الأحد, 9 أغسطس 2026|24 صَفَر 1448
الاقتصادية

ظل مجمل الإقراض المصرفي في المملكة ضعيفا نسبيا في أيلول (سبتمبر)؛ إذ نما الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص بشكل طفيف، مع أن نمو المعروض النقدي سجل أعلى معدل له منذ سبعة أشهر، فيما سجل معدل النمو الشهري للودائع أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2009. وفي التقرير المصرفي الذي يصدره البنك السعودي الفرنسي، وطبقا لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، تراجَعَ النشاط التجاري والطلب المحلي على السلع الاستهلاكية في أيلول (سبتمبر)، الذي شهد الثلث الأخير من شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر.

لكن المملكة واصلت الاستفادة من أسعار النفط القوية، التي بلغ متوسطها 77 دولارا للبرميل في آب (أغسطس) و75.50 دولار في أيلول (سبتمبر).

في مايلي مزيد من التفاصيل:

ظل مجمل الإقراض المصرفي في المملكة ضعيفا نسبيا في أيلول (سبتمبر)؛ إذ نما الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص بشكل طفيف، مع أن نمو المعروض النقدي سجل أعلى معدل له منذ سبعة أشهر، فيما سجل معدل النمو الشهري للودائع أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2009.

وطبقا لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي، تراجَعَ النشاط التجاري والطلب المحلي على السلع الاستهلاكية في أيلول (سبتمبر)، الذي شهد الثلث الأخير من شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر.

#2#

لكن المملكة التي تُعَدُ من أكبر مصدري النفط في العالم واصلت الاستفادة من أسعار النفط القوية، التي بلغ متوسطها 77 دولارا للبرميل في آب (أغسطس) و75.50 دولار في أيلول (سبتمبر)، الأمر الذي مكّن مؤسسة النقد العربي السعودي من رفع قيمة صافي أصولها الخارجية بنحو 11 في المائة من بداية العام الجاري حتى أيلول (سبتمبر).

ونظرا إلى ضعف النشاط الائتماني للبنوك السعودية الخاصة، فإن قدرة المملكة على تمويل المشاريع التوسيعية الرئيسة من دون تعريض مكانتها المالية للخطر تكتسي بالغ الأهمية.

ففي أواخر تشرين الأول (أكتوبر)، مثلا، منح صندوق الاستثمار العام السعودي قرضا قيمته 4.88 مليار ريال إلى المشروع المشترك لشركتي أرامكو السعودية وتوتال الفرنسية، لبناء مصفاة لتكرير النفط.

#3#

وأبرزت بيانات مؤسسة النقدي العربي السعودي مجددا مدى حذر وتردد البنوك السعودية الخاصة إزاء منح قروض جديدة، كما أبرزت الإقبال الضعيف لشركات القطاع الخاص على الاقتراض من البنوك.

فقد نما الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص بمعدل سنوي قدره 3.6 في المائة فقط، وارتفعت قيمته الإجمالية إلى 773.17 مليون ريال، بما في ذلك النمو في الشهر السابق وقدره 0.8 في المائة. وانخفض معدل نمو القروض المصرفية الممنوحة إلى القطاع الخاص من 4.9 في المائة في تموز (يوليو) إلى 3.3 في المائة في آب (أغسطس).

وما لم يرتفع هذا المعدل بشكل كبير في الربع الرابع، فإن مستواه السنوي الحقيقي قد يقل قليلا عن المستوى الذي توقعناه وقدره 8 في المائة. وبعيدا عن الاستثمار في السندات المالية للشركات الخاصة، تجلى لنا أن معدل نمو الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص ارتفع من 1.7 في المائة في آب (أغسطس) إلى 2.6 في المائة في أيلول (سبتمبر)، وهذا دليل آخر على تردد البنوك السعودية الخاصة في توسيع نشاطها الائتماني. وخلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، نما الإقراض المصرفي بمعدل 4.4 في المائة، بينما نما بنحو 70 في المائة بين عامي 2005 و2009.

في المقابل، قفز المعدل السنوي لنمو الإقراض المصرفي إلى شركات القطاع العام بنحو 18 في المائة في أيلول (سبتمبر) وارتفع بمعدل شهري قدره 9.6 في المائة، قياسا إلى آب (أغسطس). بالتالي، ارتفع إجمالي هذه القروض إلى 33.94 مليار ريال.

ولأن الهيئات الرسمية تتحمل معظم أعباء تمويل المشاريع الاستراتيجية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والمرافق، فإن نمو الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص بأكثر من 20 في المائة في النصف الأول من العام الجاري لم يكن مفاجئا. وطبقا لبيانات وزارة المالية السعودية، منحت الحكومة السعودية 3184 عقدا في قطاعي البناء والتعليم وحدهما وبلغ مجموع قيمتها 101.2 مليار ريال.

ونتيجة لتراجُع الإقراض المصرفي، انخفضت أيضا نسبة القروض إلى الودائع في البنوك السعودية الخاصة من 82.6 في المائة في آب (أغسطس) إلى 81 في المائة في أيلول (سبتمبر)؛ وذلك لأن معدل نمو النشاط الائتماني ظل أقل من معدل نمو الودائع الذي سجل متوسطا سنويا قدره 4.8 في المائة.

وبسبب تدني أسعار الفائدة، تعززت في العام الجاري أفضلية ودائع الطلب التي لا تتوخى الفوائد ويَسُهل سحبها، علما أن معدل نموها في أيلول (سبتمبر) كان أدنى من معدلات نمو ودائع الادخار والودائع الآجلة السحب وودائع العملات الأجنبية، طبقا للبيانات الآنفة الذكر. فبالمقارنة مع آب (أغسطس)، نما إجمالي ودائع الطلب بمعدل 0.9 في المائة، بينما نما حجم ودائع الادخار والودائع الآجلة السحب بمعدل 3.8 في المائة، ونما إجمالي ودائع العملات الأجنبية بمعدل 10.9 في المائة. مع ذلك، ما زالت ودائع الطلب تمثل 51.9 في المائة من إجمالي ودائع البنوك السعودية، بالمقارنة مع 41.8 في المائة في مطلع عام 2009. وبلغ معدل النمو الشهري لإجمالي الودائع 3.2 في المائة في آب (أغسطس)، وهذا هو أعلى مستوى له منذ شباط (فبراير) 2009.

صحيحٌ أن انتعاش النشاط الائتماني المصرفي استغرق أكثر مما كان متوقعا، لكن المقاربة التدريجية والعقلانية تظل أفضل بكثير، من الاندفاع الذي أبداه العديد من البنوك قبل عام 2009. نحن نستبعد أن ينمو النشاط الائتماني مجددا بمعدلات تفوق الـ 10 في المائة قبل عامي 2012 و2013، أي عندما يزداد طلب القطاع الخاص على القروض المصرفية بعد انتهاء فترة إحجامه عن التمويل الائتماني لمشاريعه.

ارتفاع معدلَي نمو السيولة المصرفية والمعروض النقدي

ما زال تعزيز وتيرة نمو النشاط الائتماني تحديا كبيرا بالنسبة إلى النظام المصرفي السعودي، مع أن الحصول على القروض المصرفية يزداد يُسرا بصورة تدريجية.

وطبقا لنتائج مؤشر البنك السعودي - الفرنسي لثقة الشركات السعودية بالاقتصاد الوطني خلال العام الجاري، انخفضت نسبة مديري الشركات الخاصة الذين وصفوا سياسة الإقراض التي تتبعها البنوك بأنها "سيئة" من 46.5 في المائة في الربع الثالث إلى 21 في المائة فقط في الربع الرابع - بينما بلغت هذه النسبة نحو 60 في المائة في الربع الأول. ومن المرجح أن ينتعش النشاط الائتماني في عام 2011، بفضل الأعداد الكبيرة المتوقعة من صفقات تمويل المشاريع الجديدة، علما أن معظم الذين استُطلعت آراؤهم لدى إعداد مؤشر الثقة الأخير قالوا إن البنوك فرضت في العام الماضي شروطا "مشددة للغاية"، للموافقة على منح قروض إلى الشركات والأفراد.

في المرحلة الراهنة، تبحث البنوك عن سبل أخرى لاستثمار سيولتها بعيدا عن إقراضها؛ لذا، نمت استثمارات البنوك في الأصول الخارجية بنسبة 34.2 في المائة بين كانون الثاني (يناير) وأيلول (سبتمبر)، بينما بلغ المعدل الشهري لنمو هذه الاستثمارات في أيلول (سبتمبر) 11.1 في المائة. وبالمقارنة مع آب (أغسطس)، نما في أيلول (سبتمبر) حجم ودائع البنوك المحلية في نافذة مؤسسة النقد العربي السعودي لعقود إعادة الشراء العكسي بمعدل شهري قدره 38.7 في المائة، وجاء ذلك بعدما انخفض حجم هذه الودائع بالمعدل نفسه خلال الشهرين السابقين.

وظل معدل نمو المعروض النقدي في المملكة ضعيفا نسبيا خلال العام الجاري بعدما تضاعف ثلاث مرات تقريبا بين عامي 2005 و2009. لكن في أيلول (سبتمبر)، عاد معدل نمو إجمالي المعروض النقدي (M3) إلى الارتفاع مجددا؛ إذ بلغ مستواه الشهري 2.7 في المائة بالمقارنة مع آب (أغسطس)، بينما بلغ مستواه السنوي 5.1 في المائة؛ وهذا هو أعلى مستوى من نوعه منذ شباط (فبراير). في غضون ذلك، ارتفع معدل نمو المعروض النقدي للبنوك (M2) إلى 8 في المائة ليسجل أعلى مستوى له في عشرة أشهر. ونمت أيضا القاعدة النقدية التي تشتمل على السيولة المتوافرة لدى البنوك والأفراد بمعدل 3.4 في المائة، مع أن المضاعِف المالي انخفض في أيلول (سبتمبر) إلى 4.63. وبصفة عامة، يشير نمو القاعدة النقدية إلى احتفاظ البنوك بأموال إضافية على حساب الاستثمار في الاقتصاد المحلي. مع ذلك، نما الإقراض المصرفي إلى القطاع الخاص في أيلول (سبتمبر) بواقع 6.69 مليون ريال بعدما انكمش على مدى الشهرين السابقين.

ونظرا إلى ضعف معدلات نموه، لم يسهم المعروض النقدي في رفع معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة. ونحن نستبعد، بدورنا، أن يتغير هذا الوضع في المدى المتوسط. هذا، وقد يصل متوسط معدلات التضخم العام في العام الجاري إلى 5.3 في المائة، ليتجاوز المستوى الذي سجله في عام 2009، والذي بلغ 5.1 في المائة - علما أن الارتفاعات الحادة في أسعار المواد الغذائية والإيجارات والسلع والخدمات لا تزال العوامل الرئيسة لارتفاع معدلات التضخم العام في المملكة. مع ذلك، نعتقد أن معدلات التضخم ستتخذ منحى تنازليا؛ لأن أسعار السلع الغذائية والإيجارات بلغت ذروتها، ولأن تطورات القاعدة النقدية وازدياد قوة الدولار يدفعان إلى خفض مستويات التضخم المحلي المتوقعة.

مؤشرات تجارية واستهلاكية ضعيفة بالتزامن مع ارتفاع الأصول الخارجية

تراجع النشاط التجاري والطلب المحلي على السلع الاستهلاكية في أيلول (سبتمبر) بالمقارنة مع أشهر فصل الصيف.

إذ انخفض عدد التبادلات التجارية الفورية بنسبة 9.3 في المائة في أيلول (سبتمبر) بالمقارنة مع آب (أغسطس)، بينما انخفضت قيمة هذه التبادلات بنسبة 14.7 في المائة إلى 5.6 مليار ريال، طبقا لبيانات مؤسسة النقد العربي السعودي.

وبما أن جزءا كبيرا من هذه التبادلات يُغطى نقدا، لا بواسطة بطاقات الائتمان، فإن البيانات المتوافرة لا تمثل مقياسا دقيقا تماما لنشاط القطاع المحلي للسلع الاستهلاكية، لكن يمكن اعتبار هذه البيانات كأحد مؤشرات أداء هذا القطاع. كما أن الأيام العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر وقعا في أيلول (سبتمبر)، الأمر الذي قد يوضح سبب انخفاض قيمة التبادلات التجارية المباشرة، وكذلك انخفاض قيمة الشيكات التي أصدرها الأفراد في أيلول (سبتمبر) إلى 31.6 مليار ريال، أي بمعدل 30 في المائة بالمقارنة مع آب (أغسطس).

وتُعد قيمة رسائل الاعتماد المصرفي المخصصة لتمويل الواردات مؤشرا آخر على مدى سلامة النشاط التجاري. ففي أيلول (سبتمبر)، ارتفعت القيمة الإجمالية لرسائل الاعتماد المصرفي الجديدة إلى 9.5 مليار ريال، ما مثل نموا سنويا بمعدل 4 في المائة فقط، وهذا هو أدنى معدل من نوعه منذ بداية العام الجاري. وطبقا لبيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، ترافق هذا التطور مع انخفاض قيمة الواردات السعودية بنسبة 7.1 في المائة في أيلول (سبتمبر). كما انخفضت فيه قيمة رسائل الاعتماد المصرفي المخصصة لتمويل الواردات الغذائية إلى أدنى مستوى لها في العام الجاري، وانخفضت أيضا قيمة رسائل الاعتماد المصرفي المخصصة لتمويل واردات السيارات ومواد البناء والمكائن.

ونظرا إلى تأخُر انتعاش النشاط الائتماني للبنوك السعودية الخاصة، حرصت مؤسسة النقد العربي السعودي على تعزيز أصولها الخارجية لكي تتمكن الدولة من النهوض بأعباء تحفيز الاقتصاد المحلي، إلى حين عودة الانتعاش مجددا إلى القطاع المصرفي الخاص.

وبعدما انخفضت قيمة الأصول الخارجية لمؤسسة النقد العربي السعودي خلال الجزء الأكبر من عام 2009، ارتفعت قيمتها في أيلول (سبتمبر) بنسبة 10.9 في المائة إلى 1.58 تريليون ريال (421.83 مليار دولار) - وهذا هو أعلى مستوى لها منذ شباط (فبراير) 2009. كما زادت مؤسسة النقد العربي السعودي قيمة ودائعها في البنوك الأجنبية بنسبة 22.9 في المائة بالمقارنة مع مستويات العام الماضي. وقد تنخفض قيمة هذه الودائع بسهولة؛ لأن الدولة السعودية قد تسحب جزءا منها لتمويل ميزانيتها العامة.

نحن نتوقع أن تواجه المملكة عجزا ماليا صغيرا خلال العام الجاري؛ لأنها قد تتجاوز الميزانية المعلنة بنسبة 20 في المائة، طبقا لتقديراتنا.

لكن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 80 دولارا للبرميل في تشرين الثاني (نوفمبر) قد يمكّن الحكومة من موازنة إنفاقها العام.

وتشير بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي أيضا إلى أن قيمة استثماراتها في الأوراق المالية الأجنبية، التي تمثل 73 في المائة من إجمالي أصولها الخارجية، نمت بمعدل 8.2 في المائة في أيلول (سبتمبر).

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية