كشف لـ" الاقتصادية" السفير محمد بن ابراهيم التويجري، الأمين العام المساعد للشؤون الاقتصادية في جامعة الدول العربية، أمس، عن أن الجامعة تدرس إمكانية إيجاد طرق تمويل جديدة للمشاريع العربية مثل استصدار صكوك أو الطروحات والاكتتابات الأولية، إلى جانب طرق أخرى تُعرَف باسم البناء والتدريب والتشغيل وما إلى ذلك؛ وذلك بغية التغلب على مشكلتين رئيستين أمام قرارت القمة الاقتصادية أو القمم الأخرى، تتمثلان في عدم وجود التمويل، وعدم وجود متابعة لتنفيذ هذه القرارات، مبينا أن كل قرارات القمة مطروح لها فقرة تناقش موضوعي التمويل والمتابعة.
#2#
وبيّن التويجري، أن الهدف من وراء إيجاد أساليب جديدة لتمويل التنمية الاقتصادية في الوطن العربي هو إيجاد مصادر تمويل مستمرة ومتجددة تضمن مشاركة حقيقية للقطاع الخاص العربي، بدلا من الاعتماد على التمويلات الحكومية والتي يمكن أن تنتهى في وقت ما أو تتعرض لبعض العرقيل.
وزاد: "يجب علينا في العالم العربي أن نغير من أسلوب تمويلنا للمشاريع الاستراتيجية والتنموية، واستغلال الأفكار الجديدة في عالم التمويل، مثل إنشاء صناديق قطاعية في كل بلد عربي، ومن ثم العمل على تمويلها من القطاع الخاص الذي يشارك من منطلق الفرص الاستثمارية المتاحة".
وفيما يتعلق بمشكلة المتابعة، بيّن السفير التويجري، أن هناك عددا من الحلول، منها بحث إمكانية إنشاء مجلس وزاري للمتابعة، يتكون من وزراء الخارجية أو المالية أو الاقتصاد في العالم العربي، يعمل على متابعة القرارت التي تقررها القمم العربية في المجال الاقتصادي.
وتابع: "أود التأكيد أن تنفيذ القرارات يتخذ مسارين، الأول إجرائي، ونحن هنا نتحدث عن الاجتماعات واللقاءات، وأن مقررات القمة الكويت تم إجرائيا الانتهاء منها، ومن ثم المسار الفعلي، حيث شهدت قرارات الاتحاد الجمركي والربط الكهربائي وصندوق المشاريع الصغيرة، ومتابعة الأزمة المالية تقدما كبيرا، فيما لا تزال بعض المقررات لم تكتمل مثل الأمن المائي والأمن الغذائي".
وأضاف: "لقد تم تشكيل مجلس وزراي من وزراء المالية العرب؛ بهدف تنسيق المواقف تجاه السياسات النقدية والمالية التي تضمن تجاوز الأزمات المالية لاحقا، وتحقق تطلعات القادة".
وعن صندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي، أوضح التويجري، أنه تم تشكيل مجلس إداري للصندوق من الأعضاء الداعمين؛ بغية وضع آلية محددة لبدء تنفيذ أهداف الصندوق، حيث يجري العمل حاليا على وضع ضوابط الدعم وشكلها ونوعية المشاريع المستهدفة، خصوصا بعد أن بات الصندوق يمتلك نحو 1.3 مليار دولار.
وحول مذكرة التفاهم المنتظر أن يوقّعها البنك الدولي مع الجامعة العربية، بيّن التويجري، أن الهدف من تلك المذكرة هو إيحاء المبادرة التي أطلقها البنك الدولي في 2007 حول التنمية في العالم العربي، وأن الغرض الأساسي هو تقديم الدعم الفني واللوجيستي، للمشاريع العربية المنتظر إقرارها من خلال القمم الاقتصادية العربية.
وقال التويجري في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية، أمس، قبيل الاجتماعات التحضيرية للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الثانية، التي تبدأ اليوم في مدينة شرم الشيخ المصرية، وذلك على مستوى كبار المسؤولين والمندوبين للمجلس الاقتصادي والاجتماعي: "إن الحديث يدور حول مشاريع عملاقة مثل سكك حديدية والربط البحري والبري والجوي، إضافة الى اتحاد جمركي"، وهي ما اعتبرها التويجري مشاريع كبيرة للغاية، مشددا على أهمية إعطاء دور كبير للقطاع الخاص، ولا سيما أن قرارا بهذا الشأن صدر في قمة الكويت لإيجاد الحل لمعضلة تمويل المشاريع.
وعزا التويجري كل هذه العراقيل إلى بيئة الاستثمار في الدول العربية، ومدى ملاءمة التشريعات فيها للمشاريع الجديدة، مؤكدا وجوب تغيير المفاهيم القديمة التي كانت سائدة والنظر إلى أطر جديدة بأسلوب جديد علمي؛ حتى يمكن تحقيق طفرة في الاقتصاد.
وبيَّن السفير التويجري، أن هذه القمة هي متابعة لقمة الكويت 2009؛ ما يعني أن جميع القرارات التي أنجزت في الكويت تتم متابعتها بتفصيل دقيق جدا في تقرير للقادة والرؤساء للدول العربية.
وأشار إلى أنه سيتم إبلاغ القادة بما سيتم إنجازه في كل قرار من القرارات، سواء في الربط البري أو البحري أو السككي أو الأمن الغذائي أو المائي، إلى جانب الاتحاد الجمركي والأزمة المالية والصحة والتعليم والفقر والبطالة.
وأضاف: "إنه سيكون هناك متابعة للقرارات على مستوى القمة في جميع المجالات مثل قرار فتح الأسواق الذي خرج من قمة قطر والربط البري الذي انطلق من قمة سرت والربط السككي في قمة الكويت".
وذكر التويجري، أن هناك أكثر من مشروع قرار سيتم بحثه في شرم الشيخ مثل الربط البحري الذي يهدف إلى اكتمال منظومة النقل العربي، فيما يتعلق الثاني بربط شبكات الإنترنت بين كل الدول العربية.
وأوضح، أن الاجتماع التحضيري على مستوى كبار المسؤولين سيناقش البنود السابق ذكرها من متابعة لقرارات قمة الكويت ومشاريع القرارات الجديدة المطروحة على القمة بكل حذافيرها، ومن ثم تعرض على وزراء المالية والاقتصاد، ثم على وزراء الخارجية وأخيرا على القمة العربية الاقتصادية.
وعن الدولة المرشحة لاستضافة القمة الثالثة، قال التويجري: "إن هناك أكثر من دولة أبدت رغبتها في استضافة القمة المقبلة، إلا أنه لم تتقدم أي منها بشكل رسمي"، مستبعدا فكرة انعقادها في الدورة المقبلة في دولة المقر.
إلى ذلك، أعلن في الكويت، أن مصطفى الشمالي وزير المالية سيترأس وفد دولة الكويت في الاجتماع التحضيري الذي يعقده المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي اليوم بمناسبة استضافة مدينة شرم الشيخ للقمة العربية الاقتصادية والاجتماعية والتنموية الثانية خلال الفترة من 16 حتى 19 كانون الثاني (يناير) الجاري.
وقالت وزارة المالية في بيان صحافي، أمس: "إن الاجتماع التحضيري للقمة العربية سيعقد بمشاركة وزراء المال والاقتصاد العرب والمديرين العامين لمؤسسات العمل العربي الاقتصادي والاجتماعي المشترك".
