تسجيل الدخول كلمة المرور
مستخدم جديد
الجمعة 24 رمضان 1431 هـ. الموافق 03 سبتمبر 2010 العدد 6171  
انت الآن تتصفح عدد من الارشيف, نشر قبل 621 يوم . عودة لعدد اليوم
طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق


فقه جديد .. إن لم تكن معي فأنت كافر



د. سعيد بن على العضاضي

شدد الدكتور سليمان أبا الخيل مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، في تصريح له في جريدة ''الوطن'' مطلع هذا الأسبوع، على أن الجامعة ستتعامل بحزم مع كل من تسول له نفسه التجرؤ على الفتوى، وستطبق القرار الملكي القاضي بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء. وقد دعي أعضاء هيئة التدريس إلى الالتزام والتقيد بالأمر الملكي، وألا ينساقوا وراء الهوى والشبهة وإثارة الفتن وإيقاع المجتمع في الخلاف والاختلاف والشقاق، وأن يكونوا يدا واحدة وصفا واحدا، فالأمر غير قابل للاجتهادت الفردية والمواقف الشخصية.

ورغم الأمر الملكي بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء وتشديد مدير جامعة الإمام على هذا، إلا أن بعض منسوبي جامعة الإمام ما زالوا غير ملتزمين. فقد نشر أن اثنين من منسوبي جامعة الإمام أصدرا أحكاما اجتهادية عبر محطتين فضائيتين تتعارض ومنطوق الأمر الملكي. أحدهما أفتى بجواز الهجوم على الوزير الراحل غازي القصيبي، ووصف من انبروا للدفاع عنه وتأبينه بالمنافقين. وقال إن حديث ''اذكروا محاسن موتاكم'' حديث ضعيف. ثم أفتى بجواز مقاطعة إحدى الشركات لتوظيفها فتيات سعوديات بوظيفة ''كاشير''، وقال إنه يجوز مقاطعتها بعد إعطائها مهلة لتصحيح مسارها. أما العضو الآخر فقد أصدر فتوى تكفيرية في حق بعض القنوات الفضائية، فرغم ادعائها الإسلام إلا أنه يرى أنها لا تمت إليه بصلة.

إن إطلاق الفتوى بهذا الشكل يجعلنا أمام قضية قد تحدث فتنة وتثير فوضى تمزق الناس حتى يذيق بعضهم بأس بعض. وما الأمر الملكي بحصر الفتوى في هيئة كبار العلماء إلا حماية من فوضى الفتوى التي أصبحت في كل يد، تمسي على فتوى وتصبح على أخرى لا تعلم الصحيح من عدمه ولا الحقيقة من ضدها حتى وصل الوضع والاستخفاف بعقول الناس إلى أن أحد الدعاة يفتي بعدم جواز الصلاة وراء داعية آخر يخالفه الرأي، ناهيك عن موضة الفتوى في الرضاعة والحجاب وغيرها، حتى أصبحنا موضع إسفاف وتهكم.

نعم ديننا ينظم حياتنا ولكن ليس بهذه الطريقة، فإقحام الدين في غير موقعه ودخول من ليس أهلا للفتوى أضر بالناس وألبس على الخلق. هناك أمور دينية صرفة تحتاج بالفعل إلى رأي الشرع الحنيف في ذلك كالصلاة والصيام والحج ونحوها، ولا يستطيع أحد أن يحل محل علماء الشريعة في ذلك. وهناك أمور دنيوية صرفة يتدخل الدين فيها بشكل محدود جدا، ولكى تنظم معايش الناس فإنها تحتاج بشكل كبير إلى متخصصين في علوم الاقتصاد والموارد البشرية وعلم الاجتماع والطب، كمشكلات البطالة وغلاء الأسعار وانتشار الأمراض وغيرها. وهناك أمور تحتاج إلى مزيج بين علم الشريعة والعلوم الأخرى، كالإعلام وإدارة الأموال وعمل البنوك ونحوها. ووظيفة الدين هنا لمعرفة الحدود الشرعية وليس لإثارة الفتنة واستعراض الذات وتصفية الحسابات وتقسيم المجتمعات بل للمساعدة في طرح حلول منطقية عقلانية قابلة للتطبيق للتسهيل على الناس. وديننا قادر على ذلك فأبواب الشرع متعددة لجمع الناس ولحمة الأمة، وليس للفرقة والتناحر وإثارة العداء كما نراه الآن فقد وُلد فقه جديد لسان حاله يقول ''إن لم تكن معي فأنت كافر''.

لا نريد اجتهادات جوفاء خرقاء تقودنا إلى مهاترات وسباب وتقسيم مجتمعنا إلى جبهات كما حدث لقضية قيادة المرأة للسيارة، عندما تم إدخال رجال دين غير مؤهلين وغير قادرين على فهم الحياة في قضية مرورية ليس لها علاقة بالدين، ماذا حدث؟ بدأ الأمر بالتشدد وتسطيح القضية وتكفير كل من ينادي بأحقية المرأة في قيادة السيارة. وبقينا عقودا نقدح في بعضنا في أمر كان من الممكن تفاديه لو نظرنا إليه بأنها قضية تنظيمية ليس للدين علاقة مباشرة بها. وبعد عقدين من الصراع ها هم المتعصبون لهذا الأمر بعد أن نضجوا يرددون على استحياء هذه الأيام أن قيادة المرأة للسيارة ليست من الثوابت.

أنا مع مدير جامعة الإمام فيما ذهب إليه بعدم السماح للمجتهدين وأصحاب الأهواء والمواقف الشخصية بالفتوى حتى لا يضلوا الناس. نعم هناك عيوب ومشكلات وجرائم وهذه خصائص التجمعات البشرية، ولكن هذه تحتاج منا إلى مواقف مدروسة وآراء حكيمة و ليس إلى فتوى معلبة. نحن نرى ونسمع الانحراف في الإعلام. نرى في برامج رمضان ما يدمي القلب ويجرح الصوم و يفسد الأخلاق ولكن الفتوى بالتكفير ليست هي الحل بل العمل المنظم المنطقي كما يحدث مع إيقاف البرامج والمسلسلات التي يرفض الناس طريقة عملها وما تتضمنه من ميوعة ومشاهد مخلة وتجريد للفضيلة بطريقة لا تتفق مع الشهر الكريم. يحدث هذا دون فتوى ودون تكفير ودون خلق عداءات، وقد عرف كل طرف خطأه وانتهى الموضوع.

علينا أن نكون أكثر عقلانية ونبتعد عن الانغلاق وتسطيح قضايا الحياة. المرأة تحتاج إلى العمل لسد حاجتها من المال الحلال حتى لا تلجأ إلى غيره، والإعلام يحتاج إلى تهذيب وليس إلى تكفير، والإنسان عندما يموت يحتاج منا إلى الدعاء، فمن يتأله على الله ويحكم على الناس بجنة أو نار؟!.



طباعة طباعة
حفظ ارسل لصديق طباعة علق




14 تعليق

  1. أبو عبد الرحمن (1) 2010-09-03 05:47:00

    قال الكاتب : (( إن إطلاق الفتوى بهذا الشكل يجعلنا أمام قضية قد تحدث فتنة وتثير فوضى )) ، و أقول : إن سلمنا بما يقول الكاتب فهذا جزء من الصورة أما الجزء الآخر فهناك مقالات في الصحف كتابها أقل ما يقال فيهم أنهم ليسوا من المختصين بالشرع و يصدرون أحكاما في أمور شرعية بعضها يخالف المسلمات و هذا فتوى و إن سميت بغير ذلك ، فهل هذه المقالات - و بعضها فيه استفزاز ليس بالهين - لا تثير فتنة و فوضى ، مع أن بعض الذين أشار الكاتب إليهم لا يصح إطلاق ( فتوى ) على بعض ما قاله .... يتبع

    UP -1 DOWN @
  2. أبو عبد الرحمن (2) 2010-09-03 05:55:00

    قال الكاتب : (( حتى وصل الوضع والاستخفاف بعقول الناس إلى أن أحد الدعاة يفتي بعدم جواز الصلاة وراء داعية آخر يخالفه الرأي )) ، إن المقصود الداعية الآخر هو المفتى بجواز المعازف فالداعية الذي أفتى بعدم جواز الصلاة خلفه هو أحد أعضاء هيئة كبار العلماء الشيخ صالح الفوزان ... يتبع

    UP -1 DOWN @
  3. أبو عبد الرحمن (3) 2010-09-03 06:01:00

    قال الكاتب : (( على فهم الحياة في قضية مرورية ليس لها علاقة بالدين )) ، و أقول : قد أفتى فيها كبار أهلم العلم مثل ابن باز و ابن عثيمين رحمهم الله ، فكيف يقول ليس لها علاقة بالدين ، مع أنه قال قبل ذلك : (( نعم ديننا ينظم حياتنا )) ، و قوله : (( وتكفير كل من ينادي بأحقية المرأة في قيادة السيارة )) ، و أقول : لا أعلم متخصصا في الشريعة يقول بتكفير من قال بمجرد جواز قيادة المرأة للسيارة إلا إذا كان الكاتب يظن كما بعض العامة في أن القدح الشديد في بعض من يقول بهذا القول هو تكفير ، و هذا خطأ ... يتبع

    UP -1 DOWN @
  4. أبو عبد الرحمن (4) 2010-09-03 06:07:00

    قال الكاتب : (( ووصف من انبروا للدفاع عنه وتأبينه بالمنافقين )) ، و أقول : نص ما قاله المشار إليه هو : (( و لذلك تجد الثناء غالبا من المنافقين و من أهل السوء و من البسطاء من الناس و يعني الذي لا يدركون التفاصيل ... )) ، و أكتفي بهذا مع أن هناك مواضع من المقال تحتاج لتعليق ، و اللبيب تكفيه الإشارة .

    UP -1 DOWN @
  5. فراس الراضي (مسجل) (5) 2010-09-03 07:33:00

    مقالك ياسعيد ليس عقلانيا ! ففيه حدة وجلافه هداك الله ! .
    الأمر الآخر ...تقول " أنامع مدير جامعة الإمام فيما ذهب إليه بعدم السماح للمجتهدين وأصحاب الأهواء والمواقف الشخصية بالفتوى حتى لا يضلوا الناس" أنا معك فيما تقول لكن لست أنت وأنا ولا أبا الخيل من يحدد هؤلاء ! فهناك علماء كبار نعرف منهم ! وكذلك عموم الناس تعرف من صاحب الهوى ومن يضل الناس ! أمر أخير ..أنت أخذت ( تفتي) ! عندما تقسم الأشياء التي تكون فيه الفتوى أو لاتكون !؟ فآمل أن لاتكون من أصحاب الأهواء الذي يفتي بغير علم !!

    UP -1 DOWN @
  6. محمدالبوق (6) 2010-09-03 09:15:00

    صح لسانك وسلمت يمينك دكتر سعيد عين الحق وعين الصواب شكرا

    UP -1 DOWN @
  7. ملاك الروح (مسجل) (7) 2010-09-03 13:57:00

    نتطلع الى تطبيق الاقرار الملكي عليهم و معاقبتهم
    حتى لا يفقد القرار احتارمه

    UP -1 DOWN @
  8. ابن الأحساء (8) 2010-09-03 14:15:00

    شكراً د. سعيد على هذا الطرح العلمي والذي يبين أنه لا ينبغي اقحام الدين في ما من شأنه تعقيد الأمور بدلاً من حلها من قبل المتخصصين.

    UP -1 DOWN @
  9. ابو محمد (9) 2010-09-03 14:20:00

    عفوا سيدي انك بمقالك هذا تدعو الى الفرقة وتؤلب الناس على بعضهم ، أما علمت أن لكل فعل ردة فعل ، هل تتوقف صحافتنا واعلامنا عن سب الدين والتهكم بالمتدينين وأهل الفتوى ، أم يترك لها الحبل على الغارب فتغرق السفينة بكل من عليها ؟
    "فوبل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم ما يكسبون"الآية
    فاما سطور تضيئ الطريق ....واما ممات يريح القلم .

    UP -1 DOWN @
  10. ابو محمد (10) 2010-09-03 15:08:00

    كل كاتب سيفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه
    فاما سطور تضيئ الطريق واما(وقوف) يريح (البشر)

    UP -1 DOWN @
  11. د عبدالله (11) 2010-09-03 22:07:00

    تعليقات الأخ أبو عبدالرحمن كشفت الكثير من الخلل الموجود في المقال.. وما ينادي به الكاتب من علاج أسلوب الإقصاء وقع فيه !!! فأقصى آراء علماء في الهيئة!!! فما هذا التناقض؟!!!
    مدير جامعة الإمام ليس لديه الحد الأدنى من العقلانية في التعامل مع أعضاء هيئة التدريس.. وأتمنى أن يجلس على كرسي إدارة جامعة الإمام رجل بحجم د عبدالله العثمان الذي طور جامعة الملك سعود.. ودفع بها إلى الإمام..
    وأتمنى من سمو الأمير نايف أن يقف مع جامعة الإمام قبل أن تنهار

    UP -1 DOWN @
  12. حمزة كلاكش (12) 2010-09-04 00:43:00

    والله ان بعض الكتاب قلب العمود الصحفي المخصص له الى دار افتاء.
    واولهم كاتبنا اعلاه بفتواه فيمن يفتي ومن لا يفتي وهو ليس صاحب اختصاص . واعتراضه على فتاوي بعض اعضاء هيئة كبار العلماء التي لم توافق هواه.
    لكن غمة وسوف تنكشف طال الزمان او قصر

    UP -1 DOWN @
  13. خالد الكنهل باحث شرعي ونظامي (مسجل) (13) 2010-09-04 04:27:00

    قال تعالى (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) هذا كلام الله في القرآن الكريم فلماذا يغضب من هذا الوصف الذي ذكره الله في كتابه من اتصف به ولم يرض بإلزام الشريعة الإسلامية ومن يرى شريعة الله تخلف وتشدد وبالله التوفيق 0

    UP -1 DOWN @
  14. ناصر الشريف (مسجل) (14) 2010-09-16 07:26:00

    يجب علينا تثقيف مجتمعنا أولا وأخيرا بمحاضرات (لماذا تعمل المرأة) وفتح الباب للمرأة للعمل في المهن التي كانت مُحرَّمة عليها في السابق مثلها مثل بقية نساء دول العالم، ومن لديه حل آخر من إخواننا (المتشددين) فليقدمه، أما (الخراط الفاضي) فلا يحل مشكلة، ولا ينقذ اقتصاداً تحاصره البطالة من كل جانب، ولا يبني تنمية.
    أن تعالج أي مشكلة يجب أن تبدأ من مسبباتها، وعندما (تقفز) على هذه المسببات وتتجاوزها، فأنت لا تزيد المشكلة إلا تفاقماً، ولا تضيف للطين إلا بللا.

    UP -1 DOWN @

  • اضف تعليق
  • ارسل لصديق
التعليق مقفل
اسم المرسل بريد المرسل
بريد المستقبل (يمكن اضافة اكثر من عنوان بريدي، مفصولة في ما بينها بمسافة او فاصلة)
تعليق

د. سعيد بن على العضاضي

د. سعيد بن على العضاضي

أستاذ إدارة الأعمال المساعد - جامعة الملك خالد

saaladhadi@kku.edu.sa


اشترك في خدمة RSS : RSS

بحث:د. سعيد بن على العضاضي

بحث في المقالات: