تسجيل دخول
نسيت كلمة المرور |  مستخدم جديد
 
الأحد 08 ذو الحجة 1431 هـ. الموافق 14 نوفمبر 2010 العدد 6243
آخر الأخبار
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 1475 يوم . عودة لعدد اليوم

الشواطئ .. وقرار الحفاظ على الأراضي العامة

د. عدنان بن عبد الله الشيحة

قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي حول الحفاظ على أراضي الخدمات العامة وإبقائها لما خصصت له، قرار مهم ورشيد يعكس الحرص على تحقيق المنفعة الاجتماعية المقصد الأساس من استخدامات الأراضي العامة. كما أنه يأتي في سياق نهج الإصلاح الذي تنتهجه الدولة وعزمها على محاصرة الفساد الإداري من خلال وضع الضوابط للحد من التعديات على الحق العام. ولا شك أن الأراضي العامة أساس التخطيط المكاني فهي التي تشكل المدينة، وترسم صورتها، وتحدد معالمها، وتقدم خدمات اجتماعية أساسية وحيوية لا غنى عنها، حتى وإن بدت بعض الاستخدامات في نظر البعض ثانوية أو كمالية، وبالتالي يمكن التهاون والتخلي عنها وتغيير استخداماتها من عامة إلى خاصة! والحقيقة أن الالتزام بخطة استخدامات الأراضي في المدينة مطلب لتحقيق التنمية المحلية، فالأراضي تشكل أهم موارد التنمية الاقتصادية، فمنها وعليها يقوم النشاط الاقتصادي. ولذا كيفما تكون استخدامات الأراضي تكون التنمية المحلية، إذ إنها تحدد جاذبية المدينة للعمل والسكن والاستمتاع. والتفريق بين الاستخدامات الخاصة والاستخدامات العامة للأراضي أمر في غاية الأهمية، فإذا كانت الاستخدامات الخاصة تحقق مصالح الأفراد الذاتية، فإن الأراضي العامة تحقق المنافع العامة التي ينعم بها جميع سكان المدينة أو أغلبهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ليس ذاك وحسب، وإنما لها تأثير إيجابي حتى في المصالح الخاصة، فالمتنزهات والطرق على سبيل المثال، تزيد من قيمة العقار الخاص إما بيعا أو إيجارا.

خاصية العمومية للأراضي العامة وتأثيراتها الجانبية الإيجابية، مفهوم عميق وقوي يرتبط بثقافة المجتمع وإدراكه للمنافع المشتركة بنظرة واعية وإجراءات نظامية تضمن تحققها. والحقيقة التي يلزم التأكيد عليها في هذا السياق أن المرافق والخدمات العامة يستفيد منها جميع سكان المدينة دون استثناء، مقارنة بالاستخدامات الخاصة للأراضي التي تنحصر خدماتها على شريحة صغيرة من المجتمع لها القدرة والرغبة في شراء الخدمة. أهمية المرافق العامة تنبع من أنها تولد الإحساس لدى سكان المدن بالانتماء لمجتمعهم المحلي، وشعور بتملك المكان، وتكون القاسم المشترك بين سكان المدينة، وتعزز الهوية المحلية، ففيها يلتقون ويتواصلون ثقافيا واجتماعيا، ومنها وعليها يتنقلون، وفيها يتعلمون ويستمتعون، فمن الطريق العام إلى المتنزهات العامة إلى المدارس والمشافي والدوائر الحكومية والخدمات العامة الأخرى، فبعض الخدمات شبكي يتم إيصالها للمستخدم كما الطرق والمياه والكهرباء وأخرى نقطي على المستهلك الذهاب إليها للحصول على الخدمة مثل، المتنزهات والمكتبات العامة وجميعها تتطلب مساحات من الأراضي. بعض الأراضي العامة لا تتحقق منفعتها إلا بإقامة مشاريع حكومية، والبعض الآخر منافعها لذاتها فتترك على طبيعتها مثل الشواطئ البحرية.

