تزعمت الولايات المتحدة أمس، حملة لمنح صندوق النقد الدولي دورا أكبر في فض النزاعات بشأن العملات وضمان ألا تتسبب السياسات الاقتصادية الوطنية في عرقلة النمو العالمي. ومن شأن تعزيز دور صندوق النقد الدولي أن يلقي بثقل عالمي خلف جهود الولايات المتحدة لحمل الصين على السماح بزيادة أسرع في قيمة عملتها. لكن المقترح لا ينال دعما كبيرا فيما يبدو.
وأصبحت العملات قضية ساخنة مع سعي الدول لدعم تعافيها الاقتصادي المهتز ولاسيما في الاقتصادات المتقدمة. وأفضت جهود تعزيز السيولة التي قام بها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) إلى تراجع الدولار في حين فرضت سياسات غير مرنة لسعر الصرف في دول أخرى ولاسيما في الصين عبئا على الأسواق الناشئة مع إقبال المستثمرين على الأصول عالية العائد.
وقال تيموثي جايتنر وزير الخزانة في بيان إلى صندوق النقد "يجب على الصندوق أن يعزز مراقبته لسياسات سعر الصرف وممارسات تكديس الاحتياطيات"، ويجري الصندوق بالفعل مراجعات اقتصادية سنوية لمعظم الدول الأعضاء وعددها 187 ويقدم تقارير تغطي جوانب مثل تحركات سعر الصرف والسياسة النقدية والمالية.
ويدرس الصندوق زيادة مراقبته الاقتصادية للقوى الخمس الرئيسة ــ الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين واليابان وبريطانيا ــ عن طريق إصدار تقاريرها معا للحصول على مؤشر أفضل عما إذا كان لسياساتها عواقب غير مقصودة على بلدان أخرى، لكن بريطانيا أبدت عدم ترحيب بالنهج الجديد. وقال مسؤول بريطاني "لا يزيد الأمر فيما يبدو على أن يقوم الجميع (بمراجعاتهم الدورية لصندوق النقد) في الوقت نفسه".
وقالت الصين إن التوترات بشأن العملة ستجد حلا بمرور الوقت مع تعزز النمو العالمي. وكانت مجموعة العشرين قد أوكلت بالفعل لصندوق النقد مهمة تقييم ما إذا كانت السياسات الوطنية متناغمة. لكن بعض القادة يريدون صوتا أعلى للمجموعة والصندوق عندما يرصدان مشكلات محتملة سواء في العملات أو السياسات الأخرى. وأوضحت كريستين لاجارد وزيرة الاقتصاد الفرنسية التي سترأس بلادها مجموعة العشرين في العام المقبل إن تزايد وتيرة الأزمات المالية يظهر ضعفا في التنسيق بشأن السياسات الاقتصادية وبخاصة أسعار الصرف. وقالت وزيرة الاقتصاد الفرنسية "يبدو أن من الضروري إجراء المزيد ويستطيع صندوق النقد أن يشارك مشاركة حاسمة في هذا الأمر". وأضافت "توجد حاجة لتشجيع الحوار بشأن قضايا سعر الصرف مع مواصلة العمل الجاري على صعيد تنسيق سياسة الاقتصاد الكلي داخل مجموعة العشرين".
وقال يوشيهيكو نودا وزير المالية الياباني إنه شرح مبررات تدخل بلاده الشهر الماضي لكبح صعود الين وهو التحرك المنفرد الذي أثار انتقادات من أوروبا ومناطق أخرى.
