تحقق الهند نمواً أسرع من كثير من البلدان، إلا أنها غالباً ما تجد نفسها في ظل الثقل الصيني الأعلى وزناً. لكن انظر إلى تحت غطاء الرأس وستجد أن لدى آلة النمو الهندية خصائص يمكن للصين استخدامها.
جاء نمو الاقتصاد الهندي بنسبة 8.8 في المائة، باحتسابه على أساس سنوي في الربع الثاني من هذا العام، على الرغم من تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر وتوسع عجز الميزان الجاري. ويبدو الهنود بوجه عام أعلى قدرة على الاكتفاء الذاتي من الصينيين في تغذية توسعهم.
لا بد من الاعتراف بوجود غيمة من عدم اليقين فوق رقم النمو: نما مقياس الإنتاج المحلي الإجمالي بنسبة أقل بكثير من مقياس جانب العرض. لكن قليلين هم الذين يعتقدون أن الاقتصاد الهندي يتجه إلى توقف. ولذلك فإن النمو القوي للإنتاج الذي يشير إليه جانب العرض - تحققت أعلى المكاسب في قطاع النقل، والاتصالات، والصناعة التحويلية – لا بد أنه يلبي الطلب المحلي الذي يتزايد بالسرعة ذاتها في ظل المركز الخارجي للاقتصاد.
وعلى الرغم من كل أوجه الشبه بينها، فإن البلدان الناشئة ليست كائنات متجانسة. وغالباً ما يتم تصنيف الهند مع الاقتصادات الأخرى المتبرعمة. والمقارنة مع الصين مغرية بصفة خاصة في ظل العدد الكبير لسكان الهند، والتحرر خلال الفترة الأخيرة، وضخامة القطاع الزراعي. وقد ابتدع السياسي جيرام راميش كلمةChindia للتعبير عن المصيرين المرتبطين لهذين البلدين.
غير أن الألغاز يجب ألا تخفي الاختلافات الرئيسية. فالنمو المحلي الهندي يتناقض مع نمو الاقتصاد الصيني المعتمد بقوة على الصادرات، والذي يستند إلى رنمينبي مخفض القيمة. وتفاخر الهند بطفرة قطاعي الخدمات وتكنولوجيا المعلومات، بينما تتفوق الصين في الصناعات التحويلية. وإحدهما (الهند) ديمقراطية ذات صحافة القوية، بينما الثانية ذات نظام حكم مستبد يحد من حرية التعبير. وتثبت الهند أن ما يسمى ''القيم الآسيوية'' التي تجعل للنظام الجماعي والانسجام الاجتماعي الأولوية على الحرية الفردية، ليست ضرورية لتحقيق النجاح الاقتصادي.
تشكل هذه الاختلافات دروساً قيمة للدول النامية. وتستطيع الهند أن تتعلم من النجاح الصيني في تطوير البنية التحتية، وتوفير وظائف الصناعة التحويلية، والاستفادة من قطاع الشركات ذي الربحية العالية. لكن بإمكان الصين كذلك تعلّم شيء، أو شيئين من الهند. فالاقتصاد الصيني الموجه نحو إنتاج بضائع للمستهلكين الأجانب يؤدي إلى اختلالات دولية كبرى. وعلى الصين أن تبذل مزيد من الجهد لتعزيز الطلب المحلي – وبالذات الطلب من جانب الأسر.
إذا كان التعلُم من نماذج النمو الخاصة باقتصاد ناشئة آخر يساعد الصينيين على إعادة موازنة اقتصادهم، أو الهنود على تحقيق مزيد من النمو الشامل، فإنه سيكون جهداً يستحق أن يبذل.