وقضية الشواطئ العامة قضية وطنية حساسة اجتماعيا، ومنبع حساسيتها أن لها خصوصية الاستمتاع العام دون تدخل إنساني، ما يجعل لها وضعا خاصا يختلف عن باقي الأراضي العامة التي تمتلكها الأجهزة الحكومية. فهي في الأصل محميات طبيعية يستوجب تركها على حالها دون المساس بها، فجمالها في عذريتها. ولذا ليس من المقبول ولا المنطق أن يتم حجبها عن العموم عبر إقامة مشاريع خاصة لتتحول من العمومية إلى الخصوصية. هذا الأمر ينافي الحق العام في الاستمتاع بالأماكن الطبيعية المفتوحة للجميع أو هكذا يفترض!. وما يزيد الأمر سوءا، استنزاف تلك الشواطئ بالاستخدامات الخاصة لتفوق أضعاف ما ترك للعموم. فهذه الشواطئ العامة لم تعد عامة! فقد راح يبنى عليها الشاليهات الخاصة الضخمة لتمتد على طول الشاطئ، ويتم حجزه بالكامل ليحرم العموم من مشاهدة منظر البحر، فضلا عن ارتياده والسباحة والسير بمحاذاتها! إن ما يحدث على الشواطئ هو تعد صارخ على الحق العام، وعلى موارد طبيعية هي من حق المجتمع كل المجتمع، ولا يمكن بيعها والتصرف فيها لأن ليس لها ثمن، فقيمتها اجتماعية أكثر بكثير من أن تقدر بعوائدها الاقتصادية الخاصة. وهو ما يلزم النظر إليه من هذه الزاوية لحمايتها من هذه التعديات والاستهلاك الخاص الجائر. فمنع الناس من الاستمتاع بأجزاء كبيرة من الشواطئ القريبة من المدن يبخس حقهم ولا يكون هناك تساو وعدل في منح فرص متساوية للاستمتاع بالمكان العام، ما يعطل الحق العام، وهو أمر جد خطير يتنافى مع توجهات ولاة الأمر وحرصهم على العدل والمساواة والحفاظ على الموارد الطبيعة واستدامتها. لقد أصبح على الراغبين في ارتياد البحر قطع مسافات طويلة للوصول إلى الشواطئ العامة البعيدة فعلى طول الطريق البحري ترى ترسانات أسمنتية لمبان ضخمة تحتل مساحات طولية على الشريط الساحلي، وقد أحيطت بأسوار تطاول عنان السماء لتحجب منظر البحر الجميل عن العموم!.

قرار مجلس الوزراء الحفاظ على أراضي الخدمات العامة لم يتطرق لهذا النوع من الأراضي العامة، والحفاظ عليها يتطلب إصدار تشريعات مماثلة تحرم البناء الخاص على السواحل البحرية أيا كان نوع الاستخدام، كما يلزم تحديد حرم للشواطئ يتم من بعده إقامة المشاريع الخاصة من الشاليهات أو الفنادق أو المطاعم أو أي نوع من أنواع التنمية والتطوير. الشاطئ في كل جزء من أجزائه حق عام ويفترض أن يظل كذلك. السؤال كيف يمكن تصحيح الوضع الراهن وإعادة الأمور إلى نصابها؟ من الصعب الإجابة على هذا السؤال الكبير والصعب، خاصة في ظل سيطرة المصالح الخاصة وتقديمها ولو على حساب المصالح العامة والوطنية. وربما كان علينا طرح سؤال آخر على قدر كبير من الأهمية يساعد في الإجابة على السؤال السابق، وهو على أي أساس تم منح تراخيص لهذه الشاليهات الخاصة؟! وما المرجعية النظامية لذلك؟ وإذا كان هناك غياب لتنظيمات تحمي السواحل البحرية من الاستخدامات الخاصة أي كانت، فيلزم العمل على استصدار نظام بهذا الخصوص. وإن كان هناك نظام، فلم لم يطبق؟!


حفظ طباعة تعليق إرسال
مواضيع ذات علاقة

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي صحيفة الاقتصادية ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر. علماً أننا لا ننشر التعليقات بغير اللغة العربية.

15 تعليق

  1. عبدالله علي احمد (مسجل) (1) 2010-11-14 04:39:00

    المشكله فيما لاحدود له احد مسئولي البلديات اقتطع ارض اسكان لمدينة ابها وشبكها بدون حياء او مخافه من الله فكيف تتكلم عن تنظير والواقع مختلف .. الاليه الواضحه يجب ان تفعل والخطوط الحمر تشبك والا كلامنا مثل قلته

    -1
  2. جدة - بوابة الحرمين الشريفين (2) 2010-11-14 05:31:00

    لأول مرة بين المدن الساحلية العالمية أري مدينة ساحلية بدون شاطئ ، بأختصار عروس البحر الأحمر تآمروا عليها . 

    -1
  3. واحد صريح (3) 2010-11-14 07:59:00

    استغرب من الذي يكتب في هذا الموضوع لقصد المدح فقط , سؤالي للكاتب المحترم .. هل بقى سنتيمتر واحد على شواطيء الشرقيه لم يمنح ؟؟ ونفس الشيء في جده , نحن نعيش في بلد اناني بتطبيق نظرية نفسي نفسي في كل شيء , كل واحد يأخذ اراضي ببلاش ويشبكها ويدعي انها له ويمنع الناس من المرور عليها .

    -1
  4. ااااااا اااااا (4) 2010-11-14 09:35:00

    دكتور عبدالله السلام عليكم،،
    مشاري الهويمل يسلم عليك ويقول انه وافق على تأجيل الدراسة الى تاريخ 21
    للعمل بموجبه
    تحياتي

    -1
  5. خاد (5) 2010-11-14 10:05:00

    1. الحل ان تكون عندنا انضمه لتخطيط المدن والشواطى مثل الدول الاخرى الي سبقونا بمئات السنين في التخطيط العمراني ووضع الانضمه العمرانيه وتصور مستقبلي لشواطئ ومدن وقرى المملكه
    2. لماذا ينشرح صدر الانسان اذا سافر لمدن ساحليه خارجيه ولكن يضيق صدره ويجيه تكه وغصه بمجرد المرور في بعض الشواطئ عندنا ولكن الامل موجود لضبط الامور وتحسينها
    3. نريد جوده وشواطئ مثل العالم ولاينقصنا عقول ورجال مخلصين وطنيين يرفعون المستوى العام

    -1
  6. عدنانالشيحة (6) 2010-11-14 10:36:00

    @عبدالله علي احمد (مسجل)
    لم افهم ؟! تعليقك أخ عبدالله
    "فكيف تتكلم عن تنظير والواقع مختلف "
    المقال يتحدث عن ان هناك تعديات على اراضي السواحل البحرية وان المطلوب تخصيص حرم لهذه الشواطئ. انصح قراءة المقال مرة اخرى بتأني.

    -1
  7. ابو محمد (7) 2010-11-14 11:08:00

    دكتور اليك هذه الملاحظات لكي تتضح الصورة أكثر:
    1-القائمون على التخطيط الحضري للمدن قلة تعد على الأصابع ومعظمهم تنقصه الخبرة العملية ،وان وجد المتخصص فسرعان ما توكل اليه اعمال أخرى،أعني أنه لا توجد قاعدة وأساس صلب للمخططين لكي يتطور التخطيط دوما
    2-أغلب المدن الكبيرة لم تعد هناك أراضي مملوكة للبلديات وانما هي ملك للقطاع الخاص يتصرف كيف يشاء بدون نهي من احد
    3-السواحل مملوكة للبعض ولا مجال للحديث في هذا المجال
    4-ملاك الاراضي يعارضون كل تنظيم يحد من تصرفاتهم
    5-اراضي الخدمات تم نهشها بمشاركة الرقيب

