الترهل الإداري

المعنى الحرفي لكلمة ترهل كما اتفق علماء اللغة وأصحاب الكلمة هو الاضطراب والاسترخاء ومنهم من قال الانتفاخ أو التورم ومعناه في علم الإدارة وجود إدارة بلا فاعلية وإنتاج وإن الناظر بعين الأمل والطموح لمؤسساتنا وجهاتنا الحكومية أن من أهم أسباب الترهل هي القيادات الإدارية العاملة في هذه المؤسسات. والمعروف لدى الجميع الطرق المثالية المعمول بها لاختيار هذه القيادات أو ليكن عندنا نوع من التفاؤل ولنقول أغلبية القياديات يتم إختيارهم إما لقدم أو لجاه أو نسب بعيداً عن الكفاءة والجدارة والأهلية فعند وضع مدير أو ترشيح كونه بلغ من العمر عتياً أو تحيزا ودعما ً لمن هم من نفس الفئة (فئة صاحب العلاقة) فمن الطبيعي أن يكون ولاءه وإيمانه لايصب في مصلحة الجهة وإنما في مصلحة صاحب العلاقة. فجميع البحوث والدراسات تؤكد بأن القيادات لها دوراً في تفعيل النظام والعمل بفاعلية وتحقيق الإنجازات كما وكيفاً كذلك بإمكانها إعاقة العمل وتعطيله وإفساده وتجاوزه تحت مجموعة من المبررات والاعتبارات التي تؤدي إلى الانحراف عن الهدف وبالتالي توصل الجهة إلى الشلل والإنهيار. ولا أعني بمقال هذا أن السبب الوحيد بالترهل الإداري هي القيادات ولكن من وجهة نظري هي السبب الجوهري لهذا الترهل فبحكم الصلاحيات المعطاة لهم ولم يكتسبوها (لفقدهم الأهلية لكسب الصلاحيات) يستطيعوا أن يصيبوا العملب بشرف في مقتل والطموح يردوه قتيلاً والأمل حبيس أدراجهم . فبإدارتهم يستطيعوا تعطيل النجاح ليحافظوا ليس على الثقة بل على كراسيهم وحتى وإن كانت عادية وليست فخمة ومريحة فمجرد وجود كلمة مدير على أبواب مكاتبهم تصيبهم بالعظمة ومما يجعلهم يرددون ليلاً نهاراً بأنهم مدراء بدون إرادة ولا إدارة . إن تحليل هذا السبب يقودنا إلى المعالجة السريعة للتخلص من هذا الداء ويجعلنا نضع خطوة جادة للقضاء على ما أصاب مؤسساتنا وجهاتنا الحكومية من ترهل وفساد إداري وذلك بتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة وكذلك تفعيل جهاز قياس الأداء الحكومي المتميز وأن يتم اختيار القيادات الإدارية المناسبة المؤمنة بالهدف المؤسسي الملتزمة بأدائه.
إنشرها

أضف تعليق