الأربعاء, 30 سبتمبر 2026|17 رَبِيع الثَّانِي 1448
الاقتصادية

يشير نظام تشغيل ويندوز فون 7 (Windows Phone 7) إلى تحدٍ حقيقي يواجه الأنظمة المنافسة، والهواتف من شركة أبل وشركة جوجل.

بالنسبة إلى شركة تعيد تحسين استراتيجيتها الخاصة بالهواتف الجوالة، فإن مظهر كتل البناء البسيطة للشاشة المنزلية على هاتف ويندوز فون 7 يمثل مجازاً تعبيرياً بصرياً مناسباً لأعمال إعادة البناء المكثفة التي تجري لبناء سمعة الهواتف الذكية التي تتمتع بها شركة مايكروسوفت مجدداً.

يبدو نظام التشغيل الجديد محفزاً، ومنفصلاً تماماً عن ويندوز موبايل أو إس Windows Mobile OS السابق – محاولة ''مايكروسوفت'' الفاشلة لنقل ترتيب العناصر الرئيسية لنظام تشغيل الكمبيوترات الشخصية الخاص بها إلى شاشة أصغر.

في الوقت الذي تحاول فيه ''مايكروسوفت'' استعادة حصة خاصة بها في سوق الهواتف الذكية، فمن شأن نظام ويندوز فون 7 أن يساعدها على أن تسبق نظام التشغيل (سيمبيان Symbian 3 ) الذي تم إدخاله حديثاً على جهاز نوكيا (إن 8 N8)، تمت مراجعته في الأسبوع الماضي ، وهي محاولة بحد ذاتها من جانب شركة نوكيا لتنتج هاتفاً ذكياً فائزاً. ويشتمل كذلك على عناصر من شأنها أن تجعل سطحه البيني يسبق هواتف ''جوجل أندرويد''، مثل الهاتف الجديد جي 2، وحتى هاتف آي فون الخاص بشركة أبل.

في حين أن مربعات الشاشة المنزلية والمستطيلات ذات الألوان الراسخة على هواتفها تبدو وكأنها أزرار ينبغي كبسها للوصول إلى المهمات الأساسية – مكالمات، وبريد إلكتروني، وإرسال الرسائل، والمعارف – إلا أن هناك مستوى من التعقيد مخفياً تحت سطح شاشة اللمس الخاصة بهاتف ويندوز فون 7. وهناك ''رقاقات حية'' يمكن أن تصبح فعالة بطريقة لا تستطيعها أجهزة أبل وأندرويد الخاصة بشركة جوجل، الأمر الذي ينعش فرص شركة مايكروسوفت للتنافس مع برامج الهواتف الذكية ريادية التميز.

أصبحت أول أجهزة من هواتف ويندوز فون 7 متوافرة في أوروبا يوم الخميس الماضي، وستكون معروضة للبيع في الولايات المتحدة في 8 تشرين الثاني (نوفمبر). وهناك تسعة نماذج من شركات أخرى من المتوقع إطلاقها قبل نهاية العام بوجود 13 مشغلاً في شتى أرجاء العالم، ولكنني شخصياً ركزت على واحد فقط – جهاز سامسونغ فوكس Samsung Focus على نحو مناسب، وهو متوافر في الولايات المتحدة فقط لدى شركة إيه تي أند تي مقابل 200 دولار لمقارنته بخبرة ويندوز فون 7.

إنه جهاز جديد ومتميز، ولكنه كذلك جهاز ينبغي لشركة مايكروسوفت أن تنفق كثيرا من الوقت والنقود لتبيعه إلى الزبائن. وكانت الرسالة التي تضمنها الإعلان التلفزيوني الأول هو أن ويندوز فون 7 سوف يوفر تجربة مفيدة من الوهلة الأولى. والعامل الرئيس في ذلك هو وجود معلومات حالية وشخصية على الشاشة المنزلية، وتحقق ''مايكروسوفت'' ذلك بوجود السطح البيني للرقاقات الحية المفصلة خصيصاً بسهولة. ويمكن تجميع كتل المعلومات والخدمات، ومراكمة كل منها على سطح الأخرى. ويمكن أن تمتد هذه الكتل إلى أبعد من أسفل الشاشة ويتم الوصول إليها بالضغط إلى أسفل بإشارة اللمس.

أثناء استكشافي للجهاز، أضفت مواقع إلكترونية مفضلة، وتطبيقات، وأرقام هواتف بالضغط فقط إلى الأسفل، وتثبيتها في شاشتي المنزلية. وبعد ذلك جررتها وأعدت ترتيبها مجدداً. وتوجد على شاشتي الرئيسة الآن صورة لعائلتي، وحينما أضغط على هذه الصورة تدير رقم هاتف منزلي، وهناك صورة لأظفر إبهام تبين الموقع الإلكتروني لـ''فاينانشال تايمز''، وتأخذني إلى الموقع ذاته بلمسة واحدة، وهناك كذلك زر لمشغل برمجية زون Zune يحمل صورة الفرقة التي شغلت الموسيقى الخاصة بها آخر مرة، ومستطيل للصور يظهر صورة شخصية تأخذني إلى مجموعة من الصور، وزر تشغيل ألعاب إكس بوكس لايف Xbox Live مع صورتي الكرتونية.. وما إلى ذلك. وعديد من هذه الصور متحرك.

يبدو الآن بالنسبة إليّ أن السطح البيني باللمس لجهاز آي فون أو آي بود، بإيقوناتهما الثابتة، رزين إلى حد ما. ويبدو جهاز هاتف أندرويد غير فعال بالمقارنة.

إن إمكانية تعديل ويندوز فون بهذه الطريقة تجعل الشاشة كذلك تبدو مملوءة بالبنود والأذواق الشخصية، وليس التطبيقات التشغيلية.

بعد أن قلنا ذلك، فإن جهاز ويندوز فون 7 يتعدى نطاق المظهر الجذاب للعين. ومن شأن الضغط على مركز للخدمات – أشخاص، وصور، وموسيقى+ فيديو، والسوق، ومكاتب مايكروسوفت، والألعاب- أن يأخذك إلى شاشة البداية لمشهد من الخيارات التي يشير إليها عدد قليل من الأحرف الأولى لاسم المركز، وجزء من الصورة. وبطبيعة الحال، يقودك ذلك إلى أن تضغط أمراً لتعبر غطاءً كاملاً من الخدمات ذات العلاقة، وتأخذ جميع الكتابة والصور.

بناءً عليه، حينما أكبس على كلمة أشخاص، أتنقل بأناقة في دفتر العناوين من أوله إلى آخره، عابراً ما يقوله أصدقائي على موقع ''فيس بوك''، إلى شاشة تظهر المكالمات الحديثة التي تمثلها صور أظفر الإبهام. وتبدأ الألعاب بمجموعتي، وتعبر إلى دائرة ضوء على ألعاب جديدة، ثم شاشة تظهر صورتي الكرتونية لألعاب إكس بوكس لايف، ثم شاشة من الطلبات لتشغيل لعبة على الإنترنت.

فضلاً عن تناغم الخدمات مع بعضها بعضا دون جهد، وقابليتها الطبيعية للإبحار، فمن المذهل أن تجعل ''مايكروسوفت'' جميع القطع في مكانها المناسب للتغلب على ''أبل''، و''أندرويد''. وسمحت لها تجربة ألعاب إكس بوكس بأن تعمل على تجميع مكتبة من الألعاب، ومجتمع لاعبين على الإنترنت يتكون من نحو 25 مليون شخص. وأما جهاز برمجية زون، فلم يكن ناجحاً للغاية مقارنة بالآي بود، غير أن الخدمة هنا تضاهي خدمة آي تونز في تخزين موسيقى وفيديو المستخدم، والسماح بالمشتريات. وهو يتغلب على آي تونز بخيار اشتراك البث الموسيقي، زون باس Zune Pass. ويعطي ''مايكروسوفت أوفيس'' الهاتف قابلية إنتاجية ليس بمقدور ''أبل'' أو''جوجل'' أن تضاهيها حالياً.

إن ما يفتقر إليه ويندوز فون 7، مقارنة بأبل تحديداً، هو دعم المطور – فالتطبيقات ضعيفة على الواقع في مركز مكان العمل، على الرغم من أن بعض تطبيقات العرض، مثل قاعدة بيانات أفلام آي إم دي بي IMDB، مذهلة للغاية.

لتشجيع تطوير التطبيقات، اتخذت ''مايكروسوفت'' نهجاً أكثر صرامة مع شركات صناعة الأجهزة اليدوية فيما يتعلق بمعايير الأجهزة من ''جوجل – يكره المطورون ابتكار تطبيقات لبرامج تكون الهواتف فيها بأحجام شاشات ومزايا مختلفة.

عملت شركات صناعة الأجهزة على تمييز هواتفها بمزايا بارزة – جهاز سامسونغ فوكس خفيف، بشاشة أمولد (صمام ثنائي ينشر ضوءا عضويا بمصفوفة فعالة) فائقة ملونة بمقاس أربع بوصات، ولدى جهاز إتش تي سي ساراوند HTC Surround سماعات منزلقة بصوت دوبلي محيطي، ولدى جهاز إل جي كوانتوم LG Quantum لوحة مفاتيح فعلية.

هناك بعض المزايا المفقودة في جهاز ويندوز فون 7، مثل دعم نظام أدوب فلاش للفيديو والألعاب، ويفتقر إلى بعض ذكاء أندرويد – لم يتم تحديث الموقع والطقس المحلي حينما تنقلت في بعض الأرجاء، على سبيل المثال. وسيكون من الصعب كذلك بالنسبة إلى مستخدمي ''جوجل'' مثلي شخصياً الانتقال إلى بريد أوت لوك من جي ميل، ورزنامة جوجل كلاندر، وليس من السهل رؤية أي منها معروض بالكامل على جهاز ويندوز فون 7.

يشكل هذا الأمر تحدياً بالنسبة إلى شركة مايكروسوفت لوصولها المتأخر بنظام تشغيل الهاتف الذكي هذا الذي إما أن ينجح أو يفشل. وأما جهاز أ''بل''، أو إس، وأندرويد الخاص بـ ''جوجل''، فإنهما راسخان فعلياً، كما أن أجهزة سيمبيان، وبلاك بيري، وإتش بي/ بالم ويب أو إس، يصارعان من أجل الحصول على حصة. ولكن الكعكة بأكملها تصبح أكبر رغم ذلك، وربما يكون جهاز ويندوز فون 7، بتصميمه الجذاب والمميز، قادراً على الحصول على مربعه الخاص، أو قطعة مستطيلة خاصة به.

منتدى الاقتصادية 2026