الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

سيناريو العيد في جدة.. زيارات اجتماعية ودور رئيس لـ «ربات البيوت»

"الاقتصادية"
"الاقتصادية"
الجمعة 10 سبتمبر 2010 2:54
سيناريو العيد في جدة.. زيارات اجتماعية ودور رئيس لـ «ربات البيوت»

لا يغبن ربات البيوت عن المشهد في العيد، فهن يمارسن في المنازل عادات معينة، خصوصاً ليلة العيد، يبدأن بأعمال الطبخ التي تكون جارية على قدم وساق وتزيين غرف الاستقبال وإعداد غرفة واسعة لطعام الإفطار الذي يبدأ بعد صلاة العيد.

ويقوم الرجال الأحدث سناً بزيارة أقربائهم الأكبر ثم الجيران، وفي العادة يذهب الرجل مع أصدقائه لزيارة أقربائهم ومعارفهم الذين لا يعرفهم شخصيا، كما يسمع في كل مكان عبارات التهنئة بالعيد مثل "جعلكم الله من العائدين، وكل عام وأنتم بخير، ومن المقبولين إن شاء الله"، ويكون الجواب "إن شاء الله نحن وأنتم وجميع المسلمين".

وتقدم القهوة في ذلك اليوم إلى الضيوف بصفة مستمرة في كل الأوقات على أطباق جميلة، وكان في السابق يتم وضع ثلاثة صحون عليها اللوز والعنب والحلوى المشكلة، يتناول الضيوف ما يريدونه منها ثم يقوم المباشر بتغطية الصحون بقطعة من القماش مطرزة الحواشي بخيوط ذهبية، وإذا تجمع عدد من المهنئين يسارع رب المنزل إلى إحضار الشاي إليهم.

وتكون مثل هذه الزيارات في العادة قصيرة وسريعة وعندما يهم الضيوف بمغادرة المنزل يأتي رب الدار بالمبخرة أو المرش الذي يحوي ماء الورد ليعطر الضيوف، وفي بعض الأحيان يقدم المضيف طبقا عليه لفائف مغموسة بزيت عطري نفاذ، حيث يقوم الضيوف بغمس أصابعهم في هذه اللفائف ومسحها تحت أنوفهم.

كما يميز مدينة جدة خلال أيام العيد نشاط الحركة في الشوارع والميادين، حيث يلهو الأطفال بالمراجيح التي تسمى (المدارية)، ويستمر هذا الحراك إلى اليوم الثالث من أيام العيد، ولكن مع تغير إيقاع العصر تغيرت بعض المظاهر والعادات الجداوية في العيد، وكادت بعض الملامح تضيع وسط زحام العصرنة وتطور الأزمنة، إلا أن بعض الأحياء الشعبية مثل المظلوم والشام والعيدروس واليمن ما زالت تحافظ عليها.

وكانت النسوة في جدة يحرصن على التفرغ لحياكة الملابس قبل حلول العيد بأسبوع كامل، ويضعن المفارش وأغطية الوسائد في "الكرويتة"، وهي أشبه بالكنب، ويتم تقديم الحلويات الشعبية كالدبيازة التي لا تخلو أيضا من المكسرات والفواكه الجافة مثل المشمش وقمر الدين، كما لا تخلو الموائد من الوجبات المعروفة مثل الملوخية الجافة والمنزلة بالطحينة والهريسة واللبنية والمفروكة، فالعيد في الماضي كان موسما للقاء الأقارب والإفطار الجماعي معا، ويحرص كل بيت على تجهيز قارورة عطر وورقة وقلم ليسجل فيها الزائرون أسماءهم حال غياب الأسر في زيارات أخرى.

وكان للأطفال في حارات جدة مظهر آخر للفرح، حيث ترتدي الفتيات (الكُرتة)، ويتم تفصيلها بـ(الهندازة)، ويأتي الخياط إلى المنزل، وكان الطلب عليها كثيرا نظرا للموضة واختلافها، فالزواجات الكبيرة أدت إلى الطلب الكبير عليها، نظرا لتجهيزها بأعمال يدوية تلفت الانتباه، فالفتيات يبدعن في مجال صنع هدايا العيد للأطفال، حيث توضع القروش في جرة فخارية قديمة وتقوم الفتاة بإدخال سلاسل ذهبية لسحب القروش من داخل الجرة كعمل تراثي.

وتمثل برحة العيدروس في المنطقة التاريخية في جدة موقعاً لاحتفالات العيد لسكان حارة اليمن، كما أن برحة الفلاح كانت تقام فيها احتفالات سكان حارة المظلوم، إضافة إلى برحة سنبل التي كانت موقعاً عاماً لتجمع المحتفلين بالعيد، وكانت هذه البرحات الثلاث تتميز بالمراجيح الخشبية التي يسمع أصوات صريرها من أمكنة بعيدة، حيث إن هناك بعض العائلات كانت مشهورة بتركيب المراجيح مثل عائلة غراب، كما كانت هذه البرحات تشهد سباق الخيول ورقصة المزمار وعديدا من ألوان الفنون التي تجمع بين الرقص والغناء ودق الطبول، إضافة إلى بعض الألعاب الشعبية.

وكانت أفراح الأعياد تتركز في أحياء جدة القديمة الثلاثة وهي حارات: اليمن والشام والمظلوم وكانت هذه الأحياء تتواصل بعضها ببعض فأول أيام العيد كان مخصصا للتزاور بين الأهل فيما بينهم، وفي اليوم الثاني كان أهالي حي المظلوم وحي الشام يعايدون أهل حي اليمن، وفي ثالث أيام العيد كان أهل حي اليمن وأهل حي الشام يعايدون أهل حي المظلوم أما في آخر أيام العيد المبارك فقد كان أهالي حي المظلوم وأهالي حي اليمن يعايدون أهل حارة الشام.

وتقف هذه الحارات شاهدة على أفراح الآباء الذين كانوا يتسابقون فيها على لعبة المزمار ولعبة الشبرية وأيضا لعبة (البربر) ذات الأركان والصناديق التي يتخطاها الواحد بقدم واحدة دون أن تدوس قدمه الأخرى بعض الصناديق، هذا بخلاف التسابق بالخيول أو الحمير، ففرحة العيد في ذلك الوقت لم تكن كما يقال هذه الأيام هي فرحة خاصة بالأطفال فقط، بل كانت فرحة للجميع حتى النساء اللاتي يجتمعن مع بعضهن ويرقصن ويرددن الغناء الفرايحي الذي عادة ما يكون مصحوباً ببعض الصفات لفلذات أكبادهن، حيث تشتاق هذه الأيام إلى تلك الحقبة الزمنية ذات المباهج إلى هذه الأحياء، رغم أن برحة الفلاح لا تزال حتى الآن محافظة على مظاهر أفراح عيد الأمس، وذلك بنصب المراجيح الخشبية فيها والتجمع في مركاز العمدة حيث يتسابق أهل الحي على معايدة بعضهم بعضا.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية