تحدثنا عن توظيف المرأة كعنصر جاذب في الكاريكاتير السعودي على مدى عقود، وكيف أن المرأة أنابت الفنان (الرجل) في هذا، فيما انشغلت كل موهوبة سعودية في الرسم بتسجيل حضور خجول من خلال العطاء التشكيلي المهادن. واستمر الكاريكاتير حينها في جني تميزه بسبب خمول الطرح الإعلامي المرئي، وظهرت أسماء "مذكّرة" جديدة .. لا يزال أغلبها يطرح فنه يومياً حتى ساعتنا هذه! وخصصت الصحف زوايا للمواهب، فيما انفردت صحف أخرى، معبّرة عن سخاء في التفتيش عن موهوبين جدد، بتخصيص صفحات أسبوعية، إحداها هي جريدة "الجزيرة" في صفحة "نادي الكاريكاتير" الصادرة كل يوم جمعة، التي قدمت أسماء كثيرة من الموجودين اليوم، بمن فيهم كاتب هذه السطور. الحديث هنا عن منتصف الثمانينيات الميلادية من القرن العشرين، وكنّا صبية شغوفين في نهاية المرحلة المتوسطة .. أو بواكير المرحلة الثانوية. وظهرت أسماء كثيرة .. كالهليل، هاجد، السليم، الماضي، خالد .. وغيرهم، والحديث هنا عمّن تعاطوا في البداية مع صفحات المواهب فقط.
جاءت التسعينيات من القرن الماضي بمعطيات جديدة، وسجلت الفضائيات حضوراً أسهم في استدراج جزء كبير من جمهور الصحافة الورقية العريض، ورغم ما بقي من تفاعل بريدي عادي أو عبر أرقام الفاكس بالصحف بين رسامي الكاريكاتير والقراء، إلاّ أن العين بدأت تتعود على مصادر جديدة للرأي والتعليق والخبر! وما كانت أجهزة التلفزة الرسمية في العالم العربي لتتيح القدر نفسه من زخم الحضور وثراء التفاصيل البصرية المتاحة عبر الفضائيات. وظلت فنانة الكاريكاتير غائبة محلياً .. فيما ظهرت أسماء قليلة في العالم العربي.
بقيت نقطة الخلاف قائمة، ففي إنابة الرجل عن المرأة نفسه في تدوين وطرح قضاياها كاريكاتوريا شيء من التجاوز الأدبي! حتى جاءت الألفية الجديدة، وظهرت أسماء لفنانات سعوديات يرسمن الكاريكاتير بشكل يومي أو شبه يومي! وما أخذه المراقبون على تلك العطاءات الأولى .. هو انغماس الفنانات في تكرار تجربة الرجل من منطلق أنثوي! فكان هناك ما يشبه الانغماس في تسجيل حضور المرأة كضحية للرجل، ودخلنا في لعبة من تبادل الأدوار! وكان المتوقع أن تلعب الأنثى وقضاياها دور البطولة فيما تطرح الزميلات .. لا أن يتم استحضار الرجل في مشاهدهن كسبب وهدف! ظهرت في تلك المرحلة أسماء لفنانات مثل هناء حجار، صحيفة "عرب نيوز، ومنال مغني، صحيفة "الاقتصادية"، وتوقفت الأخيرة عن النشر لأسباب خاصة فيما استمرت الأولى واحترفت هذا الفن وتنوعت .. لتعطي إلى جانب الاجتماعي اليومي (باللغة الإنجليزية)، الكاريكاتير الرياضي بشكل شبه يومي .. والسياسي أيضاً!
اليوم .. ظهر اسم جديد ثالث هو: منال محمد، التي تنشر بشكل يومي حالياً في "الجزيرة". كما كشفت المسابقة الأخيرة التي تقوم عليها الجمعية السعودية للكاريكاتير من خلال دعم مباشر من وكالة الوزارة للشؤون الثقافية عن وجود أكثر من خمسة أسماء نسائية جاهزة تماماً للدخول لمعترك الطرح الكاريكاتوري في حلبة صحافية شديدة الضيق! هذا بخلاف أكثر من عشرة أسماء قد تتضح معالم قدراتهن الكاريكاتورية خلال القادم من مسابقات!!
السؤال الأهم هنا يتألف من شقين اثنين:
إلى أي مدى يمكن لفنانة الكاريكاتير السعودية أن تستمر في العطاء رغم التحديات المعروفة للموجودين في البيئة الصحافية؟ وإلى أي حد ستتمكن المرأة من المحافظة على أهمية نوعية الطرح وإبراز المرأة كقضية .. وليس كـ "نِـد"!
