الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

كشفت لـ''الاقتصادية'' الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية ''سمة'' عزمها إطلاق قاعدة بيانات ائتمانية جديدة نهاية العام الجاري تختص بقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بهدف تصنيفها من حيث رأس المال، وحجم النشاط، الأمر الذي يسهل عليها الحصول على التمويل المناسب من البنوك المحلية، وتطوير أعمالها، متخذة بذلك خطوة جادة في مجال التصنيف.

ويأتي هذا التحرك من قبل ''سمة'' في أعقاب دراسات مستفيضة لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة والواقع الاقتصادي لهذا القطاع في المملكة، ومقارنته بعديد من الدول حول العالم، خصوصاً إبان حدوث الأزمة المالية العالمية.

#2#

وقال نبيل المبارك مدير عام الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية سمة، إن الشركة أجرت خلال الفترة الماضية دراسات شاملة عن قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودي، وعقدت اجتماعات مع البنوك المحلية لاستكمال الرؤية الكاملة للمشروع، مبيناً أن المشروع يعد حالياً جاهزا للإطلاق.

وأفاد المبارك بأن ''سمة'' اطلعت وعن كثب على عدة تجارب في مجال التصنيف للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، واستطاعت تصميم نموذج معين ومعقد لتصنيف المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة، يتناسب مع المعطيات المحلية والحقائق على أرض الواقع، وبالأخص موضوع التستر والعمل تحت غطاء الملكية السعودية بالأسهم فقط. ولفت المبارك إلى أن الشركة تهدف من هذا المشروع تصنيف الشركات والمؤسسات في قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى التعرف على الهيكل الإداري، والاستراتيجية، والنواحي المالية، وأنه من خلال تلك العملية يتم ضمان استحقاقها للتمويل من قبل البنوك وذلك بعد اتضاح الرؤية أمامهم من خلال قاعدة البيانات. وأوضح مدير عام الشركة السعودية للمعلومات الائتمانية (سمة) أن البنوك كانت تتخوف في السابق من تقديم التمويل اللازم لمشاريع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك بالنظر لغياب تام إلى آلية واضحة أو قاعدة بيانات دقيقة تعتمد عليها للتعرف على حجم وأنشطة تلك المنشآت، وبالتالي امتنعت عن تقديم التمويل للابتعاد عن المخاطر المالية التي من الممكن أن تحدق بها، معتبراً أنه ومع وجود المشروع الجديد والآلية المتبعة، فإن البنوك ستعيد النظر في تمويل القطاع، وستعمل على ضخ السيولة فيه، الأمر الذي سيدفعه إلى الانطلاق بقوة، وبالتالي تنشيط الاقتصاد المحلي.

وانتقد المبارك وضع قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المملكة في الوقت الحالي، مشيراً إلى أنه يقوم على جهود فردية، يعتمد في معظم مشاريعه على التمويلات الذاتية، مع افتقاده العمل المنظم، إلى جانب أن أعماله قد تحتمل مخاطر كبيرة بالنظر إلى الغموض والعشوائية الذي يحيط باستثماراته.

وأضاف: ''المطلع على وضع المنشآت المتوسطة والصغيرة، خصوصاً خلال الأعوام الخمسة الماضية يعلم جيداً أن هذا القطاع يعيش حالة من التراجع والتفكك، وذلك بسبب التداخل ما بين الملكية والعمل، كما أنها تعاني وبشكل كبير غيابا شبه تام لاستراتيجية واضحة أو هيكل إداري أو رأسمال قوي، وبالتالي لا تجد من يشتريها أو حتى يدخل شريك في استثماراتها''.

وتابع: ''تسعى ''سمة'' من خلال المشروع إلى إيجاد نظام هيكلي للاقتصاد، على غرار الدول العالمية المتقدمة التي تقوم على نظام العناقيد (Clusters systems) من حيث وجود شركات كبيرة يتفرع منها عدد من الشركات الصغيرة بشكل تكاملي'' أو نظام السلاسل (Chains Systems) .

وزاد: ''سنعمل خلال الفترة المقبلة على تقييم المشروع، من حيث استفادة القطاع والجهات الممولة منه، والتعرف على أبرز العوائق التي تقف أمامه، وبالتالي تطويره خدمة للاقتصاد المحلي الذي سيستفيد كثير من انتعاشته. ففي الدول المتقدمة مثلاً، تصل مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي أكثر من 49 في المائة، فيما لا تتجاوز مساهمة تلك المنشآت في دول العالم الثالث أو ذات الدخل المنخفض 29 في المائة، أي أقل بنسبة 20 في المائة، ومرد ذلك جملة من الأسباب، أهمها ضبابية الهيكلية في بيئة العمل، وغياب التعليم والتدريب، وصعوبة الحصول على التمويل''.

وأوضح قائلاً: ''قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة يشكل نسبة كبيرة بالنسبة لعدده في المملكة، وإن كان يعد قطاعا غير موظف للسعوديين، ولكنه قطاع موظف جيد للعمالة الأجنبية. فحسب بيانات التأمينات الاجتماعية هناك نحو 92 في المائة من المنشآت في المملكة لديها خمسة عمال فأقل. وهذا مؤثر بالنظر إلى أن ذلك يعني أن السواد الأعظم من المنشآت لدينا في المملكة هي منشآت صغيرة ومتوسطة. فيما لا تزيد نسبة من لديها 500 عامل فأكثر على 1 في المائة فقط. يعني أقل من 1800 شركة أو مؤسسة. فيما، وحسب إحصائيات وزارة التجارة، لا يوجد لدينا إلا نحو أكثر من 15 ألف شركة! وهو عدد قليل مقارنة بحجم اقتصاد المملكة''.

وأفاد المبارك بأن المشروع الذي سيطلق نهاية العام الجاري، لن يتم التعرف على تأثيراته إلا خلال الأعوام المقبلة، بالنظر إلى أن النتائج ومدى الاستفادة منه تتطلب وقتاً طويلاً.

وأضاف: ''أدعو الشباب والفتيات للإقدام والمبادرة في الاستفادة من الفرص الاقتصادية الموجودة في الاقتصاد السعودي عبر مشاريع وأفكار إبداعية وذات جدوى اقتصادية، وسيجدون كل الدعم في سبيل تحقيق طموحاتهم، ولكن بعيدا عن فكر تأسيس مشاريع تدار من قبل الوافدين!''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية