الاثنين, 10 أغسطس 2026|25 صَفَر 1448
الاقتصادية

''ليس لهذا رائحة كريهة إطلاقا، أليس كذلك؟'' تقول كريستينا ليسكانو مبتسمة، مشيرة إلى تل عملاق من أكياس القمامة المنتفخة وصناديق الكرتون والصحف والزجاجات داخل مستودعها الكهفي.

وبالنسبة لليسكانو، التي قطعت شوطاً طويلاً بعد أن كانت تبحث في مقالب القمامة ليلا وتتسول من المخابز ومحلات الخضار لمنحها الطعام غير المرغوب فيه، لا تعتبر هذه قمامة، بل ''مواد قابلة لإعادة التدوير''. علاوة على ذلك، تعتبر هذا العمل الذي أسسته والمتمثل في جمع وتسويق القمامة خدمة عامة وفي الوقت نفسه مشروعاً اجتماعياً يحسن حياة الكثير من الفقراء الذين توظفهم.

وأدى مرور عشر سنوات تقريباً على الأزمة الاقتصادية المدمّرة في الأرجنتين في 2001-02 إلى إطلاق العنان إلى جيوش من جامعي الكرتون في الشوارع، وأصبح مشهد الأشخاص الذين يدفعون أمامهم عربات مكدسة بالنفايات أمراً مألوفاً، يتعارض مع الشكل الخارجي الأنيق للأرجنتين وانضمامها إلى مجموعة العشرين. ونقلت جمعية ليسكانو التعاونية، التي تدعى ''إلسيابو'' El Ceibo على اسم الزهرة الوطنية للدولة، مهمة تمشيط القمامة بحثا عن أشياء يمكن بيعها إلى مستوى جديد- توظف الآن 74 شخصاً.

حين كانت الدولة تمر بتضخم جامح وحشي عام 1989، أصبحت ليسكانو، التي كانت حينها أماً عاطلة عن العمل لثلاثة أطفال، باحثة في القمامة. لذا أسست ''إلسيابو'' مع بعض النساء الأخريات اللواتي كانت تعرفهن من مراكز تقديم الطعام للفقراء. ''فكرنا أننا سنكون أقوى لو اتحدنا معا.''

اقتصادات الحجم الكبير واضحة. ففي مدينة بيونس آيريس، العاصمة، هناك سبعة آلاف شخص يعملون بمفردهم في جمع القمامة، حيث يجمع الواحد منهم 80 كغم إلى 120 كغم من المواد يومياً، ولكنهم مضطرون لبيعها لوسطاء يحصلون على معظم الأرباح. وعلى النقيض من ذلك، تتعامل ''إلسيابو'' مع 12 إلى 13 طنا يوميا، حيث تبيع الزجاجات البلاستيكية مثلا بسعر 1.95 بيزو (0.50 دولار، 0.39 يورو) لكل كيلوغرام، في حين يتم بيع كيلوغرام واحد من الكرتون بسعر 0.85 بيزو. وتبيع الجمعية التعاونية المواد ثانية إلى المنتجين- تبيع مثلا الزجاجات إلى شركات البلاستيك، لاستكمال دورة إعادة التدوير. ويتوقع أن تزيد الكميات اعتباراً من العام المقبل، حين ستوكل المدينة، كما تقول ليسكانو، مهمة جمع النفايات المنزلية الرطبة إلى شركات خاصة، تاركة لجمعيتها التعاونية مهمة جمع المواد القابلة لإعادة التدوير. وفي الوقت الحالي، لا يهتم الكثيرون في بيونس آيريس بفصل القمامة المنزلية وتعتبر إعادة التدوير أمراً غريباً بدلا من كونه واجباً مدنياً.

وألهمت المجموعة نشوء غيرها من الجمعيات التعاونية في العاصمة وحوالي 300 جمعية على المستوى الوطني، على الرغم من أن ليسكانو تقول إن ''إلسيابو'' فقط هي التي تقدم خدمة متكاملة.

تأتي الشاحنات وتذهب طوال النهار إلى المستودع الحديدي للجمعية التعاونية، الذي يقع على القفار الصناعية التي تحد الطريق السريع وبالقرب من مدينة الصفيح المعروفة. وتقوم بتفريغ المواد التي جمعتها الجمعية التعاونية، والتي يعبئ موظفوها، الذين يرتدون الزي الأزرق، أكياس بيضاء ضخمة بمواد من المستشفيات والمدارس والمتاجر والمنازل في حي باليرمو الأنيق المجاور، وهو أحد أكثر الأحياء العصرية في العاصمة، والذي عقدوا معه اتفاقيات لجمع القمامة. وتسلم حكومة المدينة أيضاً مواد لجمعية ''إلسيابو'' لمعالجتها والتي كان يتم، كما تقول ليسكانو، إلقاءها في المكبات.

وفي العام الماضي، فازت ''إلسيابو''، التي شعارها عبارة عن كيس قمامة مبتسم، بوسام من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وتقول ليسكانو، التي تطمح أن تتمكن ''إلسيابو'' يوماً ما من صنع الورق المعاد تدويره بنفسها: ''نحن نسميه الأوسكار الخاص بنا''. ولكنها لا تزال صناعة منزلية، تحقق أكثر من 200,000 إلى 300,000 بيزو شهريا، يتم إنفاق ثلاثة أرباعه تقريبا على النفقات العامة، دون احتساب الرواتب.

والتقنية بسيطة: حزام ناقل صغير وآلة سحق لضغط الكرتون والزجاجات. وتقول ليسكانو إنها تنفق الكثير من المال على شراء القفازات.

''لم يكن أحد يستخدمها قط، ولكننا بدأنا بتزويدها والآن يأتون دائماً (للحصول) على قفازات جديدة''. ولكنها فخورة لأن موظفيها، ومنهم مدانون سابقون، يعتبرون جامعي قمامة على مستوى راق لأنهم يعملون نهاراً، وليس ليلا.

''لقد نقلنا هذه المهمة من الاستبعاد إلى الإدراج. ولا أخجل من القول إنني كنت أنقب في القمامة وإني كنت أحياناً آخذ ابني معي. فيجب ألا تنسى أصلك''.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية