المتابعة والفحوص الدورية ضرورية للوقاية من الجلطات الدماغية

يعد المخ من أكثر الأعضاء التي خلقها الله تعقيداً في الكون، وعند إصابته بأي مرض فإن ذلك يؤثر سلبياً في أعضاء الجسم البشري كافة بشكل متفاوت. وأبرز الأمراض التي تصيب المخ هي الصداع والجلطات الدماغية والرعاش والصرع والزهايمر. وكان لنا هذا اللقاء مع نخبة من الكفاءات الطبية، وهم: الدكتور بسيم يعقوب استشاري المخ والأعصاب الحاصل على الزمالة البريطانية، الأستاذ الدكتور سعد الراجح استشاري المخ والأعصاب الحاصل على البورد الأمريكي، والأستاذة الدكتورة منيرة البنيان استشارية المخ والأعصاب الحاصلة على الزمالة البريطانية، والدكتور طلال محفوظ استشاري المخ والأعصاب الحاصل على الزمالة الفرنسية. #2# من 60 إلى 70 % يعانون آلاماً في الرأس نريد لمحة سريعة عن نوبات الصداع؟ يعاني نحو 60 إلى 70 في المائة من سكان العالم آلاماً في الرأس بين الحين والآخر، وكثير من هذه الآلام تختفي تلقائياً في غضون ساعات، ولكنها تستمر عند البعض لفترة أطول وتتردد كثيراً عند القليل من الناس. وأشارت إحصائيات أجرتها الجمعية الدولية للصداع International Headache Society إلى أنه يوجد ما يقارب 176 نوعاً من هذه الآلام، منها ما هو شائع بشكل كبير ومنها ما هو نادر الوجود. وتختلف آلام الرأس في طبيعتها وموضعها في الرأس وكذلك في قوتها حسب النوع الذي يمكن تحديده من قبل طبيب أمراض المخ والأعصاب. صعوبة العلاج في المراحل المتأخرة ما مظـاهر الصداع وما أكثر أنواعه شيوعاً؟ مظاهر الصداع تختلف باختلاف نوعه، حيث يعد الصداع التوتري أكثر الأنواع شيوعاً وانتشاراً بين الأنواع الابتدائية، وتبلغ نسبة الإصابة به من 40 إلى 60 في المائة من الناس، ونسبة إصابة الذكور تشابه النسبة بين الإناث بهذا النوع، وينتج من توترات وتقلصات في عضلات فروة الرأس والعنق، وتوصف أعراضه بإحساس كشد أو ضغط من ضعيف إلى متوسط القوة في مناطق مختلفة من الرأس أو في الرأس كله، ويستمر في معظم الحالات لفترة قصيرة نسبية. وممكن أن يتحول هذا النوع - مع مرور الوقت - إلى صداع مزمن قد يصعب علاجه إذا كان في مراحل متقدمة. كيف يتم علاج الصداع؟ أمام هذا الكم الهائل من هذه الأسباب وهذه الأنواع المتعددة للصداع يجب في كل الأحوال تحديد السبب الحقيقي لهذه الآلام، ومن ثم الوصول إلى التشخيص السليم حتى يتم الوصول إلى أفضل النتائج في موضوع العلاج. في كثير من الحالات لا بد من استشارة الطبيب لمعرفة السبب وعلاجه الذي سيقوم أحياناً بالفحوص اللازمة وكذلك الاستعانة بأدوات التشخيص مثل التصوير الطبقي CT-scan أو MRI الرنين المغناطيسي إضافة إلى تحليل مختبري إن لزم الأمـر. الجلطات الدماغية تصيب كبار السن أكثر ماذا عن الجلطات الدماغية؟ تعد الجلطات الدماغية من أكثر الأمراض التي تصيب المتقدمين في السن خاصة بعد سن الخامسة والخمسين، وخاصة أولئك الذين لديهم عوامل خطورة مؤهبة لحدوث الجلطات. ولا تزال الجلطات الدماغية تحتل المرتبة الثالثة في قائمة الأسباب المؤدية إلى الوفاة بعد أمراض القلب والسرطان على الرغم من حدوث انخفاض ملحوظ في معدلات حدوثها في السنوات الثلاثين الأخيرة بعد التقدم الطبي في مجال فهم آليالتها وأسبابها، وتقدم العلاج الطبي خاصة التأهيلي (العلاج الطبيعي)، الذي ساعد على تخفيف آثار الجلطة والوقاية من تكرار حدوثها مرة ثانية. هلا أوضحت لنا ما الجلطة الدماغية؟ وما أسباب حدوثها؟ هي موت جزء من الدماغ نتيجة نزيف أو خثرة في الشريان المغذي له، تتصف بأنها ذات بداية مفاجئة (دقائق) أو تدريجياً لأعراض وعلامات عصبية، وهي المرض العصبي الرئيس في وقتنا الحالي، تزداد الإصابة بها مع تقدم العمر، والرجال أكثر إصابة من النساء. وينصح بإجراء المتابعات والفحوص الدورية لتجنب حدوث هذه الجلطات. وتجنب ارتفاع الضغط الحاد وحدوث النزيف الشرياني الدماغي، وضبط سكر الدم عند مرضى السكري والمتابعة الدورية لهم لتجنب المضاعفات على الدماغ. #3# إجراءات أساسية لتشخيص الجلطات ما الفحوص التي تجري في حالة الجلطات الدماغية؟ عمل فحص بالأشعة المقطعية أو بالرنين المغناطيسي على الدماغ، وإجراء الأشعة الصوتية على القلب مع قياس معدل السكر والدهون في الدم، إضافة إلى الفحص الإكلينيكي السريري .. كما أنه أصبحت الآن إمكانية الكشف المبكر عن الجلطات الدماغية. ماذا عن دور الرنين المغناطيسي في كشف الجلطات الدماغية؟ في الحقيقة، إن دور الرنين المغناطيسي يتبلور في قدرته على تصوير الجلطة الدماغية واكتشافها بشكل سريع و مبكر جداً ليتم علاجها قبل أن تكون قاتلة (diffusion study)، وله القدرة أيضاً على التصوير الوظيفي للدماغ (Functional MR)، إضافة إلى الفحوص التي يقوم بها الجهاز كالفحوص الملونة لشرايين الدماغ، وشرايين الرقبة التي تغذي الدماغ. نسبة الإصابة بالصرع من 1 إلى 2 في المائة عالمياً حدثنا عن نوبات الصرع؟ الصرع مرض عصبي ينتج من اضطراب كهربائي دماغي سريع وعالي التوتر، ويأتي على شكل نوبات غير مسيطر عليها. وتصاحب تلك النوبات مجموعة من الأعراض، مثل: فقدان الوعي، فقدان السيطرة على الانفعال، والتشنج. وهو أحد الأمراض التي تستجيب للعلاج، وفي 80 في المائة من الحالات يتم العلاج خلال سنتين حيث يتم الشفاء. وتحدث نوباته نتيجة اضطرابات كهربائية في خلايا المخ. وتراوح نسبة الصرع في معظم بلدان العالم من 1 إلى 2 في المائة وإذا افترضنا أن عدد سكان المملكة 25 مليون نسمة فيوجد نحو 250 ألف مريض مصاب بالصرع. ما الإجرءات الأساسية للتشخيص السليم؟ يعتمد التشخيص على الوصف الدقيق الذي يقدمه المريض أو أقاربه عن الحالة التشنجية. والفحص الإكلينيكي للطبيب المتخصص، إضافة إلى بعض التحاليل المخبرية، ويلعب تخطيط الدماغ والرنين المغناطيسي المتطور دوراً كبيراً في تحديد مكان وسبب البؤرة الصرعية وهما أساسيان قبل بدء العلاج. ما الطرق العلاجية للصرع؟ في السنوات الأخيرة ظهرت أدوية جديدة مكنت من تحسين حياة المرضى وقللت من الأعراض الجانبية، لكن 20 في المائة من أمراض الصرع ما زالت تقاوم هذه الأدوية، كذلك فإذا كانت المنطقة المصابة في الدماغ سهلة المنال، فإنه يمكن إجراء تدخل جراحي في مراكز متخصصة لأمراض الصرع، خصوصا أن التقدم في عمل التخطيط الدماغي التليفزيوني والرنين المغناطيسي MRI والأشعة النووية SPECT & PET مكن من تحديد البؤر المسؤولة عن التشنجات. تصوير نشاط الدماغ أثناء النوبة ففي السابق كانوا يصورون الدماغ في لحظة معينة، أما اليوم فإنه بفضل التصوير النووي SPECT & PET تمكن الأطباء من تصوير نشاط الدماغ أثناء حصول نوبة الصرع أو قبلها. وكذلك فإنه يمكن إدخال أقطاب كهربائية صغيرة جدا في المناطق العميقة من الدماغ، يوجهها الخبراء بواسطة آلة خاصة في اتجاه أماكن محددة مسبقا، حيث تبقى هناك بضعة أيام لتسجيل النوبات. فبفضل هذه التقنيات أصبحت العمليات الجراحية أكثر دقة، لأنها تمكن من تفادي المس بالمناطق الدماغية السليمة الخاصة بالكلام والبصر والتذكر، ونتائج هذه العمليات جيدة جداً، ولكن يجب عمل تحضير كامل لها، وإجراؤها في مراكز الصرع المتخصصة . الوراثة وإصابات الرأس ما أسباب مرض الرعاش؟ لا توجد أسباب محددة بصفة قاطعة تفسر تلف العقد القاعدية أو نقص إفراز الدوبامين فيها، ولكن هناك نظريات عدة تفسر حدوث ذلك، فقد يحدث ذلك نتيجة أسباب وراثية أو بسبب إصابة المخ بالتهاب سحائي أو تصلب شرايين المخ أو المخدرات أوالتسمم أو الاعتلال ببعض العناصر المعدنية مثل الزئبق والنحاس أو الحمى الشوكية، ويمكن أن يصاب به الفرد نتيجة لكثرة تعرض الرأس لضربات وصدمات متتالية مثلما يحدث مع الملاكمين. كيف يمكن علاج المرض؟ طرق العلاج المتاحة لمريض الشلل الرعاش هي العقاقير الدوائية التي تعتمد على إعطاء الجسم بدائل الدوبامين عن طريق الفم، التي تعمل على زيادة مادة الدوبامين في المخ. تنبيه الخلايا العصبية جراحياً هل من تطورات لعلاج مرض الرعاش؟ هناك تطور في العلاج الجراحي، حيث يتم تنبيه الخلايا العصبية التي تتحكم في الحركات اللاإرادية، وأثبتت فاعليتها، وتؤدي إلى نتائج جيدة في بعض المرضى إذا أجريت في مراكز متخصصة.
إنشرها

أضف تعليق