الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

يعود النمو السريع لقطاع النفط بصفة أساسية إلى الزيادة في إيرادات النفط بين الربع الثاني لعام 2009 والربع الثاني لهذا العام والذي جاء نتيجة لارتفاع أسعار النفط، حيث بلغ متوسط سعر الزيت العربي الخفيف نحو 77,4 دولار للبرميل في الفصل الثاني من هذا العام مقارنة بمتوسط سعر بلغ 59,1 دولار للبرميل خلال نفس الفترة من العام الماضي، وكذلك بسبب الزيادة الطفيفة في حجم الإنتاج. و جاء النمو في قطاع النفط أقل من تقديراتنا نتيجة الزيادة في إيرادات النفط خلال تلك الفترة.

كما جاءت هذه المعدلات على نحو مغاير للاتجاه الذي ساد خلال السنوات الأخيرة حيث كان الناتج الإجمالي يفوق بصورة واضحة المستوى الذي تبرره التغيرات في أسعار النفط وحجم الإنتاج، مما قد يعكس التباطؤ في الأنشطة الأخرى المرتبطة بالنفط والتي ربما تضمنتها تلك الأرقام.

تراجع النمو في القطاع الخاص غير النفطي على أساس سنوي من 6,7 في المائة في الفصل الأول إلى 6,2 في المائة في الفصل الثاني، بينما تراجع الاقتصاد غير النفطي بنسبة 2,1 في المائة في الفصل الثاني مقارنة بالفصل الأول. ولم يكن مفاجئاً أن يحقق قطاعا التشييد والمرافق (الكهرباء والغاز والماء) أداء أفضل على أساس سنوي, حيث استفادت هذه القطاعات من الإنفاق الحكومي الضخم المتواصل، كذلك سجل قطاع الصناعة نمواً قوياً مدعوماً بفئة ''صناعات أخرى'' (قطاع التصنيع باستثناء تكرير النفط). وربما يعزى هذا الأداء الجيد لانطلاق العمليات الإنتاجية في بعض المنشآت البتروكيماوية وانتعاش الإنتاج في صناعات أخرى، كالأسمنت مثلاً، الذي استفاد من تعاظم الإنفاق على أعمال التشييد.

#2#

وظل النمو قوياً في قطاع الاتصالات رغم الزيادة في معدلات انتشار استخدام الهاتف الجوال في المملكة، وربما يعود ذلك إلى النمو المستمر في طرح تطبيقات النطاق العريض وخدمات الهاتف الجوال. أما قطاع النقل الذي تم دمجه ضمن قطاع الاتصالات في بيانات الناتج الإجمالي فقد استفاد من زيادة حجم الصادرات والواردات. من ناحية أخرى، سجل قطاع الزراعة نموا أبطأ بين القطاعات، كما هي الحال منذ عدة سنوات، بسبب السحب التدريجي لكثير من الإعانات. كذلك جاء قطاع التجزئة ضمن أضعف القطاعات أداءً خلال الفصل الثاني وهو تراجع لم يكن متوقعاً، حيث إن هبوط النمو في هذا القطاع إلى 3,6 في المائة مقارنة بنحو 8,8 في المائة في الفصل الأول يعتبر أمراً محيراً في ضوء مؤشرات الإنفاق الاستهلاكي القوية (قفز حجم عمليات نقاط البيع بنسبة 33 في المائة, وارتفعت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي بنسبة 14 في المائة خلال الفترة نفسها).

حقق القطاع العام (الحكومي) نمواً أقوى من نمو القطاع الخاص، وكان هذا القطاع قد حظي باستثمارات ضخمة خلال السنوات الأخيرة, إلا أن البيانات المتوافرة لا تساعد على تحديد مدى التحسن الذي طرأ نتيجة لزيادة موارد القطاع العام (زيادة أعداد العاملين في الدولة على سبيل المثال), أو نتيجة لارتفاع معدلات الإنتاجية. وكما هو الحال بالنسبة لقطاع التجزئة، فقد شهد القطاع العام تراجع حاد في معدلات النمو على أساس سنوي وشهري على حد سواء خلال الفصل الثاني وهو تراجع لم تتضح أسبابه بعد. وتغطي البيانات المتوافرة الحالية فقط الفصلين الأول والثاني من عامي 2009 و 2010، لكن ينتظر أن يساعد توافر المزيد من البيانات عن الفترات السابقة على كشف التغيرات الموسمية التي قد تكون مسؤولة عن بعض التراجعات التي يبدو أنها استثنائية.

#3#

معيار النمو الاقتصادي الشائع الاستخدام بين الاقتصاديين هو الناتج الإجمالي الفعلي الذي يستبعد آثار التضخم، لكن يتعذر تحويل البيانات التي تم نشرها بالقيمة الاسمية إلى القيمة الفعلية بصورة دقيقة، حيث يتعين الأخذ في الحسبان معامل الانكماش الذي تقيس تغيرات الأسعار في كل قطاع. ومما يزيد العملية تعقيداً أن معامل الانكماش للناتج الإجمالي للقطاع غير النفطي يحمل بعض التشابه مع معدل التضخم الذي يتم احتسابه من خلال مؤشر تكلفة المعيشة الذي يتم نشره على أساس شهري. وكان متوسط التضخم الأساسي قد بلغ نحو 6,4 في المائة بين عامي 2007 و2009 بينما لم يتجاوز معامل الانكماش للناتج الإجمالي للقطاع غير النفطي 2,5 في المائة.

ومن المرجح أن تظهر بيانات الفصل الثالث تباطؤاً في نمو القطاع الخاص غير النفطي لدى مقارنتها ببيانات الفصل الثاني, وذلك بسبب تراجع نشاط الشركات خلال الصيف ورمضان وعيد الفطر، لكن نموه قد يأتي قريباً من مستوياته الحالية على أساس سنوي. كذلك ينتظر أن يؤدي الانتعاش الذي حققته القروض المصرفية مقارنة بمستواها قبل عام إلى دعم معدلات النمو. بالمقابل نرجح أن ينطلق النمو من مستويات أعلى مما كان عليه خلال الفصل الثاني، حيث نعتقد أن الفصل الثاني من العام الماضي ربما سجل أدنى نقطة للاقتصاد خلال الانكماش الأخير الأمر الذي قد يؤدي إلى ضآلة الإنتاج . ونتوقع تباطؤ نمو الاقتصاد خلال الانكماش الأخير الأمر الذي قد يؤدي إلى ضآلة الإنتاج . ونتوقع أن يتباطأ النمو الكلي في الاقتصاد نتيجة تراجع نمو إيرادات النفط؛ حيث فاق متوسط سعر الزيت العربي الخفيف في الفصل الثالث من عام 2010 متوسطه خلال الفصل الثالث من العام الماضي بنحو 11 في المائة.

ونتوقع تعزز نمو القطاع الخاص غير النفطي في الفصل الرابع حيث سيتواصل انتعاش القروض المصرفية وتحسن ثقة الشركات والمستهلكين. ومن المتوقع أن يؤدي النمو الضعيف في إيرادات النفط إلى خفض وتيرة النمو الكلي للاقتصاد. وبناءً على تقديراتنا بأن يأتي متوسط أسعار النفط (خام غرب تكساس) عند مستوى 78 دولارا للبرميل هذا العام (بزيادة طفيفة على توقعاتنا السابقة التي كانت عند 75 دولارا للبرميل)، نتوقع أن يسجل الاقتصاد الاسمي لعام 2010 نمواً في حدود 15,7 في المائة.وعليه، لا نزال عند توقعاتنا بأن يأتي النمو في الناتج الإجمالي الفعلي لهذا العام عند مستوى 3,9 في المائة.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية