يبدو أن وجهة النظر المشتركة هي أن سوق الأسهم الضعيفة دلالة على الاقتصاد الضعيف، لكننا نعتقد أن العكس هو الأكثر ترجيحا: سوق الأسهم الضعيفة تتسبب في ضعف الاقتصاد. وليس من المستغرب أن تكون أرقام ثقة المستهلكين الأمريكيين سيئة للغاية. فمع انخفاض سوق الأسهم انخفاضا حادا للغاية منذ أواخر نيسان (أبريل) لن تكون الأرقام مختلفة عن ذلك.
استخدام الآفاق الاقتصادية للتنبؤ باتجاه سوق الأسهم، وهو ما يفعله معظم الناس كما يبدو، أشبه بالنظر إلى الأمور بطريقة معكوسة. ذلك أن سلوك سوق الأسهم هو الذي يتنبأ بسلوك الاقتصاد في المستقبل، وتراجع السوق منذ أواخر نيسان (أبريل) كان نذيرا بالأرقام الاقتصادية الضعيفة التي يتم الإبلاغ عنها الآن، تماما مثلما كان انتعاش السوق في ربيع عام 2009 بشيرا ببداية الانتعاش الذي يحدث الآن.
إن التوقعات هي أهم شيء في الأسواق، والسؤال الحاسم بالنسبة إلى المستثمرين دائما هو ما الشيء الخاضع للخصم؟ هل التوقعات التي تنعكس في أسعار السوق مرتفعة جدا، أم منخفضة جدا؟ يمكن النظر إلى أسهم الشركات المالية للحصول على إحدى الدلائل على هذا. ويبدو أن الشركات المالية تقود السوق، سواء من أعلى أو أسفل.
فقد بلغت القاع في آذار (مارس) 2009، وبلغت الذروة عام 2007 قبل السوق بوقت طويل، وبلغت ذروتها قبل السوق بأسبوعين في نيسان (أبريل) وأدت إلى سقوطها في التصحيح الحالي.
وإذا بدأت الشركات المالية تتصرف على نحو أفضل، ستحذو السوق حذوها، وإذا ساءت فلن يكون أداء السوق أفضل على الأرجح.
تعاني الشركات المالية بشكل خاص، والسوق بشكل عام، مجموعة متنوعة من المخاوف منذ نيسان (أبريل)، حين أدت المخاوف المتعلقة بالوضع المالي لليونان إلى قلق عام بشأن الديون السيادية. والتسرب النفطي لشركة بريتش بتروليوم، وتعرض جولدمان ساكس للهجوم من لجنة البورصات والأوراق المالية، والارتفاع المطرد للذهب، وشكل مشروع قانون الإصلاح المالي، وشبح الضرائب الأعلى مع انتهاء صلاحية تخفيضات بوش الضريبية، كل هذه العوامل أثرت سلبا على السوق خلال الانهيار.
لكن من المبالغ فيه القول إنها سببت هبوط السوق. وسأل أحدهم جيه بي مورجان قبل أكثر من مائة عام: ''ماذا ستفعل سوق الأسهم يا سيد مورجان؟'' ويقال إنه أجاب ''ستتقلب''. وهذا ما تفعله الأسواق. وفي أواخر نيسان (أبريل) بعد ارتفاع دام ثمانية أسابيع متتالية، انقطعت السلسلة. والأخبار دائما مزيج من الأخبار الإيجابية والسلبية. فحين تتراجع الأسواق يشير الناس إلى الأخبار السلبية، وحين تتحسن يتم التشديد على الأخبار الإيجابية.
وأدى هذا التراجع إلى مستويات متزايدة من المشاعر السلبية للسوق، وإلى أنشطة سلبية أيضا، مثل ارتفاع معدل خيارات البيع، التي تمهد الطريق على الأرجح للانتعاش. آمل ذلك. إلا أن الأمل ليس استراتيجية، كما يقول المثل.
وقد يبدو وضع استراتيجية طويلة الأجل غريبا في سوق يهيمن عليها تداول عالي التردد، ودورة الأخبار على مدار 24 ساعة، والمدونات المنتشرة في كل مكان، وحيثما يتم تكرار ذلك كما لو أن من المحتوم أن استراتيجية الشراء والاحتفاظ قد تلاشت.
إلا أن صيف عام 2010، حين تكون معظم الأسواق العالمية منخفضة، ويزداد التشاؤم بشأن المستقبل، وتسود المخاوف على نطاق عالمي، هو إحدى الفترات النادرة التي يمكن للمرء أن يتبنى فيها بشكل موثوق استراتيجية طويلة الأجل تعِد (لكنها لا تضمن بالطبع) بعائدات أعلى مما يفعله الجميع الآن. إن نفور الناس من الأسهم واضح ومفهوم؛ فالعائدات السلبية لمدة عشر سنوات في الأسهم في الوقت الذي ارتفعت فيه سندات الخزانة ''الخالية من المخاطر''، وتماما بعد أفضل ستة أشهر شهدتها سندات الخزانة في العقد الحالي، أكثر من كافية لإقناع الناس بأن الأسهم ليست استثمارات جيدة للمدى الطويل.
وهناك أيضا المدى الطويل؛ فسندات الخزانة طويلة الأجل، كما تم قياسها من قبل مؤشر إجمالي عائدات سندات الخزانة طويلة الأجل لباركليز كابيتال، تفوقت على الأسهم، كما تم قياسها من قبل مؤشر ستاندر آند بورز 500 منذ بداية العام حتى الآن، وفي الأطر الزمنية: 3 و5 و10 و15 و20 عاما. وستبلغ نقطة التعادل عند 25 عاما، ويبدو أن أكثر من 20 عاما من العائدات المجزية للسندات (وهي الأصول المضمونة من قبل الحكومة الأمريكية) وتفوقها على الأسهم كاف لقتل رغبتك في الأسهم على المدى الطويل.
من البديهي في أسواق رأس المال أن تكون أفضل الاستثمارات هي تلك التي كانت الأسوأ أداءً في السابق، حيث تكون التوقعات منخفضة والطلب منخفضا، وتبدو التوقعات المستقبلية في أفضل الأحوال غير مؤكدة إلى حد كبير. في 1980 عانت السندات تراجعا دام 30 عاما، مقارنة بالأسهم، وكان التضخم مرتفعا والإيرادات عالية للغاية، لكن كان من المتوقع أن ترتفع أكثر، وكانت سوق السندات الصعودية في متناول اليد.
وكان سيتم وصف فكرة أن أسعار الفائدة في الولايات المتحدة ستكون قريبة من أدنى مستوياتها بعد 30 عاما بأنها فكرة سخيفة. والوضع معكوس الآن، حيث أصبح أداء الأسهم أسوأ من أداء السندات منذ عقود.
والنقطة الأساسية هنا بسيطة: تمثل رسملة الأسهم الأمريكية فرصة لا تأتي إلا مرة واحدة في العمر، كما أعتقد، لشراء أفضل الشركات جودة في العالم بأسعار منافسة. فالمرة الأخيرة التي كانت فيها رخيصة بهذا القدر، مقارنة بالسندات، كانت عام 1951. وكنت أبلغ من العمر عاما واحدا حينها، ولم يكن لدي الإدراك الكافي للاستثمار، لكنني أملكه الآن، وإذا كنتم تقرؤون هذا، فأنتم تملكونه أيضا.
الكاتب رئيس ومدير الاستثمار في Legg Mason Capital Management.