    -1
  8. ابو محمد (8) 2010-11-14 11:21:00

    5-يفتقر التخطيط الى بعد النظر ، ولا يتم ربط الأمور ببعضها
    6-أولويات التخطيط واستراتيجياته معدومة وان وجدت فهي متواضعة جدا
    7-تخطيط المدن الكبرى واتجاهات التخطيط يتم من قبل فئة محدودة ولا تشارك بها الجهات الحكومية الأخرى ذات العلاقة.
    8-ذوي الاختصاص في الجامعات وبيوت الخبرة لا تتم استشارتهم وأخذ مرئياتهم ,
    10-المواطنين المعنيين بالأمر لا يتم أخذ مرئياتهم
    11-لم يتم الاستقرار على مدارس محددة في عملية التخطيط رغم مضي مدة طويلة ،ولا تؤخذ الفروقات بين المدن من حيث طبيعتها واهميتها وقابليتها للنمو

    -1
  9. خاد (9) 2010-11-14 11:27:00

    1. يجب ابتعاث عدد من الطلبه لدراسه التخطيط العمراني وتخطيط المدن
    2. يجب الاستعانه بافضل الشركات المتخصصه في تخطيط المدن وااشواطئ وافضل المهندسين العالميين
    3. يجب عقد ندوات وورش عمل عن تخطيط المدن والقرى
    4. يجب الاستفاده من خبرات المدن الساحليه العالميه والمتقدمه
    5. يجب ان يدرس تخطيط المدن والقرى السعوديه كتخصص في الجامعات وان تكون البحوث لها علاقه بمدن المملكه

    -1
  10. عدنان الشيحة (10) 2010-11-14 12:36:00

    التعليقات تدل ان البعض لم يقرأ المقال، الذي يدعو الى الحفاظ على الشواطئ كأماكن عامة !

    -1
  11. عبدالله علي احمد (مسجل) (11) 2010-11-14 13:23:00

    د. عدنان حفظه الله اعرف هدف المقال و شاطيء جده احد الامثله على عدم وجود ضوابط لوضع الشواطيء والاراضي بالمملكه وضربت المثال لعل من يقدم على التجاوزات التي تضر بالصالح العام يعلم ان الناس يدركون الضرر ويعرفون المتجاوز ولعل كاتبنا يتعرض لهذه الضوابط مستقبلا تحياتي

    -1
  12. عبدالله علي احمد (مسجل) (12) 2010-11-14 13:32:00

    بالنسبه لحدود الشواطيء فقد صدر امر الملك عبدالله شافاه الله بالزام جميع مخططات المدن الساحليه بحد 400 متر مربع كفاصل بين المخططات كحرم للشاطيء .. تذكر د.نهر تيراهوت بانديانا تحياتي ملاحظه. ملاحظتك على التعليقات .. كل شخص يريد ان يبدا من حيث انتهيت

    -1
  13. القنديل (13) 2010-11-14 14:19:00

    مساء الخير دكتوري الفاضل،،،
    هناك مثل يقول : بعد ان ........ ضمت فخذيها
    صدقت نيتك ، وصدق مقصدك يا دكتور ، ولكن القرار صدر
    بع ان طارت الطيور بارزاقها،
    كان الواجب ان يكون القرار في هذا الوقت هو ارجاع تلك الشاليهات والممتلكات الخاصه الى الملك العام وليس المحافظه على ما تبقى فانه لم يتبق شيء
    تحياتي

    -1
  14. جدة - بوابة الحرمين الشريفين (14) 2010-11-14 17:12:00

    نعم لارجاع الشواطئ ، الم تلاحظون شوطئ اوروبا وأمريكا لعامة الناس مع العلم بوجود القصور والشاليهات والفنادق على الشواطئ .
    نطالب من خادم الحرمين الشريفين بقرار بارجاع الشوطئ او ردم مساحة ١٠٠ متر امام القصور والشاليهات والفنادق وجعلها لعامة الناس لان من مميزات المدن الساحلية وجود الشواطئ ! 

    -1
  15. احمد البويت (مسجل) (15) 2010-11-15 04:06:00

    وش تتكلمون عليه بارك الله فيكم وفي الكاتب؟

    -1
التعليق مقفل

السيرة الذاتية

أستاذ الأدارة العامة كلية إدارة الأعمال قسم الإدارة العامة

dr.alshiha@gmail.com aadnan@ksu.edu.sa

خلاصات الــ RSS

أرشيف المقالات

ابحث في مقالات د. عدنان بن عبد الله الشيحة