كشف لـ''الاقتصادية'' فرانسيسكو سانشيز، وكيل وزارة التجارة الأمريكية لشؤون التجارة الخارجية، أن حجم التبادل التجاري بين المملكة والولايات المتحدة قفز خلال العام الجاري إلى 33 مليار دولار، حيث بلغ حجم الصادرات الأمريكية إلى المملكة 11 مليار دولار، والصادرات السعودية إلى الولايات المتحدة 22 مليار دولار، وهو ما يفوق الرقم المستهدف عند بداية العام والبالغ 17 مليار دولار.
وأكد المسؤول الأمريكي في حوار مع ''الاقتصادية'' ينشر كاملا في مطلع كانون الثاني (يناير) المقبل ضمن الإصدار السنوي لـ''الاقتصادية'' الاقتصاد العالمي في 2011، أن واشنطن تسعى لإحداث توازن في العجز التجاري مع الرياض خلال السنوات المقبلة، والذي يميل حاليا بفائض لصالح المملكة يبلغ نحو عشرة مليارات دولار. وحول أهم القطاعات الحيوية والتنموية التي ترغب واشنطن في تعزيزها مع السوق السعودية، بيّن المسؤول الأمريكي، أن قطاع الطاقة يتصدر تلك القطاعات، مشيرا إلى أن المملكة لديها طموحات حول توليد الكهرباء من الطاقة النووية، وهو مانسعى للاستفادة منه. وقال سانشيز لـ''رويترز'' في هذا الإطار خلال مؤتمر صحافي عقد أمس، أن السعودية جادة بشأن استخدام الطاقة النووية للأغراض المدنية في غضون عشر سنوات، وهو ما يتيح فرصا جيدة للشركات الأمريكية.
وأضاف''يبدو أنهم ملتزمون جدا بالحصول على الطاقة النووية المدنية كجزء من مصادر توليد الكهرباء، وأنهم سيفعلون ذلك بوتيرة سريعة نسبيا.. في السنوات العشر القادمة تقريبا.. أرى أنها فرصا رائعة للشركات الأمريكية العاملة في الطاقة النووية المدنية رغم محادثات السعودية مع دول أخرى مثل فرنسا وروسيا بشأن توقيع اتفاقات نووية محتملة.
وقال '' السعوديون يعلمون أن الأمريكيين يقدمون تكنولوجيا جيدة جدا جدا.
وأعتقد أن الأمر كذلك في مجال الطاقة النووية المدنية على وجه الخصوص.. لدينا مفاعلات نووية عاملة أكثر مما لدى أي بلد آخر في العالم... وأعتقد أن السعوديين يريدون الاختيار من بين أفضل التكنولوجيات''.
وحول بيئة الأعمال التجارية في المملكة، أكد وكيل وزارة التجارة الأمريكية لشؤون التجارة الخارجية، أنه مصدوم من سرعة التحسن في البيئة الاستثمارية والتجارية في المملكة، مشيرا إلى أن الجهود التي بذلت في هذا المجال جيدة حتى الآن.
وعن تأثير أداء العملة الأمريكية في الأسواق في التجارة الأمريكية، خصوصا مع المملكة، قلل سانشيز من ذلك، مشيرا إلى أن أسواق العملات تخضع لاعتبارات مختلفة، لايمكن أن يتم النظر إليها بصورة مستمرة من قبل القطاع الاستثماري والتجاري، وهي أمور متغيرة باستمرار، وقال بالتأكيد إنه أمر يستحق المتابعة ولكن ليس بصورة كبيرة.
وتابع'' لقد حققت التجارة الأمريكية نشاطا معقولا خلال عام 2010 مدعوما بخطط حكومية واسعة يأتي في مقدمة خطة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتنمية ودعم الصادارت الأمريكية. وهي خطة تحفيزية مدعومة ماليا بميزانية خاصة، وعلى مدى خمس سنوات''.
وحول أداء الاقتصاد السعودي أكد سانشيز أنه يسير بقوة واتزان، وأن المملكة هي من أكبر وأهم الاقتصادات في المنطقة، والعالم، وأضاف'' لدينا علاقات تجارية متميزة في المملكة ووفق معلومات فإن حجم الشركات المتواجدة في المملكة قفز 22 في المائة هذا العام''.
وقال تشكل اللقاءات التجارية بين رجال الأعمال في المملكة ونظرائهم الأمريكيين أنجح الوسائل لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ولقد كان لتواجد 1000 رجل أعمال أمريكي وسعودي في مدينة شيكاغو هذا العام أكبر الأثر في خلق فرص تعاون جديدة، وهو مادعنا للتركيز على تلك اللقاءات ونحن في انتظار لقاء أخر يعقد في اتلاتنا في 2011 . إلى ذلك دعا مجلس الغرف السعودية أمس الأول رجال الأعمال الأمريكيين إلى زيادة وتنويع استثماراتهم في المملكة لتتجاوز الاستثمارات في القطاع النفطي وصناعات البتروكيماويات مؤكدا وجود فرصة حقيقية في قطاعات عديدة من بينها صناعة الطاقة ومشاريع البنى التحتية كالسكك الحديدية والصناعات التعدينية.
ونوه رجال الأعمال خلال لقاء جمعهم بوفد تجاري أمريكي برئاسة وكيل وزارة التجارة للتجارة الدولية فرانسيسكو سانشيز بمستوى العلاقات القائم بين المملكة والولايات المتحدة الأمريكية في كافة المجالات مؤكدا أن أمريكا لا تزال الشريك الأول للمملكة وأن هناك فرصا كبيرة لتعزيز التعاون الاستثماري والصناعي تتجاوز مجالات النفط والصناعات البتروكيماوية.
وأكد عضو مجلس الغرف السعودية نائب رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض التجارية والصناعية سعد المعجل على وجود فرص كبيرة للشراكة بين المملكة والولايات المتحدة في عدة مجالات مشيرا إلى أن زيارة الوفد الأمريكي وما يضمه من رجال أعمال يمثلون شركات كبيرة يأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية القائمة.وعرض المعجل عددا من المجالات القابلة للتعاون بين المستثمرين السعوديين ونظرائهم الأمريكيين من بينها مشاريع الطاقة والاستثمار الصناعي والتعاون في مجال التشييد والبناء والخدمات الهندسية والاستفادة من طفرة المشاريع التي تقوم المملكة بتنفيذها حاليا والمشاريع التي سيتم تنفيذها في الفترة القادمة.
وأوضح أن المملكة رصدت نحو 400 مليار ريال لمشاريع البنى التحتية وتنفيذ المشروعات الكبيرة خاصة في قطاع بناء السكك الحديدية ومشاريع الطاقة والصناعات الغير معتمدة على النفط ،مشددا على أن المملكة بيئة استثمارية جاذبة للمستثمرين الأجانب وتتمتع بوجود فرص استثمارية واعدة ومناسبة للشركات الأمريكية.

