عادة ما ترتد أسواق الخليج إلى أعلى بعد تراجعات خلال الصيف وشهر رمضان. ولا يختلف هذا العام عما كان في السابق، لكن رغم ذلك المحللون قلقون من أن الارتداد كان متواضعاً في الوقت الذي تمتزج فيه عوامل عدم اليقين العالمية مع مخاوف من أن التعافي الإقليمي ليس بالقوة التي كان يمكن أن يكون فيها.
لكن التغيرات الكبرى ماضية في مسارها مع انخراط إمارتي أبو ظبي ودبي – أحجام التداول في بورصتيهما كانت أقل من نصف مستوياتها قبل عام – في ترتيبات لتأسيس بورصة شاملة للإمارات يمكنها أن تنافس البورصتين الأكبر هذه المنطقة؛ السعودية والقطرية.
ويعكف جولدمان ساكس على وضع اللمسات الأخيرة على تقرير حول الاندماج المخطط له بين بورصة أبو ظبي وسوق دبي المالية. وسيتم رفع التقرير إلى سلطة الاستثمار الإماراتية، وهي صندوق ثروة مستقل يمكن أن ينتهي به الأمر إلى امتلاك الشركة القابضة التي تسيطر على البورصتين.
وبحسب أحد المطلعين على الأمر، ما زالت هناك خلافات حول السعر الذي يجب على أبو ظبي دفعه لدبي حتى تقتسم الإمارتان المشروع الجديد بنسبة 50 في المائة لكل منهما. وتمتلك حكومة أبو ظبي بورصة أبو ظبي، بينما تمتلك سوق دبي المالية بورصة دبي، وهي أداة قابضة حكومية تتولى شؤون البورصات.
وكان على الطاولة عرض بقيمة 1.2 درهم إماراتي للسهم قبل بضعة أشهر، لكن سعر السهم ارتفع إلى 1.74 درهم. وكان مقوما بما يصل إلى ستة أثناء الطفرة.
وتدفع أبو ظبي ـ التي سبق لها أن أنقذت دبي بقروض بلغت 20 مليار دولار على الأقل حين ضربتها الأزمة المالية العالمية ـ باتجاه اتحاد أقوى بين إمارات البلاد. ويعد الربط بين الأسواق إحدى أوضح وسائل تعزيز هذه العملية. لكن دبي ستطلب سعراً جيداً لإحدى جواهر تاجها ذات التدفق النقدي القوي والسمعة الجيدة. ويتساءل شخص قريب من المحادثات «ما السعر الذي يمكن أن تحدده لكيان احتكاري؟».
ورغم ذلك، قليلون من محللي الأسواق يخالفون المنطق الكامن وراء بورصة متحدة. ويمكن أن يطلق على البورصة المرتقبة اسم «بورصة الإمارات المالية». وستكون بمنصتي تداول منفصلتين، لكن باستخدام تكنولوجيا مشتركة.
ودمجت سوق دبي المالية وناسداك دبي ـ التي هي البورصة الدولية لهذه الإمارة ـ منصتي التداول، الأمر الذي ضمن لمستثمري التجزئة في سوق دبي المالية وصولاً إلى ناسداك دبي. وخلال الفترة الأخيرة تمتعت شركة موانئ دبي العالمية، المدرجة في ناسداك دبي، بكميات تداول أعلى من كميات شركة إعمار العقارية، السهم القائد في سوق دبي المالية.
ومن شأن بروز منصة تداول مشتركة جعل الحياة أسهل للمستثمرين، ويقلص التكاليف على دور الوساطة التي تعاني سوء الأوضاع. ويمكن للإمارات في النهاية ربط تكنولوجيتها ببورصات الإقليم الأخرى التي تعاني من كميات تداول أكثر تواضعاً، مثل البحرين، وعُمان، والأردن.
والمزاج الإيجابي الناشئ عن الدمج لن يكون سبباً لسرور المستثمرين الدوليين فحسب، بل يمكن أن تكون بشيراً مهماً بحدوث تغييرات تنظيمية مهمة لجذب الاستثمار الأجنبي. وسبق أن طبقت سوق دبي المالية، مثلا، بعض الحلول التنظيمية والفنية، في محاولة لاسترضاء MSCI Barra الذي ما زال يرفض حتى الآن رفع اسم الإمارات من قائمة الأسواق «الحدودية» ونقله إلى وضع «السوق الناشئة».
وإذا استطاعت بورصة موحدة تطبيق هذه التغييرات، فبإمكان الإمارات أن تتوقع في النهاية زيادة حادة في الأموال التي تأتي من الأسواق الناشئة التي تقتفي أثر مؤشرات MSCI.
وفي حين قد لا تكون مشاعر المستثمرين في اتجاه صعودي، إلا أن إجراء حكوميا يمكن أن يكون له تأثير فعلي.

