أعلن الرئيس البوليفي إيفو موراليس البارحة الأولى إلغاء المرسوم الذي ينص على زيادة أسعار المحروقات بنسبة 80 في المائة تحت ضغط التظاهرات الاحتجاجية التي تخللتها صدامات في جميع أنحاء البلاد. وكان نائب الرئيس ألفارو جارسيا أصدر الأحد الماضي هذا المرسوم الذي ينص على إلغاء الدعم الحكومي لأسعار المحروقات، الذي يبقي الأسعار منخفضة بشكل اصطناعي، ويؤدي إلى خسائر تقدر بـ 380 مليون دولار سنويا للحكومة البوليفية. ونتيجة لهذا الإجراء ارتفعت أسعار الوقود 83 في المائة، في أكبر زيادة تسجل منذ 1991. وقال موراليس في مؤتمر صحافي في القصر الرئاسي: "قررنا، كما يريد الشعب، إلغاء المرسوم 748 والمراسيم الأخرى التي رافقت هذا الإجراء".
وينص المرسوم 748 على رفع سعر الديزل بنسبة 83 في المائة والبنزين بنسبة 73 في المائة.
وأضاف الرئيس البوليفي، الذي ألغى رحلة إلى برازيليا لحضور حفل تنصيب ديلما روسيف رئيسة: إن "كل هذه الإجراءات لن تطبق ولم يعد هناك أي سبب لرفع أسعار وسائل النقل والمواد الغذائية ولا نشر التكهنات".
وأكد موراليس أن "كل شيء سيعود إلى الوضع الذي كان عليه". وترأس موراليس اجتماعات متتالية للحكومة لوضع استراتيجية لتطويق الاضطرابات المدنية في لاباز وكوشابامبا وغيرها من المدن البوليفية. وكان إضراب في وسائل النقل وتظاهرات شل الخميس المدن الكبرى في بوليفيا. وشارك في التظاهرات فقراء بوليفيون ومعهم النقابات والمنظمات الاجتماعية التي حملت موراليس الاشتراكي إلى السلطة في نهاية 2009. واتهم الرئيس البوليفي خلال التظاهرات "بالخيانة".
ويؤدي إلغاء المرسوم فعليا إلغاء قرار زيادة الأجور بنسبة 20 في المائة في 2011 في قطاعات التعليم والصحة والشرطة والجيش. وكان موراليس أعلن هذه الزيادة في الأجور الأربعاء في محاولة لامتصاص غضب البوليفيين بعد صدور مرسومه حول زيادة أسعار المحروقات.
وأثار هذا المرسوم استياء البوليفيين الذين عبروا عن تخوفهم من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في هذا البلد الذي يعيش فيه 60 في المائة من السكان تحت خط الفقر.
ويثير تراجع الرئيس موراليس الدهشة؛ إذ إنه يكرر منذ خمسة أيام أن الدعم الحكومي للمحروقات لا يمكن أن يستمر ويشكل "استنزافا" للاقتصاد البوليفي.
وذكر أن الدعم الذي يمثل 380 مليون دولار سنويا يجعل أسعار الوقود الأرخص في المنطقة؛ ما يهدد "بتهريبها" إلى الدول المجاورة البرازيل والبيرو والأرجنتين وتشيلي.
وقال موراليس الجمعة: إن "إلغاء الدعم يعود بالفائدة على الشعب البوليفي". وأكد أن "حكومتي ولدت من معاناة الشعب البوليفي وهذه الحكومة وولايتي الرئاسية خصوصا مدينة للشعب وللحركات الاجتماعية". وشلت حركة النقل العام في لاباز، بينما وقف الناس في طوابير طويلة أمام المتاجر لشراء البضائع تحسبا لتفاقم الأزمة. وقالت عاملة التنظيف التي تبلغ من العمر 30 عاما، بينما كان متظاهرون يرفعون أعلاما بوليفية ويطلقون ألعابا نارية، لـ "فرانس برس": "نحن أوصلناه إلى السلطة ونحن يمكننا إسقاطه أيضا".
وعبّرت نقابة مزارعي الكوكا قاعدة الدعم لموراليس عن استيائهم من زيادة الأسعار، بينما تمكن محتجو النقابة من وقف حركة سير الشاحنات بإغلاق الطريق الرئيس الذي يربط بين الوسط والجنوب.
ودعا فرانكلين دوران رئيس اتحاد سائقي الحافلات إلى إضراب في جميع أنحاء البلاد احتجاجا على زيادة الأسعار، وطالب بزيادة أجور النقل بنسبة 100 في المائة. وتظاهر عمال في مدينتي المناجم اورورو وبوتوسي في الانديس، بينما هدد الاتحاد المركزي لنقابات العمال بإضرابات احتجاجية في جميع أنحاء البلاد.
