الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الثلاثاء, 9 يونيو 2026 | 23 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

خادم الحرمين يضع 3 قضايا أمام علماء المسلمين لبحثها وعلاجها

خميس السعدي
الأحد 1 أغسطس 2010 4:3
خادم الحرمين يضع 3 قضايا أمام علماء المسلمين لبحثها وعلاجها
خادم الحرمين يضع 3 قضايا أمام علماء المسلمين لبحثها وعلاجها
خادم الحرمين يضع 3 قضايا أمام علماء المسلمين لبحثها وعلاجها

دعا خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز المسلمين للرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله، محذرا إياهم من التفرقة وأنها أول التدهور والانعزال، بل هي العدو الأكبر للنفوس والغاوية للبشر، وأن الاتحاد والتضامن أساس.

وقال الملك في كلمة ألقاها نيابة عنه الأمير نايف بن عبد العزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، خلال افتتاحه المؤتمر الإسلامي العالمي الذي تعقده الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة بمناسبة مرور خمسين سنة على إنشاء الرابطة: "إن المملكة متمسكة بهذا النهج، فهي تحرص على تطبيق شرع الله، وتبذل جهوداً متواصلة في خدمة دينه، وفي تحقيق تعاون المسلمين وتضامنهم، ومع هذا النهج تلتقي رابطة العالم الإسلامي بأهدافها ووسائلها وخططها وأعمالها، وحق لها بذلك أن تكون ممثلة لشعوب الأمة الإسلامية، وأن تتبوأ مكانة مرموقة بين المنظمات الدولية، جعلت هيئة الأمم المتحدة تمنحها شهادة رسول السلام. وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة:

سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

فأرحب بكم وأنتم تجتمعون بجوار بيت الله الحرام في أم القرى، مهبط الوحي ومنطلق رسالة الإسلام، وأدعو الله سبحانه وتعالى أن يوفقكم في هذا اللقاء الإسلامي الكبير الذي دعت إليه رابطة العالم الإسلامي، للنظر في واقعها، والتشاور حول برامجها، واستشراف مستقبلها، وذلك بعد مرور خمسين سنة على إنشائها وانطلاقها من هذا البلد الأمين في أنبل مسعى، تخدم به رسالة الإسلام ، وتنشر مبادئه العظيمة، وتتابع شؤون المسلمين في كل مكان.

ولقد سرّنا ما تقوم به الرابطة من أعمال أسهمت في علاج مشكلات المسلمين، وتوحيد كلمتهم، ونشر الصورة الصحيحة عن الإسلام، وتصديها للآفات التي تسللت إلى بعض المجتمعات الإسلامية، ومن أخطرها الغلو في الدين والتطرف والإرهاب، حيث قدمت في كل ذلك جهوداً مشهودة ومشكورة، إلى جانب ما قدمته للإنسانية عن طريق الحوار من مبادئ ومفاهيم إسلامية، لتعزيز التفاهم والتعاون بين شعوب العالم.

#2#

أيها الإخوة:

إن المملكة العربية السعودية التي رحبت بقيام الرابطة على أرضها، لتعتز بالنهج الإسلامي الذي تسير عليه في تطبيق الإسلام ودعوة المسلمين إلى التضامن والتعاون والوحدة، ودعوة علمائهم لبذل الجهد المطلوب لتحقيق آمال المسلمين في إصلاح شأنهم، ووحدة صفهم واستعادة عزتهم.

لقد وضعت المملكة منذ قيامها وحدة المسلمين في أولويات اهتماماتها، حيث أطلق مؤسسها والدنا الملك عبد العزيز ـــ رحمه الله ـــ كلمته المشهودة: "أنا مسلم، وأحب جمع الكلمة وتوحيد الصف، وليس هناك ما هو أحب إلى من تحقيق الوحدة".

إن هذا كان منطلقه ـــ رحمه الله ـــ في دعوة علماء الأمة للاجتماع في مؤتمر مكة المكرمة الأول، قبل ست وثمانين عاماً، وذلك في عام 1345هـ وقد خاطب ـــ طيب الله ثراه ـــ العلماء بكلمات عرض فيها رؤيته في أوضاع الأمة، ولخص النهج الذي يجب أن تكون عليه فقال:

"إنني أرجو من المسلمين أن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وهذا هو ديننا، وهذا هو معتقدنا، إن التفرقة أول التدهور والانعزال، بل هي العدو الأكبر للنفوس والغاوية للبشر، والاتحاد والتضامن أساس، فيجب على المسلمين أن يحذروا التفرقة وأن يصلحوا ذات بينهم".

إن المملكة متمسكة بهذا النهج، فهي تحرص على تطبيق شرع الله، وتبذل جهوداً متواصلة في خدمة دينه، وفي تحقيق تعاون المسلمين وتضامنهم، ومع هذا النهج تلتقي رابطة العالم الإسلامي بأهدافها ووسائلها وخططها وأعمالها، وحق لها بذلك أن تكون ممثلة لشعوب الأمة الإسلامية، وأن تتبوأ مكانة مرموقة بين المنظمات الدولية، جعلت هيئة الأمم المتحدة تمنحها شهادة رسول السلام.

أيها الإخوة:

إن ثقتنا بكم وبالرابطة تجعلنا نضع أمامكم، وأنتم تبحثون في قضايا الأمة، ثلاث قضايا:

الأولى:

عدم فهم الإسلام على حقيقته عند البعض مما أدى بهم إلى الجنوح والانحراف عن وسطيته.

وهذا أوجد تحديات خطيرة ينبغي مواجهتها بالحكمة والمعرفة والمناصحة ونشر ثقافة الوسطية بين الناس.

الثانية:

البعد عن النهج الذي اختاره الله للمسلمين، مما أضعف مقاومة الأمة للتحديات، فتجرأ عليها الأعداء وعمدوا إلى المساس بشعائرها ومقدساتها، وقد كفل الله سبحانه وتعالى للمسلمين التمكين إذا أطاعوه: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا).

الثالثة:

تفرق الأمة، وهذا تحد لا بد من مشاركة علماء الأمة في علاجه، بتآلف القلوب أولاً، وبجمع الناس على الاعتصام بحبل الله ودينه (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا).

إن الأمل معقود عليكم ـــ أيها الإخوة ـــ أن تتأملوا وأنتم تستشرفون مستقبل أعمال الرابطة وطموحاتها، مواضع الخلل في حياة المسلمين، وأن تضعوا منهاجاً إسلامياً شاملاً للإصلاح .. إصلاح علاقة الناس بالله سبحانه وتعالى .. وإصلاح أوضاع المسلمين، وعلاج المشكلات التي يعانون منها، والإسهام في إصلاح شأن هذا العالم وتوطيد السلام والأمن لشعوبه، فالإسلام رسالة الله إلى العالمين (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً) (وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين).

أيها الإخوة:

أشكركم، وأشكر رابطة العالم الإسلامي على ما تبذله من جهود إسلامية وإنسانية، وأؤكد لكم أن المملكة ستواصل دعم الرابطة ومساندة برامجها، وأدعو الله أن يكتب لكم التوفيق والنجاح في هذا المؤتمر.

وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

وكان في استقبال النائب الثاني لدى وصوله مقر الحفل الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي والأمناء المساعدون للرابطة وعدد من الشخصيان الإسلامية المشاركة في المؤتمر.

عقب ذلك بدأ الحفل الخطابي المعد بهذه المناسبة بالقرآن الكريم، ثم ألقي رئيس الشؤون الدينية في تركيا الدكتور علي برداق أوغلو كلمة قال فيها: يسرني أن أشارك في فرحة احتفاء رابطة العالم الإسلامي بدخولها إلى الخمسينية الثانية، مجللة بإعجاب المراقبين، الذين أدهشهم تتابع إنجازاتها خلال خمسة عقود أثلجت فيها بعطاءاتها صدور المسلمين على امتداد العالم الإسلامي وخارجه.

#3#

وأوضح أن مناشط الرابطة وسعيها في تحقيق غاياتها النبيلة لم تكن قاصرة على إقليم من أقاليم العالم، بل كانت عالمية بقدر عالمية الإسلام، وحققت بتنوعها (المؤتمرات والندوات والدورات والكتب والإصدارات) رصيداً عالمياً منحها العديد من الشهادات والأوسمة، نذكر منها نيلها شهادة "رسول السلام" التي منحتها الأمم المتحدة عام 1985م، ثم جللها خادم الحرمين الشريفين بوسام تنفيذ مبادرته التاريخية للحوار بين أتباع الأديان والحضارات، فقامت بأعبائها خير قيام في مؤتمرات مكة ومدريد وجنيف، وهي اليوم مدعوة لاستثمار الأصداء الإيجابية حول العالم للمبادرة بمزيد من المناشط الحوارية التي تغطي قارات العالم وعواصمه الثقافية.

