعية ومناطق التقنية" مدن.






