اعتمدت أستونيا رسميا منتصف ليل الجمعة السبت العملة الأوروبية الموحدة في خطوة إضافية تعزز مكانتها في الاتحاد الأوروبي وأصبحت البلد الـ 17 في منطقة اليورو الذي يواجه أزمة لا سابق لها. وفي مستهل عام 2011، ودع 1,3 مليون أستوني عملتهم الوطنية ''الكورون'' التي حلت مكان الروبل السوفياتي عام 1992 بعد انفصال هذا البلد في منطقة بحر البلطيق عن الاتحاد السوفياتي.
وأستونيا هي ثالث بلد شيوعي سابق يدخل منطقة اليورو بعد سلوفينيا في 2007 وسلوفاكيا في 2009. وهي واحدة من دول البلطيق الثلاث التي خرجت من حكم السوفيات في 1991.
ورحب رئيس الوزراء الأستوني أندروس انسيب بهذه اللحظة التاريخية التي تم الاحتفال بها في تالين بألعاب نارية كبيرة.
وقال إن ''أستونيا هي أفقر بلد في منطقة اليورو. لذلك أمامنا عمل شاق الآن بعدما حققنا هدف الانضمام إلى منطقة اليورو''.
وسحب رئيس الوزراء رمزيا ورقة نقدية من فئة خمسة يورو من موزع آلي أقيم لهذه المناسبة في دار الأوبرا الوطنية في تالين. وقال ''إنها خطوة صغيرة لمنطقة اليورو وقفزة عملاقة لأستونيا''.
وقال رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو في بيان نشر الجمعة في بروكسل إنه ''بانضمام استونيا إلى منطقة اليورو، أصبح أكثر من 330 مليون أوروبي يستخدمون الأوراق النقدية والقطع المعدنية لليورو''.
وأضاف أن ''هذا يعكس جاذبية اليورو واستقراره للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي''.
وأكد الرئيس الأستوني توماس هندريك ايلفز ''بدخول منطقة اليورو، تنضم استونيا من جديد إلى أوروبا''.
وتشير معظم استطلاعات الرأي إلى أن نحو 50 في المائة من الأستونيين يؤيدون هذا التغيير الذي يعارضه 40 في المائة منهم. ورفعت لافتات ضد اليورو في وسط تالين، وقد كتب على هذه اللافتات التي ألصقت على سلات القمامة في العاصمة ''نرحب بأستونيا على التايتانيك''، في تشبيه لوضع منطقة اليورو التي تواجه أربع من دولها (اليونان، أيرلندا، البرتغال، وإسبانيا) صعوبات، بالسفينة التي غرقت.
ويخشى الكثير من الأستونيين ارتفاعا في الأسعار ويشعرون بالقلق من الصعوبات التي يواجهها اليورو، بينما يؤكد آخرون أنهم آسفون على عملتهم الوطنية التي ولدت بعد نحو سنة من انفصالهم عن الاتحاد السوفياتي. وقال سيريي كارت (46 عاما) الذي كان يقوم بسحب أوراق نقدية من اليورو للمرة الأولى ''مثل كثير من الاستونيين بكيت يوم انتقلنا من الكورون إلى اليورو''، إلا أن الاستونيين لا يتوقعون صعوبات في صرف العملة إذ إنهم أبلغوا منذ فترة طويلة بها. وقالت أندرينا ترويموند البائعة في محل للقطع التذكارية في وسط تالين ''نملك منذ فترة طويلة معلومات عن اليورو ونظامه الأمني ولا مشكلة في هذا المجال''. أما حكومة يمين الوسط الأستونية فترى أنه مؤشر مهم للمستثمرين لهذا البلد الذي أصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي في 2004. وكانت أستونيا التي توصف بأنها ''نمر البلطيق'' نظرا لانتقالها السريع من اقتصاد مركزي إلى اقتصاد السوق في التسعينيات ولنموها الكبير، حاولت اعتماد اليورو في 2007 لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف بسبب معدل تضخم مرتفع جدا. وقد تأثرت بعد ذلك بالأزمة العالمية، ولاحترام معايير ماستريشت، اعتمدت الحكومة سلسلة من الإجراءات التقشفية.
وقال رئيس الوزراء الأستوني لـ ''فرانس برس'': إن ''استونيا تنتقل إلى اليورو بفضل سياستها المالية الصارمة''، مؤكدا إرادته في متابعة الإصلاحات.
وسيبقى الكورون متداولا مع اليورو حتى منتصف كانون الثاني (يناير). ويمكن استبداله في بعض المصارف حتى نهاية 2011 ولفترة غير محددة في المصرف المركزي الاستوني.
وكانت أستونيا قد اعتمدت في 1992 الكورون بدلا من الروبل السوفياتي. وتم ربط الكورون منذ ولادته بالمارك الألماني أولا ثم منذ 2002 باليورو الذي كان قد طرح حديثا بسعر 15,6466 كورون.