وأوضحت، أن المجلس سيبحث خلال اجتماعه العديد من موضوعات العمل الاقتصادي والاجتماعي العربي المشترك، وفي مقدمتها تقرير الأمين العام لجامعة الدول العربية حول متابعة تنفيذ قرارات القمة العربية الاقتصادية الأولى التي عقدت في دولة الكويت في كانون الثاني (يناير) 2010، ولا سيما مبادرة أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بشأن توفير الموارد المالية اللازمة لدعم وتمويل مشاريع القطاع الخاص الصغيرة والمتوسطة في العالم العربي والتي دخلت حيز النفاذ بإقرار اللائحة التنظيمية في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وبمساهمة 15 دولة عربية.
وأضافت: "إن الاجتماع سيبحث أيضا برامج مشروعات الربط الكهربائي العربي والبرنامج الطارئ للأمن الغذائي والمائي ومشروع الاتحاد الجمركي العربي، كما سيبحث الأوضاع الصحية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة والبرنامج العربي الرامي إلى الحد من الفقر وتطوير التعليم في الدول العربية".
وأشارت الوزارة إلى أنه من المقرر أن تعرض على المجلس المشروعات المؤهلة الجديدة لدراستها، ومن ثم عرضها على القمة العربية، ومنها على سبيل المثال مشروع الربط البحري ومشروع ربط شبكات الإنترنت العربية ومبادرة البنك الدولي في العالم العربي.
يذكر أن وفد دولة الكويت المشارك في الاجتماع التحضيري سيضم، إضافة إلى وزارة المالية، ممثلين عن وزارة الخارجية.
وتستضيف مصر في الـ 19 من كانون الثاني (يناير) الجاري في مدينة شرم الشيخ أعمال الدورة الثانية للقمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية التي ستخصص لمتابعة التقدم في تنفيذ مقررات القمة الاقتصادية الأولى التي عقدت في الكويت عام 2009، وبلورة آليات جديدة لتفعيل الاستراتيجيات التنموية الشاملة.
وكانت القمة العربية الدورية التي عقدت في الرياض في آذار (مارس) من عام 2007 قد أصدرت قرارا دعا إلى عقد قمة عربية تخصص للشؤون الاقتصادية والتنموية والاجتماعية، وبلورة برامج وآليات عملية تعزيز وتفعيل الاستراتيجيات التنموية الشاملة بناءً على المبادرة التي قدمت من الكويت ومصر بشأن تعزيز العمل العربي المشترك في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
وحذرت المبادرة من ستة تحديات تواجهها الأمة العربية، ومنها تفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطن العربي، وتواضع حجم التجارة العربية البينية، وتواضع حجم الاستثمارات المحلية.
كما حذرت المبادرة من تحديات أخرى واجهت الدول العربية تمثلت في هجرة الرساميل والعقول والكفاءات العربية إلى الخارج، وضعف البنية التحتية في كثير من البلدان العربية، وعدم مواكبة مخرجات العملية التعليمية لاحتياجات التنمية ومتطلبات المنافسة العالمية.
ومن أجل ذلك عقدت الدورة الأولى للقمة الاقتصادية في الكويت في الفترة من 19 - 20 كانون الثاني (يناير) 2009.
وعلى الرغم من دقة الظروف السياسية والاقتصادية التي أحاطت بالقمة التي شارك فيها 18 رئيس دولة عربية؛ لتزامنها مع العدوان الإسرائيلي الوحشي على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، إضافة إلى التداعيات السلبية التي خلفتها الأزمة المالية العالمية على اقتصاديات العالم، ومن بينها دول المنطقة، فقد نجحت القمة في الخروج بعدد من القرارات المهمة المتعلقة بسبل مواجهة الأزمة الاقتصادية العالمية وإعداد مشاريع تكاملية كبرى في الوطن العربي.
وعكست قرارات القمة الأولى الحرص على الارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي، وشكلت حجر الزاوية لدعم الاقتصادات العربية، وكان من أبرزها إقرار البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي.
وتضمنت قرارات القمة تكليف حكومات الدول العربية المستفيدة من مكونات البرنامج بمنح مزايا تفضيلية خاصة للاستثمار في المجالات المحددة في البرنامج، والطلب من المؤسسات والصناديق الإنمائية العربية والإقليمية والدولية المساهمة في توفير المتطلبات المالية اللازمة في تنفيذ البرنامج.
وأقرت القمة البدء في اتخاذ الخطوات اللازمة لإقامة الاتحاد الجمركي العربي بدءا من عام 2010، وتنفيذ البرنامج المتكامل لدعم التشغيل، والحد من البطالة في الدول العربية، وتنفيذ البرنامج العربي للحد من الفقر.
وقررت القمة التي عقدت العام قبل الماضي في الكويت برئاسة الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير الكويت، تنفيذ البرنامج العربي لتنفيذ الأهداف التنموية خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2015، إضافة إلى تنفيذ خطة تطوير التعليم خلال الفترة من عام 2009 إلى عام 2019، وتحسين مستوى خدمات الرعاية الصحية الأولية.
ودعت القمة الدول العربية إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لوضع مشاريع الربط الكهربائي موضع التنفيذ دون عوائق، إضافة إلى إطلاق مشروع مخطط الربط البري العربي للسكك الحديدية.
وخلال هذه القمة أعلن أمير الكويت، تبرع الكويت بمبلغ 500 مليون دولار مساهمة في مبادرة أطلقها لتوفير الموارد المالية اللازمة لتمويل ودعم المشاريع التنموية العربية الصغيرة والمتوسطة من خلال صندوق ينشأ لهذا الغرض برأسمال قدره مليارا دولار.
وتضمنت القرارات الصادرة عن القمة العربية الاقتصادية الأولى قرارا بشأن إعادة إعمار قطاع غزة، وبرنامج إعادة التأهيل والبناء فيها بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية.
وأعلنت الكويت تبرعها بمبلغ 34 مليون دولار لتغطية احتياجات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين.
ومن المقرر أن تركز أعمال الدورة الثانية للقمة التي ستعقد في شرم الشيخ على محاور أساسية عدة، منها: متابعة وتقييم ما تم إنجازه لتنفيذ مقررات الدورة الأولى للقمة في الكويت، ومناقشة التطورات في مشروع الربط الكهربائي الذي يشمل ثماني دول عربية، وخط الغاز العربي الذي يربط بين ست دول عربية حتى الآن.
وتركز القمة على إدخال صندوق دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي اقترحه أمير البلاد حيز التنفيذ بعد أن أقر وزراء مالية الدول العربية لائحته التنفيذية في الكويت في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.
وتسلط القمة المقبلة الضوء على أهمية قطاع النقل البحري الذي يعد دوره محوريا في تعزيز التجارة البينية العربية وبلورة تصور لدعم هذا القطاع وتنميته.
وستعقد على هامش قمة شرم الشيخ ثلاثة منتديات هي منتدى رجال الأعمال الذي سيشارك فيه ممثلو اتحادات الغرف التجارية العربية، ويهدف لبحث دور القطاع الخاص العربي في تنفيذ مقررات القمة، وسبل حشد الطاقات لدعم الجهود التنموية للدول العربية.
وسيقام منتدى للمجتمع المدني وآخر للشباب، وسيتم إدماج مقررات المنتديات في أعمال القمة، وإطلاع القادة العرب على نتائج اجتماعاتها.
وسيتم تناول عدد من الموضوعات التي تتصدر جدول مناقشات قضايا التنمية، ومن بينها تحقيق أهداف الألفية التنموية العربية، وسبل إدماج التكنولوجيا الجديدة والمستدامة في الجهود التنموية العربية لحل مشكلات عديدة في قطاعات الطاقة والمياه، وتحسين موقع الدول العربية في تقسيم العمل العالمي من خلال الارتقاء بالتكنولوجيا المستخدمة في القطاعات الاقتصادية المختلفة في الدول العربية.


