الاقتصادية - الموقع الرسمي لأخبار الاقتصاد والأسواق | الاقتصادية

الأحد, 7 يونيو 2026 | 21 ذُو الْحِجَّة 1447
Logo

دراسة: 9 عوائق أمام النظام المالي الإسلامي ليحل بديلا للرأسمالية

عثمان ظهير
السبت 31 يوليو 2010 3:45
دراسة: 9 عوائق أمام النظام المالي الإسلامي ليحل بديلا للرأسمالية
دراسة: 9 عوائق أمام النظام المالي الإسلامي ليحل بديلا للرأسمالية

رأت دراسة أن النظام المالي العالمي الرأسمالي يواجه مشكلات خطيرة تهدد اقتصادات دول العالم كافة، وتبرز أزمات هذا النظام بشكلها الأوضح على شكل اضطرابات في الأسواق المالية وأسواق النفط بشكل يؤثر سلباً في مستوى الرفاهية على وجه الكرة الأرضية، حيث تجلت هذه المشكلات فيما يعرف بالأزمة المالية العالمية التي سببتها أساليب التمويل الربوية، والاعتماد على أدوات المضاربة التقليدية التي تصل إلى حد المقامرة في كثير منها، إضافة إلى كونها مبنية على سعر الفائدة الربوي، كل ذلك أدى إلى بروز علامات استفهام وشكوك كبيرة حول صلاحية النظام المالي الرأسمالي في استغلال الموارد المالية لمصلحة البشرية.

#2#

وفي الوقت ذاته الذي يعاني العالم فيه مشكلات النظام المالي الرأسمالي السائد فإنه يشهد أيضاً نشأة نظرية تمويل جديدة استقت أصولها من الفكر الاقتصادي الإسلامي في دراسة أعدها الدكتور أحمد طه العجلوني الباحث والمتخصص في التمويل الإسلامي وأستاذ مساعد في قسم التمويل والمحاسبة في جامعة عمان العربية للدراسات العليا في الأردن تحت عنوان النظام المالي الإسلامي المعاصر الإطار النظري والتطبيق العملي أوضح فيها أن النظام المالي الإسلامي ذو جذور تاريخية متأصلة في الحضارة الإسلامية، وإمكانية إحلاله نظرياً بدل النظام المالي التقليدي (الربوي).

وحرص الباحث على إبراز مفهوم النظام المالي الإسلامي كجزء من النظام الاقتصادي الإسلامي الكلي وإمكانية تطبيقه في الوقت الحالي، إذ تضمن مناقشة نشأة النظام المالي الإسلامي، وخصائصه الفريدة وأهدافه ووظائفه، كما تم التعرف على الإطار المؤسسي الناظم لعمل هذا النظام وأهم المؤسسات المتضمنة فيه.

كما حدد الباحث أهم العوائق التي تحد من تطبيق النظام المالي الإسلامي بشكله المثالي على أرض الواقع.

وجاء إعداد الدراسة من الباحث محاولة لتوضيح طبيعة النظام المالي الإسلامي كبديل واقعي وعملي للنظام المالي التقليدي (الربوي)، إضافة إلى تبيين أهم العوائق التي تحول دون تحقيق هذا النظام على أرض الواقع، تمهيداً للعمل على تجاوزها مستقبلاً.

النظام الإسلامي يمكن أن يستفيد من التقليدي

خلص الباحث إلى نتائج مهمة من أهمها أن النظام المالي الإسلامي نظام أصيل ذو جذور حضارية واضحة ومعروفة، كما أن للنظام المالي الإسلامي مرجعية فكرية دينية واضحة مستندة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ برزت منها قواعد اقتصادية تصلح لأن تؤسس نظاماً مالياً فعالاً وقابلاً للنجاح في العالم المعاصر، إضافة إلى أن النظام المالي الإسلامي نظام جزئي من النظام الاقتصادي الإسلامي، ويتمثل جزء منه في المصارف الإسلامية.

كما أشار الباحث إلى أنه يمكن أن يستفيد النظام المالي الإسلامي من النظام المالي التقليدي في تحديد الأهداف والوظائف الخاصة به، مع إبقاء المجال مفتوحاً للاختلاف في كيفية تحقيق الأهداف والوسائل اللازمة لذلك، ثم إن العمل على تحديد مفهوم النظام المالي الإسلامي وإبراز طبيعته ومؤسساته وكذلك موقفه من أهداف النظام المالي التقليدي ووظائفه سيساعد على تفهم طبيعة هذا النظام من قبل البلدان والمؤسسات التي ليست لديها خبرة في التعامل مع هذا النظام.

ومن النتائج المهمة أن إبراز هذا النظام المالي بشكل واضح يؤسس لصناعة مالية واعدة تشكل جزءاً مهماً في النظام المالي العالمي، وتصلح لأن تكون بديلاً فعالاً للنظام المالي القائم على سعر الفائدة.

كما خلص الباحث إلى أنه لم تستطع النجاحات التي حققتها مؤسسات النظام المالي الإسلامي - على أهميتها - لحد الآن تحقيق النهاية المأمولة المتمثلة في نظام مالي إسلامي معاصر يمكن تبنيه بالكامل، إضافة إلى أن كثيراً من المعوقات التشريعية (الدينية أو القانونية) والتنظيمية تعوق تبني نظام مالي إسلامي كامل.

وأخيرا فإن الفكر الإسلامي الخاص بالتمويل الإسلامي لم يصل إلى درجة المرونة الكافية التي تجعل من تطبيق هذا النظام بشكل فعال أمراً واقعاً.

عدم وجود إطار قانوني من أبرز المشكلات

خصص الباحث جزءا كبيرا من الدراسة لمناقشة مشكلات ومعوقات تحد من التوجه نحو تطبيق النظام المالي الإسلامي التي رأى أن من أهمها عدم وجود إطار تنظيمي وقانوني داعم للنظام المالي، إضافة إلى أنه لا يوجد مركز مالي إسلامي منظم يعمل ضمن إطار الشريعة الإسلامية، وذلك يحرم المؤسسات المالية والمصارف الإسلامية من وجود وسيط لتسوية الالتزامات المالية للتعاملات الدولية فيما بينها.

كذلك يحرمها من تصريف فوائض أموالها في استثمارات قصيرة الأجل.

وأشار الباحث إلى أن من المعوقات أن الأسواق الثانوية لرأس المال في الدول الإسلامية تتصف بكونها ضحلة (غير عميقة) وقليلة السيولة.

وفيما يتعلق بأسواق النقد وأدواتها، فإنها غير موجودة إسلامية كانت أو ربوية، وهذا يؤدي بدورهِ إلى تراكم الأموال وتكديسها لدى المؤسسات المالية للحفاظ على مستوى آمن من السيولة، وبالتالي عدم استخدامها, مما يؤثر في كفاءة هذه المؤسسات وقدرتها على تعظيم الثروة.

ثم إن انخفاض مستوى التنسيق والتعاون بين المصارف الإسلامية لإدارة رأس المال على صعيد البلد الواحد أو على الصعيد الدولي، إضافة إلى عدم الابتكار وضعف القدرة على التطوير في الأدوات المالية قصيرة الأجل التي يمكن أن تكون وسيلة لهذا التعاون.

ومن المعوقات الرئيسة أن النظام المالي الإسلامي يحتاج إلى تطوير أنظمة للمحاسبة والتدقيق تتواءم والطبيعة الخاصة لعمليات وأدوات وأصول المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية، وذلك لتعزيز الثقة من خلال مزيد من الشفافية وإمكانية المراقبة على أعمال تلك المؤسسات من قبل الجهات الرقابية الحكومية والأهلية أو من قبل المساهمين، ولهذه المعايير أهمية بالغة ودور أساسي في تحقيق التكامل ما بين المؤسسات المالية الإسلامية، وتوفير بيئة مناسبة من القبول لها في المسرح المالي الدولي.

وبسبب عدم وجود سلطة دينية ذات قرارات ملزمة، تلجأ المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية إلى تعيين لجان شرعية، بعضوية بعض علماء الشريعة لبيان رأي الدين وإصدار الفتاوى بخصوص تعاملات هذه المؤسسات وأدواتها.

وتختلف الآراء التي تبديها لجان الرقابة الشرعية من مؤسسة لأخرى ومن بلد لآخر بسبب اختلاف وتنوع المدارس الفقهية.

فقد يوجد أسلوب مسموح للتعامل به أو أداة مالية معينة مباحة للتعامل في بلد ما، ولا نجد ذلك في بلد آخر، وحتى إن الأمر قد يختلف من مصرف لآخر في البلد نفسه.

وهذا يحرم مؤسسات النظام الإسلامي من وحدة الرأي الفقهي وإمكانية التنسيق والتعاون المحلي والدولي فيما بين هذه المؤسسات، وهناك مشكلة قديمة حديثة برزت منذ نشأت المؤسسات المالية الإسلامية (المصارف بشكل خاص) تمثلت في عدم كفاية الكوادر البشرية المؤهلة فنياً وعلمياً وشرعياً للتعامل مع أدوات النظام المالي الإسلامي، وكيفية التعامل بها، فضلاً عن إمكانية إبداع أدوات وأساليب مالية شرعية حديثة، ثم إن عدم وجود الأعداد من الموظفين المحترفين ذوي الخلفية الشرعية (علماً والتزاماً) والخبرة المالية، قد يحد من مقدرة المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية على تطوير نفسها وتحقيق النمو والازدهار.

دعوة إلى أهمية التعاون بين المؤسسات المالية

أوصى الباحث بأهمية الالتزام بتعليمات المؤسسات المالية الإسلامية الدولية والانفتاح على المؤسسات المالية الدولية، إضافة إلى أهمية التعاون بين المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى البلد الواحد أو على المستوى الدولي، لتحقيق نظام مالي إسلامي متكامل، والعمل على إلزام المؤسسات المالية الإسلامية بالتعليمات الصادرة عن المؤسسات المالية الإسلامية الدولية خاصة ما يتعلق منها بالمعايير المحاسبية، وذلك كخطوة أولى نحو توحيد الأطر الرقابية المنظمة لعمل هذه المؤسسات على مستوى العالم وعلى مستوى الدول، كذلك العمل على تطوير الأدوات المالية الإسلامية القائمة، واستحداث أدوات مالية إسلامية جديدة لتطوير الأسواق المالية التي تتعامل بأصول مالية إسلامية، تمهيداً لإيجاد أسواق مالية إسلامية بالكامل وتوحيد الجهود المبذولة من قبل علماء الشريعة فيما يخص مشروعية أساليب تعامل المؤسسات المالية الإسلامية للحد من التناقض في بعض الآراء الشرعية، مع إبقاء المجال مفتوحاً لمراعاة الظروف الخاصة بكل بلد كما ركزت الدراسة على أهمية تكامل جهود المؤسسات المالية الإسلامية على مستوى البلد الواحد أو على المستوى الدولي، والعمل على أساس التكامل والمنافسة الإيجابية؛ التي ستسهم بدورها في تطوير الصناعة المالية الإسلامية نحو منافسة المؤسسات المالية الوضعية الأخرى، أيضا تعميق التعاون مع المؤسسات المالية الدولية لخلق حالة من القبول للنظام المالي الإسلامي كنظام واقعي وعملي في العالم المعاصر، إضافة إلى أهمية ذلك في توضيح مفهوم التمويل الإسلامي لغير المسلمين كأحد الأوجه الحضارية للشريعة الإسلامية، وأخيرا فإن من الأمور المهمة الاهتمام بتطوير الموارد البشرية التي تشكل البنية الأساسية للعمل المالي الإسلامي.

للإشتراك في النشرة
تعرف على أحدث الأخبار والتحليلات من الاقتصادية