وبين الدكتور علي برداق أوغلو أن نجاحات الرابطة تلاحقت في خمسين سنة؛ مثلت فيها المنهج الوسطي المتعالي عن الإفراط والتفريط، ولم تأل جهداً في مشاريعها التي عبرت عن خبرة طويلة في العمل الإسلامي الذي تبوأت فيه مكان الريادة، وعن معرفة وثيقة بالواقع ومستجداته الذي تعيشه، مما مكنها من رسم مستقبل ـــ واعد بمشيئة الله.

ورأى أن هذا الجهد الكبير لم يكن وليد مصادفة عابرة، بل هو نتاج متوقع لعمل دؤوب قدمته قيادات الرابطة والعاملون فيها بمؤازرة ودعم سخي من المملكة العربية السعودية التي عودتنا منذ انطلاقتها على يد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، على الوقوف خلف كل عمل إسلامي هادف.

واعتبر أن رابطة العالم الإسلامي مظهر من مظاهر تطلع الأمة المسلمة إلى وحدتها، وتشوفها إلى سابق حالها، وهي أنموذج في تكامل العمل الشعبي مع العمل الرسمي في تحقيق المجتمع الإنساني الرشيد في عالم هو اليوم أحوج ما يكون إلى استعادة التجربة الإسلامية الفريدة التي مكنت المسلمين من قيادة ركب الحضارة الإنسانية زهاء ثمانية قرون.

وأشار إلى أن الرابطة بحاجة إلى مزيد من الدعم والتأييد من دول العالم الإسلامي ومنظماته ومؤسساته الإعلامية والثقافية والاجتماعية كي تستمر في أداء الدور المهم الذي يتطلع إليه المسلمون في جنبات الأرض، وهي أيضاً مدعوة إلى تطوير جهدها وبذل مزيد من التنسيق مع الجهات الفاعلة والمؤثرة حول العالم، لترسم صوراً جديدة من النجاح.

وعبر في ختام كلمته عن شكره للمشاركين في المؤتمر وأن يوفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

ثم شاهد الحضور عرضا مرئيا عن تطور رابطة العالم الإسلامي وأعمالها؛ يتضمن مراحل الرابطة ابتداء من تاريخ تأسيسها في 1381هـ، حيث تم فيه استعراض المنجزات التي حققتها الرابطة خدمة للإسلام وقضايا المسلمين، وأبرز العرض جهود ملوك المملكة سعود وفيصل وخالد وفهد (رحمهم الله) ودعمهم لمناشط الرابطة في العالم، مما جعل منها كيانا إسلاميا عالميا تبوأ مكانة متميزة بين المنظمات الدولية.

كما اطلع المشاركون في المؤتمر من خلال العرض على جهود خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـــ حفظه الله ـــ ومساندته للرابطة، حيث حققت في عهده الميمون منجزات كبرى من أبرزها الحوار بين أتباع الأديان والثقافات المختلفة وعقد المؤتمرات العالمية لتنفيذ مبادرته أيده الله أملا في تحقيق التعايش والتعاون مع شعوب العالم ومؤسساته في المشترك الإنساني.

وتطرق الفيلم إلى جهود الأمناء العامين الذين تولوا أمانة الرابطة وهم: الشيخ محمد سرور صبان، الشيخ محمد صالح قزاز، والشيخ محمد علي الحركان ـــ رحمهم الله ـــ والدكتور عبد الله بن عمر نصيف والدكتور أحمد محمد علي والدكتور عبد الله بن صالح العبيد.

وسلط الفيلم الضوء على جهود الهيئات المستقلة التابعة للرابطة؛ مبرزاً أعمالها في مجالات الإغاثة وتحفيظ القران الكريم والتعليم الإسلامي والتعريف بالإسلام والدفاع عنه.

ثم ألقى الأمين العام للرابطة معالي الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي كلمة قال فيها: "إنها لمناسبة عزيزة تسعد رابطة العالم الإسلامي فيها بافتتاح الأميرِ نايف بن عبد العزيز، نيابةً عن خادم الحرمين الشريفين هذه المناسبة التاريخية، التي تجمع شخصيات متميزة من رجال العلم والدعوة والقيادات الإسلامية، وفدت إلى رحاب البلد الأمين، من مختلف أصقاع العالم، لتسهم في هذا المؤتمر الجامع الذي تعقده الرابطة، بعد مرور خمسين عاماً على تأسيسها، ولتلتقي مع قادة هذا البلد الأمين، كما التقى علماء المسلمين وقادتهم مع قادتها في مختلف المناسبات".

وبين أن الرابطة ومنسوبيها والمشاركين في هذه المناسبة، يعتزون ويقدرون تشريف الأميرِ نايف بن عبد العزيز آل سعود، افتتاح المؤتمر، مفيدأ أن النائب الثاني لا يدخر جهداً في دعم الرابطة وبرامجها ومناسباتها المختلفة، وخاصة هذه المناسبة التاريخية، انطلاقاً من الأسس التي قامت عليها هذه الدولة المباركة، من اتخاذ كتاب الله وسنة رسوله دستوراً لها، والعمل على الدفاع عن الإسلام وقضايا الأمة بصدق وإخلاص.

ونوه بالدعم الكبير والمتواصل الذي لقيته الرابطة منذ نشأتها وما زالت تلقاه، من حكومة خادم الحرمين الشريفين، انطلاقاً من الأسس التي قامت عليها هذه المملكةُ المباركةُ، في التمسك بكتاب الله وسنة نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ وتطبيقِ الشريعة في مختلف مجالات الحياة، وحمْلِ قادتِها هَمَّ الإسلام، وشعورِهم بالمسؤولية تجاه قضايا الأمة، وانتهاجِهم سياسةً دوليةً تتسم بالحكمة والتوازن وبُعدِ النظر، وطدت الصلة بين المملكة وبقيةِ العالم الإسلامي، أفراداً ودولاً ومؤسساتٍ، مما أتاح الفرصةَ لمشاركة كثير من العلماء والدعاة البارزين في تأسيس الرابطة وفي مناشطها المختلفة.

وأضاف أن الرابطة حظيت منذ تأسيسها برعاية مؤتمراتها ومناسباتها، رعايةً مباشرة من الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد ـــ رحمهم الله جميعاً ـــ ولا يزال هذا النهج متواصلاً في العهد المبارك لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وثمن الدكتور التركي عالياً جهودَ ملوك المملكة العربية السعودية في دعم الرابطة خلالَ مسيرتها، الذين تعتز بهم، وكذلك الذين تولوا في السابق رئاسةَ مجالس الرابطة وعضويتَها، وأمانتَها العامةَ والمساعدةَ.

وأفاد الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي أن الرابطة تأسست في عام 1381هـ، حينما اجتمع العلماء المسلمون والشخصياتُ الإسلامية المهتمة بالشأن الإسلامي، لينظروا في واقع أمتهم ويتشوفوا مستقبلها، ويسددوا مسيرتها، ويتذاكروا شأنهم العام والخاص، كما أراد الله لهم أمة واحدة معتصمة بحبل الله، مجتمعة على هدي نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ حيث نشأت الرابطة والعالم الإسلامي في أوضاع تختلف عما هي عليها الآن، حيث كانت بعض بلدان المسلمين حديثةَ عهد باستقلالها، غِبّ عافيتها من الاحتلال الأجنبي الذي اتخذ أشكالاً شتى، وكان المد الشيوعي في أوج أطواره بتحدياته الأيديولوجية، التي يقدمها بديلاً عالمياً شاملاً في الدين والسياسة والاقتصاد والاجتماع.

وأضاف قائلا: "كان المخلصون من أبناء الأمة، الغيورون على وحدتها ونهضتها، المطلعون على مجمل التحديات التي تحدق بها، يشعرون بأن القدرة على مواجهة هذه التحديات، والعملَ على النهوض بالأمة، تكمن في عودة المسلمين إلى كتاب ربهم وسنة نبيهم، وإيجاد تضامن إسلامي، تتكامل فيه الطاقات وتتناسق فيه الجهود، وتتواصل فيه الخبرات والتجارب، فأسست الرابطة على التقوى، لتعمل على وحدة المسلمين، وتخفيفِ أسباب الشقاق بينهم، ودعوتِهم إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وحثِّهم على التمسك بدينهم الحنيف، وفقَ المنهاج القويم الذي مضى عليه سلفُهم الصالح في القرون المفضلة المشهودِ لها بالخير، وكذلك أسست الرابطةُ لتعتني بالأقليات والجاليات المسلمة، وللتعريفِ بالإسلام والدفاع عنه، والتأكيدِ على أنه رسالة إنسانية مفتوحةٌ على العالم، تتفق مع جوهر الرسالات الإلهية السابقة في أهدافها ومضامينها الكلية، ولا تتعارض مع التقدم العلمي الذي يَعمُر الأرض بالخير وييسرُ أسباب الحياة للناس.

وأكد أن هذا البُعد العالميُّ لرسالة الإسلام، يستدعي أن ينفتح المسلمون على غيرهم، انفتاحاً واعياً ومسؤولاً، مع الثقة بقوة المبادئِ الأخلاقيةِ والأصولِ التشريعيةِ التي يختزنها رصيدُهم الثقافيُّ، مما يستوجب أن تكون منطلقاً لهم لدى إسهامهم في معالجة القضايا الإنسانية.

وقال الدكتور التركي: "لقد حققت هذه المنظمةُ العالميةُ خلالَ نصفِ قرن، منجزاتٍ عديدةً سيكشف هذا المؤتمر عن تفاصيلها، أسهمت في نشر الوعي الإسلامي العام وتعريفِ الأمة بقضاياها، من خلال مؤتمراتِها وندواتها ومنشوراتها وزيارات وفودها، وأعمالِ مجمعها الفقهي.

ومن أبرز أعمالها في الفترة الأخيرة، المؤتمرُ الإسلامي العالمي الأول للحوار الذي عقد في مكة المكرمة، والمؤتمرُ العالمي الذي تلاه في مدريد، حيث كانت لهما أصداءٌ إعلامية إيجابية واسعة، واستجابةٌ عالمية عبرت عنها الحكوماتُ والمنظمات الكبرى في العالم".

وأرجع الفضل في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى، ثم لخادم الحرمين الشريفين الملكِ عبدِ اللهِ بن عبد العزيز آلِ سعود ـــ حفظه الله ـــ في دعوته للحوار بين أمم العالم، ورعايتِه المتميزة لهذين المؤتمرين البارزين.

وأوضح أن منجزاتِ الرابطة ثمرةٌ لجهود صفوة من الرجال استقطبتهم الرابطة، وهيأت لهم مجال اللقاء والعمل والتعاون، حيث أصبحت هذه المنظمة منبراً جامعاً للتعاون الإسلامي، وأداةً للتواصل بين الدعاة والعلماء والشخصيات الإسلامية المختلفة.

وأكد الدكتور التركي أنه إذا لقيت المنظماتُ الشعبيةُ الإسلاميةُ، من الدعم والرعاية ما يمنحها الثقةَ بنفسها، فإنها ستسهم بدرجة كبيرة في تحقيق الأمن والاستقرار في مجتمعاتها، وفي التنمية الاجتماعية والأخلاقية والمعرفية.

ولا سيما في ظل التطور الذي حصل في المجتمعات، وحوَّلها إلى مجتمعاتِ تعج بالكوادر والخبرات والمؤهلات التخصصية، وتعتمد في وسائلها على المعرفة والاتصال، والمؤسسات المتنوعة في أهدافها ومجالاتها.

وأبان أن هذا التحول ينبغي أن يواكبه تطويرٌ في آليات التعامل مع القضايا المختلفة، وإعادةٌ لترتيب الأولويات، والاستفادةُ من كل وسيلة جديدة نافعة ومشروعة، مع الاهتمام باستثمار تقنيةِ المعلومات والاتصال في خدمة قضايا الأمة، وتبليغ رسالتها إلى العالم بصورة جيدة، وإيجاد برامجَ قويةً لحماية الشباب ورعايتهم وتربيتهم وتوجيههم، ليكونوا ذخراً للأمة وعُدةً لها في بناء مستقبلها.

وتابع: إن الرابطة إذ تدرك الأساليبَ المتعددةَ في استهداف الإسلام بالتشويه والتحريف، واستهدافِ أمتِه بالمشكلات المزمنة المستعصية، واستهدافِ العالمِ الإسلامي بالتمزيق وقطع الأوصال، فإنها تنظر إلى واقع الأمة بإشفاق، وتحرص على تقوية نسيجِ الثقةِ والوئامِ بين الشعوب الإسلامية وحكوماتها، بما يهيئ أجواءَ التعاون وتقاسمِ المسؤوليات، ويقيها شرَّ الفتن الداخلية والخارجية.

ورأى الدكتور التركي أن الحوار البَنّاء والاحتكام إلى الشريعة الغراء، من أنجع السبل للتفاهم وحل المشكلات بين الفئات المختلفة، كما أن العمل بجدية وتنسيق من خلال المنظمات الدولية القائمة، من أهم الوسائل للدفاع عن قضايا الأمة، وكسبِ أنصارٍ لها على المستوى العالمي؛ وهذا يحتاج إلى استيعاب دقيق للتحديات، ووضعِ استراتيجية واضحةٍ وموحدةٍ لمجابهتها.

ودعا الله أن يجزي بالحسنى وزيادة كلَّ من يتعاون مع الرابطة ويقدمُ لها دعماً بوجه من الوجوه، وفي مقدمتهم قادةُ المملكة العربية السعودية خادمُ الحرمين الشريفين الملكُ عبدُ الله بنُ عبدِ العزيزِ آلِ سعود، الذي نرفع الشكر والتقدير له، ولسمو ولي عهده الأمينِ الأميرِ سلطانٍ بنِ عبدِ العزيزِ، حيث يدعمان الرابطة وغيرها من المؤسسات الإسلامية.

إثر ذلك ألقى الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ المفتي العام للمملكة رئيس المجلس التأسيسي للرابطة كلمة قال فيها: "إن الله تعالى جمع العالم الإسلامي في شرق الأرض وغربها تحت رابطة الإيمان وأخوة الإسلام، والمسلم أخو المسلم أيا كان موقعه وفي أي بقعة من بقاع الأرض الفسيحة".

وأوضح أن تقوية الروابط الإسلامية بحاجة إلى مؤسسة وهيئة خيرة تكون حلقة وصل تجمع أعيان المسلمين وعلماءهم وذلك للتعارف والتآلف والتكاتف والتعاون ودراسة القضايا والمشكلات والتحديات التي تواجهها أمة الإسلام وتوحيد جهودهم العلمية واستعراض الآراء والمسائل والنوازل التي تحتاج إلى جهد جماعي للوصول إلى رأي صائب، وقد تحقق هذا الأمل المنشود ـــ بإذن الله ـــ بإنشاء رابطة العالم الإسلامي؛ وهي تسعى في خدمة قضايا المسلمين.

وبين سماحته أنه كان لدور المملكة العربية السعودية ممثلة في خادم الحرمين الشريفين الأثر البالغ والدور الفاعل في تقوية هذه الرابطة ودعمها بكل ممكن.

وأكد أن الرابطة حققت مكاسب عظيمة وإنجازات كبيرة واحتلت موقعا عاليا على المستويين الرسمي والشعبي في العالم الإسلامي، وذلك لأن جهود الرابطة أتت بفضل من الله ثم بالتعاون مع المسلمين، ولا سيما الأقليات منهم في سبيل المحافظة على القيم والأخلاق والفضيلة.

وقال: "إن عالمنا الإسلامي اليوم يواجه تحديات على مختلف الأصعدة؛ متحدى في أمنه وفي دينه ورخائه واستقراره وهناك محاولات لتهميش الأمة الإسلامية وجعلها شيعا وأحزابا هكذا يريد الأعداء".

وأكد أن دين الإسلام هو دين الرحمة الحق، فقد رحم الله العالم بمبعث محمد ـــ صلى الله عليه وسلم ـــ حيث كان العالم قبل ذلك في صراع مرير بين الديانات والعالم في شقاء وضلال، فجاء الإسلام وبسط عدله على أرجاء المعمورة وأقام دولة الإسلام العادلة الراشدة التي تحكم كتاب الله وسنة نبيه ـــ صلى الله عليه وسلم.

وأضاف آل الشيخ: "إن عالمنا الإسلامي اليوم ابتلي بمنظمات إرهابية همها قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات بلا مبرر وإنما هو ظلم وعدوان، ومصابة بمنظمات تحارب القيم والأخلاق والفضائل وتدعو إلى الرذائل والانحلال من القيم، ومنظمات تسعى إلى تفريق شمل الأمة، وإن عالمنا الإسلامي يجب أن يعرف التحديات التي تواجهه حتى يكون على بصيرة من أمره، داعيا الرابطة إلى جمع كلمة الأمة الإسلامية والتصدي لهذه المنظمات المجرمة التي لا هم لها سوى سفك دماء المسلمين وإخلال الأمن والاستقرار ونشر الفوضى في المجتمعات الإسلامية".

وعبر عن شكره لما أولاه ملوك المملكة العربية السعودية من جهود وبذل سخي لقيام هذه الرابطة ودعمها، سائلا الله العلي القدير أن يوفق خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني لكل خير، وأن يديم على هذه البلاد أمنها واستقرارها.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية