الثلاثاء, 11 أغسطس 2026|26 صَفَر 1448
الاقتصادية

في السنوات الأخيرة، كان لبنان يأكل ويشرب ويأخذ حمامات الشمس ويبني الشقق الفاخرة محققا معدلات نمو تبلغ 8 في المائة. واكب التوسع تحويلات مالية غير مسبوقة، بشكل رئيس من الشتات اللبناني. ولكن مع إسقاط حكومة سعد الحريري، رئيس حكومة تصريف الأعمال، عاد شبح العنف، ويتوقع حدوث أزمة سياسية. وفي هذا السيناريو، تتكشف مواطن الضعف في الاقتصاد، كما يحذر المحللون. كان نمو الدولة مدفوعاً في المقام الأول بالاستهلاك المحلي الحساس للأجواء السياسية. ووفقاً لبحث أجراه بنك بنت جبيل، تنخفض ثقة المستهلكين كل شهر تقريباً منذ بدء آخر التوترات السياسية في تموز/ يوليو.

يقول ماركوس ماركتانر، أستاذ الاقتصاد في الجامعة الأمريكية في بيروت: كان النمو البالغ 8 في المائة عام 2010 في معظمه نتيجة لنشاط البناء والسياحة، وهما ليس بالضرورة قطاعين اقتصاديين لهما سجل استدامة كبير. وإذا تصاعدت الأزمة، فإن هذين القطاعين ربما تسببا في انكماش الاقتصاد ثانية.

على الرغم من محدودية الأدلة حتى الآن، إلا أنه يتوقع على نطاق واسع حدوث تباطؤ في الاقتصاد الحقيقي. وبعد انهيار الحكومة، خفض معهد التمويل الدولي توقعاته للنمو لهذا العام من 7 في المائة إلى 4 في المائة. وتشتهر الأنظمة النقدية والمالية اللبنانية بالقدرة على الصمود، ويقول المتفائلون إن هذا يجعل من المرجح أن ينتعش، كما حدث بعد اغتيال رفيق الحريري (رئيس الوزراء السابق ووالد سعد) 2005 والحرب مع إسرائيل 2006، والاشتباكات الداخلية المسلحة 2008.

تطورت المؤسسات المالية في لبنان بحيث تصمد جيداً في وجه الاضطرابات السياسية قصيرة الأجل، فموجودات البنك المركزي من العملة الأجنبية، التي تزيد قليلا على 30 مليار دولار، هي أحد أعلى النسب على أساس نصيب الفرد في العالم، ما مكنه من تلبية الطلب المتزايد على الدولار.

وفي الأسبوع الماضي، قالت ريا الحسن، وزيرة المالية في حكومة تصريف الأعمال: الليرة اللبنانية مستقرة. لقد مررنا بأزمات أقسى ولم يحدث أبداً أن تخلفنا عن الوفاء بالتزاماتنا.

ولكن إذا استمرت الأزمة، قد يواجه القطاع المالي في لبنان المشاكل. وعلى الرغم من أن المصرفيين يقولون إنه ليست هناك دلائل على هروب رأس المال، إلا أن وكالة موديز للتصنيف تصفه بأنه ''خطر كبير''. علاوة على ذلك، تقول الوكالة إن تباطؤ النمو إلى جانب عدم اليقين في السوق قد يضر بالبنوك، حتى إذا لم يحدث هروب حاد أو طويل لرأس المال.

ويقول نسيب غبريل، رئيس قسم البحوث في بنك بنت جبيل: استقرار النظام المالي والاقتصادي يستند إلى النمو القوي للتدفقات الداخلية للودائع؛ لذا لطالما كان انعكاس هذا الاتجاه أو التدفق الخارجي للودائع، على الرغم أنه مستبعد في هذه المرحلة، الخطر الرئيس على النظام في غياب الإصلاحات لتقليل احتياجات الحكومة من الاقتراض.

وعلى الرغم من أن لدى البنوك مخزونات سيولة كبيرة، إلا أن هروب رأس المال سيفرض ضغوطاً على قدرتها على إعادة تمويل الدين الحكومي بمعدلات الفائدة الحالية.

وتدين الحكومة اللبنانية بأكثر من 50 مليار دولار، معظمه للبنوك المحلية. وفي الأسبوع الماضي، حذّر رياض سلامة، محافظ البنك المركزي، من أنه إذا استمرت الأزمة، سيكون لها ''تأثير سلبي'' في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية