الأربعاء, 12 أغسطس 2026|27 صَفَر 1448
الاقتصادية

عقب انتخابات الشهر المقبل، ستتاح لباراك أوباما فرصة لإعادة التفكير في طريقة تعامل إدارته مع الاقتصاد. في ظل رئيس جديد لهيئة الموظفين، وفريق اقتصادي جديد، وعلى الأرجح معارضة مستعيدة لحيويتها في الكونجرس، فإن مهمة الإدارة الاقتصادية الصعبة ستصبح أكثر استعصاءً على الرئيس.

تشديد السياسة المالية قبل الأوان هو أكبر المخاطر. ومع انخراطهم في الحملات، يترك أعضاء الكونجرس قضايا كبيرة بلا حل ـــ ولا سيما ما يتعلق بمدى وكيفية تمديد استقطاعات بوش الضريبية في 2001 و2003، التي تنتهي بنهاية العام الجاري. ومع أنه ما من شخص عموماً يرغب فيها، فإن المأزق عقب الانتخابات ربما يتسبب في ارتفاع كل معدلات ضريبة الدخل في كانون الثاني (يناير)، فيما ينحي كل جانب باللائمة على الآخر.

وفي ظل اقتصاد ما زال ضعيفاً، فإن العراك حول تمديد الاستقطاعات لذوي الدخل المرتفع ينبغي ألا يتاح له أن يصبح أولوية. على الديمقراطيين والجمهوريين المساومة ـــ فلنقل حول تمديد الاستقطاعات لكل العائلات، عدا تلك التي يزيد دخلها على مليون دولار سنوياً (بدلاً من 250 ألف دولار، كما يفضّل الرئيس وحلفاؤه الديمقراطيون). وينبغي ألا يتم الضغط على الإنفاق العام من أجل استيفاء التكلفة المالية للتمديد. وفي الوقت الراهن يمكن للسياسة المالية الأمريكية، بل ينبغي لها، أن تكون متراخيةً.

ومع تعافي الاقتصاد سيتغيّر ذلك. لذا من المهم أن تكون كل تمديدات الاستقطاعات الضريبية مؤقتة وليست دائمة ـــ وهو الشيء الذي يعارضه كلا الحزبين حتى الآن. مرة أخرى، على أوباما أن يأخذ المبادرة ويصر على تراجع الطرفين.

إن عدم التيقن في شأن ضرائب الدخل كان ينبغي أن يكون قد تم حله بالفعل، والتأجيل ينبغي ألا يتجاوز تشرين الثاني (نوفمبر). ومسائل الآجال الوسيطة والطويلة تأتي لاحقاً. وهذا سيكون تحدياً سياسياً على أعلى مستوى. والأمر الذي ربما يصعب تصوره هو أن اتفاقا بين الديمقراطيين والجمهوريين سيكون مطلوبا على الأرجح. وبدون ذلك لن يحدث شيء ـــ عدا ترجيح تصاعد الأزمة المالية. وفيما يختص بمسألة تمديد الضريبة، فإن الجانبين معاً سيضطران للتنازل في هذا الموضوع.

وغريزة الحزبين تقول باستبعاد فئات واسعة من العلاج المالي. فالديمقراطيون لن يراهنوا على استقطاعات الضمان الاجتماعي أو غيره من برامج الإنفاق: عبء خفض النفقات، حسبما يقولون، ينبغي أن يقع على الضرائب المتحصلة من الشركات والأغنياء. والجمهوريون يستبعدون الزيادات الضريبية أياً كان نوعها، ويقسمون على الدفاع عن الرعاية الصحية، ويمانعون في تقليص الإنفاق الدفاعي.

وإذا ما وجد أي من الجانبين سبيلا إلى استبعاد كثير من البنود، فإن المشكلة لن تحل. لكن المشكلة محلولة بالفعل، من جهة أخرى، طالما لم يكن هناك أي بند مستبعد، وتم توسيع القاعدة الضريبية والضغط على مختلف أبواب الإنفاق تدريجياً متى ما سمحت الظروف.

وهذا في الغالب تحدٍ سياسي وليس اقتصادياً ولا فنياً. وينبغي للكونجرس المقبل أن يرفض المأزق ويتبنى الحل الوسط. وهذا من شأنه بالفعل أن يمثل بداية جديدة. وعلى أوباما ألا يطالب بما هو أقل من ذلك.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية