أكد لـ "الاقتصادية" تركي الحقيل المدير الأعلى للقسم الاقتصادي في البنك السعودي الفرنسي أهمية عدم إدراج "الشركات التي ليس لها عوائد استثمارية في المدى القريب أو المتوسط (في سوق الأسهم السعودية)"، وأنه "على تلك الشركات أن تطرح بعد تحقيقها أرباحا وأن تكون علاوة الإصدار وقيمة الشركة مستندة على أرقام وأساسيات مالية خاصة، وأن تكون القيمة عادلة وليست مبنية على تنبؤات. كثير من تلك الشركات التي طرحت في الأعوام القليلة السابقة تتداول أقل بكثير من سعر الاكتتاب.
وأضاف أنه "يجب أن تكون الشركات المطروحة لها قيمة مستفادة ومضافة للمستثمر, هناك قلة في السيولة في سوق الأسهم بمعدل 3.2 مليار ريال منذ بداية العام، ما يعني ضرورة أن تكون الشركات المطروحة لها قيمة أولية للمستثمر العام"، وأن "يكون الاستثمار متعلقا بالأرباح المستقبلية للشركة والطلب على منتجاتها على المدى المتوسط والبعيد".
وزاد "لتكتمل الشفافية يجب فتح السوق للاستثمار الأجنبي المباشر، ولكن يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية السوق من "الأموال الساخنة". فتح الاستثمار المباشر للسوق سيعيد الثقة إلى المتداولين والمستثمرين، حيث سيزيد من مصداقية السوق مع الأسواق العالمية ويعزز الشفافية والإفصاح في السوق من قبل الشركات المدرجة".
من جهة أخرى، توقع الحقيل بلوغ سعر المتوسط للنفط في العام الحالي 78 دولارا تقريبا "على أن يرتفع هذا المتوسط إلى 81 دولارا للبرميل في 2011 مع ارتفاع أسعار المواد البتروكيماوية والطلب الكبير على منتجاته عالميا خاصة في شرق آسيا وتحديدا الصين"، وأن ذلك سيعطي دفعة قوية للقطاع البتروكيماوي في السوق السعودية.
وأشار الحقيل إلى أنه "مع دخول مشاريع ضخمة من بنية تحتية في العام المقبل ورصد ميزانية ضخمة للمشاريع الاستثمارية داخل المملكة وتحسن ونمو الاقتصاد السعودي المتوقع نموه 3.8 في المائة في 2010 على أن ينمو 4.2 في المائة في عام 2011, أيضا أن يصل نمو القطاع الخاص غير النفطي هذه السنة إلى 4 في المائة على أن يرتفع إلى 4.6 في المائة. لذا أتوقع أن يتحسن وأن تنمو السوق السعودية بوتيرة أسرع في العام المقبل".
وكان محللون واقتصاديون قد طالبوا بتمحيص وقراءة القوائم المالية للشركات الجديدة قبل طرحها للاكتتاب العام في السوق بشكل جيد ومتروٍ ("الاقتصادية" 23/11/2010).
وشهدت سوق الأسهم السعودية أخيرا تراجع عديد من أسهم الشركات الجديدة دون قيمتها الاسمية. وحذر محللون في حينه من خطورة "تجميل" القوائم المالية للشركات قبل عملية الإدراج، مطالبين بفرض معايير أكثر فعالية للإدراج بهدف تحسين الأداء كأن يتحتم على الشركات المدرجة أن تحقق أرباحا أو أن يتم إسقاط إدراج شركات يقل تداول أسهمها في السوق عن حد أدنى متفق عليه وغيرها من الشروط والمعايير المتعارف عليها دوليا بين الهيئات المنظمة للأسواق المالية.
وشدد محمد العمران ـــ محلل مالي ـــ على ضرورة فرض هيئة سوق المال معايير أكثر فعالية للإدراج بحيث يتم تطبيقها على الجميع بهدف تحسين الأداء، كأن يتحتم على الشركات المدرجة أن تحقق أرباحا أو أن يتم إسقاط إدراج شركات يقل تداول أسهمها في السوق عن حد أدنى متفق عليه وغيره من شروط ومعايير الإدراج المتعارف عليها دوليا بين الهيئات المنظمة للأسواق المالية.
واستبعد الدكتور ياسين الجفري ـــ محلل ومستشار اقتصادي ــ سعي بعض الشركات لتحقيق أرباح من جراء الإدراج, وقال "إن تقييم سعر السهم يحدد من قبل استشاريين وخبراء في هذا المجال ويكون وفق دراسات وتقييم القوائم المالية للشركة حتى تستوفي شروط هيئة سوق المال الدقيقة والحريصة على أداء السوق، إضافة إلى أداء الشركات المدرجة وبحث مسببات تدني الأداء.

